الرئيسية » مقالات » الشبوط يلبط في المياه الكويتية

الشبوط يلبط في المياه الكويتية

في مقالته المنشورة في صحيفة الوطن الكويتية والمعنونة مطلوب اعتذار عراقي للكويت، يكرر السيد عبد الجبار الشبوط عبارة الغزو العراقي الصدامي، مختلفا قليلا عن مضيفيه الكويتين الذين اعتادوا ترديد عبارة الغزو العراقي عن قصد وعمد دون الاشارة للغزو بالصدامي ، مع انهم اي الكويتيين، يعرفون ان ليس من حجر ينقل من مكانه في عصر البعث الا بامر صدام. السيد الشبوط بتكراره عبارة الغزو العراقي الصدامي يحاول القاء مسؤولية الغزو البعثي الصدامي للكويت على كواهل العراقيين لكي يصل الى هدفه ومراده الذي سوف يقربه مراتب عشرية ومئوية لديوانيات الامراء والوزراء الكويتين ويعطيه شعبية كويتية مثل شعبية حسن العلوي في السعودية، وهو اعتذار الدولة العراقية بـ حكومتها وشعبها وضحاياها ودمارها وخرابها وقتلاها ومقابرها الجماعية وفقرائها ومعوزيها وحزن اراضيها الضائعة ومياها الملوثة للكويت كي يستطيع الشبوط ان يلبط براحة تامة في مضايف وديوانيات الكويت.

لو ان السيد عبد الجبار الشبوط ، حين دبج مقالته يسكن في العراق ولا يكتب في الصحف الكويتية ونشر مقالته في صحيفة عراقية، لقلنا انه اجتهاد لا يراد به فائدة شخصية ولا تقرب مراتب عشرية، والمجتهد يخطا ويصيب، ولكانت مطالبته بالاعتذار للكويت رغم ما عليها من مآخذ كبيرة، قد استحقت النقاش والرد والبدل وتبادل الرأي والجدل، لكنه نشر مقالته في صحيفة كويتية ويعتاش من و على ارض كويتية، فاي عراقي بربكم سيقبل ويتفهم مثل هذه المطالبة واي عراقي حتى لو كان الشبوط نبيا سينزه نواياه واهدافه ولا يعتبرها تملقا او ضعفا في تكوين الشخصية العراقية الشيعية على وجه الخصوص مثل ما يعتبرها وهابيي الكويت من جماعة حامد العلي وعثمان الخميس ووليد الطبطبائي تقية رافضية ويعتبرها الكويتيون المتنفذون تملقا مفضوحا والكويتيون العاديون لا يود اي منهم ان يسلك مسلكه ويضع نفسه في ماكنه. ان العراقي الذي يتفهم ما يقوله الشبوط ليس الا ساذجا غريرا لا يفهم حبائل السياسة ولا مصائدها ولا الاعيبها ولا صراعتها. السياسة ليس اخلاق، ولو كانت كذلك لتنازل الكويتيون عن التعويضات المجحفة ولقدروا تضحيات العراقيين الهائلة في سبيل الخلاص من الربق الصدامي ولما تحججوا ببلادةً بقرارات الامم المتحدة ولما سلبوا ولو شبرا واحدا من الاراض العراقية ولأعتذروا للشعب العراقي عن مساندتهم التامة للبعث ولصدام ومعاونتهم اياه بتثبيت حكمه ومده بالاموال الهائلة لادامة محرقة الحرب العراقية الايرانية لكي تنصهر في آتونها مئات الاف العراقيين لحماية بوابتهم الشرقية.

ولا نحسب ان السيد عبد الجبار الشبوط لا يدرك ذلك، ولا نعتقد انه كتب ما كتب بواعز اخلاقي او باحساس انساني بالمظلومية الكويتية، لكنه مارس السياسة من حيثيات اللحظة و واقع الحالة لمنفعة شخصية خالصة، فعند الاسلام السياسي الغاية تبرر الوسيلة مهما كانت الوسيلة وضيعة وسيئة. كما ان السيد عبد الجبار الشبوط يعرف بان الدولة العراقية ممثلة للشعب العراقي والشعب العراقي مكونات واديان وقوميات ومذاهب متعددة فاي مكون من هذا الشعب ستقدم الدولة الاعتذار باسمه، هل هم الشيعة الذين قبروا او هجروا من اراضيهم بحجة التبعية الايرانية ام الكورد الذين حرقت قراهم واراضيهم وخنقت ارواح نسائهم واطفالهم في غازات كيمياية مشتراة من اموال العربان ومنها الاموال الكويتية التي علينا ان نسددها رغم انها كانت سببا في قتل اهلنا!!

