الرئيسية » مقالات » لماذا الغي المهرجان

لماذا الغي المهرجان

لماذا تم الغاء الاسبوع الثقافي العربي في برلين يوم الافتتاج؟ نفر من ايتام النظام العراقي المقبور يشوهون الحقائق ويخلطون الاوراق السيد محمد بركات تحية وبعد لقد اطلعنا على مقال مجلتكم (البديل) المعنون ..لماذا تم الغاء الاسبوع الثقافي العربي في برلين يوم الافتتاح؟فوجدنا فيه تشويها للحقائق وخلطا للاوراق وسذاجة في التعبير ناهيك عن اسلوب الشتم والتنكيل وعملا بحرية النشر
التي اشرتم اليها كشعار ( لمنتدى الدليل )نود ابداء راينا ونأمل ان لا يناله الاستثناء …
في البدء نؤكد ان شعبنا العراقي وبلدنا العريق بلد الحضارات عانى ولمدة نصف قرن من حروب الديكتاتورية المقبورة , بدءا من الحرب الداخلية ثم الحرب العراقية — الايرانية التي دامت وحدها ثمانية سنوات ولم تنته نتائجها بعد اذ ولدت في رحمها سلسلة من الحروب لا تزال شعوب المنطقة
والشعوب العربية بالذات تعاني منها.حرب الكويت ثم الحرب الامريكية وليس هناك اي انسان ذو عقل لم يعرف من اشعل هذه الحروب ولمصلحة من ؟ ومدى الدعم الذي تلقاه النظام العراقي المقبور .لقد كان للحزب الشيوعي العراقي موقفا مبدئيا ازاء قضية الحرب والسلام بادانته للحرب العراقية الايرانية محذرا من نتائجها ,وطالب بانهائها الفوري , الا ان النظام العراقي والقوى الامبريالية والرجعية اصرت على ابقائها مشتعلة . اما فيما يخص الغزو الامريكي للعراق الذي يتحمل تبعته النظام المقبور فقد كان للحزب عشية الهجوم شعار معروف حوله ( لا للحرب ولا للديكتاتورية )لكن النظام المقبور غامر وكعادته في كل مرة بارواح ابناء شعبنا الغيارى كي يظل قابضا على الحكم مدى الحياة . لقد كان الحزب الشيوعي العراقي يناضل من اجل بديل ديمقراطي ينهي خلاله المأساة العراقية بطاقات شعبه وليس بالبديل الامريكي ولكن وقوع الحرب التي يصفها كاتب المقال ( بالتحرير) كان قد احبط الامال ووضع البلاد تحت الاحتلال ,وخلق وضعا جديدا لسنا فرحين به ,بل نعمل على انهائه معتمدين بذلك على قوى شعبنا وليس على الارهابيين الذين يسعون كأسيادهم وصانعيهم الى ادامة الاحتلال وهذا بطبيعة الحال لن يقنع ايتام النظام بالحقيقة ولن يوقف بكاؤهم على الحكم الديكتاتوري المقبور ,ان هؤلاء الارهابيين يفجرون قنابلهم في المدارس والاسواق وفي الجوامع والمباني والاحياء السكنية الامنة ويقتلون النساء واساتذة الجامعة ويدخلون الهلع والرعب في صفوف ابناء الشعب العراقي دون ذرة من ضمير ( او خشية من الله) او اي وازع اخلاقي.وأذا كانت لدينا محنة حقا فهي كيف ننهي الاحتلال ؟ وكيف نقطع جذور الارهاب
الذي اصبح املا لايتام النظام .ان هؤلاء فقدوا كل صفة اخلاقية او ادبية في التعامل الاجتماعي والتوظيف السيئ للدين الاسلامي الذي يحث على الفضيلة والقيم الانسانية .فهم لم يكونوا ارهابيين بالسلاح فقط , بل باستخدام الكلمات المسمومة لخلق الاثارة وتأجيج العواطف لدى بعض البسطاء من الناس وذلك من خلال التعريض والتحريض واستخدام شتى انواع الدجل والتضليل المفضوح بمحاولات بائسة لايهام المواطن العربي وخلق الاوراق عليه ,ليريحوا انفسهم المشحونة بالحقد والكراهية لكل ما هو انساني ونحن لا ننتظر من هؤلاء الذين باعوا انفسهم للشيطان ان يحاسبوا انفسهم على ما ارتكبوه من جرائم بحق الشعب العراقي والشعوب العربية جمعاء والشعوب المجاورة . لقد بدأوا بشعبهم تعذيبا وملاحقة وارهابا ومقابر جماعية ثم شددوا عداءهم لسوريا والاردن , ثم لاحقوا الفصائل الفلسطينية المنضوية تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية , حيث اغلقوا مكاتب تلك المنظمات في بغداد وقتلوا خيرة ابنائهم من امثال عز الدين القلت ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في باريس ,ثم دعموا العناصر الفاشية في لبنان وشجعوها على ملاحقة الفلسطينيين هناك ,وشنوا حربا على الجارة ايران واخيرا لم يسلم احدا منهم حتى الكويت التي ساندتهم بالمال والاعلام.
