الرئيسية » مقالات » السعي وراء اللذة

السعي وراء اللذة

يدعي (فرويد ) أن الشهوة الجنسية تظهر في الإنسان بصور مختلفة واللذة عبارة عن الاستجابة للميول الجنسية في مظاهرها المختلفة وصورها المتباينة . ويدعي آخرون ، أن هنالك ميولا ً مستقلة ، وغرائزأخرى غير الغريزة الجنسية . وعليه فيجب الأستجابة لجميع تلك النوازع والغرائز … وعلى أية حال فالأمر الذي لا خلاف فيه ، هو أن الإنسان يشعر بارتياح شديد عندما يستجيب لميوله . وهذا الشعور بالارتياح هو الذي يعبر عنه باالذة ، والذي يبعث الحرارة والحيوية في المجتمعات البشرية ويهيج فيهم عواطفهم .
ولذلك فإن المجتمعات الحديثة تعتبر جلب اللذة أسمى الأهداف التي تهضم في نفسها قسطا ً كبيرا ً من نشاط العالم المتمدن حتى ظن البعض أنهم لم يخلقوا إلا لممارسة نشاطاتهم الجنسي وتحقيق اللذة .
ومن المؤسف أن الطبيعة قد ركبت بصورة نجد فيها امتزاجا ً تاما ً بين الآمال والآلام ،واللذة والألم . وهذا ما يوجب محدودية البشر في سلوكهم .
إنه لاينكر أن الاستجابة للميول الغريزية توجب الشعور باللذة عند الإنسان ، ولكن في الغالب تصطدم هذه الاستجابة بآلام وليدة ظلم الطبيعة .
إذن فالحياة حتى لو شابهت حياة الحيوانات في الحرية فإنها لا توجب السعادة ، ولهذا فإن الفلاسفة وعلماء الأخلاق يرجحون أن يصرفوا بحوثهم في إيجاد الأساليب التي تهديء الآلام وترفع المصاعب عن طريق السعادة .
وبالرغم من وجود المشاكل في طريق تحقيق اللذة فإن البشر لا يقتنع ولا يقف عند حد في السعي وراء رغبته الغريزية .
أن الاسلام لا يكتفي بالموافقة على الاستجابة للرغبات الفطرية فحسب ، بل يعتبر ذلك من شؤون تحصيل السعادة .
إلا أنه يحسب حسابا ً دقيقا ً لذلك . فإن إرضاء الغرائز والاستجابة لها مسموح في نظرة إلى حيث لا يؤدي إلى التهلكة .
إن من المستحيل أن يحصل الفرد في أي مجتمع كان على حريته المطلقة في الاستجابة لميوله وغرائزه ، إذ بعد الفراغ من وجود الحواجز الطبيعية أمام ذلك ، فإن الاخلال بالنظام والأمن أو الحرية الاجتماعية عامل قوي في إيقافه عند حد .
ومن هنا نجد الاسلام لا يكتفي بالمنع من بعض اللذات التي يمنع منها العالم المتحضر بل يستنكر أشد الاستنكار اللذات التي تهدم صرح الإيمان وتخالف الأسس الاخلاقيى والإنسانية .
أما اللذات التي لا تؤدي إلى ضرر مادي أو معنوي كالزوجة الجميلة ، والطعام اللذيذ ، والملابس الأنيقة ، والدار الواسعة ، والمركب الحسن ، والرفاه في المال والمناظر الطبيعية الخلابة ، وعشرات غيرها من الأمور التي تعد إرضاء للميول الغريزية بشكله المعقول فإن الاسلام يعتبر ذلك جزمن منهجه القويم في تحقيق السعادة البشرية ..

امريكا . ميشغان