الرئيسية » مقالات » نداءآت وصرخات في عصر أجوف

نداءآت وصرخات في عصر أجوف

 22/10/2008


لم يظهر من الرجال المقربين من صدام في المحافل والاوساط الاعلاميه منذ سقوطه في 2003 الا ما ندر ، كظهور وزير من وزراءه وهو ما لم يحدث . ولكن فوجئ الجميع بشجاعة الاستاذ حامد الجبوري وزير اعلام وخارجيه في زمنين للبكر وصدام الذي بيّن بوضوح شيئ من اوضاع صدام وليس كل شيئ وانه تحدث حقيقه القسط الذي سمح لنفسه بالتحدث عنه تاركا امور اخرى غامضه ولم يتطرق الى فك بعض الالغاز التي صاحبت سرعة ذوبان الكيان الهائل الذي كان يحيط بصدام . هذا الموضوع بالرغم من كونه حديث العهد لكنه يبين لنا عدم امكان وزير آخر بالظهور بصراحة الاستاذ حامد الجبوري فهناك وزير نفط سابق لصدام وهو السيد عصام عبدالرحيم الجلبي يظهر في الصحافه ووسائل الاعلام بمواقف يتصور بان صدام لايزال حياً ويتجنب قول الحقائق كما فعل الاستاذ الجبوري لئلا ينال منه ابو عدي كما كان يفعل ويبطش بمعارضيه . الجلبي يظهر بانتقاداته للاوضاع الحاليه من خلال تخصصه في مجال النفط ويوجه نداآت بالمحاور التاليه :

1. ايران تحاول استثمار الحقول الحدوديه وتقوم بسرقة نفط حقل مجنون . ان هذا الموضوع قد يصدقه عامة الناس ولكن الذي يعرف ما هو حقل مجنون وكيف يمكن لأيران بالمجازفه باتخاذ الخطوه المزعومه من الجلبي وامريكا موجوده في العراق فهو امر عليه مراجعة نفسه والاطلاع على افادات الاستاذ حامد الجبوري لما كان يتطرق الى اوضاع العراق ايام صدام ومن ثم يقول ان الحقل تم بيعه لشركات صينيه في مناسبه اخرى .

2. عن عقود النفط لحكومة اقليم كوردستان .. بالتاكيد كل من له اطلاع على الصناعه النفطيه لا يختلف ابدا بعدم جدوى الاستثمار بشكله الحالي في الاقليم بل ان الحاجه الحقيقيه هو بناء مصفى نفطي . ولكن يعلم الجلبي جيدا بان الاقليم لم يشهد اي مشروع انمائي طيلة عقود حكم صدام فقد بلغ حقده الاعمى بعدم انشاء اية منشأه نفطيه فيه، بالعكس فقد حدث ابعاد كافة منتسبي نفط كركوك من السكان الكورد الاصليين الى باقي مناطق العراق وكذلك الغاء مصفى الوند في خانقين وقد قام صدام بشراء خمسة مصافي صغيره نسبيا بالمقارنه بمصافي بيجي والشعيبه والدوره نهاية السبعينات سعة 15 الف برميل يوميا تم نصب الاول في الموصل والثاني في السماوه والثالث في كركوك والرابع في الدوره والخامس هديه للصومال ولكنه كان يصاب بالعمى لما كان يقترب من انشاء هكذا مشروع في اقليم كوردستان هو ورجاله المتخاذلين معه .

