الرئيسية » المرأة والأسرة » عن الحملة ضد ما يسمى بجرائم الشرف

عن الحملة ضد ما يسمى بجرائم الشرف

لا ريب أن الحملة ضد ما يسمى بجرائم الشرف في سوريا , و في غيرها , هي ذات أهداف نبيلة , رغم أنها كالعادة تسلك الطريق الخطأ..فالحديث عن تشديد القوانين ضروري ربما لكنه في وسط بيئة يوغل جزء كبير منها في نكوص نحو قيم أخلاقية مغرقة في محافظتها يفقدها أي معنى أبعد من محاولة إظهار هذه السلطة أو تلك بمظهر المتقدم على مجتمعه , إن القضية ليست فقط قانونية , بل إنها أكبر من هذا بكثير , إنها قضية تتعلق بنقطة محورية في حياتنا هي قضية حقوق الإنسان , المرأة هنا , في الحياة و العمل و التفكير و التعبير بحرية , إلى غير ذلك , أن يكون الإنسان مسؤولا عن مصيره , سيد نفسه , لا عبدا لأي كان..بل على العكس من المؤكد أن هذا الموقف “الحقوقي” البحت يبقى قاصرا و عاجزا عن مواجهة فعلية مكشوفة ضد المبررات و القيم التي تنتج ما يسمى بجرائم الشرف , بل إنه ينكفئ بعيدا عن مواجهة كهذه إلى أماكن هادئة لا ينازعه فيها خصم شعبوي لا يريد منازلته وجها لوجه , خصم يقتات على جو الرهاب العام و الخوف من الآخر و تكفير أي خروج عن السائد , أي باختصار خصم يزيده الاستبداد و غياب الحرية حتى بهوامشها الأدنى شراسة و استهتارا بضحاياه..و من المؤكد أيضا أن الاهتمام فقط بالشكل أو الموقف القانوني سيعني من جديد محاولة الاختباء خلف بزة العسكري أو الشرطي بعد إضافة وسام جديد لمجموعة الأوسمة المتدلية على صدره , و هو وسام الدفاع عن المرأة هذه المرة , لقد أثبتت تجربة الاتحاد السوفيتي المؤلمة أن الأوامر و النواهي , كما هي حال الأوامر و النواهي الأصولية تماما , لا تحمل أي معنى جدي في الواقع..إن الأوامر و النواهي و وصفات الأخلاق السائدة التي تصر على نصب محكمتها الخاصة للإنسان لا تواجه بمجموعة معاكسة لها من الأوامر و النواهي..إن جرائم الشرف هي شكل من أشكال الاستبداد الذي يمارسه الرجل بحجة أنه وصي على التزام من هم أدنى منه – المرأة – بالنسخة السائدة من الأخلاق مهما كان هو شخصيا لا يلتزم بها “المعايير المزدوجة في الحكم على الجلاد و الضحية” مع تقمصه لدور القاضي و الشرطي و الجلاد في نفس الوقت في مواجهة الضحية , إنها “عقاب مستحق” تماما كما كان السادة يحتفظون بحق تعذيب عبيدهم المارقين..باختصار , لا يمكن مواجهة ثقافة القمع و الاستبداد بثقافة قمع أو استبداد مضادة , فقط الحرية هي الترياق المتوفر للاستبداد بكل أشكاله…