أن النظام الديكتاتوري الذي كان يتظاهر بحبه للوحدة العربية افشل جميع المحاولات التي جرت للم الشمل العربي سواء في (وحدة ) او ( اتحاد فيدرالي) واتخذ كغيره من القضية الفلسطينية وقضية الوحدة العربية ( قميص عثمان) يحمله في كل مكان طمعا في الملك والسلطان والواقع ان هؤلاء هم الذين تسببوا في ضياع فلسطين وهم السبب في تشتت الامة العربية .ان تباكي ايتام النظام على من يسمونه ( الاتجاه القومي العروبي) هو بكاء التماسيح ولا داع الى التذكير بالخيانات التي اعطت فلسطين لقمة سائغة في فم الامبريالية وحليفتها الصهيونية العالمية ولا الى المؤامرات التي حيكت
ضد بلدان الشعوب العربية وضد الشعب الفلسطيني والعراقي .
فليس الشيوعيون العراقيون طبعوا قبلاتهم على وجنات قادة الحركة الصهيونية وليسوا هم الذين يفاوضون اولمرت وليس لديهم ارصدة يضعونها في البنوك الامريكية والاسرائيلية ,وليسوا هم الذين استباحوا دم الفلسطينيين في عواصم الامة العربية وليسوا هم الذين فرضوا حصارا جائرا على غزة ,وليسوا هم الذين قتلوا ابو اياد ,وليس هم الذين اخفقوا انتفاضة الحجارة , لقد كانوا ولا يزالون يؤمنون ايمانا لا يقبل الشك بحقوق شعبنا العراقي وشعوب الامة العربية ولاسيما الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره وتاسيس دولته الوطنية المستقلة .لقد كان الشيوعيين سباقين في دعمهم لحركة المقاومة عسكريا وسياسيا واسالوا قادتهم ان كنتم غافلين .انه لمن المؤسف حقا ان يلغى الاسبوع الثقافي العربي الذي كان مقررا اقامته في برلين ، ان هذا الالغاء جاء نتيجة ضعف وعي وادراك بعض القائمين بالتحضير للمهرجان وحماقة وهوس بعضهم الاخر الذي يتجاهل بشكل فج التعامل الحضاري والحلول المناسبة لما قد يحصل من مشاكل متنوعة في الفعاليات الثقافية والسياسية عموما .ان هؤلاء لا يعرفون لغة اخرى سوى لغة الغطرسة , ولا وسيلة غير وسيلة الهجوم .لتدمير المقابل والغائه واطلاق التهم جزافا وابعاد الخيانة والاجرام والصاقها بالغير , ان هذه الطريقة ان دلت على شيئ فتدل على المستوى الواطي الغير حضاري الذي يعكس اخلاقياتهم الغريزية المتدنية ,ان هؤلاء يروون كعادتهم قصصا كاذبة ملفقة تعبيرا عن خيبة املهم
ويصطنعون شتى المبررات لغرض التهجم والتشنيع واضعين انفسهم في موقع الضحية (مؤامرة) (امبريالية ,او صهيونية )هي من نسج خيالهم القاصر وعقدهم النفسية والشعور بالنقص,وعصبيتهم المفرطة , دون ان يتنبهوا الى ماضيهم وحاضرهم المشين المرتبط بتلك المؤسسات التي يستشهدون بها.
