الرئيسية » مقالات » لاتنسوا أهلنا المسيحيين

لاتنسوا أهلنا المسيحيين

غطى شبح الاتفاقية الامنية مع الولايات المتحدة على كل مايحدث في بلادنا. فقد تحول اهتمام القوى السياسية داخل الحكومة وخارجها والامريكان ودول الجوار ووسائل الاعلام عما يحدث في مدينة الموصل من عملية تهجير جماعي وتطهير عرقي وديني, لذا فاني احذر من محاولة وضع القضية على الرف وهو مايعني تحقيق مآرب مجرمي التهجير وهدر حقوق مواطنينا. لأنه يعطي الفرصة للمجرمين لترتيب امورهم ومحو آثار جريمتهم, لاسيما وان أجهزة حكومتنا الرشيدة – المخترقة من كل من هب ودب, من حثالات القاعدة والبعث الساقط وعملاء ايران وميليشياتها – عوّدتنا على تقييد جرائم كثيرة ضد مجهول. فاذا تسنى لصدام تبرير جريمة حلبجة, مرة بحجة العصاة الاكراد ومرة اخرى بحجة العدو الفارسي امام دول العالم فان ذلك يدعونا للحذر وعدم السماح لمجرمي تهجير المسيحيين الخلاص من يد العدالة.
لا اود التهوين من شأن المناقشات التي تدور حول الاتفاقية الامنية مع الولايات المتحدة على مستقبل بلادنا ولكن مهما كان ثقل اغلالها الا انها لاتوازي ثقل هدر حقوق مواطنينا المسيحيين والاقليات الاخرى وكل مواطنينا… فهم تاريخ العراق وحاضره ومستقبله. هم ملح وطننا وسكره, ترى آثارهم و شواهدهم أنى اتجهت في بلادنا من مشاحيف اهوارنا الى زقورة اور مرورا ببوابة عشتار وأسد بابل ومسلة حمورابي حتى أربائيلو ونينوى والحضر وآشور كلها. انهم في صميم العراق البلد والناس وما من فكاك.
ان عدم اعلان الاجهزة الرسمية عن الجهة التي ارتكبت جريمة تهجير المسيحيين من الموصل – ربما لأسباب سياسية – يجعل اقتراح النائب يونادم كنا بجلب لجنة تقصي حقائق دولية محايدة , واردا بل ضروريا ويجنب الحكومة حرج كشف الحقيقة.
نحن على شفا حفرة من نار التزمت الديني الاسلامي والتعصب القومي وسنسقط فيها ان لم نحافظ على ألوان قوس القزح العراقي الزاهية.
ان المحافظة على التنوع الأثني والديني والفكري العراقي ترقى الى مستوى مستقبل الوجود الوطني للعراق الموحد.فأنتبهوا وتحسبوا !!!