الرئيسية » مقالات » الإرهابيون … تحت المجهر

الإرهابيون … تحت المجهر

أتمتع كثيراً بقراءة ابحاث ودراسات ومقالات الأستاذ الفاضل الدكتور قاسم حسين صالح. وغالباً ما وضعت مقالاته على جنب لكي أنقاشها مؤيداً أو معارضاً. ولكن وللأسف لم أجد الوقت المناسب لخوض مثل هذا النقاش في مجال حيوي يحتل اليوم أهمية استثنائية في ظل التركة الثقيلة للماضي المرير والحاضر بمحنه المختلفة والمتعددة. واليوم قرأت مقاله المكثف الذي نشره تحت عنوان “الإرهابيون .. بعيون أكاديمية” مقارناً فيه بين رأي السياسيين بالإرهابيين وفهمهم لهم , وبين رأي الأكاديميين بهم وفهمهم لهم مستنداً في ذلك إلى دراسة لباحث أمريكي متخصص بعلم النفس السياسي هو مارك سيغمان , ومشيراً إلى رسالة دكتوراه لم تنته بعد لطالبة عراقية يشرف على بحثها الزميل ذاته تهدف إلى معرفة طبيعة الإرهابيين وبنيتهم الاجتماعية وتكوينهم التعليمي والثقافي والدوافع المحركة لهم …الخ. ورسالة الدكتوراه أخذت عينة من 300 إرهابي مدان بجرائم الإرهاب في العراق , إضافة إلى استطلاع آراء 600 مستجيباً ومستجيبة من أربعة مواقع اجتماعية مختلفة , يتوقع أن تقدم الدراسة أدلة مهمة حول التبياين بين رأي السياسيين ورأي الأكاديميين بالإرهابيين وعن صحة ما توصل إليه الباحث الأمريكي.
ومقال الأستاذ قاسم حسين صالح يستخلص أربع استنتاجات تحتاج إلى مناقشة , وهي:
1. إن الإرهابي مريض ويحتاج إلى معالجة طبية نفسية , وليس كما يراه السياسي باعتباره يسع ى إلى السلطة.
2. ثم يؤيد استنتاج الأستاذ الأمريكي بإن نظريات علم النفس الغربية عاجزة عن تفسير الكثير من دوافع الإرهابيين.
3. ويؤكد بأن فهم الأكاديميين للإرهابيين أكثر موضوعية من فهم السياسيين لهم , وأن الإرهابيين ليسوا بالصورة التي ترسمها السياسة ويحددها السياسون.
4. وينتهي بالقول إن فشل العالم وأقوى جيوش العالم في مكافحة الإرهاب بالقوة , لا بد أن يترك هذه المهمة للأكاديميين من علماء النفس والاجتماع والتربية.
حاولت هنا أن ألخص ما جاء في مقال الأستاذ الدكتور قاسم حسن صالح من أفكار أساسية في مقاله المكثف الذي نشر في موقع الحوار المتمدن الإلكتروني بتارخ 21/10/2008 , العدد 2441. ويمكن للقارئة والقارئ أن يراجع المقال المذكور. ويبدو لي إن قصر المقال لم يعط الفرصة للكاتب في شرح وتحليل وبالبرهنة على الاستنتاجا التي طرحها وأن لا يكتفي بما توصل إليه الباحث الأمريكي , ويقدمه لنا وكأنها حقائق ثابتة لا تحتاج إلى تحليل وتوضيح وإثبات.
سأحاول هنا أن أشير إلى عدد من الملاحظات لتحريك النقاش بصدد الإرهاب والإرهابيين وحول ما جاء في مقالة الزميل الفاضل الأستاذ الدكتور قاسم حسين صالح.

1. رغم أهمية المقالة التي يقدمها لنا الزميل وما تثيره من ملاحظات بشأن الموقف السياسي للسياسيين من الإرهاب , فإنها ترتكب , كما أرى , بعض الأخطاء المنهجية التي تستوجب المراجعة والتدقيق , ومنها سرعة التعميمات العديدة التي يطلقها الزميل كاستنتاجات قاطعة يقدمها للقارئة القارئ في ضوء دراسة واحدة إنجزت من باحث أمريكي ورسالة دكتوراه لم تنته بعد ولكن كما يبدو نتائجها واضحة لديه منذ الآن! في حين أنها تحتاج إلى مزيد من الجهد والدراسات والبلورة والتدقيق , ومن ثم البحث في العلاقة الجدلية بين الوسائل والأهداف التي يسعى لها الإرهابي السياسي…الخ.

