الرئيسية » مقالات » في نقاط التفتيش.. يكرم المواطن او يهان

في نقاط التفتيش.. يكرم المواطن او يهان

قبل بضعة ايام حدثت مشاجرة في منطقة (…….) في بغداد بين بعض شبان المنطقة لأسباب لاعلاقة لها لا بالمسائل السياسية ولا المذهبية كما لم يكن لها اي تأثير على الامن القومي.. أي بمعنى ادق مشاجرة عادية تحدث في كل بلاد الله.. لاتهمنا اسباب المشاجرة كما لايهمنا ان نعرف اطرافها.. المهم في الموضوع انها تطورت الى حد استخدام الاسلحة النارية لتنطلق عدد من الرصاصات الطائشة هنا وهناك ولولا رحمة من الله وتدخل بعض الاهالي لفض المشكلة لحدث مالم يكن في الحسبان..
وانفض الشجار بعد اكثر من ساعة من الشتائم وعرض للعضلات تحت أزيز الرصاص الذي ارعب النساء قبل الاطفال ليتدخل العقل اخيرا ويذهب كل حي الى حال سبيله.
لنرفع الاقواس الان ونستبدل النقاط حروفا ونقول ان الشجار حدث في منطقة بغداد الجديدة بالقرب من جامع العباس (ع).. بالتأكيد يعلم القائمون على الخطة الامنية ((المحكمة)) ان في هذه المنطقة العديد من نقاط التفتيش منها ثلاث قريبة جدا من مكان الشجار، الى جانب مقر لسرية للجيش، وثكنة عسكرية (لا اعرف ماهي بالضبط) وثكنة اخرى للقوات متعددة الجنسيات، فضلا عن عدد من دوريات الشرطة المحلية الموجودة قرب المكان.
لساعة كاملة كنت اراقب الاوضاع متوقعا ان تمتلئ ساحة الشجار بالعسكر من الشرطة والجيش.. لكن احدا لم يأت.. لم يتصل احد بهم لأن الجميع يعلم ان اصوات الرصاصات وصلت الى مسامع القوات الامنية القريبة فما فائدة الاتصال..
من المؤكد ان المشكلة كانت بسيطة ولاتستحق هذا الاهتمام.. لكن ماذا لو حدث الاخطر؟.. ماذا لو سفكت دماء بريئة؟.. ماذا لو اختطف احدهم؟.. فما فائدة وجود كل هذه القوات الامنية في تلك المنطقة وغيرها اذا كانت لاتستجيب حين يدق ناقوس الخطر، فلو تحركت نحو حوادث كهذه لما تجرأ شقي على حمل سكين لا ان يطلق الرصاص، لكن هذا الاهمال ممكن ان يؤدي الى نتائج اخطر، يذكرني هذا الموقف بحكاية طريفة لا اعرف في اي جبهة للقتال حدثت.. اذ يحكى ان جنديا أمرته قيادته بأن يتموضع في الخط الاول من جبهة القتال وان يتصل بهم اذا شعر بأي تحرك للعدو، واعطي جهازا للاتصال مباشرة بالقيادة لهذا الغرض.. بعد ساعات شعر الجندي بتحركات عدوه فاتصل من فوره بقيادته ليخبرهم ان العدو على مسافة خمس كيلو مترات من خطوطهم، فقالوا له: علم، بعد نصف ساعة اتصل مرة اخرى بقيادته وقال لهم ان العدو اقترب اكثر وهو الان على مسافة كيلو متر واحد تقريبا، فقالوا له: علم، ومرت نصف ساعة اخرى واتصل الجندي بقيادته وحين سألوه مايريد قال: تفضلوا العدو يتحدث معكم.
ليس هذا فحسب، فقد طفح الكيل من تصرفات ((معظم)) العساكر في نقاط التفتيش وهذا ليس خافيا على احد، والمشكلة الاساسية تكمن في تعاملهم مع المواطنين، المعاملة السيئة التي لايرضاها احد لعدوه، لاأعلم كيف يرضاها السيد رئيس الوزراء لمواطنيه باعتباره القائد العام للقوات المسلحة وكذلك وزيرا الفاع والداخلية..
هل كرامة المواطن رخيصة الى هذا الحد حتى تصم الاذان عنها، اما اين وكيف، اعتقد ان حوادث الاعتداء المتكررة على الصحفيين وآخرها ماحدث لمنتسبي قناة المسار الفضائية اكبر دليل على هذه الاعتداءات، فاذا كان هذا الحال مع الصحفيين الذين هم في جميع الاحوال لديهم منابر للكشف عن الاعتداءات التي تطالهم فكيف هو الحال مع بقية الشرائح من المواطنين الا ان يتحملوا الاهانة ولا حول ولاقوة الا بالدعاء على الظالمين.
غريب أمر نقاط التفتيش هذه.. اذ تغض الطرف عن حوادث خطيرة تحدث بالقرب منها وتفتل عضلاتها على المواطنين بل وتتمادى عليهم بالاهانات.
وليس لنا ان نعاتب احدا من اخوتنا من رجال الشرطة والجيش لأنه من المؤكد الذنب ليس ذنبهم، فالجريرة على عاتق من وضعهم في اماكن لاتناسبهم ولايعرفون التصرف فيها حتى حدث ماحدث من فظائع.. فالجندي جيء به من معسكر للتدريب بعد ان تدرب على السلاح والقتال مع العدو ووضع في نقطة تفتيش ليبدي اجتهاداته الشخصية في كيفية التعامل مع الناس، وللفائدة اكرر انه تدرب على القتال مع العدو لا على التعامل مع المدنيين، وهنا لابد من معالجة هذا الخطأ الشنيع والذي ان استمر لن نجني من ورائه سوى مزيد من حوادث الاعتداء والاهانات وبالتالي نقمة المواطنين.
والطريقة المثلى لعلاج هذه الظاهرة هي ادخال حملة الشهادات ((الثانوية على اقل تقدير)) من منتسبي الجيش وهم كثر، في دورات خاصة وياحبذا في معهد خاص لتعليمهم مبادئ العمل والتعامل في نقاط التفتيش، ليس فقط كيفية التعامل مع الناس بل في كيفية التمييز بين المذنب والبريء.. ومن ثم زج خريجي الدورات في نقاط التفتيش ليأمن الناس على كرامتهم وكي نداهم الاعداء في جحورهم لا ان ننتظرهم كي يمرقوا في نقاط التفتيش.