الرئيسية » مقالات » عبد الرحمن البزاز.. المدني الذي كاد ان يصبح رئيسا

عبد الرحمن البزاز.. المدني الذي كاد ان يصبح رئيسا

ولد عبد الرحمن البزاز في محلة التكارتة في الكرخ في مدينة بغداد في (20 شباط عام 1912) لاب يعمل بزازا في منطقة الدهوانة المؤدية الى جسر الشهداء حاليا وينتسب الى عشيرة المعاضيد.انجز عبد الرحمن دراستة الابتدائية في (22ايلول 1928) ودراسته الثانوية في (1 تموز 1932) ودخل كلية الحقوق في 1 ايلول 1932) وتخرج في (15 حزيران 1935) .رشح البزاز في احدى البعثات وكان نصيبه جامعة لندن كلية الملك kings college وتمكن من الحصول على شهادة l.l.b في عام 1938.عاد البزاز الى العراق في (1939) وتسنم عدة مناصب في الدولة العراقية وقد عين استاذاً مساعداً في ( 23 تموز 1940) وفصل لمشاركته في حركة 1941 . واعتقل في معتقلات الفاو والبصرة ونقرة السلمان بسبب موقفه الاخير.اعيد الى الوظيفة مرة اخرى وعين مدونا قانونيا في وزارة العدل في (1تموز 1945) ثم نقل الى وظيفة حاكم بداءة في (12 كانون الاول 1945) ثم مدون قانوني لغاية (15 تشرين الثاني عام 1949) واعيد الى وظيفة حاكم بداءة في الاول من كانون الثاني عام 1950 ورقي الى حاكم بداءة بغداد الاقدم في (22 نيسان 1951) وفي ( 4 تشرين الاول عام 1952) انتدب الى هيئة الامم المتحدة للامور القانونية حتى ( 9 كانون الثاني 1953) ثم انضم الى لجنة التدقيق العامة التابعة لضريبة الدخل العامة في ( 6تشرين الثاني 1953) عين عظوا في لجنة لائحة الاستثمار للاموال الاجنبية في المرافق العامة في ( 9 كانون الثاني 1954) .عاد البزاز الى وظيفة حاكم بداءة بغداد الاقدم ثم انتدب لوكالة عمادة كلية التجارة والاقتصاد في (20 تموز 1954) وعين عميداً لكلية الحقوق في ( 27 ايلول 1955) وبسبب عريضة رفعها ( رجال من التعليم العالي) كان البزاز على رأسهم فصل البزاز واعتقل حتى ثورة (14 تموز 1958).اعيد بعد الثورة الى منصبه عميداً لكلية الحقوق ثم نقل حاكماً في محكمة التمييز في 11 شباط 1959 بسبب اختلافه مع اللواء الركن عبد الكريم قاسم.اعتقل البزاز في( 8اذار 1959) واطلق سراحه في ( 8اب 1959) انتقل الى لبنان لللاستجمام ثم انتقل الى القاهرة وعهدت اليه عمادة معهد الدراسات العربية العالي خلفا للدكتور طه حسين واستاذ غير متفرغ لكلية الحقوق في جامعة عين شمس في القاهرة.عين سفير العراق في القاهرة في (21 شباط 1963) ثم سفيرا للعراق في لندن في (9 تشرين الاول 1963) ثم سكرتيراً لمنظمة الاقطار المصدرة للنفط (اوبك) في ( 1 آيار 1964) .تسنم البزاز منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية والنفط وكالة في (6 ايلول 1965) ولغاية ( 21 ايلول عام 1965) .اصبح رئيسا للوزراء بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة التي قادها العميد الركن الطيار عارف عبد الرزاق الكبيسي في ( 21 ايلول 1965) .بعد مصرع المشير الركن الطيار عبد السلام محمد عارف رئيس الجمهورية العراقية الاسبق في (13 نيسان 1966) تسنم البزاز منصب رئاسة الجمهورية نيابة استنادا الى الدستور المؤقت .