الرئيسية » مقالات » البيشمركَه ليس من شيمهم القيام بالعمليات الأرهابية

البيشمركَه ليس من شيمهم القيام بالعمليات الأرهابية

من الذكريات التي ليس الى نسيانها سبيل تلك التي حدثت في اليوم الأول من شهر كانون الثاني من عام 1963 وهو يوم استشهد هرمز ملك جكو وخمسة من أفراد البيشمركة على طريق موصل دهوك الى الجنوب من جسر آلوكا بحوالي خمسة كيلومترات ، وفي تلك المعركة تمكنا من اسر نائب ضابط وجنديين ، فيما وقع في الأسر من قوات البيشمركَه بيد القوات الحكومية احد افراد مجموعتنا ، وما لجأت اليه القوات الحكومية هو إعدام الأسير في اليوم التالي وتعليق جثته في عمود في نفس الموضع وعلى الطريق العام ، أما سلوكنا نحو الأسرى فكان تجريدهم من السلاح ومعاملتهم معاملة أنسانية وبعد فترة وجيزة اطلق سراحهم . وكل المعارك التي كانت تحدث لم يحاول البيشمركَه اللجوء الى العمليات الأرهابية او الأعتداء على النساء والأطفال او المدنيين عموماً .

ما اثير في الآونة الأخيرة في معرض احداث تهجير المسيحيين من مدينة الموصل وتهديدهم وقتلهم وتفجير بيوت بعضهم بأسلوب إرهابي ، فقد توجه بعضهم بأصابع الأتهام الى الأكراد او البيشمركَة ، إن كان بشكل مباشر من قبل بعض الأطراف او عبر التلميحات من قبل أطراف أخرى .


لقد أعرب الأستاذ مسعود البارزاني عن استعداد اقليم كردستان لتقديم كل انواع الدعم للمسيحيين ودعم جهود الحكومة الفيدرالية لتأمين الحماية لهم ، ويضيف ان الأتهامات التي وجهت الى الأكراد بتهجير المسيحيين بأنها تهم باطلة .

لا ريب ان العنف الطائفي والديني في الموصل يشكل سلسلة متواصلة ومكملة للعنف الطائفي والديني في سائر مناطق الوطن العراقي ، إن القوى التي هجّرت المسيحيين من مدينتي البصرة وبغداد هي نفسها تقوم بتهجير المسيحيين من الموصل . إن تيار الأسلام الراديكالي والقوى القوموية العربية هم وراء العمليات في مدينة الموصل التي طالت ليس المسيحيين فحسب إنما كان هنالك تطهير عرقي وديني ضد اليزيدية والشبك والأكراد ، فالموصل تتسم بكونها مدينة جامعة لتنوع اثني وقومي وديني فيها العرب والأكراد والتركمان والكلدان والسريان والآشوريين والأرمن والشبك واليزيدية والمسيحيين بكل مذاهبهم ، ووسط هذه التعددية يكمن للراصد الأستشراف لصبغة قومية عربية اسلامية يمثلها بيوت وعشائر الموصل العربية ، وهي تريد ان تكون متجانسة لا يعكر نقاءها معكّر إن كان ديني او قومي ، وإلا كيف نفسر التهجير القسري لكل المكونات الدينية والقومية من الموصل وبقاء العنصر العربي الأسلامي فحسب ؟

وإذا وضعنا الأكراد في دائرة الأتهام ، كما تروج له بعض القوى في الموصل وبعض ابناء وتنظيمات من شعبنا فإنه سيولد السؤال الذي يقول :

ماذا يستفيد الأكراد من تصفية المدينة من اقلياته الدينية والعرقية والمذهبية وجعلها مدينة عربية اسلامية خالصة ؟ إن هذه الفرضية تستند على ارضية هشة لا يمكن تصديقها .

سنتفق على احتمال واحد فقط وهو احتمالية وجود عناصر كردية لها توجه اسلامي سلفي متفقة مع القوى الراديكالية الأسلامية لتفريغ العراق من المكونات من غير المسلمين او بإخضاعها لقوانين واحكام اهل الذمة التي عفا عليها الزمن . إن حكومة اقليم كردستان لها ذهنية وتوجه علماني ، وهي تحصّن الأقليم من دخول الأرهابيين الذين ينشرون القتل والذعر والرعب والخوف بين الناس الأبرياء إن كانوا من الأسلام او من الأديان الأخرى ، وإن قوات البيشمركَة الكردية تقوم بدور فاعل في درء المنطقة من خطر الأرهاب ، ولا يمكن التصديق بتورط هذه القوات في اعمال أرهابية كالتي تحدث على ارض الموصل او في مدن العراق الأخرى .

إن المطالبة بحقوق شعبنا المسيحي إن كان من الكلدان او السريان او الأرمن او الآشوريين او من قبل الأقليات الأخرى للمطالبة بتطبيق المادة خمسين من قانون مجلس المحافظات ، او مطالبته بالحكم الذاتي ليكون سيد نفسه في أرضه العراق ـ التي لم يتبق منها سوى بلدات وقرى متناثرة في أرجاء الوطن العراقي الذي كان بلداً مسيحياً بحق قبل دخول الجيش العربي الأسلامي في الثلث الأول من القرن السابع الميلادي ـ إن كان هذا المطلب الشرعي والطبيعي قد خلق كل هذا التهديد والقتل والتشريد ، فسنقول ان مستقبل العراق بالنسبة للمكونات الصغيرة الدينية والعرقية سيكون مستقبل مظلم حالك ، لكن ما نأمله بجهود الخيرين ان يعود العراق الى شاطئ السلامة ، وتعود دولة القانون ليكون لك ذي حق حقه .

إن ما يؤسف له ان يقوم بعض كتابنا وبمباركة بعض التنظيمات القومية بتأجيج الضغينة والحقد ضد أخواننا الأكراد ، ومع الأسف إن هذه القوى لا توجه اصابع الأتهام ضد قوى الظلام السلفية إن كانت كردية او عربية ، إنما توجه سهام اتهاماتها الى الأحزاب الكردية المعروفة بمواقفها المشرفة اتجاه قضايانا ، وفي مقدمتها يأتي الحزب الديمقراطي الكردستاني . إن هذا التوجه يعتبر خدمة مجانية لقوى الأرهاب لابعادها عن دائرة الشكوك ، وتبدو وكأنها بريئة عن تهجير ابناء شعبنا من مناطق بغداد والبصرة والموصل ، وتبرئة ساحتها من عمليات الأغتيال والخطف والهيمنة على بيوت المسيحيين او اجبارها على بيعها بأبخس الأثمان ، وتبرأتها من تهمة تفجير الكنائس عام 2004 م .

إن تحالفاتنا السياسية ينبغي الا تؤثر بالسياق العام والذي يؤكد ان الوضع الكارثي لشعبنا في وطننا هو القوى الأسلامية السلفية والقوى المتحالفة معها ، وإن توجيه الأتهام نحو الأحزاب الكردية والبيشمركَه ، يعتبر ذلك خدمة مجانية لتلك القوى الظلامية .

من جانب آخر سنعقّد من مهام التحقيقات لأدخالها في متاهات بدلاً من الطريق المعروف . وفي نفس السياق سنخلق من الأكراد عدواً مفترضاً وهذه حالة يرثى لها في عالم السياسة فنحن احوج ما نكون للاصدقاء من العرب والأكراد فكيف نحاول ان نضع هذا الطرف او ذاك في دائرة الأعداء ؟

ان تحالفاتنا السياسية مع هذا الفريق او ذاك ، يجب الا تطغي على واجبنا تجاه شعبنا .

حبيب تومي / اوسلو