3. حقل الاحدب .. ان العزف على بوق حقل الاحدب هو نفس العزف على حقل شرقي بغداد . فهذا الحقل هو من الحقول الحدوديه الصغيره ونفطه ما بين ثقيل وثقيل جدا واحيانا بعض من آباره والتي بعدد اصابع اليد انتجت نفط يتصلب بمجرد وصوله الى سطح الارض ولذلك فهو خالي من جميع المشتقات الخفيفه ولا يصلح الا لرصف وتبليط الطرق فكيف اصبح حقل الاحدب من الحقول المهمه ؟ وهذا الرقم الوارد للانتاج 125 الف برميل يوميا هو نفس الارقام التي اعلنت عن حقل شرقي بغداد 1979 وبالمناسبه السيد عصام ليس بغريب عن سيناريوهات النفط في العراق فيتذكر جيدا لما اعلن عن اكمال حفر اول بئر نفطي في شرقي بغداد حمل رقم واحد في منطقة النهروان وارتفع عمود دخان عملية الفحص الانتاجي للبئر عاليا في سماء بغداد لتزف برقيه الى صدام بنجاح حفر اول بئر وبانتاجيه اذهلت المنتسبين من ذوي الاختصاص وفي اليوم الثاني مات البئر ليسكت عن الانتاج بالرغم من جميع محاولات احياءه ومن ثم يهمل هذا البئر كما اهمل العديد منها في منطقة النهروان وكذلك الراشديه والثوره والتاجي وتم هدر المليارات الهائله لهذا المشروع الاعلامي والدعائي بجانب مليارات بانوراما القادسيه وفلم القادسيه واعياد ميلاده . فتمكن صدام وجوقته في شركة النفط الوطنيه من الضحك على اهل مدينته عام 1979والتي تسمى بالصدر اليوم بانهم على بحر من النفط ، وفي الحقيقه حقل الاحدب او شرقي بغداد ما هو الا حقول ضعيفه ففي بغداد لم ترتقي الانتاجيه في احسن الاحوال الى اكثر من الفين برميل يوميا وبمعدل 10 الى 15 بئر وبنفط ثقيل واحيانا ثقيل جدا سبب مشاكل كبيره في المصافي ومحطات الكهرباء وهناك بيانات ادق بالامكان التطرق اليها عن رداءة وعدم كفاءة الحقل ولم يكن موضوعه الا دعايه لخداع سكان مدينته الصدر ودفعهم للانخراط في جيشه ليصبحوا وقود الحرب مع ايران ولثمان سنوات وبالطبع جيشه وخصوصا مدينته الصدر لم يتوانوا في مشاركاتهم في القتال الضاري للقادسيات الصداميه التي انهكت بلد عريق مثل العراق وجهزته بعد حرب احتلال دولة الكويت للاحتلال الامريكي بسخاء واخلاص شديدين ..

4. التطرق الى واثارة موضوع تعاقدات وزارة النفط في بغداد مع الشركات الاجنبيه ليس بالشيئ الجديد وقبل الدخول الى هذا الموضوع لابد من التطرق الى الموضوع الرئيسي وهو عكس ذلك الشعار اي الاستثمار الوطني للنفط او تاميم عمليات الشركات الاجنبيه ان وجدت ، فالحالتين تعني عدم الاعتماد على الجهات الاجنبيه التي ستستغل هذه الثروات .

