الرئيسية » مقالات » نار امريكا ولاجنة ايران

نار امريكا ولاجنة ايران

نار امريكا ولا جنة ايران قالها بدون مواربة, صديقي في بغداد والذي عجزت عن ثنيه سابقا عن انتخاب قائمة الائتلاف الاسلامي في الانتخابات البرلمانية الاخيرة. نبرة حديثه كانت تنم عن غضب عارم من فشل سياسات هذه الاحزاب والامتعاض من مواقفها المتناقضة وخاصة من الاتفاقية مع الولايات المتحدة الامريكية. فهي تتصرف وكأنها لم تكن طرفا اصيلا في المفاوضات من خلال ممثليها في الوفد المفاوض والذي شكل على اساس المحاصصة. وكأن ممثلوهم لم يطلعوهم على ما يدور خلف الكواليس. وكأن قادتهم لم يلتقوا يوما بمسؤولين امريكيين وبمستويات مختلفة, عسكريين ومدنيين.
ان خلاصة الاتفاقية المطروحة هي ما استطاع المفاوض العراقي استحصاله من المفاوض الامريكي ضمن الشروط والظروف التي وضعوه بها مرؤوسيه. ولطالما طالبت القوى الوطنية بأعتماد الشفافية في تشكيلة الوفد وأجندته وعدم ارسال مفاوض عراقي غير مسلح بسند واجماع سياسي وشعبي ليستفرد به مفاوض اميريكي متمرس , يجمع في يديه مصادر قوة كثيرة. لكن الاحزاب الحاكمة تمادت في غيها وفرضت ماارادته ثم تفاجأت بما جاد به مفاوضيهم عليهم من حصيلة وانجاز. فارتفعت عقيرتهم بالتباكي على السيادة المنتهكة وكأن هذا شيئا جديدا على العراق وتناسوا بان سيادة العراق سلبت يوم احتل صدام الكويت وهي حاليا كذلك وليس فقط بوجود قوات الاحتلال الامريكي بل ان هناك قوى اجنبية اخرى تتواجد بشكل مخابراتي او بوجود فعلي على الارض كجيش القدس الايراني والميليشيات الاسلامية الشيعية والسنية التابعة له والتي عاثت بأرض العراق خرابا وقتلت شعبه بدون ذنب. فما الضير فيما لو بقيت السيادة مثلومة لثلاث سنوات اخرى مقابل استقرار النظام الجديد؟ ام هي المخططات الخارجية التي تدفعهم الى اتخاذ هكذا مواقف؟
لست بأمريكي الهوى ولاارى ان توقع الاتفاقية مع الولايات المتحدة بدون تمحيص ودراسة معمقة لبنودها ومايقف وراءها من تبعات وقراءة مابين السطور…فليس هناك حسن نيّة في هذه الامور.
ان الولايات المتحدة تجني الآن ثمار مازرعته امس بيديها. فلم يحدث في تاريخ العالم ان قامت دولة محتلة بتسليم السلطة لأعدائها -كما حدث في العراق – ولاتسلمها لحلفاءها. فهذه الحالة اصبحت سابقة في السياسة الدولية. فمن المعروف ان الولايات المتحدة قامت بدعم اليمين السياسي في دول اوربا وفي ايطاليا وفرنسا خصوصا منعا لتسلم الشيوعيين في البلدين للسلطة وهم الذين قاتلوا النازيين ببطولة نادرة.
كان تسليم الولايات المتحدة السلطة للاحزاب الدينية احد اخطاءها الكثيرة في العراق ثم جاءت اجراءات بريمر العشوائية لتزيد الطين بلة وتعقد الامور اكثر وتتأخر عملية بناء الوطن وانهاء معاناة مواطنيه.
ان اي اتفاقية لاتضمن حقوق شعبنا بالامن والتقدم سيكون مصيرها الفشل.