الرئيسية » مقالات » مديرية التنمية الصناعية العراقية توجه إنذارا لمستلمي القروض الميسرة

مديرية التنمية الصناعية العراقية توجه إنذارا لمستلمي القروض الميسرة

في الوقت الذي يتراكض رؤساء ومسؤولي دول العالم المتقدم والمستمر في النمو اقتصاديا , لنجدة الهياكل الممولة والداعمة لمشاريع الاعمار والتصنيع والتنمية وخلق فرص العمل والوظائف كي لا تتوقف عن العطاء ويصيب العملية الإنتاجية البطء ثم الركود والكساد , ولم ينتظر احد كثيرا عند التساؤل الساذج عن السبب والمتسبب ولكنهم يحاولون قدر المستطاع , إبعاد شبح توقف عجلة النمو عن الاستمرار وعينهم أولا وأخيرا على نسب البطالة والتشرد داخل مجتمعاتهم والتي قد تحصل كنتيجة حتمية للركود الاقتصادي .

– لانود التعمق والدخول في معمعة معقدة متشعبة لها خبرائها ومحلليها ولكن ماتوضح للناس اجمع أن السياسة والسياسيين عندهم في خدمة الاقتصاد والاقتصاديين وليس العكس كما هو الحال عندنا , وللقارئ الحكم بعد الاطلاع على مايلي ……

تسلم بعض الصناعيين الإعلان التالي …

وزارة الصناعة والمعادن

المديرية العامة للتنمية الصناعية

م/ إعلان

———-
بالنظر لاستحقاق تسديد القسط الأول من مبلغ القرض الممنوح لكم لذا يتوجب عليكم مراجعة فروع مصرف الرشيد التي تم استلامكم القروض منها لغرض تسديد الأقساط المترتبة بذمتكم وايلاء الموضوع الأهمية وبعكسه ستتخذ الإجراءات القانونية من قبل المديرية والمصرف بحقكم .


المدير العام

نسخة منه إلى/

الأقسام الفنية كافة / لإيقاف كافة التسهيلات الممنوحة للمشاريع الصناعية موضوع البحث إلا في حالة تسديد ما مترتب بذمتهم وتزويد المديرية مايثبت ذلك بكتاب رسمي من فروع المصرف ذات العلاقة وإعلامنا .
——————————————-

إلى هنا وينتهي التهديد أو الإعلان لافرق ! ولكن ماقصة كل ماسبق ؟

– منذ بداية السقوط 2003 , والأحاديث المستمرة والكثيرة عن إنعاش الإنتاج العراقي , والاعتماد على القطاع الخاص في التحول نحو اقتصاد السوق , وبداية التمويل والاعمار وتعويض مافات المصانع والورش العراقية بسبب ظروف الحضر والحروب والحصار , نقول منذ ذلك الوقت والمعامل والورش وكل إنتاج وطني من سيء إلى أسوأ بسبب الظروف المعروفة للجميع , واعتماد أهل السلطة والحكم على التجارة والاستيراد في جلب مختلف السلع , بدل محاولة إنتاجها داخليا , ثم كثر الكلام عن مؤتمرات الاعمار ومساعدات الدول المانحة ومنظمات الأمم المتحدة , والبنك الدولي , وبالمليارات خاصة لمشاريع العمل المتوسطة والصغيرة والورش والمنتجات الحرفية , حتى فاق النفخ حدود الخرافة ! ولكن لا دخان بلا نار ولا شك أن الكثير قد قدم كمنح ومساعدات ولكن ماذا وصل منه ؟ , ولماذا لايقدم مباشرة ؟ ثم ما الذي قدمته الدولة نفسها كتسهيلات يتحدث عنها الإعلان وهي سراب يلهث ورائه الصناعيون!! .

