الرئيسية » اللغة » من أوراقنا الكردية: تاريخ كتابة اللغة الكردية خلال 5000 سنة

من أوراقنا الكردية: تاريخ كتابة اللغة الكردية خلال 5000 سنة

المقدمة:

لو كانت كلمة “كرد” تعني التخلف والانحطاط عبر الأزمنة الغابرة ، لما خلد اسما كرد وكردستان المظفرين في صفحات التاريخ .
يقول تعالى في قرآنه الكريم: “ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد.”
وقد ذهب بعض المفسرين إن الله يقصد قوم( الأكراد ) ذوي البأس والهيبة ، ويشير إلى عظمتهم وجلالهم في الدنيا .
وأن أمة ذات قوة وعظمة ، لا بد وأن تكون مدعومة بالأموال والثروات ، وممتلكة القراءة والكتابة . فلا يوجد قوم على وجه الأرض كالأكراد يعيشون في وطنهم ويستعملون لغتهم تحت نير خوف ورهبة . إذ أنه قبل ميلاد المسيح كانت كردستان ذات السلطة والعلم باللغة الكردية ، فكانت مهداً للحضارة، ومنبعاً لجميع العلوم والفنون ، وأساساً للصناعة والتجارة ، وبذلك قدمت لجميع أقوام الكرة الأرضية سبل التحرر والتقدم .
لقد اندثرت الكثير من الآثار والمعالم عبر العهود الغابرة ، وانمحت بسب الكوارث الأرضية ،إلا أن الألواح الحجرية في (بي ستوون ) وعرش ( جه مشيد) والموجودة في المتاحف الأجنبية ( الخارجية) هي اعظم وأهم الآثار الدالة على عظمة وجلال الأسلاف . فأقوام الماويين ، والساسانيين هم : أكراد ، ولعلهم نجوم الأمل الأكثر إشعاعاً وتألقاً ،لأن مخطوطاتهم القديمة مكتوبة باللغة الكردية ، فكانوا قبل ظهور الإسلام وحدهم أعمدة لبناء الفن والعلم والحضارة .
وكان الفرس ينسبونهم إليهم ويتباهون بهم ، ولم توجد حينها دلائل لإثبات ذلك .

الماديين ( الميديين) :

يقول ابن خلدون: إن الميديين أكراد .
ويقول حسن بيرنياش في تاريخ ( إيران باستاندا ) وفي الصفحة 168 منه : ( الميديون آريون ، وهم أجداد الأكراد . ولغتهم هي نفس لغة الأكراد الموكريانيين وفي كتاب (عشق وسلطنة ) كتب : ( إن لغة الماديين ، لغة كردية ) .
ويقول مردوخ في إحدى مؤلفاته التاريخية : (إن السلطان الأول للميديين هو “آراماس” ومعروف عند اليونانيين ب “كه يقوباد”)
ويقول دومركان : كان الميديون موجودين قبل عيسى ب/2000/ سنة ، أسسوا إمبراطوريات وسلطنات كثيرة ، لطن حروب شهرتهم وتفوقهم ، عرفت قبل الميلاد ب/ 700/ سنة .
ويقول هيرودوت : إن مؤسس الإمبراطورية المادية هو ” فرارتس” وسماه الكثير ب ” ديائه كو” .
ويقول المؤرخ اليوناني كيتزياس : إن عدد سلاطين الدولة المسدية عشرة وكان آخرهم ( آستي كاس ) الذي دامت إمبراطوريته / 350 / سنة .
بهذه الأدلة يتأكد وجود الأكراد تاريخياً منذ زمن طويل ، وهم أساس العلوم والصناعات والزراعة والفلسفة وبناء المدن وتأسيس الدولة التي كانت عاصمتها (ئه كباتان ) أي ( هه مه دان ) .

