الرئيسية » مقالات » حبر على ورق

حبر على ورق

الله اكبر الله اكبر
ما اسهل في هذا العالم العربي الجميل النبيل الذي ما زال يغذي نشرات العالم المرئية والمسموعة بالفواجع والفكاهات ، ان يتحول فيه الابيض الى اسود ، وان تتحول الحقائق الى اباطيل ، وان يتحول البؤساء التعساء من ماسحي جوخ الاسياد وحراس قصر دراكيولا مصاص الدماء ، الى ابطال صناديد في ميادين الشرف والوطنية، او هذا ما يمكن استنتاجه من تعليق ارسلته السيدة بثينه الناصري ، الى زاوية سياسية باحدى الصحف، تحتج فيه على محرر الزاوية الذي ذهب لحضور مؤتمر في العراق ، لعله في كركوك ، اقيم تحت رعاية رئيس الجمهورية السيد جلال طلباني ، ورئيس اقليم كردستان السيد مسعود برزاني ، لماذا هذا الاحتجاج الذي شمل المحرر ورئيس التحرير الذي ارسله ؟ لان سيادتها تعتبر ان طلباني وبرزاني هما ابرز عميلين لامريكا ، والمؤسف ان نجد محرر الباب يصادق على حديثها ويخاطبها بلهجة الاعتذار باعتبارها صوت الوطنية العراقية المعادية للاستعمار ، وللاسف فان هذا الخطاب التخويني للقيادات العراقية ياتي من سيدة يعرفها المجتمع الادبي في مصر ، موظفة محلية في قسم الاستعلامات في سفارة نظام صدام ، تطوف على المنتديات توزع خطاباته وتقوم بالدعاية له ولنظامه العامر بالمشانق والمقابر الجماعية وغرف التعذيب الوحشي التي كان يقيمها ابنه المعتوه عدي للكتاب والصحفيين ، واستحقت بسبب هذه الخدمة ترفيعها الى وظيفة دبلوماسية لم تستمتع بها طويلا لان نظام الطاغية تقوض وانتهى الى غير رجعه ، لتبقى السيدة بثينة الناصري كواحدة من يتامي الصدام يبكون و يندبون على عهده الدموي الاجرامي ومقابره الجماعية وحروبه التي اكلت الملايين من ابناء الشعب العراقي ، ولا حرج ولا تخوين لمن يعمل في سفارة بلاده في الخارج ، او يملك شعورا ساديا بحب مصاصي الدماء في حياتهم وبعد موتهم ، فهذه مشكلته التي لا مكان لها خارج عيادات الطب النفسي ، ولكن ما ليس مقبولا ولا معقولا هو ادعاء الوطنية الكاذبة ، وتبرئة نظام اجرامي وطاغية مجنون بالقتل وارسال الناس الى حتوفهم ، لا نضائر له في التاريخ ، وتخوين من حاربوه وقدموا التضحيات من اجل انقاذ العراق من اجرامه ، امثال المناضل جلال طلباني والمناضل مسعود برزاني ، ولست بحاجة للدفاع عنهما ، فتاريخهما مسطور ، يشهد لهما بجلائل الاعمال ضد العسف والقهر والطغيان و هذا ما يعرفه عمالقة كتاب العراق من زملا ء النضال لهذين الرمزين الكبيرين ، مثل الشاعر العملاق مظفر النواب ، الذي كان هاربا من حكم بالاعدام اصدره ضده المجرم صدام ، وذهب منذ ايام الى العراق بدعوة من صديقه جلال طلباني ليجد القصر الجمهوري يمد البساط الاحمر لاستقباله جزاء ما قدم واعطى لوطنه ، فماذا قدمت السيدة الكاتبة القصصية بثينة الناصري في مجال النضال الوطني غير توزيع النشرت الصدامية التي تقطر بدماء الشهداء من ابناء وبنات بلادها ؟
قليل من الحياء ايتها الاخت الفاضلة ، وسامحك الله على ما اقترفت من افتراء في حق المناضلين الاشاوس الاماجد من ابناء العراق ، امثال طلباني والبرزاني ، اما الربط بينهما وبين امريكا ، فكلنا نعرف ان امريكا في العراق عنصر عارض ، طاريء ، زائل ، جاء كحالة من حالات التداعي التي استوجبها النظام الدموي الاجرامي الذي تدافعين عنه ، فهو سبب السخط والبلاء وما حاق بالعراق ماضيا وحاضرا ، وسيمضي الامريكيون كما مضى عميلهم المجرم صدام ، ولن يبقى في العراق الا شعبه العظيم ، صانع الحضارات ، وقاهر الطغاة ، والمجد لكل حر شريف قاوم الطاغية المقبور صدام حسين ، الذي لم يكن غير جمرة من جمرات الجحيم ، ومات ليلتحق بالمكان الذي يليق به ، عليه لعنة الله الى يوم الدين .

*سفير الجماهيرية العربية الليبية السابق في رومانيا