الرئيسية » مقالات » سُرَّةُ الصحراء

سُرَّةُ الصحراء


ثَلْجاً تَصَبَّبَ ذلكَ الليلُ الخريفيُّ البعيدْ
ترنو اليهِ أناملي
نجوى دعاءٍ ساهمٍ
وجبالُ كردستانَ ساهرةٌ
تُرَدِّدُ شِعْرَ جُنديٍّ طَريدْ
غابَ القمرْ
فحَمَلْتُ أشيائي لأخطوَ في شِعابٍ
ما أضاءَ شِعابَها غيرُ الخَطَرْ
حتى عَبَرْ
لكنْ الى أينَ العبورْ ؟
بالأمس كان السجنُ قَيئاً
جَنْبَ حجرةِ آمِرِ الماخورْ !
قُلْ للجنوبِ :
أكانت الصحراءُ في حَفلٍ ؟
فَإنَّ ذِئابَها رَفَلَتْ
إذْ اجتَزْتُ الرمالَ الطوطميَّةَ
في مَسارٍ كالمَجامِرْ
يا نهرَ مِلْحٍ فوقَ نَبعكَ والمَصَبِّ
قد انحنى ظَمَأي قَناطِرْ
وحمِلتُ لونَ الماءْ
غَيبوبةً , إغماءْ
وتَعَثُّراً في التيهْ
حتى إذا ما لاح دجلةُ عُمْتُ فيهْ
حَذَرَ ( الكِلابِ )
فطافَ مُبْتَعِداً قصيدٌ أقْتَنيهْ
مِسخٌ حُكوميٌّ يومَنّي النفسَ بيْ فَيخيبْ
والمَغربيُّ بذلكَ الزمنِ العجيبْ
أبدى ………… مَناراتٍ فأخفى نَعشيَ المَذهولَ
والمُلقى على أقصى الرصيفِ :
وصَلتَ بغداداً , يوَدِّعُني
فأحزِمُ يأسيَ الحاني ,
ومَرْكَبَةٌ تغيبْ !

———–
1994
فرانكفورت