الرئيسية » مقالات » ما الدور والمكانة التي تسعى إليهما إيران في المعادلة الإقليمية والدولية الراهنة ؟ 2-2

ما الدور والمكانة التي تسعى إليهما إيران في المعادلة الإقليمية والدولية الراهنة ؟ 2-2

إمكانيات إيران لتحقيق الدور القيادي في الشرق الأوسط

تشير المعطيات التي تحت تصرفنا إلى الوقائع التالية :
تبلغ مساحة إيران 1648 ألف كم مربع , وهي تعادل أربع مرات مساحة العراق تقريبا , وأكثر من مساحة الألسكا. وتحتوي أرضها على الكثير من المعادن , إضافة إلى النفط والغاز الطبيعي. واليابسة فيها أكبر من مساحة الأرض المغمورة بالمياه. وفي إيران إمكانيات كبيرة لتطوير الإنتاج الزراعي والصناعات الزراعية المختلفة , فهي بلاد واسعة وذات مناخات وترب متنوعة , وبالتالي قدرات على التنويع والتطوير الزراعي.
يعيش على هذه الأرض 65,875,224 نسمة وفق تقديرات العام 2008 وهم موزعون على النحو التالي:
بين 1-14 سنة 22,3 % , 7,5 مليون ذكر و7,2 مليون انثى.
بين 15-64 سنة 72,3 % , 24,1 مليون ذكر و 23,5 مليون أنثى.
65 سنة فما فوق 5,4 % , 1,7 مليون ذكر و 1,8 مليون أنثى.
وهذا يعني أن نسبة عالية من السكان تصل إلى أقل من ثلاثة أرباع السكان هم في عمر العمل , وأن أقل من ربع السكان هم الأطفال والصبية الذين تترشح نسبة سنوية منهم لتصبح ضمن القوى القادرة على العمل. فالهرم السكاني الإيراني لا يزال فتياً , رغم انخفاض نسب النمو السكانية السنوية التي تصل الآن إلى أقل من واحد بالمائة أو 0,79 % فقط.
يتوزع السكان الإيرانيون على الجماعات الإثنية التالية:
51% فرس , 24% أذر , 8% كيلاني ومازندراني , 7% كرد , 3% عرب , 2% تركماني , 2% لير , 2% بلوش , و1% أخرون ومنهم المسيحيون.
تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن نسبة البطالة تصل إل 12% من القوى القادرة على العمل , وهو رقم غير دقيق , إذ أن أغلب التقديرات الراهنة تشير إلى أن حجم البطالة الفعلية يصل إلى ضعف هذه النسبة نتيجة التدهور الجاري في الاقتصاد والاهتمام الكبير بالإنتاج العسكري وتنمية الطاقات العسكرية التي تستنزف موارد مالية كبيرة , إضافة إلى عواقب العقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران ووجود بطالة مقنعة واسعة في دوائر ومؤسسات الدولة الإدارية والسياسية والاقتصادية والدينية. ويبلغ عدد المشتغلين في إيران حوالي 28,7 مليون نسمة أو ما يعادل 43,6% تقريباً من مجموع السكان. وهي موزعة على 25,0% زراعة , 31% صناعة , 45% خدمات.
بلغ إجمالي الإنتاج المحلي 294,1 مليار دولار أمريكي في العام 2007 موزعة على النحو التالي :
10,7% زراعة , 42,9% صناعة , بما فيها النفط الخام والغاز , 46,5% خدمات. بلغ معدل النمو السنوي 6,2% في العام 2007. أما متوسط حصة الفرد الواحد من الناتج المحلي الأجمالي فقد بلغ لنفس العام 11,700 دولار أمريكي. وعلينا أن نعرف بأن هذا المعدل السنوي يخفي حقيقة التمايز الطبقي المتفاقم والفجوة المتسعة بين دخول القلة من الأعنياء والكثرة من الفقراء في إيران , وهذا يعني وجود من هم يحققون أضعاف هذا المعدل دخلاً سنوياً لهم , وبين من لا يحصل حتى على جزء ضئيل من هذا المعدل سنوياً ويعيش في ظروف الفقر المدقع والعوز الدائم.
تهيمن الدولة على القسم الأعظم من النشاط الاقتصادي في البلاد , في حين لا يشكل القطاع الخاص إلا نسبة محدودة وضعيفة من النشاط الاقتصادي في إيران , وبالتالي فهي صاحبة العمل الأكبر في إيران والمتحكمة بلقمة عيش غالبية السكان. كما أن كل الدلائل تشير إلى انتشار كبير جداً للفساد المالي والإدراي من جانب المؤسسة الدينية التي تحكم البلاد ومن جانب رجال الدين الدين يحلون ما حرم الله عليهم.
إن ارتفاع أسعار النفط الخام ساعد على رفع حجم العائد السنوي من صادرات النفط الخام , إذ وصل في العام 2007 إلى حدود 70 مليار دولار أمريكي نتيجة الارتفاع الكبير أو القفزة غير الطبيعية والمفتعلة في إسعار النفط الخام. إلا أن هذا الارتفاع قد توقف مع تفاقم الأزمة المالية والاقتصادية الجديدة والكبيرة في العالم , وخاصة في المراكز الصناعية الكبرى وعواقبها على جميع دول العالم. فانخفض سعر البرميل الواحد إلى نصف ما كان عليه آخر ارتفاع له , ولكن لم تنخفض حتى الآن أسعار السلع والخدمات التي ارتفعت بمعدلات حتى أعلى من معدل ارتفاع سعر النفط الخام , وبالتالي فهي تستنزف الكثير من إيرادات الدولة عند استيراد السلع والخدمات من الدول الصناعية المتقدمة في مقابل انخفاض إيراداتها من صادرات النفط الخام.
تحاول إيران زيادة استخراجها السنوي من النفط الخام بسبب حاجتها الملحة للمزيد من المال لتأمين تطورها ونموها العسكري الكبير في هذه الفترة التي أطلق عليها الدكتور أسامة الغزالي حرب في مقال له نشر في مجلة السياسة الدولية التي تصدر عن دار الإهرام بمصر بـ ” الحقبة الإيرانية ” (العدد 173 يوليو 2008 , ص 6-7) وتأمين الحد الأدنى لأوضاعها الاقتصادية والاجتماعية. وأذ بلغ الإنتاج في العام 2007 حوالي 3,6 مليون برميل في اليوم , بلغ حجم الصادر منه حوالي 2,5 مليون برميل يومياً. وهي لا شك كميات غير قليلة بالقياس مع الطاقة الإنتاجية المتوفرة في إيران.
تمتلك إيران احتياطي من العملة الصعبة بلغ في العام 2007 حوالي 69,2 مليار دولار أمريكي , في حين بلغت ديونها الخارجية حوالي 20,7 مليار دولار أمريكي فقط لنفس العام.

