الرئيسية » مقالات » الاتفاقية العراقية الامريكية و شر القتال

الاتفاقية العراقية الامريكية و شر القتال

ان ادارة الحكومة العراقية للمفاوضات مع امريكا على الطريقة الماروثونية سوف يشطب اي احتمال في الوصول الى اتفاق بين الطرفين خلال العام الحالي .
فالعراق اليوم يعيش قلقا مشروعا لما تنطوي عليه خطورة عدم توقيع الاتفاقية من احتمالات انفتاح الاحداث على المجهول الذي يتمثل بانسحاب القوات الامريكية خلال أمد قصير مما يعرض امن العراق الى الخطر في ضوء عدم استعداد القوات العراقية الحفاظ على امن البلاد بسبب تسليحها الفقير وقلة خبرتها الميدانية وافتقارها الى اجهزة استخبارية بشرية وتقنية ، واختراقها من قبل مختلف القوى المعادية للديمقراطية وللعملية السياسية حديثة العهد .
وقد يكون رفض توقيع الاتفاقية فرصة ذهبية لامريكا للتنصل من التزاماتها تجاه العراق ، ولربما ترى الادارة الامريكية انه المخرج الوحيد لورطتها في العراق ، البلد الذي تورط فيه نبلاء الرجال امثال الامام علي وابنه الحسين عليهما السلام ، وعبد الكريم قاسم طاب ثراه ، فلم يكن امامهم الا الاستشهاد ، حتى ان صرخة الامام علي : مايؤخر اشقاها ، تعد اشهر صرخة لحاكم يطلب الخلاص شهيدا من ثقل الولاية التي ينوء بها في بلاد لم تعرف يوما تجنب القتل والدماء.

اما بعد انهيار البنوك وخسارة اسهم البورصة واضطرار الخزينة الامريكية تقديم مليارات الدولارات لبنوكها وشركاتها الائتمانية فان الازمة التي القت بظلالها على الانتخابات الامريكية فتحت الباب واسعا امام باراك اوباما وحزبه الديمقراطي كي يحقق اعلى التوقعات في استلام دفة الحكم في البيت الابيض ، ما يعني ان الادارة الامريكية القادمة ستكون حريصة على ازالة خطايا الادارة السابقة ، ادارة بوش ، واول خطيئة ستعالجها هي تبديد اموال وارواح الجنود الامريكان في مشروع فاشل اسمه العراق الديمقراطي ، وفي احسن الاحوال فان الادارة الجديدة ستحاول الايفاء بوعودها الانتخابية وسحب قواتها خلال عام ونصف ، واعادة العراق الى حضيرته العربية ليعيش في رخاء وحبور عضوا سعيدا في الجامعة العربية مثل اليمن السعيد او في اسوأ الاحوال مثل الصومال العتيد.

اما هؤلاء الذين يتمخطرون في مجلس النواب واولئك المتربعون على كراسي الوزارة الذين يتشدقون برفض الاتفاقية مع امريكا ، فعليهم شد الرحال وحمل مقاعدهم وكراسيهم معهم لاقرب دولة جارة ، لان الادارة العراقية الجديدة التي تتشكل بعد انسحاب القوات الامريكية سوف لاتحتاج الى كراسي ومقاعد وثيرة ، وانما ستاتي ومعها الحصران والبواري لتجلس عليها وتفتح سجلات المحاكم الشرعية لتقطف رأس كل من طالب يوما بالحرية والديمقراطية والدستور الذي املاه الكفار، وكفى الله المؤمنين شر القتال.