قدم البزاز استقالة حكومته الى الرئيس الجديد الفريق عبد الرحمن محمد عارف , فكلفه باعادة تشكيلها مرة اخرى واستمر في منصبه حتى استقالته في 1- 8-1966.اخذ عبد الرحمن البزاز على عاتقه مهمة رفع التناقض الذي شعر به المثقفون عند منتصف القرن العشرين بين القوميين العرب والمتدينين المسلمين وقد اصر بعناد واخلاص على ان يحدد بشكل جميل من غير شك علاقة القومية العربية بالشريعة الاسلامية وانتهى الى امكانية ان يكون الفرد منا قوميا مخلصا لقوميته ومسلما صادقا لعقيدته في آن واحد . ويضيف المفكر حسن العلوي قائلا ان افكار عبد الرحمن البزاز قد تسهم في ايجاد نوع من التحالف بين الاتجاه العروبي والاتجاه الاسلامي . وقد يكون البزاز مرشحا للعب دور قيادي بحكم نظريته التوفيقية القائلة بعدم تعارض الاسلام مع القومية العربية والى ضرورة ان يتسلح القوميون العرب بروح الاسلام ومثله .ان قول البزاز ان الاسلام تراث ثقافي لا يعادي القومية العربية وهذا ربط محكم بين العروبة والاسلام لان الاسلام يشكل احد عناصر القومية العربية .ويبدو ان رؤية البزاز تتناقض مع الاحزاب القومية ذات الصبغة العلمانية مثل حزب البعث العربي الاشتراكي الذي ناصبه العداء والذي على ما يبدو كان سبب تصفيته، اما كيفية تبلور فكره السياسي فيمكن ان نعزوها الى اسباب عديدة , ابرزها تأثره بخاله الحاج نجم الدين بن عبد الله الواعظ. رجل الدين الذي اشتهر بالتقوى والورع والارشاد والوعظ , حتى غلب عليه لقب الواعظ والذي اصبح فيما بعد مفتيا للعراق بعد وفاة العلامة الشيخ قاسم القيسي مما دفع الواعظ الى اصطحاب البزاز معه الى المناسبات الدينية والوطنية وكان البزاز يحضر مجلسه ويستمع الى مناقشاته وافكاره وارائه في روح الاسلام والقومية العربية فأدى هذا الى بلورة شخصية البزاز الفكرية وكان له اكبر الاثر في تهيئة الفكر السياسي القومي العقائدي وتقبله.ويبدو ان تأثير الواعظ كان جليا على البزاز بتشبعه بالروح الاسلامية وايمانه بضرورة الاسلام للقومية العربية والشخصية الثانية التي اثرت في عبد الرحمن البزاز هو المفكر القومي ساطع الحصري الذي يخالف الواعظ ففي الوقت الذي كان مسؤولا عن وضع مناهج التربية والتعليم فقد اخذ على عاتقه ابعاد الاسلام ما وسعته الحيلة من مناهج الدروس وجعل دراسة التاريخ العربي الاسلامي هامشيا وثانويا بالقياس الى مادة التاريخ الاوربي التي تروج للقومية، كان الحصري محاضرا في كلية الحقوق عن القومية والنضال القومي العربي، وقد ترك صدى واسعا في البزاز ويعده رائدا في الاتجاه القومي مما دفعه الى احترامة . فكان يدخل معه في المناقشات والطروحات الفكرية داخل القاعة وخارجها .عبر ساطع الحصري عن فكرته عن القومية العربية في كتابه ما هي القومية بالقول : ان اعرق واقدم الامم الحالية في الوحدة السياسية والتجانس القومي بعيدة عن التجانس في الاصل والدم بعدا كبيرا وان القرابة التي تربط ابناء الامة الواحدة هي قرابة معنوية وليس قرابة رحم , وان العروبة لا تتوقف على وحدة الاصل ومهما كان الامر فان وحدة الاصل يجب ان تخرج من كل تعريف يتعلق بمعنى الامة ,,ويبدو ان المناقشات بين الحصري والبزاز كان لها اكبر الاثر في التوجه القومي لدى الاخير ومن جانب اخر فقد ارسل الحصري البزاز في احدى البعثات لاكمال دراسته والحق فان هذا يتواءم مع سياسة الحصري الطائفية والعنصرية التى استخدمها خلال ترؤسه مديرية المعارف طوال عقود عديدة فقد وجد في البزاز ضالته كعربي سني مشبع بالروح القومية.