الرئيسية » مقالات » مسيحيي ألعراق .. عودوا ألى دياركم

مسيحيي ألعراق .. عودوا ألى دياركم

أتصلت بي قبل أيام مجموعة من ألأصدقاء ألقدامى من مسيحيي ألعراق ٬ مستنجدين في إيجاد حل سريع لوضعهم ألمأساوي في مدينة ألموصل وكذلك ألعاصمة ألعراقية بغداد ومدن أخرى كالبصرة ٬ وكانوا كغريق يتعلق بقشة ٬ لأن عيشهم وبقاءهم مهددان ٬ وهم تائهون لايعلمون أين يولون وجهتهم .
أتصلوا بي لأني سكنت بلاد (ألأغتراب) منذ زمن بعيد ٬ لعلني أسدي لهم ألنصيحة في إيجاد ملاذ آمن لهم بعد أن تقطعت بهم كل سبل ألخلاص وأغلقت في وجههم ووجه جوازاتهم ألعراقية جميع ألأبواب .
كانت نصيحتي ٬ وندائي ألصادق لهم ولجميع مسيحيي ألعراق ٬ وألمعرضين أليوم للأبادة ألمحتمّة ٬ في ألعودة ألى أوطانهم ألأصلية ٬ وألتي منها نزحوا ونزح أبائهم وأجدادهم قبل سنوات أو عقود ليست بعيدة ٬ وهو ألحل ألوحيد ألممكن لهم ٬ حيث ينحدر معظم مسيحيي ألعراق ٬ بتسمياتهم ألمختلفة ٬ من قرى وقصبات ومدن كردستان ألعراق أو حوافها في أبعد حال .
كان ندائي ٬ ورجائي إلى إخوتي في ألدين وألوطن ٬ أن عودوا ألى أوطانكم ألتي هي حق لكم ٬ تلك ألتي شاركتم ألعيش فيها أبناءها من ألأكراد منذ عهود سحيقة .. عودوا أليها لأنها ستوفر لكم أمانا وأستقرارا تفتقدونه حيث أنتم ٬ وستمدون لها سواعدكم ألأمينة ٬ تلك ألتي عرفتم بها ٬ سواعدكم ألتي عملت بصمت وصدق ونكران ذات .. أنتم ألذين زرعتم ألخير وأخلصتم أينما حللتم وكنتم قوما مسالمين ٬ نبذتم ألعنف ٬ وما أقتنيتم سلاحا ٬ لالعلة فيكم وضعف ٬ بل لأيمان أنساني أخترتموه طوعا وتمسكتم به طيلة تأريخكم ألمشرّف .

وبعد تفشي ألجريمة ألمنفلتة ٬ وفي ظل غياب ألقانون في بغداد ومدن عراقية أخرى ٬ لجأت قياداتكم ألدينية وألسياسية ألى كردستان ألعراق ٬ وهو خير ما فعلت ٬ وكان ألحري بها أن تطلب لكم ما طلبته هي لنفسها ٬ علانية ٬ وبدون تستر أو مواراة أو تلكؤ .. لأن حالكم ألتي أنتم عليها لاتسمح بذلك . وعلى قياداتكم ألدينية ٬ وألسياسية ٬ أن تعمل جاهدة على إيصالكم ٬ كما وصلت هي ٬ إلى أرض ألحرية وألسلام ٬ وطنكم .. كردستان ألعراق .

