الرئيسية » مقالات » لماذا تطبيق المادة (140) الدستورية يثير شجون واحقاد وبغضاء الشوفينيين والفاشستيين!!؟

لماذا تطبيق المادة (140) الدستورية يثير شجون واحقاد وبغضاء الشوفينيين والفاشستيين!!؟

المادة (140) من الدستور الدائم اختصت لانصاف مظلوميات فئات ومكونات من المجتمع العراقي واطيافه كماانها وليدة من رحم العراق الجديد الساعي الى البناء الديمقراطي وزرع المساواة والعدالة والحرية لجميع المكونات الاجتماعية بغية تأصيل الحقوق في النفس البشرية التي ليس بمقدورها العيش بمعزل عن ممارسة حقوقها السياسية والاجتماعية المتأصلة في الانسان التي لا يمكن العيش من دونها وان يعيش بكرامة بشرية، فلابد من احترام حقوق الانسان لغرض ان تتيح له تنمية حقيقية واستقراراً ادمياً مجتمعياً بعيدا عن المنازعات والصراعات العرفية والاجتماعية والاعتراف بها بجلاء يزرع الاساس الذي تقوم عليه حقوق الانسان واصل اختياراته وكرامة آدميته المصانة في اغلب الديانات والفلسفات الدنيوية والاخروية لكي يتمتع الفرد بها لذا صارت هذه المادة لاهميتها في خلق عوالم فسيحة في الاختيار الطوعي للعيش الانساني الذي ظلم عقوداً من الزمن بسبب السياسات الشوفينية وهيمنتها العرقية البائسة.
لذا نجد هناك الكثير ممن نموا وتربوا في احضان المفاهيم والرؤى التسلطية الفردية لا يعربون عن سرورهم في نفاذ نص هذا المادة على حيز الواقع العملي وان تأخذ الفئات والشرائح الفقيرة حقوقها في العيش بكرامة وممارسة حق تقرير مصيرها بحرية وعدل وتأخذ حق العيش في بيئة نظيفة مضمونة من التهجير الكيفي والتدمير العرقي ولها الحق في التنمية والتطوير الثقافي والسياسي والاقتصادي لذا فان العمل الجاد والسريع في وضع مفاصل ومحددات تنفيذ تطبيقات (م/140) دستورية بمثابة معالجة ديمقراطية وفق منظور المساواة والاختيارات الاعتبارية وتكافؤ الفرص للجميع سواء بسواء فضلا عن ممارسة ضرورية جدا نحو اعادة تحليل دقيق للممارسة الديمقراطية للحؤول دون الوقوع في مخاطر النزاعات العرقية الشوفينية في هذا السياق وعلينا ان نتوقف بحذر تجاه اقاويل واتهامات الشوفينية المعروفة للعراقيين جميعا في مواقفهم المشينة والهدامة ضد طموحات ومصالح ابناء وادي الرافدين فهي مشاريع فاشية قيد الانشاء بشكل متواصل.
ان من خصائص تطبيق هذه المادة انها تتسم بنفاذ الحقوق السياسية والمدنية لابناء المناطق المتنازع عليها ناهيك من انها ممارسة ديمقراطية حقة تظهر حقوق الانسان التي لا تشترى ولا تكتسب ولا تورث فهي ببساطة ملك للناس المعنيين بها لانهم بشر فالحقوق متأصلة في كل فرد وبصورة واحدة ولو ان المعنى الجوهري لتطبيق وتنفيذ هذه المادة ليس بالامر السهل خصوصا وان معناها يشتمل على مفاهيم جوهرية وتتضمن معاني عديدة وليس بمقدور احد ان يشكك على الاطلاق باصل ما تذهب اليه المادة من طرائق تنفيذية وادواتها الحية والطبيعة السياسية ولا نغفل العبارات الفضة لاعداء استقرار العراق من الشوفينيين الذين ما زالوا يتضايقون من التطرق الى تنفيذ هذه المادة القانونية متخفين خلف ذرائع معينة مشوبة بعيوب تقليدية استبدادية لا يستيطع فيها الشعب نيل حقوقه عبر قواعد انشاء دولة قانون تمنح الحريات للافراد والجماعات الحرية النابعة من الديمقراطية في ممارسة حكومة الشعب، من الشعب وللشعب، وعبر الاقتراع العام ينتخب وبمقتضى الفصل بين السلطات والرقابة المتبادلة وبدون ادنى شك من لا يؤمن بتطبيق المادة (140) التي لها مساس مباشر يمس مصالح وارادة المواطنين قطعا لا يؤمن بالديمقراطية والنظام البرلماني التعددي الديمقراطي الموحد كما يوطن غياب الثقة في تجسيد الديمقراطية الحقة والمساواة الفعلية وانعدام ذيوع الافكار التحررية في الحكم وتحجيم ممارسة النظام السياسي الديمقراطي وانحسار ثقة الرأي العام به لذا فليس من حق كائن من كان التجاوز على تطبيقات وتنفيذ هذه المادة الدستورية من قبل السلطة التنفيذية التي هي بامس الحاجة الى تزايد ثقة الشعب بها ولكونها الاداة الفاعلة للنظام البرلماني الذي يعد افضل انواع انظمة الحكم الديمقراطية في الاستجابة لمشيئة وارادات غالبية الرأي العام المحلي والاكثر انتشاراً في العالم المعاصر لخلوه من الجور او التمادي على الحقوق المشروعة للقوميات والاقليات ويعمل على توفير