أصل الساسانيين:

أسس الساسانيون إمبراطوريتهم قبل الميلاد ب/400/ سنة فاهتموا بالعلوم والفنون وزاولوا الطب والتجارة .
مؤسس الإمبراطورية الساسانية هو ( ئه ردشير) ،أبو (بابك ) الكردي من طائفة سارحي الأغنام (الرعاة ) وأمه (بايك) ابنة أفراد عشيرة (بازرنكي) الكردية ، يقال أنه عاش /88/ عاماً قضى /25/ عاماً إمبراطوراً وآخر إمبراطور ساساني اسمه (يه زدي كورد) الذي بقي /20/عاماً على سدة الحكم والإمبراطورية .
لقد تتالى /29/ إمبراطوراً في فترة إمبراطوريتهم ، وكانت عاصمتهم “مادا يان” التي سميت فيما بعد بالمدائن ، التي تبعد عن مدينة بغداد ب/29/ فرسخاً .
قال الكولونيل دوهووسة في عام 1863: إن الرأس الضحم والعضلات القوية والشعر الأسود والحواجب العريضة عند الأكراد هي مطابقة تماماً لصفات الساسانيين القدماء .
ويقول الطبري :إن (ئه ردشير) هو ابن (بابك) ابن( ساسان) بن (بابك) الزراري .
ويقول ياقوت الحموي في معجم البلدان : إن ما يذكرنا بالساسانيين هو مدينتهم (المدائن)والتي كان اسمها (كورد آوا).
ويقول استرابون : إنه (ئه ردشير) تفوق على الفرس ، واسمه ليس (شاهه نشاه)، وهذا يوضح أنه كوردي ، لأن أي إنسان لم يحكم قومية غير قومه لا يصبح شاه نشاها .
ويدل تاريخ موصل : إن (ئه ردشير ) قد أسس الدولة الساسانية القديرة بمساندة ومساعدة الماديين وقد حارب (ئه ردشير) السلطان (أردواني ) آخر ساكني (هاخامه) لكونه فارسي .
والطبري يورد في الفصل الأول وفي الصفحة /478/ نص الرسالة التي بعثها (أردوان ) الفارسي إلى (ئه ردشير) بعد الحرب الثانية بينهما ، يبدي فيها سخطه وعجزه وهزيمته ( إنك قد عدوت طورك واجتلبت حتفك أيها الكردي المربي في خيام الأكراد ، من أذن لك في التاج الذي لبسته والبلاد التي احتويت عليها وغابت ملوكها وأهلها ومن أمرك ببناء المدينة التي أسستها (في الصحراء) ؟ .

القراءة والكتابة باللغة الكردية قبل الميلاد وحتى اليوم:

