الرئيسية » مقالات » أخــــــــــــلاق النبي محمـــــــــــــد (ص)

أخــــــــــــلاق النبي محمـــــــــــــد (ص)

الحمد لله الذي أنزل إلينا شرعة و منهاجاً، و أخرجنا من الظلمات إلى النور، و أمرنا بالإقتداء بهدي النبي (ص) فإنه أفضل الهدي، والإستنان بسنته فإنها أهدى السنن، كثيرٌ من سنن رسول الله (ص) أصبحت مهجورةً، بل أكثر المسلمين استبدلها بما هو أدنى منها، قال سبحانه وتعالى (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير) وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله و الرسول و تخونوا أمانتكم و أنتم تعلمون)، و يكاد من طلب السنن والآداب والمستحبات لايجدها إلا في أمهات الكتب ومصادر محدودة، و فيها ما هو صعب على كثير من الناس، في مفرداته وجمله و مقاصده، فكان لابد من اختيار بعض ما تيسر، مع شئ من التوضيح، نأمل أن تتبع بأخواتها، إحياء لسنة الحبيب المصطفى (ص): من أحيا سنتي فقد أحياني، ومن أحياني كان معي في الجنة. و لا بد لمن أراد الهجرة إلى ربه تعالى، أن يتخلق بأخلاق الله ورسوله وسنن النبيين والصالحين (و من يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله)

و كان من أخلاقه صلى الله عليه وآله وسلم أنه :خافض الطرف ينظر إلى الأرض، و يغض بصره بسكينة و أدب، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء لتواضعه بين الناس، و خضوعه لله تعالى كأن على رأسه الطير. ويبدر من يلاقيه بالسلام، يبادر إلى التحية لأن السلام قبل الكلام، وهو علامة التواضع. وللبادئ بالسلام تسعةً وستون حسنة، و للراد واحدة. ولا يتكلم في غير حاجة، إذا وجد مناسبة لكلامه كالنصيحة والموعظة والتعليم والأمر والنهي عن المنكروإلا سكت، و يتحرج من الكلام كما يتحرج من الميتة. وتعظم عنده النعمة وإن دقت لا يذم منها شيئاً، فيشكر النعم ولا يحتقر شيئاً منها، مهما كان قليلاً ولا يذمها لأنها من الله تعالى .وجل ضحكه التبسم، فلا يقهقه ولا يرفع صوته كما يفعل أهل الغفلة. ويقول أبلغوني حاجةَ منْ لا يقدرُ على إبلاغ حاجته حتى لا يكون محجوباً عن حاجات الناس، ويقضيها إن استطاع. ويتفقد أصحابه، مطمئناً عنهم. ويسألُ الناس عما في الناس، ليكون عارفاً بأحوالهم وشؤونهم. ولا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر، كالاستغفار والتهليل والدعاء فإنها كفارة المجلس. ويجلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، فهو أقرب إلى التواضع وأبعد عن هوى النفس. ويصلي الله سبحانه عليه وملائكته حتى يقوم. ويكرم كل جلسائه نصيبه، فلا يكون الإكرام على حساب الآخر.. ومن سأله حاجتاً لم يرجع إلا بها أو ميسور من القول، فإن قدر عليها قضاها له، وإلا أرجعه بكلمة طيبة أو دعاء أو نصيحة أو إرشاد .ولا ترفع الأصوات في مجلسه (ص)، أو فوق صوته (ص) أو جهراً، بل الأدب غض الصوت، قال الله سبحانه(واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير).. ويترك المراء، والمراء هو الطعن في كلام الآخرين بقصد التحقير والإهانة و لإظهار التفوق والكياسة، وسببه العدواة والحسد ويسبب النفاق ويمرض القلب .ويترك ما لا يعنيه، فلا يتدخل أو يقحم نفسه فيما ليس له. وكان (ص) إذا تكلم أنصت الحضور له، فإذا سكت تكلموا، دون مزاحمة، و أنصت بعضهم لبعضهم الآخر .وكان النبي (ص)، لا يقطع على أحد كلامه، حتى يفرغ منه. وكان (ص)، يساوي في النظر و الاستماع للناس .وكان (ص) أفصح الناس منطقاً، و أحلاهم ويقول أنا أفصح العرب و إن أهل الجنة يتكلمون بلغة محمد. وكان (ص) يتكلم بجوامع الكلم، بما يلزم فلا فضول مضر، و لا إيجاز مخل. وسمع يقول بعثت بمكارم الأخلاق و محاسنها وكلما ازدادت أخلاق المرء كلما اقترب من رسول الله (ص) أكثر .وكان (ص) أشجع الناس، و كان ينطلق إلى ما يفزع الناس منه قبلهم و يحتمي الناس به وما يكون أحدٌ أقرب إلى العدو منه .وكان (ص) كثير الحياء، أشد من العذراء في سترها. وجاءه ملك ذات يوم وقال يا محمد إن ربك يقرئك السلام وهو يقول إن شئت جعلت لك بطحاء مكة، رضراض ذهب، الرضراض ما صغر ودق من الحصى فقال (ص) بعد أن رفع رأسه إلى السماء يا رب أشبع يوماً فأحمدك، وأجوع يوماً فأسألك. وكان يبكي حتى يبتلى مصلاه خشيةً من الله عز وجل من غير جرم. وكان (ص) يتوب إلى الله في كل يوم سبعين مرة يقول أتوب إلى الله وكان (ص) إذا اشتد وجده (الحزن أو الفرح الشديد) أكثر من لحيته الكريمة .وكان (ص) يجالس الفقراء ويؤاكل المساكين، ويصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم .وكان النبي (ص) يرقع ثوبه، و يخصف نعله، ويأكل مع العبد، و يجلس على الأرض و يصافح الغني و الفقير ولا يحتقر مسكيناً لفقره ولا ينزع يده من يد أحد حتى ينزعها هو، و يسلم على من استقبله من غني وفقير، و كبير وصغير. وكان (ص) جميل المعاشرة، بساماً من غير ضحك. وكان (ص) ينظر في المرآة، ويتمشط وربما نظر في الماء ليتجمل لأصحابه فضلاً عن تجمله لأهله، وقال إن الله يحب من عبده إذا خرج إلى إخوانه أن يتهيأ لهم ويتجمل. وكان النبي (ص) يسلم على الصغير و الكبير. وما خُير (ص) بين أمرين إلا أخذ بأشدهما، ترويضاً لنفسه على مخالفة الهوى و ركوب المصاعب. وما أكل متكئاً قط حتى فارق الدنيا، تواضعا لربه تعالى. وكان (ص) إذا أكل، أكل مما يليه و إذا شرب، شرب ثلاثة أنفاس فيشرب أولاً ثم يحمد الله تعالى ويتنفس، يفعل ذلك ثلاث مرات. و كان يمينه لطعامه، وشماله لبدنه وكان يحب التيمن في جميع أموره. وكان (ص) نظرُهُ اللحظ بعينه، النظرة السريعة بطرف العين إلى اليمين أو اليسار التي لا تحرج و لا تُخجل الآخرين، و كان (ص) يُقسم لحظاته بين أصحابه، فينظر إلى ذا وينظر إلى ذا بالسوية. وكان رسول الله (ص) إذا حدث بحديث تبسم في حديثه. وكان رسول الله (ص) أكثر ما يجلس تجاه القبلة. وكان (ص) لتواضعه يؤتى بالصبي الصغير ليدعو له بالبركة، فيضعه في حجره إكراماً لأهله.

عباس السعيدي