الحصانة اللازمة للتعايش العادل والطوعي في اطر المبتغيات والمتبنيات المشروعة للاغلبيات والاقليات على حد سواء بيد انه يتعارض كليا مع الفوارق للامتيازات او انتهاز فرص العودة لفرض ضروب الاحتكار والامتيازات السياسية لاي طائفة او عنصر او اثنية وما القوانين والقواعد الدستورية الا استجابة لدواعي الارادات العامة وفلسفات المراد الشعبي والمجتمعي لتمكين الشعب من حكمه وتنفيذ سيادته وسلطانه الدائم واحترام تطلعاته ورغباته في البناء والتقدم غير ان حقاً من الحقوق السياسية الاساسية بمقتضى المواثيق والاعراف الدولية حق تقرير المصير والحد من التقلبات السياسية او المتغيرات الدستورية التي لا تتفق وارادة المكونات الاجتماعية التي تمثل حصيلة شعب لا يستهان بها والتي قد تتفق على دوام تفادي المناهضين للنظام الفدرالي من الذاعنين اذعانا قائما في عقولهم وافعالهم وتصرفاتهم يدعون فيه الى العودة تجاه حكومة الدولة الميكافيلية القومية المركزية وذلك لانعدام تخلصهم رغم مرور خمس سنوات عجاف على انهيار الدولة الرأسية وعقود طويلة على هوس النظام الاقطاعي العربي ومن البديهيات للذين يؤمنون بالتحولات الوطنية الديمقراطية ومشروعها المتقدم بناء الدولة المؤسساتية وان يضعوا نصب اعينهم بان الحقوق السياسية ليست مجرد مزاولة العملية الانتخابية والوصول الى صناديق الاقتراع بل ينبغي القبول والسعي في دعم الرأي العام عبر ارادته القانونية او الشرعية لاظهار الحدود القانونية للمادة (140) او غيرها بشكل افضل او حسن من خلال التنفيذ لان ما يفضله الرأي العام لاية رقعة جغرافية في البلاد قد لا يرفض التغيير وهذا يستلزم من النخب السياسية تحمل مسؤولياتها خدمة للمصلحة العامة امام الانحرافات الشعبية التي قد يفرضها الرأي العام بمظهر الشفافية والاجماع لكن تبقى الانتخابات الفيصل الحاسم واللبنة الاساسية للرأي العام المعبر عنها بوصف القاعدة الدستورية للنظام الديمقراطي وبامكانها ان تغير معالم النظام السياسي والقانوني.
فليست الديمقراطية مجرد درج حقوق اساسية وحريات عامة في دساتير عصرية خالية من التأصيل المجتمعي والبناء القيمي الذي يعزز المساواة والحقوق والاعتبارات وتكافؤ الفرص وبوتيرة مضطردة ومنتظمة بدون ادنى تضاؤل خلق العلاقات المجتمعية الراسخة التي تستجيب للقوانين الوطنية والادارية وفق المساواة الفعلية القادرة على تدارك تحولات جسيمة في حركة المجتمع ودمقرطته بشكل حاسم نحو مجتمع عادل مستقر رافض لمعالم وصياغات الليبرالية المتوحشة التي من اولويات مسوغاتها التضحية بمصالح الفقراء والاقليات تحت ستار التقليدية المستبدة.
والشيء الذي يراد له تنفيذ وتطبيق القاعدة الدستورية بحرص وعناية وحسب تطلعات الرأي العام في المناطق المتنازع عليها وبعيدا عن الالتفاف عليها والعناية الفائقة والشفافة في تنفيذ خطواتها المرسومة وفق الدستور وبمقتضى الاستفتاء الوجوبي لاحقاق حقوق الشعب وتركز مراده لاشاعة الثقة المتبادلة بين طائفتي الحكام والمحكومين في خلال احترام الدستور وصحة تنفيذ قواعده وبدون تعطيل او تعثر في التطبيق وبذلك تغيير تام للمشروعات الحكومية ولا غلبة للحالات الاستثنائية والاشكاليات والازمات التي باتت لا تحتمل الا انها من حتميات المعوقات والصعاب اللامشورعة الا ان التجسير الاداري والمشيئة المتفائلة خزين عراقي متأصل في الادمية الانسانية منذ اقدم العصور يتميز بها الانسان العراقي والواقع ما ان يرى ابن وادي الرافدين تضاؤل شعبته وتزايد صراخات الضمير الحي باتجاه احياء المواقف الخلاقة والبناءة سرعان ما ينتابه الالتحام باتجاه الارادة العامة للشعب واللجوء المستمر للمحصلات المكتسبة شرعيا من خلال صحة واحقية القواعد الدستورية التي نالت من خلال التصويت عليها رضا وقبول الرأي العام المحلي بالاغلبية الساحقة فضلا عن تزايد السيادة التشاورية للسياسيين والقادة المنتخبين التي غالبا ما تدور وتتعاظم في وقت الازمات ونشوب محيطها وبنمط العمل الشاق تظهر الحلول الناجعة والحاسمة لحلها اولاً باول كما يتمتع الرأي العام العراقي متفائلا اكثر من اي وقت مضى بتحمل المسؤولية الوطنية في علوية المصالح العليا للبلاد امام الانحرافات والغلواء فيها التي لا مصلحة للشعب فيها لا من بعيد ولا من قريب على الدوام.

التآخي