2. يوجه الكاتب نقده إلى السياسة والسياسيين بشكل عام ودون استثناء معتبراً أن رؤيتهم للإرهاب والإرهابيين وحيدة الجانب , وأن فهمهم للإرهابي قاصر. لا يميز الزميل هنا بين السياسات المختلفة والسياسيين من مدارس واتجاهات فكرية وسياسية مختلفة ويراهم جميعاً وكأنهم كأسنان المشط متماثلين وموحدين في تحديد الإرهابي. وفي ذات الوقت يمدح البحث الأكاديمي والأكاديميين لأنهم يمتلكون عيوناً نافذة تستطيع أن تحلل لتتعرف على الإرهابي باعتباره شخصاً مريضاً يحتاج إلى معالجة , في حين لا يريد السياسي للإرهابي سوى المقصلة والسجن. ولا يحاول الكاتب أن يرى الفرق بين مهمة السياسي ومهمة الباحث , وهما مجالان مختلفان تماماً من جهة , فمهمة الباحث مثلاً إنجاز الدراسات النظرية والتطبيقية ووضعها تحت تصرف السياسي ليستفيد منها في عمله السياسي مع الإرهاب والإرهابيين , وضرورة اعتماد السياسي على الدراسات الأكاديمية التطبيقية , وليس النظرية فقط , في مواجهة مشكلة الإرهاب. ويقع الباحث في مطب الفصل بين الإرهابي وما يسعى إليه بغض النظر عن مرضه. فالإرهابي أسامة بن لادن مريض , ولكنه مذا يريد؟ إنه يريد الوصول إلى السلطة, وبالتالي فأن السياسي غير مخطئ حين يحدد هذا الهدف , ولا يمكن الادعاء بأن كل السياسيين لا يعتبرون الإرهابي مريض نفسياً. كيف نتعامل مع الإرهابيين الذين وصلوا إلى السلطة , وهم في الوقت نفسه مرضى نفسياً . ومنهم كثرة من المستبدين في العالم العربي والإسلامي , وكان منهم صدام حسين أيضاً.

3. لا شك في أن الإرهاب يمارسه إرهابي محترف أو متورط , ولكن ليس كل الإرهابيين من نمط واحد سواء أكانوا محترفين أم متورطين , بل هم يتباينون وينطلقون من أهداف وغايات ومصالح مختلفة. والإرهابي السياسي الذي تعنيه مقالة الأستاذ قاسم حسين صالح والذي يعاني منه العالمين العربي والإسلامي , ينطلق من أرضية أيديولوجية دينية إسلامية سياسية , من فكر يستند إلى الإسلام ويعتمد الشريعة التي يضعها شيوخ دين من الناحيتين النظرية والممارسة العملية , ويهدف إلى إقامة دولة إسلامية الحاكمية فيها لله وحده رغم اختلاف شرائع المذاهب الإسلامية الكثيرة. والأيديولوجيا التي يحملها هؤلاء الإرهابيون , وهم إسلاميون سياسيون متطرفون , تبيح لهم ممارسة العنف والقوة , والذي هو الإرهاب بعينه , للوصول إلى غاياتهم المنشودة التي تتلخص في إقامة الدولة الإسلامية التي توحد , كما يعتقدون , بين الدين والدولة وتستأصل كل ما يخالف تلك الأيديولوجيا وكل من يختلف معها. والعراق وأفغانستان والجزائر , على سبيل المثال لا الحصر , تقدم لنا نماذج مهمة في هذا الصدد. إن هؤلاء الإسلاميين السياسيين الإرهابيين ينحدرون من طبقات اجتماعية مختلفة ومن مستويات تعليمية مختلفة ومن مدارس دينية أو حكومية أو خاصة متباينة في مناهجها التربوية والتعليمية , ولكنهم يشتركون في أمر واحد مهم جداً هو “الإيمان بهذه الأيديولوجيا” وبالأهداف والوسائل التي تمارس لتحقيق الأهداف وبالشيوخ الذين يقدمون لهم الفتاوى. ولا شك من وجود تباين في مستوى الإيمان أولاً , وبين الجماعة التي تقود مثل هذه الجماعات الفكرية والسياسية الإرهابية وبين القاعدة الشعبية المنضوية تحت لواء تلك القيادة. وفي الغالب الأعم , والتجربة تدلل على ذلك , يكون الفارق كبيراً في الكثير من المعايير بين القيادات والقواعد الشعبية , بغض التظر عن حجم هذه القاعدة والتي يمكن أن تكون ذات مستويات مختلفة أيضاً.
وأي دراسة أكاديمية يفترض أن تأخذ بالاعتبار تلك الفوارق بين المستويات القيادية المختلفة من جهة , وبين المستويات القيادية والقواعد الشعبية الواسعة التابعة لها أو الأدوات التنفيذية للسياسات التي تضعها القيادات لكي تستطيع أن تتعامل مع هذه الجماعات بصيغ مختلفة مؤثرة وتحقق نتائج إيجابية.