ان التثقيف الذاتي للبزاز ورغبته في قراءة تاريخ العراق السياسي والاجتماعي والاقتصادي قد اسهم كثيراً في تكوينه الفكري فقد توقف البزاز عند الثورات والانتفاضات ضد الاحتلال والانتداب البريطانيين حتى اصبح يعتقد اهمية وضرورة النضال العربي للتخلص من السيطرة الاجنبية مهما كان شكلها وقد نضج فكره نضوجاً واضحاً في الخمسينيات ومن يطالع مقالاته في مجلة البعث العربي يرى مدى التطور الذي اصبح عليه فكر البزاز القومي والديني مما دفع كثيراً من المفكرين من قادة الفكر القومي الى القاء المحاضرات في نادي البعث مستفيدين من طروحاته وتفاعله من خلال طرح ارائه ومن هؤلاء علال الفاسي وعلي البهلوان ومحمد البشير الابراهيمي وعبد الحميد بن باديس. اما اهم نتاجاته الفكرية ففي حقل التاريخ لديه مؤلفان: العراق من الاحتلال حتى الاستقلال والثاني: وصفحات من الامس القريب: ثورة العراق هل كانت حتمية وكتبه القومية ثلاثة هي: ابحاث في القومية العربية.. وثانياً من وحي العروبة وثالثا هذه قوميتنا ولديه كتاب واحد في حقل الدراسات الاسلامية هو من روح الاسلام، اما كتبه القانونية فهي اولاً: مذكرات في احكام الاراضي في العراق. وثانيا: الموجز في تاريخ القانون وثالثاً: مبادئ اصول القانون. ورابعاً: ابحاث واحاديث في الفقه والقانون وخامساً الدولة الموحدة والدولة الاتحادية. وسادساً: مبادئ القانون المقارن اما نتاجاته في حقل الكتب الاجتماعية فلديه نظرات في التربية والاجتماع والقومية توفي الرئيس عبد السلام عارف في (13نيسان 1966) اثر حادث تحطم طائرة الهيلوكوبتر التي كانت تقله في منطقة النشوة قرب القرنة في محافظة البصرة. وكان عبد الرحمن البزاز رئيساً للوزراء فأصدر بياناً في (14نيسان 1966) نعي فيه الرئيس واناط مهمات رئيس الجمهورية برئيس الوزراء على وفق المادة (56) من الدستور المؤقت الصادر في (29نيسان 1964) حتى انتخاب رئيس الجمهورية. وهكذا عقد اجتماعاً لمجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني لاختيار رئيس الجمهورية وفقاً للدستور المؤقت، كان مجلس الوزراء يتألف من: عبد الحمن البزاز رئيس الوزراء ووزير الخارجية، شكري صالح زكي وزير المالية، وعبد الرزاق محي الدين وزير الوحدة، د. محمد ناصر وزير الثقافة والارشاد، سلمان عبد الرزاق الاسود وزير التخطيط، د. عدنان الباجه جي وزير الدولة للشؤون الخارجية، مصلح النقشبندي وزير الدولة للشؤون القانونية، خضر عبد الغفور وزير التربية، العميد عبد العزيز العقيلي وزير الدفاع، د.عبد اللطيف البدري وزير الصحة، د.عبد الحميد الهلالي وزير الاقتصاد، فارس ناصر الحسن وزير العمل والشؤون الاجتماعية، كاظم الرواف وزير العدل، د.