القدرات العسكرية الإيرانية :
تعمل الفئة الحاكمة في إيران باتجاهات ثلاثة , وهي :
أ‌. زيادة التوتر في المنطقة وجعلها تعيش قاب قوسين أو أدنى من حالة حرب وشيكة , إذ يسمح هذا التوتر المتفاقم لحكام إيران توجيه أنظار الشعب صوب المشكلة الخارجية بدلاً من الغوص في المشكلات الداخلية الكبيرة والأوضاع الاقتصادية المتردية والبطالة المتسعة والفقر المتزايد التي تواجه إيران أولاً , ويسمح بزيادة النفقات العسكرية بذريعة الدفاع عن حياض الوطن ثانياً , ويسمح باستمرار ممارسة سياسات استثنائية شبيهة بحالة الطوارئ حيث يمكن إسكات صوت المعارضة وخنقها بذريعة حماية الأمن الداخلي ثالثاً.
ب‌. زيادة قدرات إيران العسكرية الدفاعية والهجومية ملتزمة بما جاء في القرآن ” وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ..” , بما في ذلك إنتاج جميع أنواع الأسلحة المحرمة دولياً.
ت‌. تعزيز القدرات الهجومية لحلفائها في المنطقة والتي يمكن أن تسهم في إلحاق الأذى بعدويها المعلنين , الولايات المكتحدة وإسرائيل , على صعيدي المنطقة والعالم.

