الرئيسية » مقالات » الإعصار المالي وقضيتنا الوطنية ! 2 من 2

الإعصار المالي وقضيتنا الوطنية ! 2 من 2

و يرى اولئك المتابعون والباحثون ، ان الإحتكارات المالية الأميركية المتعددة الجنسية وخاصة العائدة او المترابطة باشكال متنوعة مع تلك التي تمثلها الإدارة الأميركية الحاكمة الراحلة قريباً، اضافة الى المصالح المترابطة وثيقاً تحت مظلة ” الليبرالية الجديدة ” . . ستزداد ضراوة و اصراراً في سلوكها بأسم (سد العجز) ، للحصول على مزيد من ثروات و عائدات البلدان التابعة و شبه المستعمرة و الواقعة تحت الإحتلال . . وانها ستزداد تعنتاً في مواقفها، سواءً بمحاولتها فرض ارباحها بالنسب التي تصرّ عليها سواءً في عقود النفط ، اوفي قضية عقد الأتفاقية الأمنية الأميركية ـ العراقية، و في قضية الودائع العراقية المصرفية .
وفيما يرون ان الوقت و الظرف القائم ملائم للمفاوض العراقي من جهة، فأنهم يحذّرون في الوقت نفسه من دقّة موقفه على تلك الأصعدة، حيث يمكن ان تظهر الصعوبات و المعوقات بشكل فتن داخلية يجرى تحريكها و الهابها، او بشكل صعوبات فنية وتكنيكية و عسكرية سواءً في الداخل العراقي ذاته و منه ، او من دول الجوار و المحيط الإقليمي وتأثيره و فعله في الداخل العراقي، وغيرها . . لأهداف و اطماع مماثلة !!
فاضافة الى محاولاتها المتكررة للأيقاع بين الحكومة الإتحادية و الأقليم باستغلال الصعوبات التي تنشأ، وبالعمل على تعميقها و الهابها و تزيين ممارسة القوة والعنف فيها لأشعالها و بالتالي لإلهاب كل البلاد بنيرانها ، فانها تسعى لتوسيع الفتنة بحق اخواننا المسيحيين لتحقيق اهداف عنصرية شريرة تحيل العراق الى بؤرة لاتنتهي للعنف و الدمار . .
ضمن محاولات كثيرة التنوع تسعى بشكل محموم للأبقاء على العراق ضعيفاً شبه تابع، موظفة لذلك الكثير من الثغرات القائمة حالياً بسبب : مديونية العراق عن حروب الدكتاتورية، قوانين بريمر، غزو السوق العراقية و فوضاها، التضخم الدولي، و الخط البياني لتدهور سعر الدولار الذي يشكّل الغطاء الرئيسي للدينار العراقي اليوم، ويشكّل العملة الرسمية لتسعير نفطه وغازه وموارده الطبيعية . . اضافة الى واقع الأحتلال العسكري، و واقع مواقف الجوار ، رغم ما بدأ يشهده موقف المحيط الإقليمي من تطور ايجابي عموماً تجاه القضية العراقية .
و ترى اوسع الأوساط العراقية بان الصمود امام الأعصار المالي الأميركي و انقاذ البلاد من المخاطر الهائلة التي يحملها ، يتوقّف على وحدة القوى العراقية وخاصة الكتل الكبرى الحاكمة منها، التي تعيش اوضاعاً (1) ليست في صالح بناء موقف عراقي قوي يتيح للمفاوض العراقي انتزاع مكاسب لابد منها لتمكين العراقيين في مواجهة الواقع و الوصول به الى افق افضل . . يمكّنه فعلياً و ليس عاطفياً من تحديد أفق زمني واضح لرحيل القوات الأجنبية من بلادنا واستعادة السيادة كاملة، على اساس قدرة البلاد على الوقوف بوجه المحن المتنوعة المحيطة بها، والتي تهدد بغزو اقليمي .
فالبلاد تواجه وضعاً سَوْقيّاً يشبه ما عاشته بعيد الحرب العالمية الأولى ـ مع فوارق الزمان وماهية اسماء كيانات الأطراف المهددة ـ ، وشبيه بحدود لايستهان بها بظروف المانيا في اعقاب انتهاء الحرب العالمية الثانية واندحار النازية . . حيث تواجه البلاد ـ اضافة الى الإحتلال ـ انواع التدخلات من دول الجوار ، سواءً بشكل هيمنة متنوعة قائمة و محسوسة لاتحتاج الى برهان، او بشكل استعدادات للتدخل السافر . . . و التي قد تؤدي الى اخطار حدوث اجتياحات ترمي الى اقتلاع اجزاء من البلاد او فرض بدائل تنسجم مع ارادة تلك الدول ووجهتها و مصالحها فيها، الأمر الذي يؤدي بكثيرين الى التوصل الى . . ان انسحاب القوات الأميركية قد لن يعني نهاية الإحتلال و انما استبدال احتلال باحتلال او اكثر و من نوع جديد، كأمر لايمكن حجبه بغربال .
ان القوى العراقية الحاكمة مطالبة في هذه الظروف الحرجة بتوحيد وجهتها العراقية الأساسية و الأحتكام الى الحوار و التفاهم بين اطرافها، بعيداً عن قعقعة السلاح و انشطة انواع الميليشيات، بعيداً عن الأنسياق و الوقوع في مطبات الفتن العرقية و الدينية . . انها مطالبة بالخروج من ضيق الأفق المناطقي والديني والطائفي و القومي الضيّق والأحتكام الى طريق يؤمن سلامة كلّ البلاد من شمالها الكوردستاني الى وسطها و جنوبها العربيين . . حيث تجمع اوسع الأوساط على استحالة امكانية اية جهة لوحدها على تحقيق اهدافها الذاتية او الجزئية الخاصة بها لوحدها، دون تحقيق تقدّم على طريق الأهداف الوطنية العامة للجميع في عراق يسير نحو التحرر، يتّسع للجميع و يمكّن كلاًّ منهم من السير نحو التقدم والأزدهار . . على اساس دولة برلمانية موحدة، تعتمد طرق الحوار في حل مشاكل اطرافها .
