الرئيسية » مقالات » الى مارك أوريل قصيدة للشاعر البولوني زبيجنيف هيربيرت

الى مارك أوريل قصيدة للشاعر البولوني زبيجنيف هيربيرت

أطفئ الأنوار واطوي الكتاب فوق رأسك
نوماً هنيءً وتصبح على خير
ها هي النجمة الفضية تتسلق صدر السماء
لكن الصيحات المروعة للبرابرة الغرباء
تقيد ألسنتنا في التلفظ باللاتينية..
انه الخوف العتيق المكفهر الأسارير
يضرب في شواطئ البشرية وينتصر
ستصغي بنفسك الى هدير أمواج الطوفان
وهي تحطم أحرف آلتك الطابعة
قبل ما تتهاوى جدران العالم الأربعة ماذا يمكننا فعله ـ
نرتعش في الهواء..
أم نتحول الى فقاعات من الرماد ونعكر أثير الروح..
نقضم الأصابع بحثاً عن الكلمات الفارغة..
ونتعاضد على عتل أجساد الظلال المتهاوية..

هكذا أنزلْ حملَ السلام يا عزيزي مارك
وناولني يدك عبر عتمة الظلام
إنهم يتزلزلون تحت لكمات الكون العمياء
يضرب في الحواس الخمسة
كالعزف على أوتار القيثارة

علم الفلك والتنجيم
حكمة الأعشاب
امتداد حجمك
حيرتي المتفحمة
هؤلاء جميعاً سيوشون علينا يا مارك.

الجواب

سيستقر الليل في أعماق الثلوج
ويسير بخطوات وئيدة..
نرقد بارتخاء ونحبس همس ذاكرتنا في عمق الظلال
التي تمسخ الجسد الى نقرتين مظلمتين

إذا لم تكتشف الذئاب أماكننا
أو الإنسان المتخفي في الفرو المتهيئ لقتلنا حالاً
اقفزْ واعدوْ بسرعة بين وابل الطلقات الجافة
نحو شاطئ التحرق واللهفة المنشودة

الأرض أينما كانت هي نفسها تعلمنا الحكمة
والإنسان حيثما يكون يذرف دموعاً بيضاء
الأمهات تأرجحن أطفالهن..
يظهر القمر بمحياه ويبني لنا دياراً بيضاء

سيأتي الليل من بعد شقاء اليقظة
تآمر الأوهام زاد من مذاق الخبز وخفة الكونياك
إنما الاختيار الصائب هو البقاء هنا
وسيحقق جميع أحلامنا صوب النخيل

وكدرَ صفو الحلم ثلاثة من المدججين بالحديد
يفتشون عن الأسماء والوجل
يأمرون بالهبوط من السلم
ويمنعون اصطحاب أي شئ
إلا من نظرات الرثاء المرسومة على وجه صاحب الدار

ألا ترى أن الصرامة تحمى بما تدفعه
حيثما يطرحونك أرضاً ويركلونك بالأقدام..
أو بصلصل السلاح..
لكن الحنين الى الوطن يهيئ المنفذ المقبول.

حاز هيربيرت من خلال قصيدته هذه على جائزة نيكولاوس العالمية
(فينا لسنة 1965م) وجائزة غوتفريد فون هيردير (فينا 1973م)

والقصيدة مترجمة أصلاً الى اللغة الألمانية وتمت ترجمتها
من قبلنا الى العربية/ صباح كاكه يي

ألمانيا