كان (تنك كه لوو) الملقب ب(شه لكلول) الكردي الأصل ، عالماً وأديباً في الجزيرة ، وفي مناطق شمال الموصل قبل الميلاد ب/700/ عام له كتب عديدة باللغة الكردية في المواضيع الدينية والفلكية .
(آرياته) عالم وطبيب مشهور كتب كتباً بالكردية عن فنون الطب باللغة الكردية ، وبالأبجدية الكردية آنذاك . يقول حسن بيرنياس في تاريخ (إيران باستا ندا ) كان لزردشت كتابان :
1- آويستا 2- ويين كورد
وكان (ويين كورد ) مكتوباً على جلود (12000) جاموس .
وضع (آزربورد مارسويه ند ) ألفباء للخط البهلوي ، يتكون من /42/ إشارة تحافظ على مقام جميع الأصوات الصعبة من فتحة وكسرة وضمة ، وهي الحروف التي كتب بها (آويستا )وسميت ب(زه ند) والخط الزندي .
(نموذج الخط الكردي والأبجدية الكردية قبل الميلاد ب(2800) عام ) ملحق (1)
وهذه صفحة مترجمة من (آويستا ) ومن كتاب (كيكرو كوهن) إن (ويين كورد) هو أقدم كتاب كوردي باللغة البهلوية ولغة اللور والكلهور الرعاة .
يقول (آه زربود) بعد ظهور الإسلام ( أنا آزه ربود) ابن ( هه مه د) زعيم البادينان ، وبوساطة الورق الذي يبدو وسيلة ، بعون الله تم كتابة (ويين كورد) بأجمعه مرة أخرى .
ويقول هيرودوت : لعل أفراد سلسلة السلاطين للإمبراطورية المادية ، كانوا يقرؤون عرض حالاً عند المحاكمة .
ويقول كونتزياس اليوناني : إن طبيب بلاط ئه ردشير وضع كتاباً تاريخياً يتحدث عن جرائد (تقويم) البلاط الملكي .
وكذلك الطبيب أفلاطون و يولووتارك وغيرهم من المؤرخين قد كتبوا عن مواضيع كثيرة أخرى .
والتوراة الذي كتب عهد ال( هه خامه نيشان) يتحدث عن القانون والتعليم (القراءة والكتابة ) لدى الإمبراطورية الميدية وهذا ما يؤكد وجود القراءة والكتابة والصحافة . وكذلك القانون والمحاكم في كردستان منذ القديم .
إن كتابي (آويستا ) و(يين كورد)مكتوبان شعراً وكانا يقرآن بصوت عال وجميل ، في بلاط الإمبراطورية الساسانية كان باربود يلقي الشعر ثم يؤديه غناءً ولحناً بصوته و(سه متوور) ته .

الكتب الكردية قبل الإسلام:

الكتب الكردي باللغة كردية كثيرة لا حصر لها ، قبل الإسلام ،إلا أن المسلمين عندما غزوا كردستان ، ألقوا العديد من الرسائل والصحائف والمخطوطات في الأنهار بذريعة أنها مجوسية و زردشتية ، انتشل بعض منها وكانت على قسمين :
– القسم الأول : ديني ، دين الماديين ، آويستا ، زه ند، ويين كورد ومواضيع أخرى عن الزردشتية .
– القسم الثاني : مواضيع عن السياسة والعادات والصحة والتعليم والأدب والتاريخ والأساطير والقصص وشؤون إدارة الدولة ، وبعضه عن قوانين الشطرنج وفنون الفروسية ورمي السهام ، وعن الصناعة والزراعة والغابات وعلوم الأرض والفلك والفلسفة ، وفيما يلي أسماء بعض الكتب الكردية قبل الميلاد وقبل ظهور الإسلام : آويستا ، ويين كورد ، بوندهسن ، داتستان دينييك ،آرتاري ، ويرافنامه ، كارنامه ى ئه ردشيري بابه كان ، زريران ، داتستان ريدك ، خوسره وكووتان ، وشتره نكنامه ، خوتاي نامه ، خوواي نامه ، روستم نامه ، . . . الخ .
ويجب أن يعلم أن ( خوتاي نامه ) عرف باسم ( سير الملوكي ) ، و(خوواي نامه ) باسم (شانامه) حيث ترجما من البهلوية إلى الفارسية والعربية . وأن كتاب ( كليلة وده مه نهش ) قد جاء من الهند ودخل كردستان في عهد القاضي والحاكم الكردي (ئه ردشير ) وترجم إلى البهلوية وبعد ظهور الإسلام ترجم من البهلوية إلى الفارسية أما (شانامه ) فهو كتاب تاريخي كان مكتوباً باللغة البهلوية قبل الإسلام ، وفيما بعد ترجم إلى الفارسية .
إن الرسائل والكتب التي ظهرت باللغة الفارسية في العصر الإسلامي ، كانت بكاملها مكتوبة باللغة الكردية في عهد الساسانيين ثم ترجمت إلى الفارسية ومن هذه الكتب : وامق وعذرا ، يسني وراميتي ، ئه سكه ونامه ، يووراسب ، بلهور ، شيرين ومنه رهاد ، بارام نامه كرشاسب نامه ، بهمن نامه ، روستم نامه ، شهريار نامه ، جهانكير نامه ، فه رامه رزنامه ، برزوونامه ، به ختيار نامه ، هزار ئه فسانه ، وتستاني سندباد وآلاف الكتب الأخرى المكتوبة بالبهلوبة وترجمت منها إلى الفارسية .

