الرئيسية » مقالات » دم الشعب العراقي مستباح حتى بعيون حكامه

دم الشعب العراقي مستباح حتى بعيون حكامه

قبل الذهاب بعيدا إلى حيث مدينة البوكمال السورية الحدودية وبالتحديد منطقة رمانة التي يعرف جيدا أهل (الحظ والبخت ) من أهالي الانبار وعشائرها , إنها قد تحولت إلى ملاذ امن لما تبقى من مطرودي القاعدة , وما يتم جمعه من حثالات الأرض ليتم تسريبه إلى أو استرجاعه من ارض الرافدين بعلم وتدبير الأجهزة السورية وحسب الخطط الموضوعة من جانب حلف الممانعة .

– نعود إلى بغداد الحبيبة قليلا لنلاحظ علاقة الحاكم الحالي , مع المحكوم من الشعب العراقي , فماذا نرى وفي تقرير نهاري بسيط , شوارع وأرصفة وبنايات خربة يداوونها بالفساد وإعادة التهديم والصبغ والتفليش , ثم بشر وسيارات أهلية تتراكض وتزدحم عند الساحات والسيطرات , يفرقهم ويشتتهم مسؤول , العشرات والمئات منهم , تحطم صنم صدام وتشضى , ليملأ مستنسخوه الشوارع ويحرمونها على بسطاء الناس , وقد أحاطت بسيارة كل واحد منهم من الأمام والخلف حمايات متنوعة وعشرات من حاملي البنادق , البيكيسيات , والمسدسات , يوجهونها من خلال أبواب عرباتهم نحو العدو المباشر , الشعب , وصرخاتهم تتوالى مهددة منذرة متوعدة من لا يفسح مجال أو لا يتوقف ليمر موكب هذا المسؤول الكبير الخطير , ولا فرق أن يكون بدريا أو صدريا اوفضيلة أو توافق أو أي (دايح ) آخر , كل ماتعلمه من الأمريكان حاليا ومن قبلهم حمايات صدام وانتشاراتهم , هو توجيه فوهة البندقية نحو المواطن!! .

– هل انتهى الأمر عند هذا الحد وتساوى الجميع في تحمل مصاعب ومباهج الحياة , أم أن لحكامنا رأي آخر ؟ انفصال الشعب عن أهل الحكم في العراق تام تقريبا , ومطلق في بغداد , والحدود بينهما هي العوارض الكونكريتية مختلفة السمك والأحجام , والأسلاك الشائكة الممتدة طولا وعرضا تدمع العيون , وتجرح القلب والإحساس قبل الأجساد , يتفنن المسؤولين في نشرها , وإضافة مايتقافز من فوقها وحولها من أدوات الحراسة البشرية اللذين هم غالبا من ضمن الخسائر مادام هنالك من يعوضهم والبركة بالعاطلين عن العمل , والذين ثمنهم حتما غير سعر الحراس الخصوصيين وأهل الخط الأول والثاني اللذين يتشكلون غالبا من الأقارب المقربين ورواتبهم مضمونة مادام النفط يسيل , عندها يرتاح المسؤول فهو بالحفظ والصون ليستطيع التفكير بما يستطيع نهبه وتحويله قبل الطوفان والرحيل .

– نعود لخبر الغارة الأمريكية المستحدثة على محطة لنقل الإرهاب والقتل داخل سوريا وقرب الحدود العراقية , والكل يعلم مافعلته وتفعله سرا وعلانية الأجهزة السورية من استقبال و تدريب للأشخاص , وتجهيز للمتفجرات والمفخخات لتصديرها إلى شوارع المدن العراقية , لتسيل الدماء ويحترق المكان والسكان ,وفجأة تطبق القوات الأمريكية , التكتيك الباكستاني , بضرب الإرهاب القادم للعراق , في منابعه وقواعده المعروفة جيدا لكل متابع سواء داخل سوريا أو إيران , ونعود لحكومتنا الرشيدة, وعتبها !! على الأمريكان بدل تشجيعهم على المبادأة مادامت غير قادرة , فديدنهم الهمهمة أو الصمت والتغاضي التام عن مسائلة أمثال بشار الأسد واحمدي نجاد , هؤلاء ولاة أمرنا القاطنين خلف الأسوار الكونكريتية رؤساء ووزراء ونواب , جبنا وتهربا من تحمل مسؤولية زعل أجهزة دمشق وطهران عليهم , فأكثرية حكامنا اليوم قادمين من لجوء طويل داخل أراض هاتين الجارتين , ويحتاجون لمساندة أجهزتهما في صراعهم مع بعضهم البعض من اجل البقاء و كراسي الحكم الجديدة ناهيك عن كون اغلب سرقاتهم مخزونة هنالك , كما أن وجهتهم النهائية , وسبقهم الصدر والجعفري في التحضير والتجهيز , إحدى الدولتين في حالة الهرب من المجهول العراقي القادم , لذا ثارت حفيظة الكثيرين لهذه الفعلة , (ضرب قاعدة ومحطة البو كمال الإرهابية ) بدل أن يفرحوا لقتل احد مدمري الشعب العراقي ومجتمعه المدني أرضا وبشرا , بالعبوات والمفخخات والانتحاريين , وصرخ البعض وكأن أمريكا ضربت بيوت آبائهم ومراكز تجمعاتهم وموارد رزقهم , ولكن هل هذا التشبيه بمستغرب لو تحدثنا عن ثنائي الإرهاب وأعمدته وداعميه , كهيئة العلماء المسلمين والتيار الصدري , وكون الهيئة رهينة المخابرات السورية كما التيار الصدري وزعيمه رهائن للمخابرات الإيرانية , هاهو عدونا وقاتلنا بيننا يتحدث بصراحة عن أفعاله ومساندته لكل تفجير وتدمير للمدن والمدنيين في العراق بحجة المقاومة المجيرة لمصالح حلف الممانعة السوري الإيراني .

– الوقفة الأخيرة هي مع حكومة المنطقة الخضراء المحمية أمريكيا , وعيونها ترنو نحو زوج المتعة الإيراني , وتعشق الشقيق السوري , الذي يحتضن رجال قاعدة الرافدين زائدا , الأحمد والدوري , ودلال , ووكيل تهريب الانتحاريين وأحزمتهم الناسفة إلى العراق جهارا نهارا , يمزقون أجسادنا وتسيل دمائنا , وتمنع أذاهم عن (رجال ) حكومتنا , عوارض الكونكريت والحراسات , والاهم القوات الأمريكية , ولكن إلى حين , وجل مانتمناه الرحيل الأمريكي وانهيار أسعار البترول إلى ماكانت في زمن صدام حسين , لنرى حينها كم من الفئران , أمثال الدباغ , والمالكي , والخزاعي الرهيب , يبقى متشبثا بالمركب وسط الريح والعواصف والأمواج القادمة لتزيح حكومة الطائفية والمحاصصة والعمالة لكل من أكل خبزته مغمسة بدماء الأبرياء والبسطاء من أبناء العراق .