فما هي حقيقة الامر ولماذا تطور سلبيا وادى الى هذا الالغاء المؤسف؟ ان المشكلة وما فيها هي ( معرض الصور الفوتوغرافية الذي اقامه الفنان عباس .والجدير بالذكر ان هذا المعرض هو الثاني من نوعه الذي يقيمه الفنان في برلين فقد سبق له ان اقام معرضا مماثلا افتتحه السيد الدكتور نزار محمود رئيس المعهد الثقافي العربي واحد المشرفين الرئيسيين على هذا الاسبوع الثقافي , فقد القى في حينها كلمة اشاد فيها الى الحقبة التاريخية التي مر العراق بها وما تعرضت له من كوارث ومأسي بدءا من الحكم الاستعماري ومرورا بالنظام الديكتاتوري الارهابي , كما اشاد بمعروضات الفنان عباس , ونسق معه فيما بعد على ادراج المعرض الثاني ضمن برنامج
الاسبوع الثقافي العربي في برلين 2008. ولم يكن للشيوعيين صلة لا في المعرض الاول ولا في المعرض الثاني الذي جرى الاتفاق عليه بين الفنان والمعهد العربي من جهة و(ورشة الثقافات العالمية Werkstatt der Kulturen )من الجهة الاخرى طبيعة اللوحات التي عرضت وما دار حولها من حديث ونقاش.. ان المعرض الفوتوغرافي كان مكرسا للعراق و احتوى ايضا صورة رجل عراقي يدعى البير قوجمان وهو من مؤسسي عصبة مكافحة الصهيونية في العراق عام 1948 وهي عصبة كانت تحضى بدعم كل الاحزاب الوطنية العراقية التي كانت ترى في الصهيونية خطرا جسيمايهدد الامة العربية برمتها ,والشعب الفلسطيني بالذات , وكان لتلك الشخصية التي تسكن برلين الان ذكريات اجتماعية وسياسية في العراق ولاسيما وانه تعرض بسبب انتمائه السياسي الى السجن والملاحقة والاجبار على ترك بلده ,لقد كان السيد البير موجودا ايضا في المعرض الاول الذي افتتحه الدكتور نزار محمود في القسم الشرقي من برلين عام 2007 فقد التقى الفنان السيد عباس بالسيد البير في ذلك المعرض وطلب منه ان يتحدث عن ذكرياته واهداه صورة فوتوغرافية ضمنها المعرض الثاني وتمنى لو يكن بامكانه قول شيئا من تلك الذكريات حين يكون المعرض حقيقة ولقد اطلع الفنان السيد نزار محمود المشرف على الاسبوع الثقافي العربي عن صوره الفوتوغرافية وعن مسالة امكانية حديث احد العراقيين المبعدين عام 1949 عن العراق عن ذكرياته لتلطيف فقرة الافتتاح .احتج بعض المشرفين على الاسبوع على ذلك واصروا على ابعاد صورة السيد البير قوجمان من المعرض وعدم السماح له بالحديث ايضا متهمة اياه بانه صهيونيا ويجب ابعاده ,ولذا استغربت السيدة مديرة ورشة الثقافات العالمية لهذا التصرف الغير حضاري ,الا انها واجهت سيلا من الاهانة والشتم من بعض المنظمين واصدقائهم والذين اصيبوا بالهستيريا حيث راحوا حتى بعد انتهاء المعرض يكيلون الشتائم للعراق والعراقيين ,لسومر وبابل …. الخ حتى ساعات متاخرة من الليل .
