الرئيسية » مقالات » اعداء حكومة المالكي.. وانصارها

اعداء حكومة المالكي.. وانصارها

‘من رسالة لم تبعث الى الدكتور علي الدباغ’.

باختصار شديد، ثمة لحكومة نوري المالكي اعداء، ليس بينهم مثلنا، نحن الذين ننتقد ونرصد ونلوم ونحتج، بالكلمة والتظاهر والنصيحة، لنكشف سقطات الاداء الحكومي وغث موظفيه ومحازبيه والمحسوبين عليه، وقد نوجع احيانا، ونعبر عن خيبة الامل في مستقبل التغيير وحل المشكلات القائمة على يد هذه الحكومة، لكن الامل والنيات تتمثل في المساعدة على التصويب والحض على سد الثغرات والتبصير بالاخطار المحدقة، وهي جميعا مسؤولية المراقب، ورسالة الكاتب، وامانة الانتماء الى التغيير.

ولحكومة المالكي، فضلا عن الاعداء، حلفاء ومؤيدين ومحازبين، وملايين، ونحن منها، تؤيدها في ما هو سليم من المواقف وما هو مترجمٌ من الوعود والبرامج، وما هو محسوس على الارض من خدمات وتحولات، وتنفضّ الملايين عن الحكومة، ونحن منها، في حال تنكرت لوعودها وتخبطت في إدائها وعجزت عن ضبط خطواتها وشبكتها الادارية، وقد تنقلب تلك الملايين، ونحن منها، على الحكومة حين تكف عن وظيفتها كمسؤولة عن حياة وامن المواطن وكمرجعية لحماية الدستور والقوانين وكجهة مسؤولة عن نزع فتيل الاحتقانات والفتن ودورات العنف. لكن الملايين قد تصبر وتنتظر فوق ما تحتمل مفعمة بامل العبور الى الاستقرار ودولة العدالة ومرحلة الرخاء، ولصبرها حدود، طبعا.

ان كل الحكومات تحتاج الى مؤيدين، مثلما تحتاج السفن والغواصات الى ماء، وكل الحكومات تسعى الى توسيع مساحة التأييد لها، بل انها تقيس سمعتها وقوتها بمقياس التأييد الذي تحظى به وبعدد المؤيدين الذين يدخلون في رصيدها، لكن اكثر المؤيدين إضرارا بالحكومات هم المتحزبين لها، اولئك الذين يدافعون عن الاخطاء والنواقص ومواطن الخلل بنفس حمية الدفاع عن المواقف الصحيحة والاجراءات السليمة، بل ان خطاياهم وزلاتهم تأكل من سمعة الحكومة ومكانتها ورصيدها، وقد تزيد من نقمة الجمهور وتفضّه من حولها، ويا ما سقطت حكومات وزعامات بسبب خطايا ارتكبها متحزبون لها ومحسوبون عليها، وفي حافظة المرحلة التي يمر بها العراق ثمة الكثير من هذا الطفح يظهر على السطح مما يراه المراقب الموضوعي وتعيشه الملايين، يقابله-للاسف- ضعف واضح في اجراءات الاصلاح وهمم التصويب.

اما اعداء الحكومة فليس في حساباتهم تقويم الزلات، وليس في سرهم حسن الظن، وليس في نياتهم ممارسة النقد والتصويب، بل انهم يبحثون عن تلك العثرات ويتسقطون الاخطاء والاعتلالات وينفخون في صور العجز والفشل الحكومي ويختلقون الروايات والاساطير والاكاذيب عنه، بالحق وبالباطل، ليصنعوا من كل ذلك تبريرا لاستخدام السلاح واضرام النيران وتدمير السلام الاهلي، ولا يتورعون عن اعمال القتل المروعة ولا عن اثارة الفتن الطائفية والكراهية القومية، وشعارهم التاليب على الحكومة، وإشغالها في دوامة العواصف الاعلامية المثيرة حتى اسقاطها، وقذف البلاد الى المجهول.

في علم السياسة، والحروب، ثمة تحذيرات من التخبط في ترسيم حدود الاعداء والانصار، وتحذيرات، اكثر اهمية، من خطر توسيع دائرة الاعداء.. الخطر الذي يوصف احيانا بالانتحار.
ــــــــــــــــ
كلام مفيد:

‘في غارتها على الاغنام، تفاجأ الذئاب انها ايقظت الرعاة، ايضا، من نومهم’.

مجهول