الرئيسية » التاريخ » إمارة الأمير محمد باشا الرواندوزي أسباب توسعها ومن ثم سقوطها-القسم الثاني

إمارة الأمير محمد باشا الرواندوزي أسباب توسعها ومن ثم سقوطها-القسم الثاني

تأليف : الدكتور كاوس قفتان
ترجمة وتعليق: المحامي شعبان مزيري 

كذلك العامل السياسي الخارجي ساعد على بروز شخصية أمير سوران على المسرح السياسي حيث كانت قديما الدول المجاورة لإيران والدولة العثمانية تلعب دوراَ كبيراَ فيه،ويسيطرون على الإمارات الكوردية ويستفيدون من مقاتلي الأكراد في حروبهم المنهكة التي كانوا يشنونها على البعض .
وفي النهاية تؤدي إلى السقوط وانهيار. وفي ظل الأوضاع المتأزمة كانت إيران والدولة العثمانية تخططان لمؤامرة كبيرة يستخدمان فيها الإمارات الكوردية الموجودة كورقة للضغط ولتحقيق مطامحهم . وفي زمن إمارة سوران كانت الدولة العثمانية قد دب فيها الضعف(16) في الوقت الذي كانت تقوم بمحاولات لتطبيق النظام المركزي(17) وإرجاع هيبتها فكانت تغمض عينيها عن تصرفات أمير سوران والأعمال التي يقوم بها وحتى إن والي بغداد داود باشا الذي كان يكره أمراء بابان ويحاول وضع نهاية لإمارتهم ولكن لظروف المنطقة الاستثنائية وعدم وجود قوة كوردية قوية كقوة إمارة بابان وفي هذه الظروف اخذ داود باشا والي بغداد يفكر بان يصبح إمارة سوران في راوندوز قوية على حساب إمارة بابان وعندما همشت إمارة بابان انكسرت شوكة إيران في المنطقة وفي هذه الفترة حتى إيران أيضا كانت تريد إن تقوى إمارة سوران على حساب إمارة بابان، ولكن بشرط ان تبقى خاضعة لها. حتى تستطيع إن تستخدمها كورقة ضغط ضد الدولة العثمانية وخاصة في الفترة التي كانت إيران مشغولة بحربها ضد روسيا القيصرية وإذ كانت في نيتها القضاء على إمارة سوران ولكن في الوقت نفسه لن تستطيع إن تدير ظهرها إلى لإمارة راوندوز التي كانت قد وسعت حدودها.استفاد أمير سوران من هذه الأوضاع التي كانت تمر بها المنطقة واستغلها لصالحه في احتلال الإمارات الكوردية وتوسيع حدود إمارته بالاتجاهات الأربعة. والغريب لم يعترض على تصرفاته أية دولة بما فيها إيران والدولة العثمانية وحتى والي بغداد بقوا ساكتين عن تصرفاته ولم يستخدموا القوة (العين الحمرة) كما يقول المثل الشعبي العربي الشائع والشيء الذي يجب إن يقال بان أوضاع الإمارات الكوردية المجاورة لإمارة سوران كانت أوضاعاَ سيئة تعيش في واقع مزري وقد دبّ فيها الضعف والأوضاع الاقتصادية كانت سيئة جدا والسبب يعود إلى عدم الاتفاق وحياكة المؤامرات ضد بعضهم البعض في الوقت الذي كان يقوم أمير سوران بوضع حل نهائي للأمراض السياسية في المنطقة وقام باحتلال ألأمارات الكوردية واحدة تلو الأخرى وان أعظم انتصار حققه أمير سوران هو استطاعته باحتلال قلعة العمادية ووضع نهاية لإمارة بهدينان وبهذا الانتصار انتشر سمعته واسمه في المنطقة بسبب (الجرائم والمذابح)التي ارتكبها أثناء زحفه على (إمارة بهدينان) وبث الذعر والرعب والخوف في نفوس العشائر الكوردية لان احتلال قلعة العمادية التي كانت محصنة ليست بعمل سهل ومن الصعوبة دخولها،أضف إلى ذلك إن منطقة بهدينان كانت غنية بثرواتها. ومثال آخركان في السابق حدود إمارة بابان تصل إلى سهل حرير التي كانت خاضعة لنفوذ إمارة راوندوز ولكن في فترة حكم الأمير محمد باشا توسعت حدود إمارة سوران ووصلت إلى رانية هكذا استطاع أمير راوندوز ان يؤسس إمارة قوية. ومنذ استلامه السلطة في إمارة سوران اخذ يخطط لتحقيق هذا الهدف وتشكيل دولة مستقلة(18)وان الاستقلال والحرية كانت إحدى أهم طموحاته الكبرى هذا ما أكده اغلب الرحال الأجانب والمؤرخون الذين كتبوا عنه وقد أشاروا إلى هذه الميزة التي كان يتميز بها ألأمير محمد باشا. وكتب ميجور سون قائلا:(( هذا مثل هو (أي الأمير محمد باشا مثل عبد الرحمن باشا بابان ) كان يطمح إلى الحرية