أنحدر أبائكم وأجدادكم ٬ كما أنحدر ألكثير من ألأكراد ٬ من مناطق كردستان ألى ألمدن ألعراقية ألكثيرة أبان ألحرب ألكونية ألأولى هربا من ألظلم ألذي أستشرى أنذاك ٬ وثم حين تشكيل ألدولة ألعراقية سعيا ألى طلب ألرزق وفرص ألعمل ألمتاحة ٬ حيث كان ألفقر وألأهمال سمة منطقة كردستان ألمميزة . قدمتم وقدم أبائكم مدن ألعراق ألكثيرة ٬ وتعايشتم مع أهلها هؤلاء ألطيبين ٬ وألذين أحتضنوكم ٬ أنتم ألعنصر ألمخلص ٬ ففتحوا لكم أبوابهم وقلوبهم ٬ وأمنوّكم في عيشكم ٬ لتساهموا بصدق ٬ ذلك ألذي هو ديدنكم ٬ في بناء نظام ودولة فتية جديدة واعدة .
وألآن ٬ وفي زمن ألعنف ٬ وألجريمة ألتي تسترت بالدين ٬ وزمن ألميليشيات ألمذهبية ألغادرة ٬ وفي غياب ألسلطة ألقوية ٬ بدأ هذا ألنظام بالتداعي ٬ فكنتم أنتم أولى ألضحايا .. ولم يستطع ألطيبين من جيرانكم توفير ألحماية وألأمان لكم ٬ لأنهم ما أستطاعوا توفيرها لأنفسهم ٬ أعانهم ألله وأعانكم ٬ فبّتم منسيين لانصير لكم ٬ مثخنون بالجراح ٬ تلعقونها لوحدكم وبصمت .. حيث لم يبق أمامكم إلا ألعودة من حيث أتيتم ٬ لأن مواطنكم ألأصلية تنعم بأمان وأستقرار يحرسه ألبواسل من قوات ألبيشمركة ٬ تلك ألتي كان ألعديد منكم ومن أبائكم أفرادا في فصائلها .

عودوا ألى مواطنكم ألأولى ٬ وألتي أبقت قراكم وقصباتكم ألتأريخية محتفظة بكياناتها وديمومتها حتى يومنا هذا ٬ عودوا أليها لأنكم منها وإليها ٬ فأنتم أليوم معرضون للأبادة ٬ لاحامي لكم ولانصير ٬ فأرجعوا ألى كردستانكم لأنها وطنكم .. وفيها ستلقون ألأمان وألترحيب وسعة ألصدر من شركائكم ألأكراد فيها ٬ فتأريخكم معهم قديم قدم جبالها ألشامخة وقدم ألدهور.. وأحذروا كل من ينبئكم بغير ذلك ٬ أحذروا كل من يريد تسميم علاقاتكم ألمشتركة معهم .. هؤلاء ألذين (لهم في نفس يعقوب غاية) .. سيأتونكم من كل فج عميق ليثنوكم عن وجهتكم هذه ٬ تدفعهم إما مصالح وغايات متشنجة ٬ متمثلة بعقدة ألزعامة ألمنفردة وألتي تريدكم ألأنصياع لها ٬ ولها فقط ٬ أو تدفعهم أيديولوجيات سياسية ما آمنت بكم في أي يوم كان وما أنصتت لأناتكم أيام كنتم تنزفون ٬ كما هو حالكم أليوم .. ستعرفونهم لأنهم سيشوهون في عيونكم صورة كردستان ألجميلة ألوادعة ٬ وسيثنوكم عن وجهتكم بدون أن يقدموا لكم أي بديل واقعي مقنع لمحنتكم ألتي أنتم فيها ألآن .. فأحذروهم ولاتنصتوا لهم لأنهم ما همّهم أمركم في يوم ٬ هؤلاء ألبارعون في ألتذكير فقط ببضعة أحداث سوداء قام بأقترافها بعض ألأكراد بحق شعبنا ألمسالم ٬ متناسين ٬ لابل متعامين عن رؤية تأريخ طويل من ألعيش ألسليم ألمشترك ..