4. يفترض في السياسي الجاد أن يعتمد في مثل هذه الأمور على دراسات واستنتاجات علماء النفس والتربية والاجتماع والاقتصاد .. الخ في وضع استراتيج وتكيتك مكافحة الإرهاب والإرهابيين في المجتمع , شريطة أن لا يكون السياسي ذاته إرهابي بالأصل ووصل إلى السلطة عبر أساليب إرهابية , كما حصل في دولة البعث الدكتاتورية التي سادت في العراق ومارست شتى أنواع الإرهاب من مواقع السلطة. ولا شك في أن صدام حسين كان مريضاً من منظور علم النفس الاجتماعي والسياسي ومصاب بأكثر من علة نفسية واجتماعية أصبحت معروفة للجميع وبرزت بشكل صارخ أثناء محاكمته , ولكنه كان في الوقت نفسه وفي حينها ولخمسة وثلاثين عاماً حاكماً قاهراً عبأ الملايين من العرب حول شعاراته البائسة والخائبة , سواء أكانت تلك الملايين من المتعلمين والمثقفين وأشباه المتعلمين والمثقفين أم من الجهلة والمحبطين في آن واحد. ولنا في حكام الكثير من الدول العربية والإسلامية الكثير ممن كان إرهابياً ووصل إلى السلطة وهو يمارس الحكم من نفس الموقع الذي مارس فيه الإرهاب قبل ذاك. ولهذا علينا أن نتبين عن أي سياسي نتحدث , إذ أن السياسيين يتباينون في ما بينهم أيضاً , وليسوا كلهم من أيديولوجية واحدة ولا أهداف واحدة ولا مصالح واحدة ولا أساليب واحدة يمارسونها عملياً. رمي جميع السياسيين في سلة واحدة أمر غير مقبول من حيث المبدأ , رغم أن بلداناً نامية كثيرة , ومنها العراق , تعاني من مشكلة السياسيين الشموليين الذين يريدون الحكم بعيداً عن الحياة الدستورية وحرية الفرد والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وحقوق القوميات والعدالة الاجتماعية. ومع ذلك فالحذر والتمييز في البحث ضروريان جداً والابتعاد عن التعميم المضر.
5. لا يمكن القبول مثلاً بالاستنتاج الذي طرحه الزميل قاسم حسين صالح في نهاية المقال حين كتب يقول : “وبما أن السياسة وأقوى الجيوش في العالم قد عجزت عن القضاء على أعقد ظاهرة اجتماعية يشهدها القرن الحادي والعشرون فأن الإجراء الأكثر نفعاً للناس والوطن والإنسانية هو أن يصار إلى مشروع وطني يوكل أمره للأكاديميين من علماء النفس والاجتماع والتربية”. ماذا يريد الزميل أن يقول بهذا النص غير الكامل. هل يريد أن يترك السياسيون الحكم لعلماء علم النفس والتربية والاجتماع , أم يريد أن تقوم مراكز البحث العلمي بدراسة ظاهرة الإرهاب والإرهابيين وتقديم المعالجات الضرورية من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية والتربوية والتثقيفية والإعلامية …الخ إلى السياسيين ليتعاملوا مع هذه الظاهرة , أي أن لا تكون القوة وتجييش الجيوش وحدها هي المهيمنة على ممارسة السياسة في معالجة المشكلة , بل يفترض أن تكون هناك سلة متكاملة من المعالجات لهذه الظاهرة.
الاحتمال الأول غير وارد ومرفوض , أما الاحتمال الثاني فهو الصائب والمطلوب بإلحاح , وأملي أن يكون سعي الزميل يتجه صوب الاحتمال الثاني باعتباره احتمالاً واقعياً وضرورياً في آن واحد. وهو ما طالبت وأطالب به باستمرار , إذ لا يمكن إنهاء الإرهاب بالقوة وحدها بأي حال , بل يفترض إزالة اسباب نشوء ونمو وتطور هذه الظاهرة.
من هنا يبدو لي بأن كان على الدكتور قاسم حسين صالح بدلاً من يقول بإن على العالم الذي فشل في مكافحة الإرهاب بالقوة أن يترك المهمة لعلماء النفس والتربية والاجتماع , أن يؤكد بأن الإرهاب لا يكافح بالقوة وحدها بل بالتعاون مع علماء النفس والتربية والاجتماع والسياسة والا قتصاد …الخ , ويكافح بمواجهة كل العوامل التي تسببت في بروز ظاهرة الإرهاب ومعالجتها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ونفسياً وتربويا في آن واحد.
