الرئيسية » المرأة والأسرة » أطفال العراق بين العوز والإهمال ومعاناة المرض

أطفال العراق بين العوز والإهمال ومعاناة المرض

ينتمي عدد كبير من هؤلاء الأطفال الذين يملأون شوارع العراق والمشردين في أزقة وحارات المدن بلا مأوى ويقيمون في العراء ، يفترشون الأرض فراشاً والسماء لحافاً أو غطاء إلى شريحة السكان الأكثر فقراً وانعزالاً بعد ان أصبحوا يتامى جراء العنف الطائفي وتردي الوضع الأمني بالعراق منذ خمسة أعوام ، هؤلاء يعانون من العوز والإهمال والمرض وسوء التغذية ولم يجدون الرعاية والاهتمام بهم من أي جهة كانت ، وهذه الاطفال محرومين من حقهم الأساسي في الصحة والحماية وتكون معدل الوفيات تحت سن الخامسة مرتفعة جدا في العراق وسبب تلك المعاناة سوء التغذية لأن نصف أطفال العراق يعانون من سوء التغذية ويسهم في وفاتهم بالإضافة الى الأمراض الأخرى التي تتغاضى عنهم جهود التطوير الحكومة والتي يمكنها من تحسين حياتهم وإمكاناتهم إذا أرادت بشكل جيد وعدم ضياع حقوقهم في التعليم والتطور والرعاية الصحية .
والأمر المثير للعجب والأسى هو ندرة إن لم نقل إنعدام الأصوات المهتمة أو اللاأبالية بمعاناة أطفال العراق سواء كان من المسؤولين أوالسياسيين أومن المراجع الدينية والإنسانية التي لا تعير أي إهتمام لهذه الشريحة المهمة والمتمثلة بأطفال العراق . علما إن بلدنا يمتلك الكثير من الخيرات والثروات ما يكيفه لسنوات عديدة . وأما الإعلام في مجتمعنا مقّصر جداً في كشفه عن الحقائق التي لا يريد البعض من إظهارها سواء في المجتمع أوالدولة لأسباب ومصالح ذاتية . وأطفال العراق يستحقون منا كل الأهتمام لأنهم نبض المستقبل ورجال الغد وأملنا في التغيير والتحسّن والنماء.


لذلك تحتاج الاطفال وجيل المستقبل الى كل الرعاية والإهتمام من قبل الدولة والعاملين في مجال المجتمع المدني والمنظمات الإنسانية المعنية بحقوق الأطفال. وعليهم أن ينتبهوا الى معاناة الطفال العراقي وحالاتهم المأساوية من خلال وضعهم استراتجيات صحيحة ومنظمة لغرض تنمية شخيصاتهم بطريقة مدروسة وفق ثقافتنا وأرثنا الحضاري وعبر وسائل مختلفة من قبل مؤسسات رسمية ووطنية وإنسانية سواء كانت تلك المؤسسات تعليمية أو تربوية والتركيز على البناء الحقيقي والمتكامل فكريا وعقليا وروحيا لبناء الطفل العراقي. ويكون له مردوده الحقيقي وإلإيجابي في المراحل القادمة لبناء البنية التحتية للعراق الجديد . وتنمية الوعي الفكري الثقافي والعقلي العلمي لدى الأطفال من خلال إستخدام أساليب مبدعة في الحوار والتعليم مثل الفنون والرياضة وغير ذلك من الثقافة والعلم وتنمية قدراتهم في مختلف النشاطات الحيوية .
ويجب تلبية إحتياجاتهم من قبل الدولة والمنظمات الإنسانية وعدم تجاهل محنتهم وبذل الجهود المركزة لمعالجة سوء تغذية الأطفال وضمان حقوقهم فهما عاملان أساسيان الى حد كبير لأنهما يحددان مدى نجاح الجهود التي سيبذلها الدولة والمنظمات المدنية من أجل تحقيق أهدافهم الإنسانية لتنميتهم وبناء مستقبلهم التي يمكنها أن تحسّن حياتهم وإمكانياتهم بشكل كبير وزرع القيم والمعايير الصحيحة فيهم . يجب أن يصبح الطفل العراقي غير المرئي مرئياً وذا صوت مسموع وإضاءة شعلة جديدة في طريق تقدمهم وبناء الأساسات اللاّزمة لهم لكي ينجحوا وينجزوا في المستقبل ونعلّمهم كلّ ما يفيدهم في الحياة و يحضرهم لخوض دنيا المستقبل . فإنعدام الإستقرار وعدم المساواة هما أعظم أمرين دائمين تصبح أطفال العراق ضحايا الإساءة والاستغلال والتمييز وتكثر من مشاكلهم ، والمستبعدين عن التعليم والصحة والخدمات الحيوية الأخرى ، ويجب توفير آليات التخطيط والالتزام السياسي في البلاد وبشكل متكرر لعدم ضياعهم وخوفا عليهم من السقوط في حبائل عصابات الجنس الإجرامية ، وإعداد توجيهات للتخطيط وللإصلاح ولتحديد المصادر الضرورية لتعزيز قطاعات صحة الطفل والتعليم والتنمية ، وتزيد التشريعات الجديدة والقيمة الى جاتب الأطفال لحمايتهم من الخراب والإدمان على المخدرات والسرقة والدعارة والإجرام ، وإنقاذهم من البؤس والشقاء ومن أيدي المنحرفين وصيانة كرامتهم . يجب أن يلعب كل من المجتمع المدني والمؤسسات المالية والمجتمعات الأخرى دور حيوي وإلى بذل جهود أقوى وبشكل عاجل لإحتساب كل طفل وإعطاء كل طفل حقه في مدينته أو في مكانه ، لنترك له حياة سعيدة و حضارة أحسن وأرقى ، ومعالجة أثار الصدمات النفسية قبل ان يكون قنبلة تنفجر في الوجه المجتمع .
أخيراً وليس آخراً علينا أن نسأل أنفسنا هذا السؤال وكل الأسئلة التي تنبع منه ونتحمل مسؤوليتنا كاملة فهذه ليست مسؤولية الدولة وحدها أو مسؤولية الأهل أو المجتمع وحده ، أو مسؤولية المدارس وحدها ، هذه مسؤولية جماعيّة ملزمين بتحمّلها كلّنا والعمل عليها بجد وإخلاص من أجل مستقبل أحسن من الحاضر المؤسف الذي يعيشه الطفل العراقي . علينا أن نعمل لحمايتهم من همجية هذه القوى المجرمة والشرسة ومن كل البرابرة المستوردة ، وصيانة حقوقهم وصون كرامتهم وإجبار الدولة والوزارات العراقية المختصة في التعامل مع قضيتهم بكل إخلاص وجدية . فحقوق اطفالنا في العراق مقدسة ويجب أن تصان مثلما هي مصانة ومحترمة حقوق الأطفال في الدول الأوروبية المتحضرة.