الرئيسية » بيستون » رحيل رحمن زنكَابادي صحفي جلولاء وبطل رواية (نافذة العنكبوت) ..

رحيل رحمن زنكَابادي صحفي جلولاء وبطل رواية (نافذة العنكبوت) ..

13 / 10 / 2008

في الثالث من شهر تشرين الأول الجاري وإثر جلطة دماغية حادة توقف عن النبض قلب الشاعر والصحفي الجلولائي رحمن زنكًابادي (رحمن حسين محمد وردة بالاني) عن عمر يناهز الثامنة والأربعين ، غامراً ذويه وأقاربه وأصدقاءه من الأدباء والفنانين وقراءه بالحزن والأسى ، وتاركاً مئات الصفحات غيرالمنشورة ، فضلاً عن العشرات من مواضيعه المنشورة ، ومكتبته الصغيرة في ذمة شقيقه عبد الله (ويخشى عليها من الضياع) . والمعروف عن الأديب الفقيد كونه عصامي النشأة (خريج المرحلة الإبتدائية) والطريف أنه ظل يصدر وحده شهرياً خلال ثلاثين سنة ونيّف (منذ الصف الثالث الإبتدائي) مجلة ثقافية إجتماعية عامة (بخط يده ورسومه وتصميمه ، غير اسمها بضع مرات) تميّزت بشعبيتها الواسعة ، حيث كان ما يناهز المائة قارىء من أدباء وفناني جلولاء وماجاورها ومعلميها ومعلماتها ومدرسيها ومدرساتها وطلبة إعدادياتها يتداولونها بشغف …

