الرئيسية » مقالات » أسباب تخلف اليمن!!!!!

أسباب تخلف اليمن!!!!!

لي الحق أن اقرأ التاريخ بالطريقة التي تعجبني ولكم الحق بقراءة التاريخ بالطريقة التي تعجبكم, ولأني تعودت أن اخذ الأمور بالمگلوب فان التاريخ بالنسبة لي بالمقلوب .
وذلك يعني الكثير وقد يصل بنا إلى نتائج عجيبة ولكنها اقرب إلى (وجهة نظري) فمثلا لسنا بلد حضارات ولا هم يحزنون! فقانون حمو رابي وصمة عار في جبيننا لأنه أول من سن قطع الآذان واليدين وسرجون الاكدي لم يكن قائد شجاع ولا هم يحزنون, بل كان طاغية جبان حاله حال صدام همه تشكيل الجيوش والاختباء خلف الجنود . وأيضا گلگامش طاغية وظالم يغتصب نساء مدينته ويجبر الناس على صناعة مجده الزائف بالعمل (سخره) لبناء سور أوروك العظيم الذي لم يحمي مدينته من النهب بعد 5000 عام على أيدي أحفاده الذين نبشوها وباعوها تفصيخ.

مرورا بالفتوحات الاسلاميه التي لا تعدوا عن كونها تصدير لمشاكل (الخلفاء) وسيطرة ونهب وسلب وسبي واستعباد لباقي الشعوب والدليل أن من استلم خلافة المسلمين (وهو أهل لها) لم يحارب غير المفسدين من المسلمين أنفسهم وطبعا اقصد به الإمام علي (ع).
وقطعا فاني على ثقة بان اليوم سيأتي وستقرأ الأجيال عن أفعال البعض كأنها بطولات ولا تستبعدوا– إن بقينا فاشلين وعاجزين– أن الأجيال القادمة ستترحم على صدام الطاغية وقد تعتبره بطلا وهو ليس إلا جبان ووضيع هو ومن يحبه ويحترمه ومن يسير على خطاه (من ربعنه وغيرهم).
ولكوني كنت فتى (ألمعيا) طيلة فترة دراستي ولي ذكريات جميله , و مما لا يغيب عن مخيلتي بعض المواقف والإرهاصات .
ومن تلك اللحظات التي لن تغيب عن بالي, تساؤلي (الفطير) والقاتل لمدرس التاريخ في الصف السادس الابتدائي عندما أكملت تعداد النقاط التي طبعت في كتابنا عن أسباب تخلف اليمن عند دراستنا لتاريخ الوطن العربي الحديث ,وما أثار استغرابي حينها أن وزارة ألتربيه البعثيه التي كتبت لنا منهج التاريخ العربي , وضعت سببا لا يتفق مع توجهاتها ألقوميه ضد الاستعمار وخدمت الاستعمار حيث بررت تخلف اليمن كونها:-
لم تخضع للاستعمار الأجنبي , ولا اعتقد أن الكثيرين من أبناء جيلي التفتوا لهذا الاعتراف في وقتها ولم يستخلصوا ألحكمه من الاستعمار ومن الوقوف بوجه الاستعمار.
حينها سالت مدرس التاريخ ببراءة وقلت له:-
أستاذ ليش الاستعمار زين لو موزين؟ وليش اليمن متخلفة ولم يستعمرها الأجانب؟
فما كان منه إلا أن قال لي(أكل تبن واگعد راحه)!!!!
وبعدها عرفت أن اغلب منجزاتنا وما نعتاش عليه الآن هي من منجزات الاستعمار وان الاستعمار لفظ مشتق من الأعمار والبناء وبالانگليزيه (COLONIZATION) أي تعني بناء وتعمير وطبعا الشواهد كثيرة بمجرد الوصول إلى أي عاصمة استعمرت لتجد أن اغلب البنايات ألقديمه بناها البريطانيين واغلب الجامعات خطط لها الانگليز أينما حلوا يشيعون البناء والتطوير .
فلولاهم لما اكتشف النفط أو بنيت المشاريع الستراتيجيه كسدة الكوت وسكك القطارات أو يستخرج ولولاهم لما كانت هناك قناة السويس أو قناة بنما أو ملعب الشعب وغيرها من المنشئات الحيوية .
وطبعا فان مقياس تطور البلدان ألمستعمره قديما يتناسب طرديا مع عدد سنوات استعمارها وعكسيا مع (الحس) الوطني لمواطنيها ولك أن تقارن بين هونغ كونغ ودبي وبين السماوه والرميثه حينما انطلقت شرارة ثورة العشرين. وطبعا الله لا يوفق كل من حمل سلاحا بوجه الاستعمار ولتحل عليه لعنة الشعوب المتخلفة إلى يوم يبعثون.
وقد أكون إلى جنب أغلبية العراقيين الذين فرحوا باستعمارهم مرة أخرى (ولو شويه متأخر) وتمنينا أن يسكت الكثيرون (ويأكلون وحل) وينتظروا الأمريكان ويعطوهم ألفرصه ليبنوا لنا على الأقل الحد الأدنى من البنى التحتية والخدمات كي لا نكون (مضحكه) بين الدول ولكن وللأسف فان العراقيين لم يصبروا واغرقوا سفنهم واحرقوها وبدل أن يتعلموا من الأمريكان النزاهة والقانون علموهم على كل شغله (طايح حظها) ابتداءا من كلمة (اشطح) والردح على أنغام ألبرتقاله وانتهاءا بالخمط واللفط والعلس والصك.مما يجعلني أخاف على أمريكا من الجيل الذي تدرب على يد حملة مشعل (الشفافية والنزاهة) والخمط واللفط وأحفاد علي بابا فكان الله في عون أمريكا .
على العموم البعض يسمي ألاتفاقيه الامنيه انتدابا أو استعمارا جديدا وليتها تكون كذلك فنحن لسنا قادرين على أن نبني بلدنا أو نتفق فيما بيننا ونحن عاجزين عن وضع طابوقه فوق أخرى وبالمقابل فإننا ناجحون جدا في مجالات أخرى كالتفخيخ والصك والعلس والاتهامات والسرقة والخيانة وغيرها مما لا يعد ولا يحصى من خبراتنا في ميدان الانحطاط الفكري والأخلاقي.
فلماذا لا نكون على الأقل أحرارا مع أنفسنا ونسلم العراق لأمريكا لتبنيه كما تريد وكما يريد اغلبنا؟
ليتنا نستورد وزراء ونتعاقد مع رئيس لهيئة النزاهة أمريكي وليت الله يرزقنا بمسئولين أمريكيين أو أوربيين أو أي شيء لا يمت لنا بصله .على الأقل لنعرف السبب في تأخرنا وفضيحتنا التي لا يسترها كل قماش العالم ونجاستنا التي لا يطهرها كل ماء العالم.
فاستروا علينا ووقعوا الاتفاقية وسواء كانت استعمارا أم انتدابا أم أي شيء آخر فقطعا هي أفضل من غيرها وأفضل من أن يسحقنا جماعتنه ويسرقونا وفوق ذلك سيكتبون التاريخ بأيديهم وسيصورون أنفسهم أبطالا كغيمهم من الأبطال الذين ذهبوا ولم يتركوا لنا غير الوجع والآلام.
ولا تجعلوا الأجيال الجديدة تكتب عن أسباب انحطاطنا وتخلفنا وتقول أن سبب تخلف العراق عدم خضوعه للاستعمار الأمريكي.

Magmoo3@gmail.com
http://mugamee3.blogspot.com

شبابيك