الرئيسية » مقالات » أي حوار وطني فلسطيني نريد؟؟

أي حوار وطني فلسطيني نريد؟؟

يتابع الفلسطينيون المسحوقون ، والفقراء ، والشغيلة ، والفلاحون ، وخريجو الجامعات، والمرأة ، والعاطلون عن العمل ، والمرضى ، والمثقفون ، والكتاب ، والصحفيون ، والموظفون العموميون ، والجنود ، ورجال الأعمال ن والبرجوازية الوطنية والخائنة ، والهاربون ، والمستفيدون من الأنفاق وارتفاع الأسعار والمتكرشون ، والسماسرة ، وتجار المخدرات والسلاح ، وباعة السجائر ، وتجار الاراضى والمهمشون من أبناء وبنات الشعب الفلسطيني ، والمعتقلون ، وأبناء الشهداء والجرحى ، والوطنيون والديمقراطيون والتقدميون والمتأسلمون ، ودعاة الفتنة والفتاوى في الوطن والشتات ، بقلق بالغ جملة التصريحات التي تصدر عن المسئولين الفلسطينيين عبر وسائل الإعلام الجماهيرية والخاصة ، والمؤتمرات الصحفية ، والفضائيات العربية والمحلية في غزة ورام الله وسوريا ولبنان ، الردود المتباينة على مشروع مسودة الاتفاق التي وزعها الإخوة المصريون على جميع القوى السياسية المدعوة للحوار الشامل بالقاهرة يوم 9/11/2008 ، يتفزلك بعضهم ويتفاصح أكثرهم بنقدها ومحاولة تعديلها بما ينسجم مع برنامجه الخاص ، متناسين أن الورقة المصرية هي حصيلة اللقاءات الثنائية التي عقدتها القيادة المصرية مع تلك التنظيمات الفلسطينية خلال فترة تقارب الشهرين عبرت بحدها الأقصى عن التوافق بين أطروحات ومواقف تلك القوى التي يمكن أن تكون محورا للنقاش في اللجان المختلفة ، ويخلطون بين الاستراتيجي والتكتيكي ، وكأنهم يحاورن أنفسهم وحركتهم ، فمشروع الاتفاق يشكل جهدا مصريا وعربيا يحظى بالدعم والمساندة من أغلبية الشارع الفلسطيني، ويعتبر أساسا صالحا للحوار الشامل ، فأي حوار فلسطيني وطني نريد؟؟

***** نريد حوارا وطنيا شاملا يشارك فيه كل ألوان الطيف السياسي ومكونات المجتمع الفلسطيني ، لان الشعب الفلسطيني بكل طبقاته وفئاته الاجتماعية والسياسية قد دفع ثمنا باهظا من مشروعه الوطني التحرري ، ودما غزيرا من أبنائه نتاج الانقلاب الدامي والاقتتال بين فتح وحماس ، ويرفض بإصرار الانقسام وتكرار التجربة المريرة ويسعى لتحصين البيت الفلسطيني …. ولا نريد حوارا ثنائيا يتجاهل مكونات المجتمع وقواه السياسية فهي جزءا أصيلا من الحركة الوطنية والمجتمع الفلسطيني لا يمكن المزايدة عليها أو الانتقاص من دورها الوطني والاجتماعي والديمقراطي ، ومشاركة الكل الوطني الفلسطيني يشكل الضمانة وصمام الأمان لعدم تكرار الصراعات الفئوية التي لا تجلب لشعبنا سوى الدمار والخراب، وتفقد القضية الوطنية بعديها العربي والعالمي.

***** نريد حوارا وطنيا يؤكد على استمرار نضال الشعب الفلسطيني من أجل استرجاع حقوقه المشروعة في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس ، وحق اللاجئين في العودة لديارهم طبقا للقرار 194 ، ويؤكد على وحدة الاراضى الفلسطينية جغرافيا وسياسيا وشعبيا يرفض الانقسام ويعزز الوحدة الوطنية …. ولا نريد حوارا يضع المصالح الحزبية والتنظيمية الضيقة فوق المصلحة الوطنية العليا يعزز الانقسام الفلسطيني ، ويعمل على تجزئة الوطن يؤدى إلى دويلة في غزة ، ودويلة الجدار في الضفة الغربية ، كما يرغب ويسعى لها الإسرائيليون وغلاة المتطرفين ، فالمهمة الأساس أمام الشعب الفلسطيني لا زالت في هذه المرحلة التاريخية الراهنة هي التحرر الوطني على طريق التحرر الاقتصادي والاجتماعي والديمقراطي .