اللغة البهلوية:

بقول الاستاذ سعيد نفيسي : إن اللغة التي كتب بها آويستا هي لغة آرية ، وكانت موجودة منذ القدم في إيران الحالية ومستعملة قبل قدوم أجداد الفرس القدماء إلى إيران ، وعندما كتبوا آويستا بتلك اللغة سموها لغة آويستا ، ولغة آويستا كانت اللغة الرسمية في زمن الساسانيين . والآن هناك الكثير من اللغات المحلية في مناطق إيران تشبه البهلوية ، وهذا يوضح أن اللغات التي كانت داخل إيران هي ليست فارسة بل كردية .
الدكتور رضا زاده شفق كتب في تاريخ الأدب الفارسي وفي الصفحة /25/ :إن اسلوب لغة آويستا رائج في شمل إيران حيث إقليم كردستان .
والأستاذ شيخ محمد آية الله يقول ي تاريخ مه ردوخ وفي الصفحة /41/ : إن (زه ند آويستا ) كما هو مكتوب بلغة الماديين ، اللغة التي تشبه اللهجة الموكريانية بل هي مطابقة لها .
وحسب رأي بعض الأخصائيين في اللغات مثل هورات و درستر ، فإن لغة آويستا الزردشتية هي لغة كردية – ميدية.
ويقول ملك الكلامي : إن عشرات القصائد البهلوية مثبتة في الكردية الكرمانجية .
إن معظم الكلمات التي يقال أنها بهلوية محضة مثل : ( سه را ، سه ردار ، سويا ، فه رمان ، سه رهه نك ، سه رتيب ، . . . الخ . ) تستعمل الآن بكثرة وبعمق في كردستان .
إن البهلوية أمة وتعني الحضارة ، وخاصة لحكام وسلاطين الساسانيين ، الذين كان زعيمهم (ئه ردشير ) البهلوي ، وهو ذاته مؤسس الإمبراطورية الساسانية .


( الأبجدية الكردية قبل الإسلام) ملحق (2)

كانت الأبجدية الكردية تستعمل حتى أواخر عصر الخلفاء العباسيين والأمويين كتب أحمد بن وحشي النبطي في إحدى مذكراته ( شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام ) في سنة /241/ هجرية ، موضوعاَ عن الأبجدية الكردية قائلاً :
( لقد رأيت بأم عيني /30/ مجلداً من الكتب الكردية مكتوبة بالحروف الكردية ، ويوجد في الشام (دمشق) من قبل ، موضوع أحدهما غرس النخيل وتربيته ، والثاني موضوعه التنقيب عن المياه في الأماكن اليابسة والجافة ،أظن أنهما ترجما إلى العربية ، حتى يستفيد البشرية منهما .
ويقول أحمد نبطي : هذه الأبجدية في غاية الإتقان والتطبيق من بين الأبجديات عامة ، حيث توجد فيها مجموعة أخرى من الحروف التي خرجت عن نطاق الأبجديات المألوفة ،فحرفا ب ، ج مميزان ، وفيها (7) انواع من أخرى من الحروف حيث لا نظير لها في أية لغة أخرى ، وأصواتها لا توجد في لغة ، فهناك ستة حروف لا مثيل لها في الأبجديات والكتابات الأخرى ، فهي سلسة في هجائها وحركاتها وذلك بسب مخارج تلفظها .
قراءة جميع اللغات سهلة عند الأكراد ، فيقرؤون القرآن بطلاقة كعربي وربما أفضل منه لفظاً ونطقاً .
اقتبس العرب كلمات كثيرة من الأكراد وهي كردية في أصولها وجذورها ، وما زالت قائمة ومثبتة في اللغة الكردية وحدها ، وغير موجودة في اللغة العربية .

