الرئيسية » مقالات » فى مصر العيال تسعى للحكم

فى مصر العيال تسعى للحكم

لم أر فى عصرنا الحاضر رجلا تواطأ الناس على كرهه مثلما وجدت أهل بلدى يكرهون نجل مبارك، وأقصد بأهل بلدى المصريين وكثيرا من جموعهم، وتتبدى مظاهر هذه الكراهية فيما يتواتر من تعليقات المصريين فى الصحف التفاعلية(سواء المستقلة أو المعارضة) على الانترنت فيما يتعلق بأى خبر يمت بصلة لهذا النجل.

والأمر المثير للدهشة أن نجل مبارك لا يعنيه الشعب وما يلاقيه من هموم ومصاعب سوى ما يُحسّن صورته أمام الكاميرات فى أحداث شديدة الانتقائية، وغير ذلك هو فى واد والناس فى واد آخر بعيد تماما، والأكثر إثارة للدهشة هو طريقة تسويقه مقارنة بغيره كما فى ليبيا المجاورة مثلا وهى طريقة قد عرضها غير واحد ففى ليبيا على سبيل المثال توجد بعض الإصلاحات شبه الحقيقية ويرى الناس لتدخلات نجل القذافى سابقا بعض الأمل فى حين يرى الناس فى مصر تدخلات نجل مبارك تصب فى خانتين لا ثالث لهما إما التوريث وإما تمكين طبقة رجال الأعمال حيث مص دم الفقراء فى بلادى وهاك مثالا: قانون المرور الجديد، وقانون الضرائب العقارية، والجدل الذى أثير وحسم لصالح قانون الاحتكار بما يحكم قبضة رجال الأعمال مؤخرا دليل على صدق هذه الرؤية.



ولعل سبب ذلك يكمن أن وريث ليبيا السابق كان قد نضج وكبر ففهم قواعد اللعبة السياسية، فى حين يأبى وريث مبارك أن ينضج أو أن يكبر ذلك أنه يحرص أن يحكم متكئا لا على المؤهلات ولا على الشخصية ولا على البنية العقلية الراشدة، وإنما بناء على بقاء الوالد حيا، ومن نشأ عيالا على غيره لا يُرجَى منه رجولة مبكرة ولا يُرجَى منه قيادة رشيدة، ومن يزوّرْ إرادة الناس لا يُؤتَمَن على مصالح العباد والبلاد.



وأسباب كراهية الناس لنجل مبارك كثيرة منها أنه نجل مبارك الذى تأخرت البلاد على يديه كثيرا حتى بات يشعر بذلك جميع الناس حتى ممن كانوا بالأمس مؤيدين له، ومنها أنهم يرفعون شعارات بلهاء بأسلوب ينم على القرف ك:” مصر تتقدم بينا” وهو شعار يجافى الحقيقة وسُوّقَ بأسلوب عامى مبتذل يبعث على القرف، ومنها أن الناس لم تلمس من نجل مبارك سوى زيادة الفقر وزيادة الأسعار وزيادة الاحتكار، ومنها التدخلات السافرة للأمن بطريقة تمكن للبلطجية أن يحكموا البلاد عما قليل(شبيه بذلك التأسيس لدولة المماليك سابقا) وقد نسب لعضو فى لجنة السياسات استخدامه لمثل هذه الطريقة فضلا عما شاهده الناس جميعا من تلك البلطجة فى الانتخابات سواء البرلمانية أو الطلابية، ومنها أن فئة المنافقين التى تحيط بنجل مبارك أشد فجاجة وسفاهة فما أن تطالع وجه بعضهم فى الفضائيات إلا وتلعن هذه الوجوه ومن جلبها، ومنها أن وزن مصر تقهقر حيث تقدمت دول كقطر تلعب فى فراغ عجز مبارك الوالد بفعل المرض عن سده، وسلوا عن أزمة لبنان الأخيرة تنبيكم كيف تقهقرت مصر، ومنها غير ذلك مما هو فى مظانه.

ولقائل أن يقول : إن المنافقين حول النجل كثيرون يخلطون الأوراق ويزيفون الحقائق ويلبسون الحق باطلا، والباطل حقا وهم يعلمون، كما لقائل أن يقول: قد علمنا ويعلم كل الناس أو بعضهم أكثر مما تقول فماذا نحن فاعلون؟ لقد شبعنا من النقد ومن تبيان فساد هؤلاء حتى كدنا نيأس من الإصلاح بل من العجز عن لطم هؤلاء الطغاة الكاذبين…ماذا نفعل.؟

لا أملك إجابة سوى: مُدّ يدك لمن تراهم يصلحون ولا يشترون بمعاناة الناس مناصب أو جاها فإن عجزت أن تجدهم – رغم أنهم كثر بيد أنهم يحتاجون لتنظيم جهدهم- فكن أنت قدر ما تستطيع ذلك الصالح…ورغم وسامة الطرح إلا أنه لا يلقى العجز لمن يحسنون الاستفادة والتذكر ولمن لا يعرف اليأس طريقا إلى قلوبهم، ولمن لا يستعجلون قطف الثمرات رغم نضج بعضها.

سيد يوسف