ومن هنا جاء اهتمام إيران بتوسيع عديد القوات المسلحة وتزويدها بأحدث الأسلحة المستوردة والمنتجة محلياً. تتكون القوات العسكرية الإيرانية حالياً من أربع مكونات متعاونة في ما بينها من جهة , ومتنافسة ومتصارعة من جهة أخرى حول الدور والمركز الأول في سلم الأهمية , وبشكل خاص بين الجيش والحرس الثوري , هي : الجيش , الحرس الثوري , البسيج (الجيش الشعبي أو قوات التعبئة للحرس الثوري) وجيش القدس.
يشار إلى أن عدد أفراد الجيش الإيراني يبلغ 350 ألف فرد إضافة إلى 220 ألف فرد ضمن قوات الاحتياط. كما أن هناك 52 ألف فرد ضمن القوات الجوية , منها 15 ألف فرد في قطاع الدفاع الجوي. ويبلغ عديد القوات البحرية 1800 فرد.
يقدر عدد أفراد الحرس الثوري (باسداران) , الذي تأسس في العام 1979 , عام الثورة الإيرانية , بحدود 350 ألف عنصر [حسب تقدير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن ], في حين قدر [معهد الدراسات الاستراتيجية الدولية في واشنطن] العدد بحوالي 120 ألف عنصر. ثم تأتي قوات البسيج (الجيش الشعبي). وفي حينها دعا الخميني الراحل إلى تشيكل قوات البسيج وطالب زيادة عدد منتسبيه ليصل إلى عشرين مليون فرد. وفي تصريح للواء يحيى رحيم صفوي , قائد قوات الحرس الثوري , بتاريخ 7 أذار/مارس 2007 قال فيه بأن عديد قوات البسيج (قوات التعبئة للحرس الثوري ) هو 10 ملايين شخص (موقع إيلاف الإلكتروني في 14/10/2008 في مقال ليوسف عزيزي). ولا بد هنا من الإشارة إلى أن طبيعة وبنية ومهمات وقوى هذا الجيش لا تختلف كثيراً عن طبيعة وبنية ومهمات وقوى الجبش الشعبي الذي شكله صدام حسين لأغراض الداخل والخارج. وأخيراً هناك قوات جيش القدس , الذي تنافس على تشكيله في كل من العراق وإيران صدام حسين والخميني بدعوى تحرير القدس , حيث كان شعار إيران “أن تحرير القدس يمر عبر كربلاء” , أما صدام فكان تهريجه في تحرير القدس لا يقل ديماغوجية عن شعار الخميني. إذ كلاهما كانا يرفعان شعارات استهلاكية لكسب عواطف الناس إلى جانبهما في الحرب العراقية-الإيرانية.
تشير المعلومات المتوفرة إلى أن القوات المسلحة الإيرانية تمتلك ترسانة كبيرة من الأسلحة القديمة والحديثة. فالدبابات التي بحوزة أيران تبلغ الآن 1800 دبابة بعد أن كانت 1613 في العام 2006 , والحديث منها يصل إلى 580 دبابة فقط. كما تمتلك عشرات ألوف المدافع من عيارات عديدة ولمسافات مختلفة , وصواريخ أرض – جو , وأرض – أرض. وبعض تلك الأسلحة تنتج محلياً , كما تسعى إيران إلى تصدير بعض تلك الأسلحة لدول المنطقة.
وتمتلك القوات الجوية عدة مئات من الطائرات الحربية والسمتيات. بعضها قديم وبعضها حديث وبعضها الآخر إنتاج إيراني جديد. وهي من نوعيات مختلفة وإنتاج بلدان عديدة , بما فيها الإنتاج الروسي.
وكما كانت تجري المبالغة بقدرات الجيش العراقي في فترة حكم صدام حسين , تجري اليوم المبالغة بالقوات الإيرانية وبتسليحها , حتى قيل أنه ثامن قوة عسكرية في العالم , وبعضهم يقول أنها ثالث قوة في العالم بعد الولايات المتحدة والصين. وهي كلها لا تصمد أمام حقائق الواضع الفعلي في الساحة الدولية , حيث أن هذه القوات وأسلحتها لا تشكل إلا جزءاً ضئيلاً من قدرات القوات المسلحة والأسلحة المتنوعة والحديثة والاتصالات الإلكترونية التي تمتلكها دول حلف شمال الأطلسي أو الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة.