القراءة والكتابة الكرديتين ، والكتب الكردية بعد ظهور الإسلام

كانت اللغة الكردية وأبجديتها متداولة حتى زمن الحجاج بن يوسف الثقفي دون انقطاع .
يقول سعيد نفيسي : كتب كثيرة بلغة آويستا ،كانت متداولة حتى عام /600/ هجري ، سراً وعلناً ، وقد شاهدها آلاف العلماء مثل بابا طاهر الهمداني وأبو مسلم الخراساني

سبب انقطاع اللغة الكردية لعدة قرون:

كانت الكتابة والقراءة حتى نهاية عصر العباسيين باللغة الكردية في كردستان ، بعد ذلك عمل الملالي والشيوخ ، وبعض الأكراد على اخماد سراج اللغة الكردية .
ففي عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ، كانت اللغة الكردية ، لغة الدولة في الدوائر والمدارس والمساجد ، وبالرغم من سيطرة العرب على الدفاتر وأمور الدولة والمستخدمين ، إلا أن الساكنين في جميع الولايات كان يتداولون كتب القانون ودفاتر الديوان وشؤون الدولة بلغتهم الأصلية .
فالأكراد مثلهم مثل مصر والشام وحدهم كانوا يستعملون اللغة الكردية ، فدفاتر ودواوين الدار العراقي بكاملها ، كان تحت تصرف الأكراد واللغة الكردية كانت اللغة الرسمية الوحيدة ، وفي زمن الحجاج الثقفي كانت جميع الدواوين الرسمية بإدارة رجل كردي اسمه ( زادان مه رروخ) وكان كاتب الحسابات اسمه ( صالح بن عبد الحمن ) الذي عينه المسلمون في كردستان بديلاً عنه فيما بعد .
لم يكن صالح عبد الرحمن ذا اعتبار وشأن لدى الحجاج ، وكان يخجل كونه تحت إمرة ( زادان مه رروخ) فازداد غلاظة وغيظاً . ذات يوم قال صالح لزادان : أنت تعرف سبب عدم احترام الأمير لي ، وسوف أبلغ منصباًً أعلى منك وسترى ذلك ، رد عليه زادان : لا تقس على قلبك ولا تتعذب ،فالأمير لا يستغني عن خدماتي ، لأنه لا يملك أحد غيري يسير أمور الديوان فقال صالح : أنا أسيره ، وإذا رغب الأمير فأنا مستعد للترجمة إلى العربية أيضاً : فقال زادان له : هيا ، اكتب بضعة أسطر لأراها…
وغاص صالح حينذاك حتى يديه وفمه في العربية ، فغضب زادان جداً، ونفض يد صالح بشدة ومنعه قائلاً : حذار ، أن تفعل هذا مرة أخرى . ولكن الجواسيس – للأسف – أبلغوا ذاك للحجاج ، فأضاف على قتل اللغة الكردية عندما أمر ( ابن الأشعث ) بقتل زادان أيضاً .
عين الحجاج صالح عبد الرحمن مكان زادان وطلب منه ترجمة جميع الدفاتر وأمور الدولة إلى اللغة العربية .
ذهب (مه ردانشا )ابن زادان فه رروخ إلى صالح ، فرآه منهمكاً ومضطرباً في عمله والذي لم يتأمل منه التوقف عن فعله الندم عليه ، فدعى عليه شراً وقال : ليهلك الله جذورك ويشل أصابعك ، كما هلكت جذور اللغة الكردية .
حينذاك فشلت جميع مساعي الوطنيين الكرد ومحبي كردستان دون جدوى وانهالت على صالح سيول الذهب من خزينة الدولة ، وقال صالح بعدها عن الحجاج : أجل ، لم تثبت قدماي عند الحجاج خلال /20/سنة مضت ومنحني مئة مقدار من الذهب ، والآن يمنيني بالذهب الخالص ، في حين أن نصف موجودات خزينته من الذهب لا تفي بما قدمته .حتى النقود (العملة النقدية ) كانت مصكوكة باللغة الكردية في كردستان ، وفي كل الأماكن الناطقة بالكردية .
وقليلاً ما كانت تحدث جرائم وجنايات حتى في الأيام السوداء الأخيرة من عصر الخلفاء العباسيين .
بقيت اللغة الكردية وأبجديتها مستعملين على نطاق ضيق ويشكل سري ، ومن الكتب والرسائل الباقية هي : آويستا ، ويين كورد ، شيرين وخه سرو ، وحووت خوواني روستم ، جيهانكير وروستم ، خاوه ران به هنه سا ، . . الخ .
فكانت أكثرها على شكل قصائد شعرية ومكتوبة بالحروف العربية ومنتظرة خدم الأجانب من الملالي والشيوخ الذين أوصلوا إلى خبر مفاده : إن كل من يحرق كتاباً مجوسياً و زه روشيبا (أي زوردياً) سوف يحظى بالقصور والحوريات . لهذه الأسباب ،خمد نبراس اللغة الكردية الجميلة لعدة قرون .