وتحرير شعبه))(19)إن طموحه لنيل الاستقلال ومن ثم توسيع حدود إمارته وتوحيد شعبه وضعف السلطة الدولة العثمانية والإيرانية كل هذه الأسباب التي اجتمعت ساعدته على توسيع حدود إمارته إضافة إلى قيامه ببناء القلاع والجسور وقنوات على الأنهر والجداول وإنشاء مصانع لصناعة الأسلحة والاعتدة(20) وإقامة بناء علاقة صداقة مع محمد علي الكبير والي مصر والذي كان العدو الأكبر للدولة العثمانية. هذه الدلائل تثبت لنا طموح الأمير محمد باشا كان اكبر مما يتصوره المرء وخاصة بعد إن قامت الدولة العثمانية بدلا إن تعاقبه أكرمته ومنحته رتبة أمير الأمراء(21) واعتراف إيران أيضا باستقلال الذاتي لأمارة سوران(22) كأمارة وليس كدولة على الرغم من إن إيران كانت تحب إن تلحق الضرر بالدولة العثمانية إلا أنها كانت غير راضية إن تبتلي الدولة العثمانية بمثل هذه الأحداث والتي أدت إلى توسيع حدود إمارة سوران في فترة قصيرة حيث شملت مدن مثل العمادية، زاخو،عقرة،كويسنجق، رانية، اربيل ووصلت إلى جسر(التون كوبري)(23) وتوغلت قواته في أراضي جزيرة ، ومدينة ماردين ويضيف ميجور سون أنها وصلت إلى كركوك(24) وانه قام بهجومه الكاسح على منطقة سنجار وتعامله مع سكانها بدون رحمه واستخدامه القوة والعنف ضدهم،حيث قتل من سكانها أعدادا كبيرة جدا وفرض عليهم السيطرة بالحديد والنار وأشار إلى هذه الحادثة لونكريك قائلاَ :(إن فرض الأمن واستقرار الأوضاع الأمنية لم يشاهدوها أهالي منطقة سنجار مثل ما حدث أثناء هجوم قوات الأمير محمد باشا على منطقتهم من قبل)(25) وفي سنة 1836حدثت شرخ في جدار إمارة سوران وانهارت بسرعة مذهلة وسوف نسلط الضوء على أسباب سقوط وانهيار الإمارة بهذه السرعة الغير متوقعة ومن جانب أخر وضعت الدولة العثمانية كل قواتها لدرء خطر محمد علي باشا الكبير في تلك الفترة حيث كانت سياسة بريطانيا تصب باتجاه المعاكس لما كان تريده الدولة العثمانية أي كانت تعمل ضدها(إن صح التعبير) حيث إن الدول الامبريالية(بريطانيا ، فرنسا، روسيا القيصرية) كانت تتدخل في الشؤون الداخلية للدولة العثمانية وتحت غطاء سياسة حماية الأقليات الدينية الغير مسلمة ومثلما وقفت ضد محمد علي باشا الكبير في مصر، أخذت بنفس الموقف من إمارة سوران حيث قدمت يد العون والمساعدة لكل من الدولة العثمانية وإيران لضرب الأمير محمد باشا أمير إمارة سوران وعندما وضعت نهاية لمشكلة محمد علي باشا الكبير في مصر بعد ذلك تفرغت كليا لقضية أمير سوران واستخدمت كل ما لديها من إمكانيات لضرب إمارة سوران ولكن لم تتوقف طموحها عند هذا الحد بل قامت بتجهيز جيش قوي وكبير من اسطنبول بقيادة القائد رشيد باشا( القادم من القسطنطينية) وتوجيهه إلى منطقة سوران وكذلك طلبت من والي بغداد ووالي الموصل المشاركة في هذه الحملة وضرب الحصار عليه وحاولت إيران الاستفادة من هذه الأوضاع التي تمر بها المنطقة من اجل إن تجد لها موطأ قدم في راوندوز.ولكن أمير سوران بدلا من الأستفادة من عطف إيران له والفرصة التي سنحت له لم يستفد منها بل قام بتحرشات على الحدود إيرانية وقام باحتلال بعض المناطق منها(26) وهذا مما يدل على قصر نظر أمير سوران في مجال السياسة وان تصرفات أمير سوران أزعجت إيران وقامت بتغيير سياستها وطلبت من بريطانيا بان تتعاون معها ومع الدولة العثمانية لوضع نهاية لتصرفات أمير سوران في وقت الذي كانت الدولة العثمانية لم ترض بتدخل إيران في كوردستان وكذلك لم ترغب إن تتعاون معها ضد إمارة سوران(27) وان أمير سوران لم يحاول من طرفه الاستفادة من استخدام سياسة الاختلاف المذهبي بين إيران والدولة العثمانية حيث كانت إيران تؤمن بالمذهب الشيعي والدولة العثمانية تؤمن بالمذهب السني(28) وعلى هذا الأساس فان إيران لم تكن ذات نية حسنة مع أمير سوران بعبارة أخرى(تحقد عليها) .(ان صح التعبير).
Taakhi