الرئيسية » التاريخ » عاصمة الامبراطورية الميدية بين أماد – ئفاهيا (ئاميدي – العمادية ) و اقباتان (همدان – كرمنشاه) القسم الثالث

عاصمة الامبراطورية الميدية بين أماد – ئفاهيا (ئاميدي – العمادية ) و اقباتان (همدان – كرمنشاه) القسم الثالث

بدأ الجيش الميدي زحفه على نينوى في شهر ( مايس /612 ق . م ) وبعد ثلاثة اشهر لم تستطيع المدينة من الصمود و سقطت تحت ضربات الجيش الميدي وذلك في شهر( تموز /612 ق .م ) مما اضطر الملك الاشوري (سن- شار-ايشكوم ) علىالانتحار حرقا هو وحاشيته وبذلك كانت النهاية بالنسبة الى الامبراطورية الاشورية.
ويصف احد المؤرخين ( 14 ) هذا الهجوم وكما يلي (احاط الميديون بأسوار مدينة نينوى واحدثوا فيها فيضانا بتحويل مجرى نهر ( الخوصر) واستطاعو بذلك ان يجلبوا الات الحصار والعتاد علىالاكلاك الضحمة من منطقة زاخو الحالية عن طريق نهر الخابوروايصالها الى نهر دجلة وبعدها الى نهرالخوصر واستعملت هذه الالات والعتاد في هدم جزء من سور المدينة العاصي ودخلوا المدينة بعد ان دافع الاشورين عنها دفاعا مستميتا ومات الملك الاشوري وسط النيران التي نشبت في قصره والتهمت المدينة بأكملها .
قسمت اراضي الامبراطورية الاشورية واسيا الصغرى بين الميدين والبابلين فكان حصة الميدين كل البلاد القريبة من (أماد – ئفاهيا ) وشمال سوريا ودجلة العليا والفرات وامتدت حدودهم الى البحر الاسود ( 3 ) اما البابليون فقد استحوذوا على جنوب سوريا وجنوب بلاد الرافدين .
ورجع الملك كي اخسار مع جيشه المظفر والثروة الطائللا التي تركها الاشورين الى عاصمة مملكته ( أماد – ئفاهيا ) منتصرا اما الفلول المتبقية من الاشورين استطاعوا من الهروب الى شمال سوريا الحالية واتخذوا ( حران ) عاصمة لهم لينطلقوامنها لاستعادة العاصمة نينوى ولكن بدون جدوى حيث اختفت الامبراطورية الاشورية سنة ( 606 ق. م ) الى الابد . اصبحت ميديا دولة قوية تخافها الدول المجاورة وخاصة البابليون حيث قام ملكهم ( نبو خذ نصر ) ببناء سد ضخم وتحصينات كبيرة على طول الحدود الشمالية وقد عرف بالسد ( المادي ) نسبة الى الميدين ولحماية بابل من اي هجوم ميدي من الشمال .
استمر الميديون وبقيادة (كي اخسار في حروبهم مع جيرانهم وخاصة ( الليدين ) اللذين ملكهم الطمع في السيطرة على بعض المناطق الاشورية والتي سبق ان احتلها الميديون واستمرت هذ الحروب لمدة طويلة ولتتوقف سنة (585 ق.م )وبوساطة من ( نبو خذ نصر ) ملك بابل و (سينيس ) ملك كليكيا ثم لتعزز هذه المصالحة بمصاهرة بين الاسرتين الملكييتين بزواج ( استياخ) نجل ( كي اخسار ) من ( ارينيس ) ابنة ملك ليديا .
لم يعمر ( كي اخسار ) بعد ابرام هذا الصلح بل عاجلته المنية بعام واحد سنة 586 ق.م ليتولى ا الحكم بعده ابنه (استياخ ) الذي عزف واحجم طوال عهده في خوض غمار الحروب ( 3 ) . في تلك الفترة ظهرت الدولة الأخمينية( 13) وتوسعت وعظم شأنها في زمن ملكها (كورش الكبير ) الذي انتهز فرصة اخلال الملك استياخ الميدي الى الراحة ليعمل على اثارة القلاقل في المناطق الميدية المختلفة في وجه ميديا وقد نجح فعلا في ضم اقوام وقيادات ميدية الى جانبه كأقوام البارث والهيركيا ومن ثم بدأ بالهجوم على ميديا حيث التقى بجيش أستياخ وبعد معركة شرسة بين الطرفين الا ان الخيانة لعبت دورا في هزيمة الجيش الميدي عندما اقدم احد زعماء الميدين وكان يدعى ( هاربا غوس )طائعا واستسلم للعدو وانضم الى جيش كورش الاخميني في محاربة ابناء قومه وبذلك وجه طعنة نجلاء الى استياخ وجيشه مما ادى الى ضعف معنويات الجيش الميدي وتمخضت عن هزائم ومن ثم الى خلع استياخ عن العرش الميدي وذلك سنة 550 ق.م .اختفت اخبار الامبراطورية الميدية منذ هذا التأريخ بالرغم من عدم سقوطها واستمرت تصارع اعداءها في عاصمتها أماد – ئافاهيا وخاصة عندما حاول احد احفاد استياخ وهو ( كي بداخ ) بعد قرن ونيف جمع بعض الامارات الميدية في دولة واحدة ولكنها لم تستمر طويلا حيث استولى عليها اسكندر المقدوني سنة 331 ق.م عند اجتياحه لبلاد ( أديابن ) واربيل ( 5 ) . وبهذا تكون الامبراطوري الميدية قد استمرت لحوالي ال 400 سنة تقريبا (732 _ 331 ق . م )
الاستنتاجات
1 -الامبراطورية الميدية تأسست على يد الشعب النه ياري وتوسعت انطلاقا من منطقة كوردستان الوسطى والتي تشمل مناطق حكاري وئاميدي ودرسيم من اعالي نهري الدجلة والفرات الحالية ثم سيطرت على بلاد بارساي في الجنوب و توسعت حدودها في عهد الملك كي اخسار لتصل الى البحر الاسود شمالا وبحر القزوين غربا واعالي دجلة والفرات شمالا الى مياه الخليج جنوبا.
2-لا بد ان تكون لهذه الامبراطورية مركزا اوعاصمة لشاطاتها وقد ورد اسم هذه العاصمة او المركز على لسان المؤرخ اهروديت اليوناني ويصف بدقة مواصفات هذه المدينة ودورها في حماية اهلها وعصيها على الاعداء الا وهي اماد – ئفاهيا ولتتحور اسمها مع الزمن لتصبح ( ئاميدي _ عمادية ).
التآخي