الرئيسية » مقالات » بغداد تغرق.. تغرق

بغداد تغرق.. تغرق

بغداد تغرق.. تغرق.. تغرق.. هذا ليس مطلع لقصيدة غنائية.. انما واقع حال لسان المواطن الغارق في بحيرات المياه الآسنة الطافحة من شبكة المجاري الحديثة التي يزعمون انها انشئت حسب اعلى المواصفات الفنية مما كون بحيرات صناعية لتتحول بغداد دون علم اهلها الى نسخة رديئة من مدينة البندقية الايطالية دون سابق انذار لتهيئة الاحذية المطاطية الطويلة على اضعف تقدير.. اذ أبت امانة بغداد الا ان تخون امانتها لتحول العاصمة الى ميدان لمشاريعها التي اسهمت في خراب الديار وضياع اموال الاعمار في غفلة من الزمن..
شبكة انابيب المجاري السابقة والتي اسستها الشركات الروسية حسب مواصفات عالمية وعلمية مدروسة لم تكن تحتاج سوى الى تنظيف من المخلفات العالقة بها لا اعرف السبب الذي دفع بالمسؤولين في امانة بغداد تحديدا الى انهاء خدمتها ليؤسسوا شبكة جديدة لم تتحمل اول القطر اذ امتلأت بمخلفات الشوارع التي تم حفرها (وتدميرها) من رواسب طينية ونفايات وغيرها.. والسؤال الذي يبحث عن اجابة من المسؤولين عما يسمى بحملة الاعمار.. هل كانت انابيب المجاري السابقة من بقايا النظام البائد ليطولها الاجتثاث؟.. الحق نقول ان العقول التي اسهمت في مؤامرة (تدمير) بغداد انما هي من بقايا الفكر الرجعي الذي سيطر على العراق ومقدراته منذ عصور طويلة وهي اولى بأن يطولها الاجتثاث دون غيرها.. لكن للاسف نظرة اصحاب القرار للاجتثاث لاتتعدى عن نظرية الولاء دون الاهتمام للخبرة والاختصاص.
بالتأكيد ليس في جعبة المسؤولين من تفسير لهذا الخراب سوى شماعة الفساد الاداري علاوة على تردي الوضع الامني الذي يمنع اكمال مشاريع الاعمار.. فهل الوضع الامني يسمح بحفر الشوارع ويمنع اعمارها؟
اما الفساد الاداري نعم كان ومازال سببا اساسا لما يحدث لكن هذا لايعني ان نمر على هذا الملف مرور الكرام، ونقف عاجزين امام جبروت الفساد والمفسدين.. فهذا التشخيص لحالة الفساد يجب ان نجد له علاجا ناجعا لاستئصال جذوره.. وربما احد اخطر جذوره البيع الباطن لمقاولات ومشاريع الاعمار، اي ان الشركة الفلانية تتسلم مشروعا ما بمبلغ مئة مليون دولار على سبيل الافتراض الا انها تبيع المقاولة الى شركة اخرى بمبلغ سبعين مليونا والاخرى تبيعه بمبلغ خمسين مليونا وهكذا حتى تصل المقاولة الى المنفذ الاخير الذي يكمل العمل بابخس الاثمان واردأ المواصفات وعلى سبيل الايضاح اورد هذه الحكاية..
يذكر ان ثلاثة مقاولين تنافسوا على بناء سور لمبنى بلدية في احدى المدن.. تقدم الثلاثة بعروضهم الى رئيس بلدية المدينة، الاول عرض بناء السور مقابل مبلغ الف دولار على تفصيل هو اربعمئة للعمال واربعمئة للمواد ومئتان ارباح له.. الثاني كان عرضه سبعمئة دولار ثلاثمئة للعمال وثلاثمئة للمواد ومئة ارباح له.. اما الاخير فكان عرضه الفين وسبعمئة دولار فتعجب رئيس البلدية متسائلا بعصبية عن هذا العرض الكبير، فقال المقاول: الحسبة بسيطة الف لي والف لك ونعطي سبعمئة دولار للمقاول الثاني لينهي العمل..
هذه الحكاية تقودنا الى تفسير خطير في عمليات البيع بالباطن لمشاريع الاعمار والتي كانت نتيجتها مانراه في شوارع بغداد من دمار..
واخيرا لا يسعنا الا ان نبتهل بان تمطر السماء يوم الانتخابات لنرى كيف يستطيع المواطن الذهاب الى مراكز الانتخاب!!