الرئيسية » مقالات » أنظمة الظلام تحاكم قناديل الوطن

أنظمة الظلام تحاكم قناديل الوطن

بدايةً لا بد من توجيه تحية وفاء وإجلال لكل المعتقلين السياسيين وأصحاب الفكر والرأي الحر في سجون وزنازين ومعتقلات النظام الأمني السوري وخاصةً ونحن نشاهد مهازل المحاكم السورية، أو الأصح المحاكم الأمنية المخابراتية السورية وهي (تدين) وتحاكم مجموعة من أخير مناضلي شعبنا السوري (قيادات قوى إعلان دمشق، وهم: السيد رياض سيف؛ ريئس مكتب الامانة العامة لاعلان دمشق، والسيدة فداء الحوراني؛ رئيسة المجلس الوطني لاعلان دمشق، والسادة احمد طعمة واكرم البني؛ اميني سر المجلس، وعلي العبدالله ـ جبر الشوفي ـ ياسر العيتي ووليد البني؛ اعضاء الامانة العامة، وطلال ابودان – محمد حجي درويش – مروان العش – وفايز سارة؛ اعضاء المجلس الوطني). وذلك بتهمة (إضعاف الشعور القومي وفقاً للمادة 285 ونقل انباء كاذبة وفقاً للمادة /286/ من قانون العقوبات السوري)، وبمعاقبة كل منهم بالسجن ست سنوات ثم تخفيضها إلى عامين ونصف. فكان لا بد من تحيتهم تحية وفاءً لهم وللوطن المغتصب.

فهذه هي الكوكبة الجديدة، ولن تكون الأخيرة، في سلسلة القناديل التي تنير دروب الوطن؛ حيث يقول عمار القربي في مقابلة مع يونايتد برس أنترناشونال: “لا توجد إحصائية رسمية لعدد المعتقلين السياسيين في سوريا، إلا أن تقصياتنا تقدر عددهم بـ (1450)، أكثرهم من الإسلاميين”. وهكذا فهناك قوافل القرابين والضحايا وللكورد دائماً حصتهم من المآسي والويلات؛ حيث هناك دائماً مجاميع من أنصار ومؤيدي الحركة الوطنية الكوردية في سوريا رهن الاعتقال والمحاكمات الجائرة وآخرهم كان كلٍ من (الأخ والزميل مشعل تمو؛ الناطق باسم تيار المستقبل وكذلك طلال محمد؛ عضو المنسقية العامة للوفاق الديمقراطي الكردي السوري) اللذين ما زالا رهن الاعتقال والمحاكمة مع مجموعات أخرى من حزب يكيتي الكردي في سوريا وكذلك حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا (PYD). ناهيك عن معتقلي (ربيع دمشق) الموؤد والموقعين على بيان (إعلان دمشق-بيروت، بيروت-دمشق) وغيرهم من كواكب المثقفين والكتاب والسياسيين أمثال كلٍ من: الدكتور كمال اللبواني وميشيل كيلو وحبيب صالح والدكتور عبد العزيز الخير وغيرهم الكثر؛ حيث القائمة والقافلة تطول على قد رقعة وجغرافية الوطن المسلوب من قبل فئة وطائفة باغية قد صادرت الحريات والكرامة وحقوق الإنسان ولم تبقي للمواطن السوري المغلوب على أمره إلا الذل والهوان والتنكيل على أيدي أجهزتها الأمنية القمعية.

و.. عودة على بدء؛ عندما نعود إلى ملفات كوكبة المعتقلين هؤلاء، نجد التهمة جاهزة وذات لون ونكهة واحدة وبمرارة الحياة السياسية في سوريا؛ حيث العمل على (إضعاف الشعور القومي ونقل انباء كاذبة) – وذلك بموجب الديباجة الأمنية السورية – وفي حال إن كان المعتقل كوردياً تضاف إليهما (أي التهمتين السابقتين) تهمتي (الإنتساب إلى جمعية سرية والعمل على إقتطاع جزء من البلد وإلحاقه بدولة أجنبية). هكذا بكل بساطة وصفاقة و.. إن لمناقشة هادئة للتهم الأربعة المذكورة والموجهة للمعتقلين والمحكومين؛ (إضعاف الشعور القومي ونقل انباء كاذبة أو الإنتساب إلى جمعية سرية والعمل على إقتطاع جزء من البلد وإلحاقه بدولة أجنبية)، سوف تبين مدى مصداقية النظام السوري المخابراتي من كذبه ودجله وإفتراءاته على العالم والشعب السوري، قبل أن يكون إفتراءً بحق أولئك المعتقلين.