لا تمتلك إيران قوى حليفة كبيرة في منطقة الشرق الأوسط , فهي من حيث المبدأ معزولة في سياساتها الدولية وفي سعيها لامتلاك السلاح النووي. ومن يتابع موقف المجتمع الدولي من إيران يجده واضحاً في رفض نسبة عالية جداً من دول العالم (84%) قبول إيران في العضوية غير الدائمة لمجلس الأمن الدولي لهذه الدورة , إذ لم تحصل إلا على 32 مؤيداً لها من مجموع 192 دولة. وحلفاء إيران في المنطقة هم الدولة السورية , ثم حزب الله في لبنان , وحماس في غزة , وبعض الأحزاب والقوى السياسية والمليشيات الطائفية المسلحة في العراق. وهي قادرة في أن تثير بعض المصاعب للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في حالة نشوب قتال أو حرب واسعة ضد إيران. كما أن لإيران في الكثير من الدول خلايا نائمة مستعدة لتوجيه ضرباتها في العديد من الدول.

أما الدول والقوى المناهضة لأي حرب ضد إيران حالياً فهي روسيا , والصين بسبب مصالحهما الاقتصادية المتنامية مع إيران وبسبب الخلاف الأمريكي الروسي حول كوزوفو والحرب في جورجيا , وكذلك بعض الدول الأوروبية الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في الوقت الحاضر وبعض الدول العربية والإسلامية. والمجموعة الأخيرة لا ترفض الحرب حباً ودفاعاً عن النظام الإيراني , بل هي تخشى على اقتصادياتها وبلدانها من مجرى وعواقب الحرب إن وقعت فعلاً.

أما القوى المناهضة لإيران في المنطقة والعالم فهي كثيرة حقاً وذات قدرات عسكرية كبيرة , وأبرزها : الولايات المتحدة , إسرائيل , بعض دول حلف شمال الأطلسي , وخاصة بريطانيا وفرنسا وكندا واستراليا , إضافة إلى العديد من الدول العربية , إذ سيكون في مقدور الولايات المتحدة الأمريكية تشكيل تحالف دولي واسع نسبياً ضد إيران من جهة , وتعطيل قدرة روسيا والصين على وقف الحرب ضد إيران إن أرادت الإدارة الأمريكية اشعالها فعلاً. ولا بد من الإشارة إلى أن الولايات المتحدة لم تعد تمتلك نفس المكانة التي كانت عليها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي والمعسكر الاشتراكي أو حتى قبل الحرب الأخيرة ضد العراق , كما لم تعد الولايات المتحدة تشكل القطب الأوحد في العالم , إذ أنها تفقد هذا الموقع تدريجاً لصالح بروز أقطاب عدة في العالم.