– لنختصر حديثنا وليكن حول الإعلان وتفاصيله , وما بدأته الأجهزة الرسمية المعنية في السنوات الأخيرة , من أحاديث مكررة وعلى لسان مسؤوليها المباشرين من أمثال السيد مهدي الحافظ والسيد احمد ألجلبي والسيد الدكتور برهم صالح خاصة بعد تسلمه الملف الاقتصادي , ولعلم السادة المسؤولين الحاليين فان الصناعات المتوسطة والصغيرة في القطاع الخاص على زمن النظام السابق لم تكن تستلم مساعدات مباشرة لا تحتاجها غالبا بسبب توفر الأساسيات اللازمة لصناعات صغيرة مستمرة وهي الطاقة الكهربائية والوقود الرخيص , ثم الأمن رغم هشاشته في سنين قبل السقوط , الأمن اللازم للعمل المستمر ليلا ونهارا , لاستيعاب يد عاملة تكتفي بالمعقول راضية بالتكافل الاجتماعي لاستمرار الإنتاج ضمن ظروف صعبة , ولكن أين تلك الأولويات اليوم وان توفرت ما أسعارها ؟ وعودة بالحديث إلى مرحلة الوعود الجديدة للصناعيين في القطاع الخاص واللذين تجمعوا غالبا ضمن اتحاد الصناعات العراقي كناطق ومدافع عن مصالحهم , ولكن بلا قدرة فعالة , لظروف خارجة عن إرادة هيئته الإدارية , وحتى بعد الأخذ والرد والتكرار , فكل ماتوفر في سنة 2007 الفائتة , أي بعد 4 سنوات من الوعود , هو قرار( بمنح ) واكرر منح وليس تسليف , الصناعيين المسجلة معاملهم ضمن مديرية التنمية الصناعية مبالغ من المال يستطيعون من خلالها لملمة شتات معاملهم وتيسير أمرهم وتصليح مكائنهم وأعادت نصب معداتهم التي توالى نقلها وتلفها وسرقتها وحرقها عند السقوط وما تلاه من حواسم وتخريب , والحديث يجري عن عشرات الآلاف من المعامل المسجلة رسميا , علما أن هنالك عشرات وعشرات الآلاف غيرها من المعامل الصغيرة والورش والمهن الحرفية قسم منها مسجل ضمن اتحاد الصناعات العراقي والنسبة الأعظم غير مسجلة لأسباب شتى أهمها تحول أجهزة الدولة في سنوات النظام السابق الأخيرة إلى عبأ على الشعب وقواه العاملة بسبب ضعف الرواتب والفساد الإداري وانعدام التخصيصات والتي ضيعت كل ايجابيات سنوات السبعينات وأوائل الثمانينات , وفعلا فقد كانت الأنظار متجهة نحو اللجنة الاقتصادية ووزارة الصناعة ومديرية تنميتها , والحديث لازال يجري في العام 2007 وبعد الأخذ والرد والمراجعات أعلنت نتائج (اليانصيب) فإذا بالمبلغ كله لايتجاوز أل 20 مليون دولار هي كل حصة عشرات آلاف المعامل المسجلة , والمهم انه بعد التدافع والتزاحم والإكراميات والرشوات للحصول على ورقة اليانصيب أو ماسميت رسميا , ( الاستمارة ) , وبمرور الشهور والمراجعات فان 500 معمل فقط هي من حصل على مبالغ تراوحت بين 8000 – إلى 16000 دولار وأصحابها الفرحين يحسبونها منحا لتسهيل أمرهم وتعويضهم عن توقف أعمالهم بسبب دمار بنية البلد التحتية ومؤسساته يساهمون من خلالها في إعادة عجلة الإنتاج للدوران ! ولكن ماصدر بعدها ولم ينتبه له الصناعيون إلا متأخرين هو أن المنحة أصبحت قرضا واجب السداد مشروطة بالاتي …

1- يكون القرض واجب السداد وخلال 4 سنوات من تاريخ منحه .

2- تكون السنة الأولى إعفاء ويبدأ التسديد كإقساط اعتبارا من بداية السنة الثانية ولحين انتهاء المدة .