7. ليس الفقر وحده سبب الإرهاب , وليست البطالة وحدها والعوز والحرمان وحداه سبب الإرهاب , وليست التربية الدينية والدين وحدهما سبب الإرهاب … وليس الجهل والغيبيات وغياب التنوير الديني وحدها سبب الإرهاب , بل كلها معاً ومع أسباب أخرى تشكل العوامل الكامنة وراء بروز ظاهرة الإرهاب والإرهابيين ونموها وتطورها في بيئة سياسية واقتصادية واجتماعية وتربوية معينة , وخاصة في بيئات الاستبداد والقسوة وغياب الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق القوميات والعدالة الاجتماعية , في بيئات البطالة والفقر والحرمان , في بيئة إسلامية فيها من الشرائع الدينية ما هو حمال أوجه قابل للأخذ بالقوة وبغيرها في آن واحد. وحين نقول في بيئات من هذا النوع لا يعني أنها لا تشمل الأوساط الاجتماعية الأخرى التي لها وعي معين وتأخذ على عاتقها قيادة هذه المجموعة أو تلك باتجاه إرهابي أو سياسي معتدل وفق واقع الحال.
8. لا يعالج الإرهاب بقطع الرؤوس والسجون , بل بتنظيف هذه الرؤوس من الأدران التي علقت بها. وفي الوقت الذي يفترض ممارسة التربية والتعليم والتثقيف المستدام في مكافحة هذه الظاهرة , لا بد في الوقت نفسه من وضع المرضى النفسيين الذين يتسببون في موت الناس وتخريب الاقتصاد في دور خاصة وعزلهم لمعالجتهم أو في السجون حين تكون جرائمهم بالغة البشاعة. ولكن يفترض أن لا يتوقف بذل الجهد لمعالجتهم من الأمراض النفسية التي يعانون منها.
كسياسي وأكاديمي اتبنى منذ ما يقرب من عشرين عاماً , أي بعد مغادرتي إقليم كُردستان العراق حيث كنت عضواً في حركة الأنصار الشيوعيين حتى العام 1988 , موقفاً رافضاً لحكم الإعدام , كما كنت وكتبت مقالاً ضد إعدام المجرم صدام حسين , وكان أشرس وأعتى مستبد عرفه العراق طيلة قرون من جهة , وكان مريضاً نفسياً بمجموعة كبيرة من الأمراض والعلل النفسية المتشابكة , وكان سياسياً مارس الإرهاب قبل وصوله إلى الحكم وبعد وصوله إليه , كما كان مستعداً لممارسة الإرهاب في المعتقل لو كان في مقدوره ممارسة ذلك , وأن هذا المجرم لم يشعر بالندم للجرائم التي ارتكبها في مجازر الأنفال وحلبجة وضد أهالي الدجيل أو تهجير الكرد الفيلية والعرب الشيعة والأهوار بذريعة التبعية الإيرانية وزج العراق في أتون عدة حروب وموت مئات الألوف من البشر وتخريب الاقتصاد العراقي وتعريضه للاحتلال الفعلي …الخ. لا ارى بأي حال أن قطع الرؤوس هو الحل لمعالجة مشكلة الإرهاب , ولكن لا بد من وضع المجرمين في السجون ومعالجتهم نفسياً في آن.
وأخيراً أشير إلى ما يلي:
1. النظريات الغربية في مجال علم النفس أدوات مهمة في التحليل والاستنتاج , ولكنها تحتاج إلى تعديل وتطويع لكي تتطابق مع واقع الحال في هذا البلد أو ذاك , إنها نظريات هادية وليست جامدة ولا بد من تلمرونة والوعي بالوقع عند استخدامها في التحليل والاستنتاج. والغرب لا يعرف تماماً مجتمعاتنا الإسلامية المصابة بالكثير من العلل النفسية والاجتماعية , رغم أنه كان سبب البعض منها , ولهذا من المفيد جداً تطوير أو وضع نظريات أخرى في علم النفس الاجتماعي والسياسي تتناغم وتنسجم مع واقع بلداننا.
2. إن فهم السياسيين للإرهاب والإرهابيين ليس واحداً وكثرة من السياسيين الديمقراطيين يدركون بأن الإرهابيين مصابون بعلل نفسية واجتماعية ولا بد من معالجتهم بطرق أخرى.
3. وأن الإرهاب لا يكافح بالقوة وحدها , بل وبأساليب وأدوات سياسية واقتصادية واجتماعية ونفسية في آن واحد.
4. ولا بد من الإشارة إلى أن علماء النفس الاجتماعي والسياسي .. يختلفون في تحليلاتهم وتصوراتهم ورؤياهم للإهاب والإرهابيين وهم ليسوا جميعاً على وفاق تام في هذا الصدد , إذ أنهم يستخدمون نظريات مختلفة وأدوات تحليل متباينة في أحايين كثيرة.
أتمنى على الأستاذ الفاضل أن يتحفنا بمزيد من الدراسات القيمة في هذا الصدد.

22/10/2008 كاظم حبيب