انها مطالبة بالضرب بيد من حديد على المجرمين : من الإرهابيين . . . الى تجار الأزمات والمضاربين في قضايا الفساد الإداري والمالي والسرقات، مضاربي تحويلات العملة، و وكلاء هوس المستثمرين . . وتكديس الأموال منها و التي ادّت و تؤدي الى نشوء و تصاعد انواع القطط السمان، اضافة الى نشوء فئات طفيلية من الأنواع الجديدة . . من مليارديرية العولمة ومن كل القوميات و المذاهب و باشكال متنوعة متفاوتة .
انها مدعوة الى انهاء ظاهرة الميليشيات والعنف اللتين تأخذان الواناً و مسميات متجددة . . والى مواجهة و انهاء عمليات الإغتيالات الفردية الموجهة ضد المثقفين من رجال الصحافة والفكر والعلم والأدب و حاملي انواع الكفاءات الوطنية . . والى تحقيق المطالب المهنية للطلبة و الشباب ، و احقاق النساء العراقيات اللواتي لايمكن الحديث عن تقدم دون انصاف حقوقهن التي تقرها كل الشرائع المعمول بها في عالم اليوم .
مدعوة الى حل المشاكل المعيشية للجماهير الكادحة وفي مقدمتها الماء و الكهرباء، البطالة، الأجور وغيرها، و التي صار لايمكن تبريرها و خاصة في المناطق الأكثر استقرارا سواءً في الجنوب والوسط للأسباب المار ذكرها . . او في كوردستان العراق درءاً لمحاولات و مخاطر الأرتداد عمّا تحقق فيها حتى الآن . .
و الذي يشكّل اسساً لتفعيل حركة شعبية واسعة تضم اوسع الأوساط ذات المصلحة بغض النظر عن الدين والمذهب و القومية، رجالاً و نساءً . . تكون الضمان الأساسي لإحقاق حقوق البلاد في السيادة وفي عقد الأتفاقات و المعاهدات ، بدل اعتماد المحاصصة الطائفية والعرقية التي صارت اطراف عراقية واسعة تصفها بكونها كـ ” القنبلة الموقوتة ” التي يمكن تفجيرها عند الطلب . . اضافة الى اعتماد الكفاءة و العلم والخبرة العراقية على اساس الأنتماء الوطني، من اجل مواجهة ضغوط قوى الإحتكارات المالية الدولية الكبرى التي تعتمد افتعال و ادامة الأزمات لإجبار البلاد على القبول بعيش الكفاف الدائم في ظل (سيادة اقتصاد الأزمات) في احد اغنى بلدان العالم، في اطار خططها الرامية الى تكريس البلدان النامية كمصادر للخامات فقط . . . اضافة الى تكريسها كبلدان استهلاكية واسواق لتصريف منتجاتها لحمايتها هي من مخاطر الكساد (2) .
ويرى الكثيرون وهم يلاحظون الأختلافات في مواقف القوى العراقية الكبيرة و الصغيرة من الأتفاقية الأمنية المزمع ابرامها . . بأن تلك المواقف ان تفاعلت و توافقت على طريق الثوابت و السيادة الوطنية وما جرى الأشارة اليه، فانها ستصل الى افضل النتائج في الموقف من الإتفاقية ومن اطماع الجوار . . وفي المواقف اللاحقة التي لابد منها، للتعامل مع التحالفات الدولية الجديدة (3) التي يشكّل الإعصار المالي الناقوس الأكبر للشروع بها .
من جهة اخرى، لابد من القول ان متخصصين يشيرون الى ان اطرافاً متشددة من الإحتكارات المالية اضافة الى دوائر في المنطقة و اخرى، تسعى الى تحريك الأوضاع في البلاد لصالحها باتباع اساليب تتغيّر كاسلوب ” تحريك المحاصصة ” و توظيفها في تكوين اطر يمكن ان تثبت بتقديرهم . . على اساس تاطير توزيع القوة على اقطاب المحاصصة (4): ( طائفة لقيادة الجيش، طائفة لقيادة الشارع، طائفة لقيادة المؤسسات . . اضافة الى سعيها للأبقاء على الميليشيات و تخصيصها كلٍّ لمنطقة، بما يحقق تشتيت (منظّم) للقوى العراقية يحقق لها ـ لتلك الأحتكارات ـ انشغال العراقيين فيما بينهم بعيداً عنها ؟! لتحقيق استقرار لمصالحها . . ) الأمر الذي يؤدي بقسم الى الحديث عن توقع قيام انقلاب عسكري .. والذي قد لا يعد خيالاً ، بتقديرهم ! (انتهى)

21 / 10 / 2008 ، مهند البراك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. سواءً داخلها او فيما بينها، وبينها وبين اوسع جماهير مناطقها .
2. وهي عين الخطط التي اخذت تتبعها دول جوار و دول اقليمية، في تعاملها مع العراق .
3. سواء داخل او خارج الأمم المتحدة و قوانينها . . وفق تصريحات ممثلي ادارة بوش وممثلي عدد من دول الأتحاد الأوربي، في اطار جهود تبذل لمواجهة الإعصار المالي .
4. بالأستناد الى تجارب الحكم الآسيوية . . التركية ، الإيرانية ، الباكستانية، اللبنانية . . و المماثلة لها .