***** نريد حوارا وطنيا يعتمد أسلوب الحوار الهادئ أسلوب وحيد لحل كافة التعارضات الداخلية بين أبناء الشعب الواحد ، ينهى كافة المشاكل التي تبرز أثناء الصراع مع الاحتلال وعلى قاعدة وحدة وصراع الأضداد ، فالمعركة الحقيقية مع الاحتلال الاسرائيلى ، ولا يجب أن تتقدمه التناقضات الثانوية ، والتأكيد على حرمة الدم الفلسطيني ، وتجريم الاعتقال السياسي وتحريمه …. ولا نريد حوارا باستخدام العنف والإرهاب بين أبناء الشعب الواحد ، والتحريض والتكفير والتخوين فإنها غير مجدية ولا تساهم في التعايش بين أصحاب البرامج المختلفة سواء أكانت سياسية أو اجتماعية أو ديمقراطية ،توتر الأجواء ، وتصعد المواجهات الداخلية العشائرية والجهوية وتدفع الجماهير إلى اليأس والقلق على مصير أبنائها ، والهروب من الوطن.

***** نريد حوارا وطنيا يحترم التعددية السياسية ، وحرية الرأي والتعبير والصحافة ، وحرية المرأة والعمل النقابي والمهني ، يدافع عن الحريات العامة والشخصية ويصون حقوق الإنسان ، ويسهل حرية العمل الحزبي والسياسي يتمسك بالديمقراطية كخيار وحيد لمبدأ تداول السلطة في إطار احترام القانون والنظام …. ولا نريد حوارا يكمم الأفواه ، يصادر الآراء ويعزز الفئوية والمصلحة الخاصة ، ويفرض وجهة النظر بالإكراه وبالسيف ، ويعطل تطور مؤسسات المجتمع ، ويلغى الاجتهاد والإبداع ، ويعيق تطور الإنسان الفلسطيني وتغييب العقل والتنوير ، ويفشل المبادرات الوطنية والاجتماعية .

***** نريد حوارا وطنيا يؤكد على حق شعبنا الفلسطيني في استخدام كافة أشكال المقاومة ضد المحتلين في حدود الاراضى الفلسطينية المحتلة عام 1967 التي كفلتها قرارات الشرعية الدولية بما لا تتعارض مع بعضها وبما تخدم أهداف شعبنا الفلسطيني ، وتعزز دور الجماهير الشعبية والجماهيرية والديمقراطية وكافة فئات المجتمع …. ولا نريد حوارا بالرصاص يسمح للمليشيات المسلحة أن تأخذ القانون بيدها ، وتمارس سطوتها على فئات الشعب الفلسطيني ، وبضرورة التمسك بما جاء في وثيقة الوفاق الوطني بتنظيم الفعل المقاوم بتوافق وطني وبمرجعية سياسية حتى نتجنب الخلط بين سلاح المقاومة وسلاح العربدة والزعرنة ، والتصدي لمظاهر العبث بمقدرات الشعب وكافة أشكال الفساد وهدر المال العام ، وضد المحسوبية والرشوة والواسطة.

***** نريد حوارا وطنيا يؤدى إلى تشكيل حكومة انتقالية بتوافق وطني مهمتها الأساس إنهاء حالة الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية ببرنامج سياسي واقعي تعمل على رفع الحصار وإعادة الحياة اليومية والاستقرار الحياتي للمواطنين ، والإعداد لانتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة وعلى قاعدة التمثيل النسبي الكامل والعودة لحضن صاحب الصلاحيات الشعب الفلسطيني …. ولا نريد العودة لقانون الانتخابات الماضي الذي افرز التفرد والهيمنة على المجلس التشريعي أدى إلى شلل عمله في إصدار القوانين والمراقبة ، وأقحمه في الصراعات الداخلية ، مع ضرورة مراجعة قانون الانتخابات والاستفادة من التجربة السابقة ، وتعزيز سيادة القانون ، وصون استقلال القضاء.

***** نريد حوارا وطنيا يهدف لإعادة بناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية على أساس مهني ووطني بعيدا عن الفصائلية مهمتها الأساس حماية الوطن والمواطن ، والدفاع عن المشروع الوطني …. ولا نريد حوارا يكرس سطوة المليشيات المسلحة والسلاح غير الشرعي ، وبضرورة الالتزام بالعقيدة العسكرية للجندي والضابط الفلسطيني بعيدا عن الانتماء الحزبي والفئوي فلا بد من تكريس سلطة واحدة وسلاح واحد.