قراءة وكتابة اللغة الكردية:

بيد أن الأدباء نظموا القصائد بشكل إفرادي ( كل فرد من ناحيته ) ، ففي القرن السابع عشر الميلادي كتب أحمد خاني : مه م وزين ، نوبهار(بجوكان) ، مولود نامه ، عقيدا إيماني ، باللغة الكردية .
ووضع العلامة خالد يوسف ضياء باشا ، الهدية الحميدية في استانبول عام 1794 ميلادي .
وطبع في روما عام 1777 ميلادي ، القاموس الكردي – الإيطالي ( كراماتيكا كارسوني ) . وبعد كارسوني وحتى أواسط القرن التاسع عشر ، نشرت باللغة الكردية عدة قواميس صغيرة وعدة كتب للنشر ودواوين للشعر لبعض الأدباء وما زالت موجودة حتى الآن .
وطبعت ثلاثة قواميس ورسالة في الأدب الكردي باللهجة الكرمانجية في بييتروبورغ (بطربورغ) ، خلال الأعوام 1856، 1857 ، 1857، الميلادية . وفي عام 1860 ميلادي كتب (أي رزابا ) عدة مقالات عن تاريخ الأدب الكردي ونشرها . ثم ألف عدة قواميس ( كردي – فرنسي ، فرنسي – كردي ، كردي – روسي ، روسي – كردي ،
كردي – كردي )9 وقد ساعده في تأليفها أحمد خاني وملا بايزيدي .
وحفظت المسودات في أرشيف جامعة لينينغراد ، إلا أن قاموسه الكردي – الفرنسي ، طبع عام 1867 في الجامعة ، وكذلك القاموس الكبير ( كردي – لغات أجنبية )المكون من /446/ ورقة والذي يحتوي على /1500/ كلمة كرمانجية وقليلاً من الكلمات الصورانية وتقابلها معانيها بالفارسية والعربية والأرمنية .


– هذا الموضوع التاريخي ، مأخوذ من كتاب : فه رهه نكي مه هاباد – جابي يكه مين – هولير- جابخانه ى كوردستان .
والمطبوع في عام 2573كردي – 1961 ميلادي لمؤلفه الأستاذ الكبير كيو موكرياني – وباللهجة السورانية (المترجم ) .
* والترجمة نشرت في مجلة (مواسم ) العدد المزدوج 10+ 11 لعام 1996 >> صفحة البداية <<

المصدر : اوراق كوردية العدد 7 – 01.02.2003
http://www.amude.net/ewraq/7/ewraquna.html