الرئيسية » مقالات » لمطير …صاروخ العابد

لمطير …صاروخ العابد

نشرت بتاريخ 8-9-2008 في الحوار المتمدن وغيره من المواقع قصة الهروب من سجن الحلة والمزايدات الرخيصة ،بهدف كشف الحقيقة لا المناكدة ،بعد أن وجدت للأسف الشديد أن هذه المأثرة الرائعة أصبحت بضاعة معروضة للمزايدة لكثرة ما كتب وقيل عنها،الأمر الذي وجدت نفسي ملزما فيه بالكتابة بشعور من المسئولية باعتباري أحد المشاركين والمنفذين لهذه العملية الثورية التي هزت أركان الحكم العارفي البغيض،وقد أوضحت فيها الحقائق المهمة التي لم يتطرق إليها كل الذين كتبوا عنها بما فيهم الزميل جاسم المطير،سواء عن جهل بها أو لغاية في نفس يعقوب.الأمر الذي أثار غضب الزميل المطير ،فبدلا من مقارعة الحجة بالحجة وبهدوء ورباطة جأش وهو الصحافي الحصيف المرموق صاحب المكانة والتاريخ الماركسي المعروف،والداعي إلى الموضوعية والتوفيق والوفاق في الرؤى نراه يشن هجوما عاصفا وعنيفا وبأسلوب التهكم والسخرية والازدراء والاتهامات اللاذعة ،وأرى أن مثل هذا الأسلوب المتعالي يعيب صاحبه ولا يليق بسمعته ومكانته،كما أنه ينم عن مكنونات شخصية دفينة.

ولا أجد من حاجة للرد على اتهاماته الظالمة ،حيث تلقى الرد المناسب والمحترم من الكاتب والصحافي الكبير الأمين على الحقيقة والمدافع عنها والملتزم الأستاذ محمد علي محيي الدين،مع أنه ليست بيننا أي علاقة أو معرفة شخصية إلا من خلال المعلومات المتوفرة لديه من كتابات الأخوة الذين كتبوا عن الموضوع،وبأمانته ومصداقيته والتزامه جانب الحقيقة فقد دافع عنها بأنصاف وضمير نقي ضد الاتهامات غير المنصفة للزميل المطير.

لكني أود التأكيد هنا على بضعة نقاط مهمة أرجوا أن يتسع لها صدر الزميل المطير.

1- أني صادق قولا وفعلا صدق الشيوعي المعهود،وأتحمل مسؤولية كل كلمة قلتها أمام الحزب والتاريخ.

2- لست من الباحثين المتهافتين على تبوأ المكانة ،لأني والحمد لله في مكانة لائقة ومحترمة ،والذي يجسد هذه المكانة هو الرد اللائق والمنصف الذي رد به عليك الأستاذ محمد علي محيي الدين ،وتلك هي المكانة الحقيقية التي نعتز ونتفاخر بها، ويشرفني أني لا زلت عضوا في الحزب الشيوعي العراقي وهي أسمى وأرفع مكانة.

3- مقالي الموجه الى الزميل المطير كان بتاريخ 8-8-2008 ،لكنه يغض الطرف عن تاريخ الرسالة ،ليتخذ منها ذريعة في أتهامي بالأمي على أني لم أقرأ ما قاله شاعرنا الكبير مظفر النواب في الأمسية الدمشقية –كما يسميها- مع أن تلك الأمسية كانت في 5-9-2009 أي بعد مقالي بحدود الشهر كما يتضح من التاريخ أعلاه،فأينا يقرأ ويكتب.أما طريقة الأفلام الهندية فهي – يا سيدي- تتطلب مواصفات عالية قد يمتلكها غيري من المتحذلقين في الكلام ولست أنا الأمي البسيط.

