الرئيسية » مقالات » الأزمه بين الحاكم و المحكوم

الأزمه بين الحاكم و المحكوم

الجميع يمر في أزمه قد تكون أزمه عاطفيه أو أزمه أقتصادية ، أو غيرها هذا من ناحية الأفراد والعوائل ، وهناك الكثير من الأزمات التي تعصف بـ المؤسسات والشركات الكبرى منها والصغرى ، وهي أيضاً تأخذ بالحسبان مدى تأثيرها على عامل الأنتاج المادي والصناعي وتأثيرة أقتصاديـاً على العامليين في تلك الحقول وصانعي القرارات ، وأشد الأزمات هي تلك التي تعصف بالدول والحكومات وتسقطها بالضربة القاضية وبعضها بالتراضي ( إن كان القاضي راضي ) أعني إن كان الحاكم يحترم المحكوم وينصاع إلى القوانين الموضوعة من أجل خدمة المجتمع والدوله بشكل عام ولا سيما إنهم آي الحكام أقسموا اليمين الدستوري عند أنتخابهم من قبل ممثلي الشعب وبذلك نالوا الثقه ، وهنالك أمثلة عديده في العالم المتحضر يتنحى الوزير أو رأيس الوزراء إن أخفق في إداء واجبهُ أو تصرف بشكل شخصي أو حاول أن يداري على بعض من سلوكيات الغير نظيفه في أقتناء الأموال والتهرب من دفع بعض الضرائب ، أوعلة ينتفع ببعضـاً من المبالغ الإضافيه خارج عملة ولا يبـّلغ عنها فهذا يدخل ظمن الفساد الأدراري والشخصي . فالقوانين المرّعية توقفهُ عند حده وتعاقبهُ حتى وإن كان رأيسـاً للدوله أو ملكـاً عليها أو وزيراً ،رغم أن الدوله قد حفضت حقهُ الكامل ولم تحرمهُ من آي شيئ من حقوقهُ المدنية المكفولة لهُ ولغيره من المواطنين ولا يؤخذ أفراد أسرته بجريرتهُ فيحاسب الفرد بذاتهُ ظمن القانون والدستور وفي المحاكم المدنية …. وهذا كله من فضل ربهم عليهم ووعي الحاكم وتفهمهُ لمسؤوليتهُ .
ولكن آين فضل ربنا علينا نحن أبناء الوطن المسمى بالعربي ، …. فربنا نحن الفقراء والتعساء والمنبوذيين فقيراً مثلنا لا يستطيع أن يقف أمام رب الأغنياء وأصحاب المال والسلطان ، إذاً … للأغنياء القوم ربـاً آخرلا يهتم بنـا نحنُ المساكيين المسيرين والغيرمخيريين نقبل بما يغدقهُ و يترحمهُ علينا وليٌ نعمتنا من فضلات موائدهُ ، بعد أن يكون قد أعياهُ شراهة الطمع والنهب الواسع بأستخدامهُ كل أساليب المتوفرة للمكوث في كرسيه حتى الموت أو القتل ، والجميع يعرف أن حكامنا مبجلون !! وهم المعصومون من كل أخطاء بني البشر لأنهم منزلون من عند الله ، وهم إذ يحكمنونا بآمرمن ضميرهم إن كان لديهم قليلا ً منهُ ، معتقدون بأنهم هم الذين يقسمون الارزاق ويعطوا الهباة وينشرون العدل والأمان بين الرعية ، وحتى إن بعضهم يصل إلى درجة أن يعتقد بتوقف تكاثر الطيور والحيوانات والنباتات إن لم يتدخل هو بلقاحـها ، ولا يزداد نسل البشر إلا بمباركـتهِ ، والأغرب من كل ذلك أن الغالبية العظمى من شعوبنا الهزيلة يعتبرونهُ إنعامـاً ( من القادة والروئساء والملوك ) و مـّنة عليهم …. وبتالي علينا الطاعة العمياء والأنصياع …. ثم الصلاة والأبتهال لهم بالصحة وطول العمر والدعاء لهم ليل نهار بغفران خطاياهم ، لأنها خطايانا نحن الأغبياء الفقراء وذلك بسبب آنـّا كنـّا نتذرع بخشوع ونصلي إلى الرب الخطـأ ربنا نحن الفقراء والمعدمين الذي لا حول لهُ ولا قوة حيث أتضح بأنـهُ هو الآخر كان يدعوا من أجل بقـائهم ذخراً يقتدى بهم إلى يوم الدين !!! وبقدرته كانت قد نـبـُـتـّت لعروشهم و لكراسيهم جذوراً وصلت أعماق الأرض لا يقلعها حتى البركان ، باقيين إلى أبد الآبدين حاكمـين علينا وعلى أولادنا وأحفادنا من بعـدنا ، وويل للمارق منـا ألف ويـل .