***** نريد حوارا وطنيا يعمل على تطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني تضم كافة القوى والفصائل ، والعمل على الحفاظ عليها وحمايتها وإجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني في الداخل والخارج حيثما أمكن وعلى قاعدة التمثيل النسبي الكامل….. ولا نريد منظمة تحرير متكلسة وغير فاعلة واستخدامها لأغراض فئوية أو محاولة الهيمنة عليها ، وبضرورة إعادة بناء وتفعيل الاتحادات الشعبية والنقابية والعمالية والمهنية ومجالس الطلبة وإجراء انتخاباتها على أسس ديمقراطي وبقوانين التمثيل النسبي الكامل.

***** نريد حوارا وطنيا يفضى لتشكيل لجان اختصاص تتولى مناقشة الملفات المختلفة في مقدمتها ( تشكيل الحكومة الانتقالية ، وإعادة بناء الأجهزة الأمنية ، والانتخابات ، ومنظمة التحرير ، والمصالحة الوطنية )مع تحديد سقف زمني لإنهائها فالشعب الفلسطيني والعربي والعالمي ستبقى عيونه ترنو صوب قادة الفصائل الوطنية والإسلامية في القاهرة التي تحتضن هذا الحوار الشامل مدعومة من الجامعة العربية ، والحرص العربي وأنصار وأصدقاء قضيتنا الوطنية والتطلع لإنهاء الأزمة والتفرغ لمواجهة القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية …. ولا نريده حوارا من أجل الحوار وكسب الوقت لفرض الأمر الواقع يصعب بعدها مواجهة استحقاقات المرحلة الخطيرة وخصوصا في ظل المتغيرات المحلية والإسرائيلية والعربية والإقليمية والدولية .

***** نريد حوارا وطنيا شاملا يعطى إشارات ، ورسائل لشعبنا الفلسطيني في غزة ، والضفة الغربية، ومواقع الشتات بجدية المتحاورين عبر الإفراج الفوري عن كل المعتقلين السياسيين ، ووقف حملات التحريض، والتعبئة الحاقدة عبر وسائل الإعلام الخاصة ، والعامة ، والمباشرة بمجموعة من الخطوات تؤكد حرص الجميع على إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية ، وتجاوبهم مع دعوات شعبهم ورفع معنوياته وطمأنته بأن الأزمة في طريقها للحل … ولا نريد حوارا يغلق الأبواب أمام الانفراج في العلاقات الفلسطينية – الفلسطينية ويطرح اشتراطات غير واقعية لتعطيل الحوار ، أو يخضع للاملاءات إلاقليمية أوالد ولية ،والشروع باتخاذ سلسلة من الإجراءات الهامة على الأرض من بينها تسليم المقرات الرئاسية للرئيس أو من ينوب عنه كالمنتدى ، ومقرات المحافظات ، وإعادة مقر اللجنة التنفيذية ، والإفراج عن المؤسسات والجمعيات في غزة والضفة الغربية ، وعودة جهاز الشرطة الفلسطينية ليأخذ دوره في حفظ الأمن الداخلي دون تدخل من المليشيات ، وانسحاب القوات غير الشرعية من الشوارع ، ورفع العلم الفلسطيني على المؤسسات الحكومية والوزارات بديلا عن الرايات الخاصة الصفراء والخضراء ، والتوافق على عودة المسيرة التعليمية والتربوية ، والخدمات الصحية ووقف الإضراب .الخ

***** في الختام نريد ضغطا على المتحاورين في القاهرة عبر حركة جماهيرية وشعبية متواصلة ، وفعاليات وطنية تشارك فيها كل مكونات المجتمع ، وسلسلة من الندوات الجماهيرية العامة والقطاعية ، ومؤتمرات شعبية واسعة في المحافظات وندوات قطاعية للمرأة والطلبة والمهنيين وتحركات عمالية ولقاءات ومسيرات ومهرجانات ومؤتمرات صحافية في الجامعات وكافة المؤسسات ، ولتقام خيام الاعتصام في كل محافظة وقرية ومخيم في الضفة الغربية وقطاع غزة ومواقع الشتات من أجل الاستجابة لنداء الشعب الفلسطيني بإنهاء حالة الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية والتمسك بأهداف شعبنا في الحرية والاستقلال والعودة. 

غزة – فلسطين