ولكي تكونوا على بيّنة من واقع ألأحداث ألمؤلمة ألتي شابت علاقات بعض ألكرد مع أبناء شعبنا ألمسيحي ٬ وألتي أصبحت (قميص عثمان) ٬ يستخدمه كل من أراد ألطعن وألتشكيك في تلك ألعلاقة ٬ دعنا نعرض عنها شيئا بما يسمح به حجم مقالنا هذا ..
تميزت ألدولة ألعثمانية في تأريخها ألدموي ألطويل ٬ بأضطهاد ألعناصر ألغير تركية أولا ٬ وألغير مسلمة ثانيا وألمختلفة معها مذهبيا ثالثا كالشيعة مثلا .. ذلك ألأضطهاد ألذي توّج أيام حكم ألسلطان عبد ألحميد ألثاني ٬ هذا ألذي بدأ عهدا مخزيا يندى له تأريخ ألبشرية خجلا في بطشه برعايا بلاده من ألمسيحيين ألعزّل ٬ تلك ألعقدة ألتي يعزيها بعض ألباحثين ألى ما كان يتردد من همس في كونه أبنا غير شرعي لأب أرمني كان يعمل طباخا في ألقصر ٬ وليصبح هذا ألأضطهاد نهجا مميزا لمن جاء بعده من سلاطين وقادة عثمانيون ٬ حيث كانت ألحرب ألعالمية ألأولى وملابساتها خير ذريعة للعناصر ألعثمانية في إقتراف ألفظائع ٬ كجمال باشا ألسفاح وأعواد مشانقه في لبنان (سوريا أنذاك) ٬ وألقائد ألعثماني علي إحسان في مناطق كردستان ٬ وغيرهم كثيرين .
وقد قام ألعثمانيون وتحت غطاء ديني بتأجيج ألصراع ألكردي ألمسيحي في مناطق كردستان ٬ مستغلين ألجهل ألذي كان يسود ألمناطق تلك . وقد كان ألزعيم ألكردي جلال ألطالباني (ألرئيس ألعراقي ألحالي) خير من تحدث عن ذلك ٬ فدعنا نستعير بعضا من ألحوار ألذي أجرته معه مجلة ألمنتدى ألغراء ٬ وألتي تصدر في ألولايات ألمتحدة ألأمريكية – ديترويت ٬ في ألصفحة 19 من عددها 2 (42) – ألسنة 5 ٬ تشرين أول 1999 ٬ ما نصه تماما :