وقد تعرض بسببها عدة مرات للمساءلة والمنع من قبل السلطات الحاكمة في العهد الدكتاتوري المقبور . أما على صعيد النشر في الصحف والمجلات فقد إبتدأه في مطلع ثمانينات القرن الماضي ، وفي السنوات الأخيرة نشط أيضاً في المواقع الألكترونية الكوردية (بالعربية) . كان الفقيد شخصيّة بسيطة شفافة وطريفة الأطوار تربطه علاقات صداقة حميمة بالعديد من أدباء وفناني محافظة ديالى المعروفين على صعيد العراق والخارج أمثال عدنان حسين احمد (المقيم في لندن) ، تحسين كَرمياني ، سعد محمد رحيم ، محمود بستاني ، جلال جميل ، عادل أصغر العبيدي ، صلاح زنكَنه ، حميد شكر ، أديب أبو نوار ، صباح الأنباري , وشاكر نوري الذي إتخذه بطلاً رئيسياً لروايته (نافذة العنكبوت) الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر . وكان فقيدنا قد تعرض للفصل من عمله في دائرة بريد جلولاء إثر هروبه من العسكرية خلال (القادسية السوداء) وأعيد إليه بعد سقوط النظام العفلقي وأضطر بعد فصله إلى إمتهان بيع السكائر قرابة 15سنة . وقد كرمته وزارة ثقافة إقليم كوردستان براتب شهري لمدة ثلاث سنوات (2004 / 2007) . وكان الفقيد قد تزوج مرتين لكنه لم ينجب فرحل بلاعقب غير جان على أحد . جاء في رسالة تعزية من الفنان والأديب العراقي المعروف صباح الأنباري المقيم في أستراليا إلى شقيقه الأكبر الأديب جلال زنكَابادي ” بعد ان تبخرت ينابيع الثقافة في جلولاء ، وصارت كل قطرة فيها آيلة للجفاف . بعد سقوط غصن الشعر من عريشته الجلولائية الوارفة . بعد رحيل رحمن وردة ما الذي تبقى لجلولاء كي تزهو ، وتستمر بالتدفق والحياة ؟ أخي جلال صبرا وسلوانا على ما صرنا نراه في عراقنا بلا انقطاع فما عدنا نملك غير الحزن والأسى والترحم على القريبين من قلوبنا المتعبة ” . وقالت عنه الكاتبة والباحثة الكوردية القديرة نظيرة اسماعيل كريم في رسالة إلى شقيقه جلال ” اتقدم لك بتعازي القلبية الخالصة لوفاة شقيقك المرحوم رحمن وردة ، راجية من العلي القدير ان يسكنه جنان خلده انشاء الله ولكم الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون . إني آسفه ومتألمة وحزينة على فقدان شاعر وكاتب رقيق مثل شقيقك ، بالحقيقة أنا كنت متابعة لكتاباته في صحيفة فيلي التي تنشرها مؤسسة شفق للإعلام والثقافة الكوردية الفيلية التي كانت تعبر عن مدى شفافية روحه ورقتها وسموها واحساسه بكل ما هو جميل في الكون الذي حرم منه قبل أوانه ، وشاعراً بالالام التي يعاني منها الكورد والإنسانية جمعاء ” . هذا وقد وجه شقيقه الأكبر جلال زنكَابادي كلمة الشكر الآتية لكل المعزين والمعزيات ” أصالة عن نفسي ونيابة عن عائلتنا أتقدم بجزيل الشكر والإمتنان لآلاف المعزين والمعزيات وفي المقدمة العشرات من معوقي حروب الدكتاتور الأرعن والعمليات الإرهابية الغدارة ، والذين تجشموا عناء السفر من الأماكن البعيدة ، وهنا لا بد من أن نخص بالذكر السراة والأبناء النجباء لكل العشائر الكوردية والعربية والتركمانية المتآخية المتعايشة معاً منذ عقود ، بل قرون في جلولاء وما جاورها : بالاني , الكروية , جاف , الجبور , زنكَنه , اللهيب , سورميري , الدهلكَي , دلو , العزي , باجلان , العبيد , صالَي , العزاوي , بيات , النعيم , زند , المياح , داوودي , الصميدع , روشبياني , العنبكَي , زركَوش , الحربي , كَيج , بني جميل , لك , بني زيد , هورمزيار , الزبيدي , كلهُر , أبوخمرة , قيتولي , قرلوس , جولمكي , تيلكو , زهاوي , وكاخوري . وكذلك نخص بالذكر ممثلي الأحزاب : الديموقراطي الكوردستاني , الإتحاد الوطني الكوردستاني , الشيوعي الكوردستاني , والإخاء التركماني ناهيكم عن بوليس كَرميان وآسايش البارتي واليكيتي ومدراء وموظفي الدوائر الرسمية كافة . كما نشكر السيّدين كريم هلال الكروي ورعد علي هلال اللذين وضعا منزليهما تحت تصرفنا . وأخيراً يجب ألاّ ننس العديد من الشباب الفيلي النشامى الذين خدموا مجلس العزاء والفاتحة على أتم ما يرام . يقيناً خفف كل هذا الحشد المعزي (رغم الوضع المتوتر في المنطقة) من حزننا على فقيدنا العزيز شقيقنا الأصغر الأديب والصحافي رحمن زنكَابادي ، فقد برهن بصورة يندر مثيلها على متانة وقوة النسيج الإجتماعي في جلولاء وما جاورها ، بل وبث في نفوسنا الأمل في مستقبل أفضل يسوده الوئام في هذه البلدة الكوردستانية ، التي تعرضت منذ سقوط النظام العفلقي لقرابة ثلاثين عملية إرهابية أودت غالبيتها بحيوات العزل الأبرياء من الأطفال والشيوخ والشباب والنسوة من كافة القوميات والطوائف ، حيث إمتزجت دماء الكورد والعرب والتركمان واختلطت أشلاؤهم المبعثرة خارج أطر لعبة المحاصصات المقيتة . ولم يعد ينطلي على أحد بأن كل أنشطة الإرهابيين تصب في صالح قوى الإحتلال بصورة مباشرة وغيرمباشرة , لكونها من أقوى الذرائع والحجج لبقاء قوى الإحتلال البغيض بحجة محاربة الإرهاب . وختاماً نكرر جزيل شكرنا وإمتناننا للجميع راجين من الباري الأعظم لهم دوام الصحة والعافية والعمر المديد وإبعاد المكاره والبلايا عنهم ..

شفق