الرئيسية » مقالات » التعويض يقع على عاتق الحكومة

التعويض يقع على عاتق الحكومة


نقاش | 2008/10/23






صادق مجلس الرئاسة العراقي في العاشر من سبتمبر/أيلول 2008 على قرار لمجلس النواب يعتبر أن “ما تعرض له الشعب الكردي في كردستان العراق من مذابح وقتل جماعي هو إبادة جماعية بكل المقاييس”، وجاءت صياغة نص القرار مقتضبة، لكنها شملت جميع العمليات العسكرية التي نفذها النظام السابق في المناطق الكردية. ويأتي هذا القرار بعدما صادق مجلس النواب العراقي على مشروع قرار سابق يعتبر “عمليات الأنفال” التي نفذها الجيش العراقي في ظل حكم الرئيس السابق صدام حسين أواخر الثمانينات في عدد من المناطق الكردية، والتي وقع ضحيتها أكثر من 182 ألف مواطن كردي دفنوا في مقابر جماعية حسب المصادر الكردية، جرائم إبادة جماعية.
حول خلفيات قرار مجلس الرئاسة و أبعاده القانونية والسياسية أجرت (نقاش) مقابلة مع النائب الكردي والمحامي زانا روستايي عضو اللجنة القانونية في برلمان إقليم كردستان فيما يلي نصها:

نقاش: ما هي دوافع إصدار القرار الجديد؟

روستايي: القرار رقم (26) لمجلس رئاسة الجمهورية العراقية لم يأت من فراغ وإنما جاء كمتابعة لقرار سابق لمجلس النواب العراقي بتاريخ 14/4/2008 وتأكيدا وتوسيعا له… برلمان كردستان كان قد طالب باعتبار جميع ما تعرض له الكرد في كردستان العراق من قبل النظام السابق جرائم إبادة جماعية وهو ما حصل في القرار الجديد، وبما أن القرار صدر من جهة تشريعية عليا هي مجلس النواب وتمت مصادقته من قبل مجلس الرئاسة لذا فانه يتمتع بقوة القانون ويترتب عليه اثار قانونية يمكن العمل عليها..

نقاش: هل سيكون لهذا القرار أبعاد دولية، في الأمم المتحدة مثلا؟

روستايي: ليس للقرار أية أبعاد خارج حدود العراق ما لم تتبناه المنظمة الدولية.. حكومة الإقليم استطاعت تجاوز المرحلة الأولى وهي تعريف الأنفال والقصف الكيمياوي الذي تعرض له الكرد على أنه “ابادة جماعية”، ومن ثم استصدار القرار رقم (26)، والجهود الآن منصبة على التعريف بالمسألة على المستوى العالمي.. وكانت الخطوة الاولى على هذا الطريق اقامة مؤتمر دولي في أربيل بمشاركة عربية وأجنبية تضمن عدة بحوث ودراسات حول عمليات الانفال بهدف تدويلها وتعريف العالم بها .

نقاش: هل لتوقيت صدور القرار علاقة بالخلافات الموجودة بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان؟

روستايي: ربما ارتأى مجلس الرئاسة العراقية إصدار القرار في هذه الايام لتلطيف الاجواء السياسية المتشنجة بين حكومة الاقليم وبغداد، حيث ان الرسالة وصلت وقوبلت بترحيب حار من رئاسة إقليم كردستان التي أشادت بالقرار من خلال بيان صدر من رئاسة الاقليم في 11/9/2008 .

نقاش: حسب القرار الصادر، إلى أي مدى تتحمل الدولة العراقية كدولة المسؤولية عن الجرائم التي ارتكبها النظام السابق؟

روستايي: جاء قرار الرئاسة مقتضبا جدا وفي سطر واحد لم يشر فيه إلى من يتحمل المسؤولية وماذا يترتب عليها ولم يتطرق إلى التعويضات.. لكن من البديهي، بما ان النظام السابق الذي كان يحكم دولة العراق هو الذي ارتكب هذه الجريمة، أن تتحمل الدولة العراقية الآثار المترتبة عن الجريمة شانها شأن الديون التي كانت بذمة دولة العراق في عهد نظام صدام والتي ما زال العراق يسددها لمستحقيها او التعويضات التي تدفع لدولة الكويت مثلا بسبب العدوان عليها.

