الرئيسية » مقالات » عمر موسى قولا وفعلا!

عمر موسى قولا وفعلا!

وقوف السيد عمر موسى في المؤتمر الصحفي الذي اجراه في مقر الجامعة العربية اليوم وهو مطأطأ الرأس يبحث عن عبارات دبلوماسية لاتجرح الذات الامريكية وغارق في صياغات اخف وطأة تحاشيا لاي غضب اميركي له دلالات باتت معروفة لابسط انسان يعيش على مايسمى جزافا “الوطن العربي”!

الهجوم الاميركي الاخير على سوريا أيضا له دلالات لم تكن المفاوضات السورية-الاسرائيلية عبر الوسيط التركي ببعيدة او خارج اوراق الضغط على المفاوض السوري. ولان سوريا لها من الثوابت العربية والانسانية مايعزز موقفها في مواجهة العنجهية الاسرائيلية والهمجية الامريكية فقد وجد المفاوض الاسرائيلي نفسه في خانة العجز التي تفرض عليه تقديم مايعتبره “تنازلات” لايجب ان تحرزها سوريا. بيد ان الهجوم الامريكي على سوريا والذي اسفر عن قتل ثمانية مواطنين وجرح اخرين انما تراه الادارة العسكرية الامريكية في العراق من جانب اخر يخدم مصالحها حيث تواجه قواتها هناك رتابة وقلقا وهلعا وهو مايتوجب اشغال تلك القوات بشئ ما يجعلها يقظة طوال الوقت وهو انما يدخل في حالة التعبئة العسكرية الدائمة.

الدلالة الاخرى لهذا الهجوم هو ان الاتفاقية الامنية المزمع توقيعها بين العراق والادارة الاميركية لم تجد طريقها الى النور كما كانت تتوقع تلك الادارة ولان الاخيرة قد هددت العراقيين علانية في وقت سابق بوضع امني سئ فقد أرادت من تلك الهجمة على سوريا ردة فعل سورية تجني من وراءها العسكرية الامريكية ورقة ضغط على العراقيين وذلك من خلال استفزاز سوريا لارسال مقاتلين يعينون الامريكيين في تخريب الوضع الامني النسبي الذي يعيشه العراقيون في وقت تثبت فيه للعالم ان سوريا متورطة فعلا في اثارة القلاقل والعنف في العراق، وهي خطة “عصفورين بحجر واحد”!

ايضا التقارب السوري العراقي الاخير والذي جاء ترجمة واقعية على الارض وذلك من خلال فتح سفارات البلدين وتبادل السفراء بعد قطيعة دامت لثلاثة عقود وهو تقارب حتما يقلق ليس الادارة الاميركية فحسب بل وحتى بعض دول الجوار المستفيدة من تلك القطيعة فضلا عن اسرائيل.

الدلالة الاخيرة هي القراءة الخاطئة للادراة الاميركية كما العادة والتي تعتمد على تقارير مخابراتية ليست صحيحة كما حدث في العراق من قبل ولانها اي تلك الادارة قد اثبتت انها ليست مسؤولة فقد ارادت من هذا الهجوم اضافة الى جرح سوريا حكومة وشعبا في صميم سيادتهم فقد حاولت ارسال رسالة عملية ميدانية ليس الى الحكومة السورية فحسب بل والى مايسمى “المعارضة السورية” وهو سيناريو اشبه بما واجهه صدام حسين من قبل أملا في افتعال شرارة “انتفاضة سورية”! قراءة عاجزة وتدلل على عمق الورطة الاميركية والاسرائيلية والتخبط الغربي عموما في التعامل مع الملفات العربية. هذه الادارة لاتريد ان تفهم ان سوريا ليس كما العراق وان الحكومة السورية ليس كما كان صدام ولولا اراد العراقيون فعلا اخراج اميركا من العراق فلن تأخذ منهم اكثر من 48 ساعة!

لكن ماهو الموقف العربي الرسمي من الهجوم الامريكي الاخير على دولة عربية اخرى هي سوريا؟! الموقف العربي كما العادة ايضا “مؤتمر صحفي” للأمين في غياب المأمون طبعا!

هذا المؤتمر كان من المفترض به ان يعبر عن حالة الاستنكار العربي للارهاب الاميركي الذي تتعرض له الدول العربية مجتمعة والتي جاءت سوريا بعد العراق في هجمات بربرية تتخذ من الارض العربية والسماء العربية والبحر العربي منطلقا لشن هجمات انتقامية لفرض اجندة اسرائيلية في المنطقة. هذا المؤتمر لم يأت بجديد سوى نظر عمر موسى الى الارض وهو منكسر وهذا لعمري الحالة الوحيدة المعبرة لموقف العرب في مواجهة اسرائيل واميركا على وجه الخصوص والعالم الغربي عموما. أنكسار وحسرة وألم وعجز وانهزامية وتذلل وخضوع وأملاءات، قل ماشئت فأمين الجامعة العربية عمر موسى قد ترجمها قولا وفعلا!