لقد حاولت السيدة مديرة ورشة الثقافات اقناع هؤلاء بالتحلي بالهدؤ وضبط النفس وعدم عرقلة سير الاسبوع الثقافي . الا ان عنجهيتهم لم تسمح لهم واصروا على الغاء الاسبوع بحجة ( ان يهوديا صهيونيا يريد ان يفتتح الاسبوع الثقافي العربي في برلين )وراحوا يوزعون في مدخل ورشة
الثقافات العالمية وريقات تدعوا الى الالغاء لاسباب فنية ,غير انهم لم يفصحوا عن تلك الاسباب لخشيتهم اولا من القطيعة مع ورشة الثقافات معهم وثانيا للحرج الذي وقعوا فيه بسبب قصور وعيهم وقلة حكمتهم في ادارة الاسبوع الثقافي حيث اظهروا صورة مشوهة لحقيقة التراث العربي الانساني وأفاقه الواسعة وقيمه الرائعة التي تترفع عن هؤلاء النكرات واساليبهم الدنيئة وعندما لم يستجب عدد كبير من الضيوف الاجانب والعرب والعراقيين لنداء هؤلاء الاغبياء افتتحت السيدة مديرة ورشة الثقافات العالمية المعرض متمنية للحاضرين التمتع برؤية المعرض الفوتوغرافي الذي اقامه الفنان عباس ثم تحدث بعد ذلك الدكتور كاظم صالح الذي قيم الصور المعروضة فنيا وكانت تلك الصور عن مقاهي بغداد وشوارعها وازقتها واطفالها اضافة الى الصورة المذكورة للسيد البير قوجمان الذي كان حاضرا المعرض ايضا فلقد تقدم هذا الشيخ وبلهجة عراقية بغدادية فقال بخشوع ( لقد عشت في العراق الجميل وشربت من ماء دجلة والفرات واكلت من خيراته) لقد ادركت وانا صبي بان هناك مؤامرة على اليهود العراقيين وعلى الفلسطينيين ايضا ,واردت وكما كان الشيوعيون العراقيون الوقوف بوجه تلك المؤامرة فانتميت الى عصبة مكافحة الصهيونية وكنت عضوا في الحزب الشيوعي العراقي الذي كان يناضل من اجل الاستقلال والتخلص من الحكم الاستعماري ونتيجة لذلك سجنت في سجن نقرة السلمان ثم نفيت بعدها الى عين التمر ,ولقد حاولت
الهرب دون جدوى فابعدوني قسرا الى بلاد ليست بلادي الى اسرائيل وبعثوا بملفي ورائي فسجنت هناك ايضا انا واخي لقد رايت العراقيين هناك يعاملون معاملة سيئة ورغم ذلك ظلوا على لقاءاتهم وتجمعاتهم واغانيهم وصعب عليهم ان يفهموا اليهود القادمين من بلدان متفرقة ,ولم ترق لي الحياة هناك فتركت اسرائيل وجئت الى المانيا وهنا اعيش منذ سنين طويلة ولم ينقطع حبي الى العراق وساكون سعيدا عندما يشعر العراقيون بالسعادة هذه هي قصة الالغاء التي بدات وانتهت دون ان يكون للشيوعيين العراقيين في برلين اي دور في الغائها كما يدعي هؤلاء الايتام ومن يساندهم ويشاركهم في العصبية .نحن نتمنى دونوجل او رياء ان يكون الاسبوع الثقافي العربي في برلين مستقبلا اسبوعا حافلا بالثقافة العربية الاصيلة وتحت اشراف لجنة ناضجة ثقافيا وقادرة عقليا وانسانيا على ادارة الامور وعكس صورة مثالية للبلدان العربية وشعوبها وتاريخها والابتعاد عن الانحلال الخلقي والتشويه الثقافي الذي ترفضه الجالية العربية في برلين بكل مؤسساتها السياسية والاجتماعية
سلام احمد شيوعي عراقي —-في المانيا