الرئيسية » مقالات » مصلحة العراق ومصلحة دول الجوار وانتهازية الاسلام السياسي

مصلحة العراق ومصلحة دول الجوار وانتهازية الاسلام السياسي

هي ليس مصادفة ان نرى السياسين الاسلاميين العراقيين يأخذون  بنظر الاعتبارمصالح دول الجوار مولينها اولية وافضلية التسلسل والمرتبة على مصالح الشعب والوطن العراقي، الامر لا يحتاج الى فراسة ولا الى فطنة كبيرة ، فاغلب تصريحات رؤساء الاحزاب والكتل والمجاميع السياسية والدينية العراقية تشير الى ذلك، رغم ان دول الجوار ومن دون اي استثناء، ماضيا وحاضرا، كان لها مواقف غير مشرفة ازاء الشعب والوطن  العراقي. اضافة الى ما يربط الاحزاب الاسلامية العراقية بهذه الدول ، كونها دول المنشأ والترعر و الحاضنة المذهبية لمثل هذه التيارات السياسة الاسلامية في مرحلة  انتشار الوهم الديني ورفع شعار الاسلام هو الحل وميل البسطاء من الناس الى تقبل هذا الشعار وتصديقه واعتباره البلسم الشافي لكل  الامراض الاجتماعية والمعاناة المعيشية، فان هذه الاحزاب والكتل السياسة الدينية هي امتداد لمرجعيات دينية غالبا ما تكون خارج العراق، ايران او لبنان بالنسبة للاحزاب للشيعية والسعودية ومصر بالنسبة للاحزاب السنية، وبالتالي فان مواقفها السياسية والاجتماعية ما هي الا استجابة لاراء رجال الدين حتى وان كانوا غير عراقيين، فالدين لا يمثل مصالح الوطن والمواطن ولا يحمل شعور الانتماء الى الارض والناس، فمصلحة الامة الاسلامية هي المقدمة على المصلحة الوطنية حتى لو كانت الامة الاسلامية مجرد تعريف مبهم هلامي لا يحمل اي معنى، والقيم الدينية مقدمة على القيم الوطنية، والاخ في الدين مقدم على العراقي من دين اخر او مذهب اخر عند المسلم الملتزم بالتعاليم الدينية، والدعاء بنصرة الاسلام هو المقدم على الدعاء لنصرة الوطن وحديث حاكم اجنبي عادل خير من حاكم مسلم جائر ما هو الا لذر الرماد بالعيون وكذب على الذقون، والكذب عند الاسلام السياسي  جائز ممدوح، تقية او في سبيل نصرة الدين، فهم اول من قال بان الغاية تبرر الوسيلة وليس ميكافيلي كما يعتقد البعض.


هل يعتقد عاقل ان احزاب الاسلام السياسي سوف تعترض على الاتفاقية مع الولايات المتحدة الامركية لو ان ايران رغبت بذلك.؟


لو ان فضل الله اللبناني افتى بضرورة عقد الاتفاقية لحاجة العراق اليها شعبا ودولة واستند على المبدأ الاسلامي المعروف الضرورات تبيح المحضورات.؟


ماذا لو افتى القرضاوي بفائدة هذه الاتفاقية واشاد بها الازهرواجازها  رجل دين سعودي مرموق؟


هل سيتصور عاقل ان الاسلام السياسي في العراق احزابا ورجالا سيتجراون على الرفض ويقفون بوجه العمائم والجلابيب الدينية الكبيرة  ويقولون كلامهم الذي نسمعه الان عن السيادة والاستقلال  والوطنية والسلطة وما الا ذلك من تخبص هم او من يعرف شططه ووهنه.؟


هل سيخرج المعتوهون من تيار الخبال والحماقة الصدري الى الشوارع يهتفون ضد الاتفاقية التي وحتى ان قرأوها سوف لن يفهموها بسبب الكبسلة او الغباء الذي اهلهم ان يكونو جنودا في جيش المهدي!!.


حتى السيد السستاني الذي لم يتحلى بالجراة الازمة ويفتي بضرورة عقد هذه الاتفاقية وحاول ان لا يكون مختلفا عن تيار المعارضة الديني  الاسلامي غير العراقي ففضل الهروب ا لى الامام واوكل الامر الى البرلمان الذي هو خير من يعرف بان اغلبيته يسبح بحمد ايران و ربعه الاخر صدى للعربان، اقول حتى السيد السستاني حينها سيفتي بضرورة عقد الاتفاقية  ولن يغامر بالوقوف ضد كل هؤلاء العمائم والجلابيب والطرابيش الدينية الملونة رغم اكفهرار الوجوه.


على هؤلاء السياسين العراقيين ضعفاء الشخصية ان يكفوا عن كلامهم عن السيادة الوطنية وعن سيادة القضاء العراقي والدفاع عن مصالح العراقيين فكلامهم ليس سوى نكات صقيعة من السنةٍ باردة لا تثير ضحكا  لكنها تسبب  الغثاء.


من يتكلم عن السيادة الوطنية  عليه ان يعرف ان السيادة تنطلق من عزة المواطن، من عزة الشعب وتنعمه بخيرات بلاده وليس من تنعم الحاكم، الفئة، الحزب وسيطرتهم على الثروات وتوزيعها على اولادهم واقربائهم ومعارفهم  كما يفعل  رجال الاسلام السياسي الحاكم في العراق الان الذين يصمتون صمت القبور وينسون الوطنية هي واخلاقها ومبادئها اذا ما تعلق الامر بثرواتهم ورواتبهم ومناصبهم هم واولادهم وشركاتهم وحرمنتهم ومحاصصتهم.!


واين هو القضاء العراقي واحكامه؟!


ليس فيما يتعلق بالارهاب فقط، فهذه فضيحة الفضائح، فالقضاء اخضعوه هو الاخر للمحاصصة والاحكام القضائية لعقد الاتفاقيات ولا زال المجرم علي وشلة القتلة على قيد الحياة بانتظار صفقة ما، اقول لنترك هذه الفضيحة على جنب، ولنتكلم عن  اعادة الحقوق الى اصحابها ورفع الغبن عن المغبونين وتعويض المظلومين والمحرومين من الذين ظلموهم وحرموهم حتى من اوطانهم كما هو حال الكورد الفيلية. اين هؤلاء المتشدقون باحقاق الحق وازهاق الباطل عن ذلك؟


واين هم عن الجرائم ضد المسيحين واليزيدين والمندائيين، ناهيك عن جرائم القتل المتبادل بين السنة والشيعة، ها هم المسيحيون يقتلون في الهواء الطلق وما سمعناه من الحكومة الا وعد معسول ونفي تافه عن ان عدد القتلى  ليس بذلك العدد الكبير وانهم قادمون لفرض الامن مع  قدوم جودو .


واين هي عزة المواطن ورفعته وسيادته وهو وبعد خمس سنوات على استلام هؤلاء النفر من الاسلام السياسي من بياعي اراضي الجنة وقابضي مهور حور العين ودلالي الغلمان المخلدون اين هم عن تلاشي الدواء وانعدام الكهرباء وشحة الماء وفساد الغذاء وتوقف البناء اللهم الا لذوي الكروش والعروش من نصابين ودجاليين.