ألمنتدى : لقد عاش ألكلد/أشوريين وألأكراد لألآف ألسنين جنبا ألى جنب في أقليم كردستان ألعراق ٬ ونتيجة لهذه ألمعايشة ألطويلة ٬ وقعت مذابح رهيبة على ألكلد/اشوريين بأمر من بعض ألأغوات ألأكراد . كيف تقيمون ما حصل في ألماضي ٬ وما هي ألسبل ألتي تتخذونها لمنع تكرار تلك ألمآسي في ألمستقبل ؟
ألأستاذ ألطالباني : (نعم ٬ لقد عاش ألكرد وألكلد/أشور لألآف ألسنين جنبا ألى جنب في أقليم كردستان ألعراق . ولكن ألمذابح ألرهيبة ضد ألكلد/أشوريين بأمر من بعض ألأغوات ألأكراد ٬ لم تحدث نتيجة هذه ألمعايشة ٬ بل ان تلك ألمذابح ٬ وهي جرائم نكراء ٬ نستنكرها بشدة ٬ وكنت أول سياسي كردي يدينها ويشجبها كتابة جهارا نهارا .حدثت بسبب ألسياسة ألعثمانية ألتي شكلت أفواج ألجحوش من ألأكراد بأسم (فرسان ألحميدية) وغيرها وبتحريض من عناصر رجعية لبست لبوس ألدين ألأسلامي ألحنيف وعلى أيدي ألأقطاعيين ألأكراد ألذين مثلوا في ألتأريخ ألكردي دور ألخيانة ألوطنية ضد شعبهم ودور ألقوات ألمرتزقة للغزاة وألمحتلين ألأجانب من بني جلدتهم ألأكراد وضد مواطنيهم ألمسيحيين من أرمن وكلد/أشوريين ٬ وغيرهم .
تلك ألمذابح جرائم نكراء ندينها ونشجبها بشدة . تتحمل مسؤولياتها ألدولة ألغاصبة لكردستان وألفئات ألأقطاعية ألكردية ألعميلة لها . وليس ألشعب ألكردي ألمغلوب على أمره وألمضطهد ألمظلوم على أيدي ألحكام ألغاصبين لأرض كردستان . فلقد أعترفت أللجنة ألدولية ألتي شكلتها عصبة ألأمم برئاسة ألكونت تبلكي ألمجري لتقرير مصير ولاية ألموصل بأن ألعلاقات ألكردية – ألمسيحية كانت على ألدوام أحسن من علاقة أي شعب مسلم آخر بالمسيحيين ٬ لأن ألشعب ألكردي كان يحسن معاملة اخوته ألمسيحيين عموما ويتعايش معهم أخويا .
لقد تصديت شخصيا في كتابي ألموسوم ب(كردستان وألحركة ألقومية ألكردية) لأدانة ألجريمة ألغادرة ألتي أرتكبها إسماعيل أغا شكاك (سمكو) وخرجت بذلك على إجماع ألكتاب ألكرد ألذين سبقوني في ألكتابة عن سمكو بإعتباره بطلا قوميا ٬ بينما أعتبرته في كتابي مرتكب جريمة غادرة تعتبر نقطة فاحمة سوداء في ألتأريخ ألكردي وتتنافى حتى مع ألقيم ألعشائرية وألقبلية . إذ يعتبر عارا شنارا أن يدعوا كردي ضيوفه ألى بيته ثم يغدر بهم ويقتلهم وهو يودعهم . إن هذه ألجريمة ألغادرة ألتي اقترفها سمكو قد ألحقت أضرارا بالغة بالأخوة ألكردية ألأشورية وبالعلاقات بين ألقوميتين ألشقيقتين ألكردية وألأشورية وهيأت فرصة نادرة للمستعمرين لأستغلال هذه ألجريمة ألبشعة لدق إسفين في ألعلاقات ألكردية ألأشورية ومن ثم لتشكيل أفواج مسلحة من ألأشوريين وإستغلالها لمحاربة ألثورات ألكردية ومن ثم ٬ فبدلا من ألكفاح ألأشوري – ألكردي ألمشترك وهو ألواجب وألمطلوب – حدثت عداوة بسبب جريمة سمكو ألنكراء أستغلها ألمستعمرون أحسن أستغلال ضد ألقوميتين ألشقيقتين ألكردية وألأشورية لتمرير مشاريعهم ألجهنمية .
أنني أومن بالأخوة ألكردية ألأشورية وبضرورة كفاحهما ألمشترك من أجل ألأهداف ألمشتركة في ألتحرر وألديمقراطية وحقوق ألأنسان . وأعتقد أن كردستانا متحررة ٬ ديمقراطية وفدرالية ٬ تقدس حقوق ألأنسان وتقر ألحقوق ألقومية ألأشورية وتثبت ألمساواة ألسياسية وألأجتماعية وألأقتصادية وألثقافية هي ألكفيلة بمنع تكرار هذه ألجرائم ٬ فضلا عن ألنضال ألمشترك للقوى ألديمقراطية ألكردية ألأشورية) . ( انتهى ألأقتباس من حوار ألسيد جلال ألطالباني) .

وختاما .. أقول ٬ أن قلوبنا تقطر دما لأي مغلوب على أمره .. لأي مستضعف ٬ لأي مسكين ٬ كائن من كان ٬ وأينما كان ٬ تقطر قلوبنا دما عليكم ٬ للعراق ألجريح ٬ ألمستباح ٬ لبغداد ألخير ٬ يعتصر ألألم قلوبنا لمراى ألشرفاء من ألعراقيين مشردين ٬ بعيدين عن ديارهم وألتي فيها كانوا أعز ألقوم .. هؤلاء ألطيبين ألذين ما أذكرهم إلا وفي ألقلب حسرة وفي ألعين دمع .. وإن لم يكن في أليد حيلة .. فلا يسعني إلا أن أقول ٬ إنا لله وإنا إليه راجعون .

ديترويت
29 أيار2007