احتمالات تطور العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران
يبدو لحكام إيران أن الدولة الإيرانية أصبحت قوية وقادرة على مجابهة التحدي الأمريكي – الإسرائيلي في المنطقة. وهو نفس الشعور الذي امتلك حكام بغداد قبل بدء الحرب الأخيرة. ويصر حكام إيران على أن تلعب الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدور الذي تريده في الشرق الأوسط. وأن هذا الدور لا يكتمل إلا بامتلاك السلاح النووي الذي تملكه إسرائيل وباكستان والهند على سبيل المثال لا الحصر. وبالتالي فهي ترلااهن على ذلك وتصر على السير في هذا الدرب المحفوف بالمخاطر.
ومقابل هذا يبدو أن ليس أمام الولايات المتحدة وإسرائيل سوى حل واحد هو إيقاف مسيرة إيران في تخصيب اليورانيوم لإنتاج السلاح النووي , إذ أن امتلاك حكام إيران له يمكن أن يغير ميزان القوى في المنطقة لصالح إيران وضد إسرائيل , إضافة إلى خشية دول الخليج من هذه المحاولة الإيرانية في العملقة السياسية والعسكرية وعواقبها على المنطقة , في حين لا ترى إيران أمامها غير طريق مواصلة تخصيب اليورانيوم لإنتاج السلاح النووي تحت ذريعة استخدام ذلك للأغراض السلمية لتحقيق أهدافها المعلنة وغير المعلنة.
ويمكن أن تبدو اللوحة بصورة أخرى إذا ما انسحب أحد الطرفين عما يريد تحقيقه. ولكن لا يلاحظ في الأفق أي إسقاط لأحد هذين الموقفين. من هنا يبدو للكثير من المتتبعين أن الصدام قادم لا ريب فيه حتى بعد التغيير المحتمل في رئاسة الولايات المتحدة لصالح الحزب الديمقراطي , إذ ان الاستراتيجية الأمريكية بشأن السلاح النووي المحتمل في إيران من جهة , ومهمة حماية إسرائيل باعتباره مهمة استراتيجيةً من جهة أخرى , بالنسبة للحزبين الجمهوري والديمقراطي واحدة لا تتغير. نحن أمام تداعيات الموقف حتى نهاياته التي ستكون أحد أمرين:
1. زيادة ممارسة الضغط من جانب الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ووكالة الطاقة الدولية على الحكومة الإيرانية من خلال اتخاذ المزيد من قرارات المقاطعة الاقتصادية والحصار الاقتصادي ضد إيران بحيث يعيق قدرتها على مواصلة المهمة النووية. إلا أن هذا التوجه يواجه مصاعب جمة بسبب مواقف روسيا والصين , رغم أنهما يدركان مخاطر التسلح النووي الإيراني , وبالتالي فهما يمكن أن يوافقا مقابل تنازلات أمريكية لصالحهما على الصعيد الدولي.
من هنا يمكن أن يظهر عجز الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ووكالة الطاقة الدولية في الوصول إلى حل سلمي لهذه المشكلة. عندها يترك الاحتمال الأول موقعه للاحتمال الثاني التالي:
2. توجيه ضربات عسكرية قاسية وشاملة ومدمرة من جانب الولايات المتحدة وبعض دول حلف الأطلسي للمواقع العسكرية الإيرانية وترسانات الأسلحة والطيران والغواصات والسفن الحربية , إضافة إلى المفاعل النووي الإيراني ومواقع تخصيب اليورانيوم.
لا شك في أن إيران وحلفائها سيحاولون القيام بنشاطات معادية لإسرائيل والقوات الأمريكية في العراق والمنطقة أو أن تتقدم قوات إيرانية باتجاه العراق لخوض معارك معينة ضد القوات الأمريكية على الأرض العراقية , كما يمكن أن توجه ضربات إلى القوات الأمريكية في قطر وإلى دول خليجية أخرى بهدف توسيع رقعة الحرب وتشديد الضغط على القوات الأمريكية. ولا شك في أن هكذا عمليات سيسبقها حصار اقتصادي يزيد من مصاعب الاقتصاد الإيراني الذي يعاني منها حالياً نتيجة المقاطعة الأمريكية وبعض الدول الأخرى.
كل الدلائل تشير إلى أن الولايات لمتحدة لا تريد خوض حرب أرضية أو حر طويلة الأمد ضد إيران بل ستحاول تجنب ذلك قدر الإمكان , في حين أن الدلائل كلها تشير أيضاً إلى أن إيران ستحاول بذل المستحيل من أجل توسيع رقعة الحرب لتشمل المنطقة بأسرها.
إن الحرب إذا ما اشتعلت بهذه الطريقة أو تلك ستعيد إيران إلى فترة ما قبل التصنيع , كما جرى مع العراق , وستخسر إيران الكثير من البشر والمؤسسات والمشاريع والموارد حقاً , وليس بالضرورة أن يسقط النظام الشمولي مباشرة , إلا أنه سيضعف كثيراً وستختل موازين القوى , عندها يمكن أن يقود ذلك إلى تمزيق الوحدة الإيرانية ارضاً وسكاناً , بسبب التناقضات والصراعات الأثنية الراهنة الجارية بين مختلف القوميات التي تعاني من اضطهاد وتمييز الحكم الإسلامي الإيراني.
إن عواقب الحرب ستكون وخيمة ومريعة , ولكن ليس على الولايات المتحدة الأمريكية التي تقع ما وراء البحار , بل على دول وشعوب المنطقة. وستكون الخسائر البشرية هائلة بسبب القدرات العسكرية الهائلة المتوفرة في المنطقة وبسبب القدرة التدميرية لهذه الأسلحة. ويمكن ان تسود الفوضى في عدد من دول المنطقة مما يستوجب التفكير الهادئ والهادف يأهمية وضرورة تجنب الحرب مع ضرورة إقناع حكام إيران بالتخلي عن مشاريعهم في إنتاج السلاح النووي وتصدير الثورة الإيرانية والتوسع على حساب الغير والابتعاد عن التدخل في الشأن الفلسطيني والشأن العراقي والشأن اللبناني , كما يجري حالياً وعلى نطاق واسع …الخ.
17/10/2008 كاظم حبيب