والأهم من كل ما ذكر من الازمات هي أزمة الثقه بين الحاكم المهوس بالسلطة والمحكوم المحمل مذو ولادتهُ بالمشاق والهموم من قمة الرأس حتى أخمصّ القدمين .. في شؤون أعالة أسرته وأتقاء شرالسلطات البوليسية والقـمعية الفاسدة التي أستلمت الحكم بغفلة من الزمان في أنقلاب عسكري أو دموي أو بالوراثة وفي الغالب بأبشع الأساليب خسة ونذاله ، وجميع النتأئج كانت ولا زالت كارثيه ومدمرة على أبناء وشعوب هذه الدول المسماة بالعربيه المغضوب عليها ليس من آحداً غريب بل من حكـامهم أنفسهم ، وما نتج عنهُ هذه المجتمعات الغريبة والمشوهة ونوجزها بالآتـــــي …………… وهي
1- ظهور نسب عالية من المنافقين والكذابيين والآفاقيين والأنتهازيين والمحتاليين في المجتمعات العربية ، لها وجوه عديده وتأخذ أشكالاً تختلف بحسب الحاجة والمصلحة تتلون بلون العشب الذي تأكلهُ ويقدمهلها القائد . ( آي مجتمعات مشوهة هذه الخالية من الروح والضمير والإرادة والحياة ) .
2- أزدواجية المعاير لدى الغالبية العظمى من مواطنيين الوطن العربي ، وإضهار الرضا والرقص على عدة حبال في آنـاً واحد ، كل ذلك من أجل أتقاء شرورالحاكم والتهم الموجهة أليه في آي مكان وزمان وتحت آي ظرف إن لم يخدم مصالحهُ .
3- ضعف شخصية وعدم أمتلاكهُ لناصية أمره ِ منذو صغره مما يسب تشوه و إرباك في مستقبل الفرد وبتالي تظهر النتأئج الكارثية على إداء العائله ومجمل المجتمع .
4- الأنقياد الأعمى وراء المصالح الشخصية وهذه لا تآتي إلا عن طريق أندماجه ِ مع شلة المنتفعيين من الحاكم وحزبه ُ وعصابتـهُ ( وهذا ما يظهر جلياً في جميع الدول العربية التي تحكمها أحزاب ، أمثلة كثيرة منها حزب الرئيس مبارك المصري وحزب التونسي زين العابدين بن علي ، والحدباء المتغيرة في ليبيـا وحزب البطل الهمام بشارأبن الأسد الوارث للسلطة ، أما أكبر الأمثال ساطعة كانت حزب البعث العراقي لصاحبهُ المقبور صخام حسين ) . وغيرهم من المشايخ والملوك الحاملين باليد اليسرى كتاب الله وباليمنى السيف البتـّار .
5- إنعدام الثقة بين الحاكم والمحكوم بنسبة مئة في المئه وأنسحاب ذلك بين أبناء الشعب الواحد ، لا بل إلى أصغر خلية أجتماعية ، مما خلق حالة من الفرديه والذاتية ، وعدم الأكتراث وأللا مبالاة في كل ما يخص الأوطان أو مستقبلها ، لأن المواطن العربي لم يسئـل عن رأيهُ في آي قضيه أو مشكله ، و يكتفي إن ملئ معدته بالأكل ، وحبـذا إن كان فراشهُ دافـئـاً .
6 – التربية التي تلقاها المواطن العربي هي تربية الخوف والأرهاب والعنف ، والنظر إلى نفسهُ بدونيه أمام الأكبر منهُ والأقوى منـهُ والأغنى منـهُ ….. وأنقيادهُ أصبح بذلك سهلا ً . لأنهُ خائف من الدين وألتزاماته ، خائف ومرعوب من الحاكم ورجالهُ وجلاوزتهُ خائف من معلمهُ وأستاذه وحتى من شرطي المرور ، لقد زُرع الرعب والخوف في كيان هذا الفرد فكيف نريدهُ ان يعمل ويفكر ثم ينتج . وأن يكون أنسانـاً سويـاً نافعاً ومخلصـاً .
في النهاية أعتقد بأنه كل شيئ قام على خطـأ لا يعطي ألا نتائج خاطئه ، مـا دامت البداية من غير مرتكزات وأساسات مدرّوسة وقوية ، فالبنيان هش وسقوطه قادم لا محالة ، وأقول بصدق …. لا ينفع ترقيع بقميص ممزق ومهترئ منذو قرون طويلة ، والسؤال الآخير هو.. … كم رئيس عربي أعترف بخطأه وفشله وأنسحب ؟؟؟؟ كم رئيس عربي وصل السلطة بأنتخابات شعبية حقيقية نزيه ، أو ترك السلطه لفيره من دون أراقة الدماء ؟؟؟؟ كم أنسان عربي يستمع إلى الآخر ويقبل بوجهة نظره ويعمل بها ، إن لم يكن بالقوة أو بسياسة الترغيب والترهيب ؟؟؟؟؟
علينا البحث عن البدائـل أيها الناس.