ولا نحسب ايضا ان السيد الشبوط وهو الاسلامي السياسي والصحفي والكاتب الامع لا يعرف قيمة ومعنى وعمق الاعتذار الذي تقدمه الدولة لدولة اخرى ، فالاعتذار ليس مجرد كلمة تقال، كما يحاول الشبوط ان يوحي بذلك ويجعله بسيطا كعتب بين الاصدقاء، انها مسؤلية اخلاقية كبرى واعتراف كامل بتحمل تبعات الجرائم التي قام بها الصداميون وتحميل الشعب العراقي الذي هو الضحية الاولى والدائمة دماء القتلى والضحايا الكويتين، بل وهو ايضا اعتراف شعبي وقانوني بشرعية رئاسة المقبور صدام رغم ان الجميع يعرف انه جاء للسلطة مرتين اغتصابا، مرة في انقلاب 17 تموز الاسود واخرى عندما انقلب على البكر ثم قتله، والاعتذار لا يحمل صفة وقتية، بل صفة دائمة ازلية تاريخية ستنوخ بثقله اجيال العراقيين القادمة، كما ينوخ الالمان الان بجرائم هتلر ولا يفتحون افواههم بكلمة واحدة اذا ما تعلق الامر باليهود، مع ان الجيل الجديد غير مسؤول عما فعله الاباء.

لم يكن صدام يوما في عرف العراقيين رئيسا شرعيا للعراق، فهو لم ياتي بانتخاب ولا باختيار ولا بوصية، بل باغتصاب السلطة بقوة السلاح واسكات اعتراض الناس بالقتل العام والتطهير الطائفي والعرقي، ومع هذا تعامل معه العرب على انه الرئيس الشرعي فهل علينا ان نتعذر عما ارتكبه بطلهم من جرائم بحقنا او بحقهم.؟

لو كانت هذه المعادلة هي اساس التعامل، اذن لتعتذر لنا الدول العربية والدول الاسلامية عن جرائم مواطنيها الاسلاميون ومنهم الكويتيون ايضا، الذين غزوا العراق كالجراد فدمروا الاخضر واليابس وقتلوا الانسان والحيوان والارض. وليعتذروا لنا ثانية عن اعتبار مغتصب للسلطة ريئسا شرعيا للعراق وتحميل الشعب مسؤولية كوارثه كما يحاول السيد الشبوط ذلك.

يعتقد الشبوط كما جاء في مقالته بان الكويتيين سوف لن يطالبوا العراق باعتذار ، قبل مقالته نعم فهم ومهما كانت المرارة التي تجرعوها اثناء الاجرام الصدامي باحتلاله الكويت الا انهم كانوا يدركون انهم يتحملون مسؤلية جسيمة عن حالتهم التي وجدوا نفسهم فيها ويدركون عاقبة سياستهم الخائبة بمساندة صدام واعتباره بطلا ورمزا عربيا وحاميا للبوابة الشرقية وسيفا من سيوف العرب فتغنوا وتغزلوا ورقصوا له وهتفوا باسمه وامتلات صحف الكويت بمقالات اطنبت اي اطناب بمدحه وتأليهه. لكن بعد مقالتة اية الله الشبوط، ووفق وشهد شاهد من اهلها، فسنقرا الكثير من هذه المطالبات على صفحات الجرائد او في منتديات الانترنت وفي الصحف الاكترونية بل ربما سيبادر الاسلاميون او اللبراليون الكويتيون لتبني المطلب الشبوطي ويصيغونه كمشروع لتقديمه لمجلس الامة الكويتي ليكتسب الشرعية الدستورية والقانونية والعمل على اناخة الشعب العراقي على ركبه واجباره على الاعتذار، سيجدون من يساندهم من العراقيين ما دام هناك الكثير من يعتاش على المتاجرة حتى بكرامة شعوبهم .