4- أما عطب الذاكرة ،فأني والحمد لله في صحة موفورة ،وذاكرتي لا تزال تحتفظ بأدق الذكريات ولا زالت نشيطة لم يخالطها الإعياء أو الخرف وتأكيدا على ذلك أقول لزميلي المطير أني قرأت ما قاله شاعرنا العزيز أبا عادل مظفر النواب أبن مدينتي والذي اعتقلت وإياه بعد مقاومتنا لانقلاب شباط الأسود في ملحمة الكاظمية كما يسميها الأخ محيي الدين،حيث ذكر في (الأمسية الدمشقية) بأنكم أحد المخططين الأربعة للعملية ،وهنا لابد أن نعود إلى الذاكرة،وأسأله هل قرأت رسالة النواب القديمة الموجهة إلى عقيل حبش في 25-3-1968 وما قاله أبو عادل مخاطبا عقيل ،قال نصا وبالحرف الواحد”النفق هو ملكنا نحن الأربعة …مظفر وعقيل وحسين ياسين وفاضل عباس..نحن أصحاب التخطيط والتنفيذ” هذا كلام مظفر النواب لم يذكر فيه أي أسم آخر حتى المنفذين الفعليين للعملية،لا المنظمة الحزبية ولا حافظ رسن ولا كمال كمالة ولا جدو ولا حسين سلطان،وكانت هذه الرسالة في وقت كان فيه شاعرنا العزيز النواب يتمتع بالصحة الموفورة ولم يتعرض للحالة المرضية المؤسفة التي هو عليها الآن،نتمنى له الشفاء العاجل والصحة الموفورة،كما أنه لم يمضي وقت طويل على عملية الهروب.

5- وهل قرأ الزميل المطير عن لقاء كمال كمالة مع جريدة بريكاي كردستان عام 1993 الذي ذكر فيه أسماء المنفذين للعمل فقط دون أسماء أخرى لا المطير ولا غيره ولكنه أكد على حقيقة مهمة وهي الأهم من ذكر الأسماء وهو دور المنظمة الحزبية في العملية وهذا ما كنت أهدف إليه مما كتبت،وهو الدور الذي قامت به المنظمة في عملية الهروب من حيث الأشراف والتنفيذ يوم لم يكن لما يسمى بالقيادة المركزية أسم في الوجود وعندما كان الحاج نفسه عضوا في الحزب الشيوعي العراقي،هذا الدور الكبير الذي يصر على تجاوزه المطير ومن هم على شاكلته،ممن لا زال الحقد يدمي قلوبهم ويعمي عيونهم عن رؤية الحقائق فيعتمدون أنصافها أو يحاولون إخفائها.

6- وصدرت مذكرات الزميل عقيل حبش – الطريق إلى الحرية- عام 2004 ولم يذكر أسم المطير أو دوره في التخطيط والتنفيذ لعملية الهروب على خلاف ما صور في كتاباته وكأنه رأس الرمح في العملية والمخطط لها والمفكر في جميع خطواتها.

7- ثم جاءت مذكرات الراحل حسين سلطان عام 2007 وهو المخطط ومبتكر العملية والمشرف على تفاصيلها كاملة ولم يذكر أسم المطير بين المخططين أو المنفذين.

8- وكتب الكثيرون عن العملية ولم يذكر أحدهم أي دور للمطير في التخطيط والتنفيذ والمتابعة ،أذن أنا لست الوحيد الذي غمط المطير حقه أو أهمل ذكره أو بخس أمره فالجميع لم يذكروا أسمه الكريم مما يعني أنه ليست له علاقة بالتخطيط والتنفيذ ولعله من العارفين بالعملية دون الإطلاع على تفاصيلها وهو ما يثبته أنه لم يأت بجديد عما أورده عقيل حبش في مذكراته،مع أني لم أنف بشكل قاطع دوره كما يقول ،بل قلت أنه إذا كانت أقوال المطير صحيحة ،فأن دوره من خلال علاقته الشخصية بمظفر النواب ونصيف الحجاج،وأكد صحة استنتاجي هذا عقيل حبش في لقاءه مع الأستاذ محمد علي محيي الدين،فلماذا جعلني المطير هدفا لهجومه الصاروخي العنيف دون الآخرين الذين لم يذكروا أسمه أو رسمه،وأنا أقول جازما أنه يعبر عن وجهة نظر منحازة عن مكنونات شخصية دفينة ليس ضدي أنا شخصيا ،فأنا لا تربطني به صداقة متينة أو علاقة حميمة وليس من خلاف شخصي بيننا ،لكن لأني وقفت مع الراحل حسين سلطان ،وكنت مع الحزب ضد الانشقاق ،ولو كنت منشقا لكانت صورتي غير الصورة القاتمة في نظر المطير وجماعته،ولأني كشفت وفضحت عملية الغدر في تلك الليلة التي خططوا لها بالهروب منفردين والتي ستنشر في رسائل خاصة أرسلتها للأستاذ محمد علي محيي الدين.

وليس لي في الختام إلا أن أقول ما قاله الزميل المطير نفسه (السلام على من أتبع الهدى)*

هذا القول جاء في رسالة النبي الى ملك الفرس،حتى لا يقول المطير أني أمي لا أقرء أو أكتب!!!!