الرئيسية » مقالات » موسم الرقص على طبول إيران!

موسم الرقص على طبول إيران!

بينما تتوالى تحذيرات إيران من التوقيع على الاتفاقية الأمنية مع واشنطن، وفيما تستمر تصريحات التطمين المنافقة، الزاعمة بحرص إيران على سيادة العراق، ونفي التدخل في شؤونه؛ في هذا الوقت نفسه نشر عن مركز “مكافحة الإرهاب” في واشنطن نص تقرير مخابراتي أمريكي في حوالي 90 صفحة، يتضمن شهادات المعتقلين من الإرهابيين التابعين للمليشيات الحزبية، تفاصيل دقيقة في جميع هذه الشهادات عن دور إيران الإرهابي في العراق. إنها ليست شهادة واحدة، بل مجموعة شهادات، أخذت في أوقات مختلفة، ولكنها جميعا تتفق على أدق التفاصيل، من تهريب أعضاء المليشيات إلى إيران عبر باصات في العمارة، أو زوارق في الأهوار، والشهادات تصف بدقة تفاصيل شاملة عن بيوت مخصصة لإيواء الإرهابيين في العراق، وإيران، وتفاصيل التدريب اليومي في معسكرات قرب طهران، يتولى التدريب فيها مدربون من فيلق القدس، وحزب الله، ويتحدث المعتقلون جميعا عن غطرسة المدربين الإيرانيين، واستصغارهم للعراقيين، في حين يبينون أن سلوك المدربين من حزب الله كان مختلفا، ووديا. وبعد اعتقال ضباط من فيلق القدس في الجنوب، وبغداد، وأربيل، قرر النظام الإيراني التركيز أكثر على زيادة عدد المتدربين العراقيين. كما يفضح التقرير كيف تستغل إيران مواسم الزيارة للعتبات المقدسة لدس عناصرها الاستخبارية بين الزوار.
لو كانت هي شهادة واحدة، أو اثنين، لأمكن التساؤل عن مدى دقة التقرير، أما وهي شهادات من المعتقلين جميعا من المرتبطين بإيران، والذين يوردون التفاصيل نفسها، بما في ذلك الجدول اليومي، ولحد إطفاء الأنوار في الساعة 11 مساء ليناموا؛ أما والأمر هكذا، فلا شك في مصداقية التقرير، علما أنه لا يأتي بجديد عن حقيقة دور إيران في تدريب، وإرسال الإرهابيين للعراق، بل وحتى إيواء كوادر من القاعدة نفسها.
هكذا نبدأ الحديث عن الاتفاقية الأمنية، وإذ تتصاعد الضغوط الإيرانية على حكومة المالكي، وأحزاب الحكم، والبرلمانيين، لكيلا يجري التوقيع على المسودة النهائية، التي قدم فيها الأمريكان عشرات التنازلات، وهو ما يبينه بدقة مقال الدكتور عبد الخالق حسين، الموسوم “الاتفاقية …. أو الطوفان”:
ليست هذه المرة الأولى التي نكتب فيها عن ضغوط إيران، وابتزازها، وتحذيرها للمسئولين العراقيين، وقد كتبنا أكثر من مرة أن الحكومة واقعة تحت الضغط الإيراني، وأن الاتفاقية لن توقع قبل الانتخابات الأمريكية، لاسيما منذ أن عاد المالكي من طهران، وتحدث عن “مأزق المفاوضات”.
الجميع راحوا يزايدون باسم “السيادة”، مع أن الاتفاقية، وكما صرح الأخ مسعود بارزاني في طهران “مقبولة”، لأنها تضمن تماما سيادة العراق، وهي سيادة تبقى، وما لم توقع الاتفاقية، تحت رحمة فصل العقوبات للأمم المتحدة، أي البند السابع، وهي نفس السيادة التي تنتهكها إيران بالذات بتدخلها في الشأن العراقي على مدى السنوات الماضية، وما صرفته، وتصرفه، من مليارات الدولارات في لشراء الذمم والأنصار، ولدعم الموالين والعملاء، كمليشيا جيش المهدي، ولكن ليس هو وحده، ونفس السيادة التي تنتهكها بالعدوان من وقت لآخر على قرى كردستان العراق، دون أن نسمع أي احتجاج عراقي رسمي!!
لاريجاني يصرح بأنه “يفضل” انتخاب أوباما!، وهذا التفضيل هو نفس هوس المسئولين عندنا، وكأن انتخاب أوباما سيقلب السياسة الخارجية الأمريكية رأسا على عقب!
نعم، ستكون سلسلة من كوارث متلاحقة ما لم توقع الاتفاقية، وهذا ليس تخويفا، ولا عن موالاة للسياسة الأمريكية، بل ما تستدعيه مصالح العراق، وأمن شعبنا في هذه المرحلة العاصفة، المزدحمة بالأخطار، وتكالب القوى المعادية، وفي المقدمة إيران.
الذين سيقفون الموقف الواقعي المرن لصالح العراق سوف يكتبون في تاريخ العراق الحديث صفحة لامعة، أما الراقصون على ضجيج طبول إيران، فإنهم هم الخاسرون، وذلك مهما طال الوقت!
23 أكتوبر 2008
ـــــــــــــــــــــ
مقال ذو علاقة بالموضوع:
د. عبدالخالق حسين: “الاتفاقية …. أو الطوفان”