نقاش: هل لهذا القرار أية مدلولات سياسية حول مستقبل الكرد، مثلا هل يمكن للكرد ان يستفيدوا من القرار للمطالبة بحق تقرير المصير؟

روستايي: إحدى النتائج المرجوة من وراء تدويل قضية الابادة الجماعية للشعب الكردي هو استصدار قرارات ذات صلة من قبل المنظمات الدولية تتضمن استنكار للجريمة والضغط على الاطراف المعنية لتقديم ضمانات تفيد عدم تكرار المأساة، أما القرار رقم 26 لوحده فلا يترتب عليه اي ضمانة للكرد بالحق في تقرير مصيرهم مالم تخرج القضية من الاطار العراقي إلى الإطار العالمي والدولي.. لكن القرار يمنح الكرد مبررا قويا لابراز مخاوفهم والنظر الى خطوات الحكومة العراقية بعين الارتياب والتلويح بحق تقرير المصير للشعب الكردي كلما لاح في الافق ما يهدد مستقبله من قبل شركائه في الحكم …

نقاش: أرجو مزيدا من التوضيح.. هل يمكن للكرد بعد صدور هذا القرار أن يطالبوا بالانفصال؟

روستايي: من الممكن الاستناد إلى هذه الواقعة كأحد أسباب بناء الدولة الكردستانية إذا توفرت ظروف دولية وإقليمية مساعدة، وليس كسبب وحيد، خاصة وان قادة الكرد قد أدرجوا في ديباجة الدستور العراقي نصا مفاده ان الالتزام بهذا الدستور هو ضمانة لبقاء العراق موحدا، بمعنى انه إذا تم خرق الدستور العراقي بشكل خطير وخاصة فيما يتعلق بحقوق شعب كردستان فان للإقليم الحق في إعادة النظر في بقائه أو عدم بقائه ضمن العراق..

نقاش: وماذا عن التعويضات، هل يعطي القرار لذوي الضحايا الكرد حق المطالبة بالتعويض من الحكومة العراقية؟

روستايي: قبل صدور هذا القرار أصدرت المحكمة الجنائية العليا في العراق حكما يقضي بتعويض ذوي الضحايا والمؤنفلين في جرائم الأنفال كضحايا للإبادة الجماعية، والقرار الأخير رقم (26) الصادر عن مجلس رئاسة الجمهورية، ولو أنه لم يذكر التعويضات، إلا أنه يوفر نفس الأساس القانوني للمطالبة بالتعويض.. اما عن كيفية تنفيذ ذلك وآلياته فهذا شأن آخر قد يحتاج الى قانون أو مرسوم رئاسي، وحسب علمي لا يوجد الآن أي قانون ينظم ذلك.

نقاش: ما هي خطواتكم القادمة كبرلمان وكحكومة كرديّين بعد أن صدر القرار 26؟

روستايي: على القيادة السياسية الكردية وحكومة الإقليم التحرك على المستوى الدولي وخاصة الدول الصديقة استنادا الى هذا القرار من اجل اعطاء المسألة طابعا دوليا، بالإضافة إلى تحشيد الدعم من خلال اللوبيات الصديقة في برلمانات الدول الغربية، الأمر الذي سيسهل عملية تدويل قضية الإبادة الجماعية للشعب الكردي. وكذلك على كتلة التحالف الكردستاني الإسراع بتقديم مشروع قانون لتعويض ذوي الضحايا وتقديمه الى مجلس النواب العراقي لإقراره، والعمل من اجل تخصيص ميزانية فيدرالية لإعادة اعمار وتنمية المناطق التي شملتها عمليات الابادة الجماعية ..

======

هيمن ملازاده


صحفي عراقي من مواليد أربيل 1983. بدأ العمل الصحفي منذ عام 1997, تخرج من المعهد التفني للإعلام في أربيل، وهو عضو نقابة صحافيي كردستان وعضو الاتحاد الدولي للصحافيين. يعمل ملازاده حاليا كمذيع ومحرر نشرة الأخبار الاقتصادية في فضائية كردستان، ومحرر في كل من صحيفة “هولير” اليومية و”كورستان بزنس” الأسبوعية. ويدير ملازاده منطمة غير ربحية باسم “منظمة الرأي للشؤون القومية” تعمل في مجال استطلاعات الرأي و تنظيم مؤتمرات حول القضايا السياسية والقومية الخاصة بالإقليم الكردي.