وذلك من خلال فتح سجلات وملفات وتاريخ هؤلاء المعتقلين السياسيين والمثقفين والكتاب؛ حيث يتبين بوضوح وجلاء ودون مواربة بأن هذه التهم هي أقرب إلى النظام الحاكم في البلد منها إلى أى متهم تم محاكمته في محاكم الأمن السورية وذلك بتهمة السياسة والعمل في الشأن العام. فإن كانت المسألة تتعلق بالشعور القومي (أي العروبي) وإضعافه؛ فإن ممارسات الأنظمة القومجية-القزمجية والعروبية (وحدوية ناصرية أو بعثية صدامية – أسدية وغيرها من أنظمة الظلام العروبي) هي المسؤولة أولاً وأخيراً عن حال (وحدة الصف العربي) وما تعاني من أزماتٍ وخللٍ وتشتت وإنقسام والمثال السوري (خير) دليلٍ وما خروجه من الصف العربي وإلحاق السياسة السورية بعجلة المصالح الإيرانية – وهو الذي ينادي ليلاً نهاراً بالعروبة – إلا شاهدٌ على ما نقول، وكذلك بخصوص أكاذيب النظام فيمكن أن يفتح بها ملفات وملفات وما ملف قضية إغتيال (رفيق الحريري) وكذلك ملفات الإرهاب ودعمه مادياً ومعنوياً للجماعات السلفية والمتشددة والمجاميع التكفيرية وتدريبهم على أيدي أجهزتها الأمنية (مثال أبو القعقاع وجند الشام وغيرهم) إلا براهين وشواهد على مدى الدجل والنفاق السياسي للنظام السوري وهو يدعي نهاراً جهاراً بأنه يعاني من ويلات الإرهاب كغيرها من الدول والبلدان و(ليلاً) وتحت جنح الظلام يرسل بمجاميع الإرهابيين إلى دول الجوار (العراق أو لبنان) حالياً.

أما بخصوص القضية الكوردية ومعتقليها وقرابينها، فإن التاريخ السوري والتاريخ النضالي للحركة الوطنية الكوردية في سوريا عموماً وبمختلف أطيافها وأحزابها السياسية، بمن فيهم المتهمون بالتطرف والتعصب القومي ورفعهم لشعارات قومية (يزايدون) بها على الآخرين – حسب إدعاءات بعض الأطراف الكوردية المدعية للإعتدال السياسي – يؤكد مدى مصداقية الكورد في وطنيتهم السورية، بل ربما نكون في هذه أيضاً “ملكيين أكثر من الملك” – وهي خصوصية كوردية – وبالتالي فإن مراجعة بسيطة لتاريخ الشعب الكوردي في سوريا وحركته الوطنية وما قدموا من قرابين للوطن (أمثال يوسف العظمة وإبراهيم هنانو ومحى إيب شاشى و.. غيرهم العديد من المناضلين)، وذلك في سبيل استقلال سوريا والوقوف في وجه المخططات والمشاريع الاستعمارية في أوائل القرن الماضي – وقد نختلف معهم في عدد من هذه القضايا – ولكن كل تلك التضحيات والبطولات تبين مدى هشاشة الادعاء الأمني بأن هؤلاء المتهمين (الكورد) يعملون على (إقتطاع جزء من الوطن وإلحاقه بدولة أجنبية) ومن دون أن تتجرأ (أي السلطات الأمنية في سوريا) أن تسمي تلك الدولة؛ هل هي كوردستان أم باكستان أم أمريكستان وإسرائيلستان.. مثلاً. هو (صحيح أنه يلي بيخجلوا ماتوا) ولكن لا يمكن أن يكون الدجل والنفاق والسذاجة السياسية لهذه الدرجة؛ فكيف لنظامٍ يتخلى عن أراضٍ مُستعمَرةٍ لها وللدولة المُستعمِرة نفسها؛ أي عندما تنازل النظام السوري الحالي وتخلت، ولأجل عيون أتاتورك الزرق، عن لواء إسكندرون للدولة التركية – وبعدها تأتي لتدعي وتحاكم بأن الكورد يعملون (للقطع والبتر والتقسيم وإلى ما هنالك من الافتراءات في اسطوانتها المشروخة أصلاً.

وأخيراً نقول لكل ضحايا وقرابين النظام الأمني الشمولي الظلامي الذي يحكم بقبضته المخابراتية على رقاب الشعب السوري وبكل مكوناته القومية والدينية والسياسية، بأن مهما طال الزمن “فلا بد للقيد أن ينكسر” ويتحرر شعبنا ووطننا من قبضة جلاوذة نظام البعث العروبي القومجي، وإن تلك الاتهامات الموجهة إليهم من قبل ذاك النظام العفلقي وكذلك سنوات سجنهم وعذاباتهم على أيدي جلاوذة النظام ليس إلا نياشين ونجوم معلقة فوق صدورهم وهي التي تنير أمام شعبنا طريق الخلاص والحرية.. فالحرية لكل مناضلي وطننا سوريا وإلى مزبلة التاريخ لكل الأنظمة الشمولية الاستبدادية المخابراتية.

هولير – 2008