حسن ثامر وزير الاشغال والبلديات، احمد عدنان حافظ وزير المواصلات، محمود جمعة وزير الاصلاح الزراعي. اما مجلس الدفاع الوطني فيتألف من العميد الركن عبد العزيز العقيلي وزير الدفاع، والفريق عبد الرحمن عارف رئيس اركان الجيش وكالة. واللواء الركن سعيد قطان معاون رئيس اركان الجيش، واللواء حمودي مهدي المعاون الاداري لرئيس اركان الجيش، العميد سعيد صليبي الجميلي قائد موقع بغداد، العميد الركن زكي حلمي قائد الفرقة الأولى، اللواء الركن ابراهيم فيصل الانصاري قائد الفرقة الثانية، اللواء الركن محمود كريم قائد الفرقة الثالثة، العميد الركن يونس عطار باشي قائد الفرقة الرابعة، اللواء الركن نوري خليل قائد الفرقة الخامسة ولواء الجو منير حلمي قائد القوة الجوية. وفي مساء يوم (16نيسان 1966) عقدت جلستان مشتركتان وتنافس في الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية كل من الفريق عبد الرحمن عارف وعبد الرحمن البزاز وعبد العزيز العقيلي. وقبل ان تبدأ الانتخابات طرح البزاز مشروعاً يقضي بالغاء منصب رئيس الجمهورية واستحداث مجلس رئاسة ثلاثي يضم ممثلاً عن السنة وممثلاً عن الشيعة وآخر من الكورد مستهدفاً وضع حد للمشكلات الداخلية مما يضمن ولاء الكورد والشيعة مما دفع العسكريين الى معارضة هذا المشروع ورفضه رفضاً قاطعاً وبشدة. ويبدو ان تمذهب النخبة العسكرية في مجلس الدفاع الوطني واحتكار السلطة وقيام حكومات الاقلية كان السبب الاساسي في رفض فكرة البزاز التي كانت يمكن ان تكون حلا للاحتقان الطائفي والقومي الذي امتاز به عهد عبد السلام عارف. وبالعودة الى الا الانتخابات فان العسكريين اقترحوا ترشيح اثنين منهم لاختيار احدهما مما ادى بالمدنيين الى رفض المقترح ايضاً. وفي(17نيسان 1966) جرت الانتخابات بين المرشحين الثلاثة وحصل البزاز على (14) صوتاً وعبد الرحمن عارف (13) صوتاً اما العميد الركن عبد العزيز العقيلي فلم يحصل الا على صوته. ووفقاً للدستور المؤقت تقرر اعادة التصويت بين الاثنين (البزاز وعبد الرحمن عارف) لعدم الحصول على الثلثين، الا ان البزاز تنازل للفريق عبد الرحمن عارف. ويحلل مؤرخ امريكي هذا التنازل باسباب عديدة: منها انه كان ضابطاً، وكان شقيقاً للرئيس الراحل، واعلنت القاهرة وقوفها الى جانبه، وكان الاعضاء العسكريون في مجلس الدفاع الوطني موالين لشقيقه، وربما كان الاهم من هذا كله هو ان الخيوط الحساسة للسلطة العسكرية وخصوصاً لموقع بغداد، كانت في ايدي ابناء عشيرته وابرزهم العميد سعيد صليبي، واكثر من هذا كان الاقل طموحاً والاقل خطراً من بين المرشحين الثلاثة. في حين يعتقد مؤرخ (آخر) ان الطريقة المفجعة التي فقد فيها عبد السلام حياته، ادى الى التعاطف مع اختيار شقيقة عبد الرحمن عارف، والعامل الثاني كونه مرشحاً معتدلاً ومقبولاً لدى جميع اصحاب المذاهب السياسية بمن فيهم دعاة الوحدة العربية.وعلى اية حالة فقد برر البزاز تنازله لصالح الفريق عبد الرحمن بالقول: (انه رشح الفريق عارف وتنازل باصواته لا بوصفه مفروضاً عليهم فرضاً، وانما لدواعي المسؤولية التاريخية ولرعاية مصالح البلد والحفاظ على وحدته وقدرته على تحمل المسؤولية ولتفويت الفرصة على الكتلة العسكرية). قدم البزاز استقالته في (18نيسان 1966) للرئيس عبد الرحمن عار ف فكلفه باعادة تشكيل الوزارة في اليوم نفسه وامتدت وزارته الثانية الى (6آب 1966) حيث استقال تحت تأثير ضباط الجيش الكبار.
Taakhi