كل من يفكر في استثمار نفطه وطنيا سيلقى مصير الدكتور مصدق لما امم نفط ايران عام 1952 وكذلك مصير الزعيم عبدالكريم قاسم لما سن قانون رقم 80 عام 1961 ومصير ملك السعوديه فيصل لما شرع لاول مره في تاريخ المنطقه باستخدام النفط كسلاح في حرب تشرين عام 1972 لان تاميم النفط يعتبر سلاح خطير يهدد مصالح امريكا ومن ثم المصالح الغربيه فمن غير المعقول ان يتم القضاء على قاده ذوي نفوذ كبيره وشعبيه واسعه مثل مصدق وعبدالكريم قاسم والملك فيصل والسماح لتافه مثل صدام ان يعلن الحرب على الشركات الاجنبيه التي كانت تعمل في العراق عام 1972 . لقد كان تاميم صدام لنفط العراق اتفاقا مبرما بين الحكومه البريطانيه والامريكيه معه لنقل العراق الى المراحل القادمه باشعال الفتن بدءً بالداخليه ومن ثم الاقليميه والى ان حل بالعراق ما حل به اليوم من دمار تام ، كما وكان التاميم امتصاص لمفهومه الوطني واحتوائه تماما بعد ان برزت اصوات المثقفين في منتصف الستينات مطالبة بالاستثمار الوطني لموارد العراق وكانت اجراءات صدام خطوه كبيره لاحتواءه وجر البساط تحت اقدام الحركات التي كانت تطالب بهذا الاجراء الوطني . ذهبت شركة نفط العراق والمجموعه التي كانت معها لتحل شركات تحت مسميات جديده محلها فجاءت شركات امريكيه الى العراق تحمل اسماء جديده وهي شلمبرجر وكريستنسن وداول وهاليبرتون واخرى فرنسيه مثل ايراب والف العراق واخريات لا مجال لذكرها كلها .. وجميع هذه الخطوات ليست بالاهميه بقدر ما كان المخفي اعظم ايام صدام وهو صادرات النفط في كل من موانئ التحميل في جيهان التركي وينبع السعودي والبصره العميق واضيف اليها الانبوب الذي كان بشكل شاحنات بين العراق والاردن لبيع النفط والمشتقات . من كان يتصرف بالعوائد البتروليه ؟ ذهبت جميع هذه العوائد الى الشركات الاجنبيه مرة اخرى فاين هو الجدوى من عملية تاميم النفط ؟ لقد حمل تاميم النفط بين ثناياها معلومات خطيره واسراراً لحد يومنا هذا غير معروفه ربما سيتمكن ذوي المقدره بفك اللغز في اقدام صدام بتهديد مصالح امريكا والغرب ومن ثم يتلقى الاسناد منهم في حربه ضد ايران وغضهم النظر لاحتلاله دولة الكويت ومن ثم تقديم بلده على طبق من ذهب للمحتل وبثمن بخس . كان المفروض ان يكشف الجلبي عيوب ومآسي الصناعه النفطيه لما كان هو وزيرا للنفط وكيف كانت الاموال تصرف وتبذر للعقود العسكريه بالابتزازات المعروفه وكيف كانت حصة العمليه العسكريه والاعلاميه اكثر من 90% و كما ونسى الجلبي قيام صدام بتفجيرات المنشآت العسكريه الواحده تلو الاخرى وخصوصا اضخم منشأتين للاسلحه الجرثوميه وهي الحكم والاثير والتي بلغت تكاليفها اكثر من 50 مليار دولار اذا تجاهلنا احتفالاته السنويه الميلاديه والناس تتناول فضلات المخازن وان يكشف زيف التاميم الذي تظاهر به صدام وليس ان يقوم بمفاضلة تلك الاوضاع السيئه مع الوضع الاسوأ ما بعد الاحتلال لأنه بديهي ان الاوضاع الحاليه مأساويه وكارثيه فالعراق اليوم يكفيه ان نرى استيراده للمحروقات من دون ان نذكر تفاصيل اخرى عن الصناعه النفطيه . وليس منطقيا ان نتجاهل بان امريكا ليست صاحبة القرار في بغداد والمسؤوله اولا واخيرا لكل ما يجري في هذا البلد المنكوب والاسير الذي توجه بسرعه هائله نحو الاندثار ومن السذاجه تجاهل هذه الحقيقه والدخول في توجيه نداآت وصرخات للوقوف ضد اجراآت توقيع العقود وكأن صدام بجيوشه الجراره تمكن من دحر قوات الاحتلال او الوقوف بوجهها وهل تنطبق هذه النداآت على دول الخليج ايضاً ؟ السيد الجلبي فقد كنزاً كان قد سقط منه في غرفه مظلمه ويبحث عنه خارجها في ضوء القمر بدلا من ضوء النهار ..

مصطفى احمد محمد – باحث كيميائي في مجال النفط والبيئه ـ المانيا