الرئيسية » مقالات » ليست دعوة أبداً لحماية ثقافات الأقليات العراقية..!!

ليست دعوة أبداً لحماية ثقافات الأقليات العراقية..!!

لن أقول إن طيف قوس قزح أجمل من كل الألوان منفردة، ولن ادعي إن بستان فاكهة منوعة أحلى وأشهى من كل الحقول ذات المحصول الواحد، ولن أروّج إلى تلك الأغاني التي تنجح وتتألق عندما يؤديها صوت رجالي بصحبة صوت نسائي (دويتو).. ولن اذكّر أحداً بأن الحديقة (أي حديقة) لا تبدو جميلة إلاّ إذا كانت متنوعة الأزهار والورود..
وفي عراقنا الفيدرالي، وقبله في عراق ميزوبوتاميا، كانت الأطياف العراقية تتناثر على سفوح جباله وشواطئ رافديه وسهول براريه، كنجوم براقة ورائعة في فضاء ساحر..
واليوم، أو قبل عدة سنوات، بدأت أيدي خفية في حبك مؤامرة مكشوفة، من اجل أن يبقى صدى ارتطام أمواج دجلة والفرات بصخور وديان كوردستان، أو سهول الموصل والرمادي، وديالى وبغداد والبصرة، هو نفس الصدى الرتيب والممل، وتختفي الألحان المنوعة والمتنوعة من ربوع أرضنا التي (كانت) تزدهي بالشوارب الكثة للإيزيدي وببساطته، وبكفاح ومثابرة الشبكي، وبمسالمة المسيحي والريش الملون يعلو زيه الجميل والساحر، وبوداعة الصابئي وتقيته.. ولن أتطرق إلى (انقراض) اليهود العراقيين لان هذا خارج نطاق قدرتي، وأنا ابن إحدى الأقليات أو المكونات الصغيرة بعددها والكبيرة بتاريخها (إسوة بباقي الاقليات) والتي لا تستطيع الدفاع عن نفسها فكيف لي أن أتحدث عن اليهود الذين يرتبط اسمهم (اوتوماتيكيا) بـ (إسرائيل) وبالصراع العربي الإسرائيلي وووو إلى غير ذلك من وجع الراس وسقوط الفاس..
لا استطيع أن أتخيل عراقا بلا مسيحيين أو ايزيديين او صابئة.. لأننا سنلغي حلقة هامة وخطيرة من تاريخ هذه الخارطة المسماة بالعراق، سنلغي سومر وإبداعها، وبابل وحضارتها، وآشور وأمجادها، وسيبقى لنا عراقا يشبه (الربع الخالي) تجوب فيه القوافل في السنة مرّة أو ربما لن تمرّ..!!
سنلغي الأفراح والدبكات الرائعة والخلابة للايزيديين والمسيحيين في المروج الخضراء، من عراق يشوبه الحزن بمواويل الرحّل و هم ينوحون من فوق ظهور نوقهم بوجوه ملثمة خشية الشمس الحارقة والغبار الرملي..
لن أدعو أحداً لحماية ثقافة التنوع، ولن أوجّه دعوة لأحدهم لإقامة مهرجانا خاصا بالمكونات العراقية وبفلكلورها الزاهي والغني، كما لن أتوسل بأحدهم لحماية تراث الرافدين، لان هذا التراث له رب يحميه.. ولان دعوتي ستذهب هباءاً وستضيع، ولان الجميع يتكلم في نفس الوقت وليس هناك من يصغي..
ومن الغباء أن تتحدث لمن ليس له آذان ليسمع، والأغبى أن تكتب لمن لا يجيد القراءة، وقمة الغباء أن تطلب الحاجة من (اللي مو من أهلها)..
وعوضا عن كل هذا، فإنني سأدعو الحكومة الفيدرالية إلى تشكيل غرفة عمليات، من اجل تدقيق أسماء الآلاف والآلاف من العوائل الإيزيدية والمسيحية والصابئية التي غادرت البلد (للسياحة طبعا)، لأجل قطع حصصهم التموينية، ولإلغاء المشاريع التنموية المقررة في مناطقهم، وللإعلان عن بيع دورهم (بالمزايدة العلنية) إذا لم يعودوا لها خلال أسبوع من تاريخ نشر هذا المقال، وسيتم تحويل الواردات لخزينة الدولة من اجل إقامة مهرجان ثقافي عالمي في هور الحويزة لمعرفة تأثير حصاد القصب على تكاثر سمك (الكَطان) أو لإقامة مهرجان لسباق الهجن (شنو خوما دولة قطر أحسن من عدنا؟؟).. وشنو أقليات.. شنو بطيخ..؟؟!!