سمعنا بعدها الكثير من الأقاويل , ولكن انتعاشا ما قد بدا يظهر في السوق دعمته نسبة أمان أكثر وخاصة خلال العام 2008 , مع إعلان مديرية التنمية الصناعية إنها ستوفر مبالغ اكبر وتوسع من أعداد المعامل المستحقة لتشمل القروض كافة المسجلين ضمن المديرية لإعادة إحياء آلاف الورش التي تحولت إلى أسماء على الورق فقط وتم حتى بيع أكثر معداتها غير المستهلكة لان صاحبها لاتتوفرلديه وسيلة عيش تقيه الجوع وستر العائلة , وعاد الكثير ممن تركوا مهنهم وحرفهم التي يجيدونها ليتحولوا ثانية إلى منتجين لو وجدوا دعما مستمرا لا حقن تخدير وقتية , كما أن اتحاد الصناعات العراقي قد دخل على الخط بالآلاف المسجلة لديه من المشاريع الصغيرة والحرفية المحتاجة إلى تمويل وتطوير وتحديث , كما أن أداة جذب صناعية هائلة قد استجدت قد لاتكون كما هي حالها في سنوات السبعينات والفترة الذهبية لازدهار أعمال القطاع الخاص في العراق , وحاجته لمئات الآلاف من اليد العاملة الأجنبية ولكل القطاعات المنتجة ليلا ونهارا تحت مظلة التنمية الصناعية واتحاد الصناعات وما توفره الدولة من تسهيلات , ولنبحث في إحصاءات تلك الفترة عن عراقيين عاطلين عن العمل !؟ وما يسطر هنا هو ليس مدحا بحكومة أو ذ ما بأخرى ولكنه السياق الطبيعي لعمل الدول الداعمة لاقتصادها المنتج , ولا نريد هنا تكرار حديث المأساة وما حصل من توقف لغالبية المصانع بعد الحروب وسنوات الحضر الدولي والاقتتال , ولكننا نبحث عن حلول آنية لمشاكل مستجدة ونعود ثانية إلى إعلان مديرية التنمية الصناعية المنذر بالعقوبات لأصحاب المشاريع المستلمة للقروض وواجبا القول أن من حق الدولة تطبيق قوانينها , ومن هذا المنطق ننطلق لنقول إن للحكومة الأمريكية اليوم واجب رمي كافة المتعاملين في سوق المال (وول ستريت ) في السجون ومقاضاة البنوك والشركات لأنها شارفت على الإفلاس وتعجز عن سداد ديونها وينطبق الحال على كافة المؤسسات الأوربية واليابانية وحتى في جزيرة الثلج أيسلندا التي أشهرت إفلاسها !! فكيف ستجري الأمور عندنا وماهي إجراءات التنمية وبنك الرشيد القانونية المستعجلة والفورية بحق من لن يستطيع تسديد القسط الأول من قروضهم الميسرة ؟ وهل سيجري توقيف المثات ممن استلموا هذه القروض وسيكونون عاجزين في غالبيتهم حتما عن السداد؟؟

فأي دورة إنتاج تلك التي توفر فائضا وربحا صافيا يتجاوز ال30% من قيمة القرض خلال سنة واحدة ؟ ولا نحتاج إلى خبراء لتبيان استحالة الحدث مالم يتم التسديد من رأس المال ذاته , وفي أحوال طبيعية وليست ظروف كالتي يشهدها المواطن العراقي طيلة السنوات الأخيرة , وما ينطبق على البلد ينطبق على الفرد , فعراق مابعد 2003 , عقدت من اجله المؤتمرات واللقاءات الدولية للمساندة وتأجيل أو إعفائه من ديونه أو تقسيطها على آجال طويلة ليستطيع الوقوف على قدميه , ويلف مسؤولينا الاكارم الدنيا والدول طالبين التقسيط أو الإعفاء أو التأجيل من البلاوي المتراكمة على البلد , فهل سيمارسون مع العراقي ماينكرونه على الغير ألا وهو الضغط من اجل السداد السريع ؟ أم أن الواجب هو تحضير حزمه متكاملة من الإجراءات الكفيلة بإنهاض القطاع الصناعي بدورة كاملة تبدأ من توفير السيولة والمواد الأولية والمعدات والمكائن وانتهاء بتدريب العاملين والمساعدة الجادة في التصريف السلعي وحماية المنتج من المزاحمة الأجنبية ؟.

قدمنا الكثير من المقترحات لوحدنا أو بواسطة اتحاد الصناعات العراقي , كما ناقشنا ماتقدمت به لجنة السيد برهم صالح لمكافحة البطالة , ومشروع السيد طارق الهاشمي لمعالجة مشكلة البطالة المستشرية ذاتها , ومن مشروعه نقتبس وبتصرف فقرة حول فترة الإعفاء قبل تسديد القروض المقدمة للصناعيين ونقترح …

– أن تكون فترة الإعفاء والسماح قبل السداد هي (خمس سنوات) لكي يتمكن الصناعي من تجاوز الكثير من العثرات ويستفيد أكثر وأكثر من تحسن الوضع الأمني وربما الخدمات الأساسية كالوقود والكهرباء .

– إن التواصل الدائم من قبل أجهزة الدولة مع القطاعات المنتجة ومعرفة ومعالجة مشاكلها ومعوقات عملها وإشراك منظماتها واتحادات عمالها هو الحل الأسلم وليس لهجة التهديد التي لاطائل من ورائها غير وضع العصي في دواليب اقتصاد مرهق يحاول التنفس خارج خيمة البطالة والفساد .