الرئيسية » بيستون » متى أم هل ستعقد المحكمة الخاصة بقضية الكرد الفيليين أصلا ؟

متى أم هل ستعقد المحكمة الخاصة بقضية الكرد الفيليين أصلا ؟

يجري منذ عدة أسابيع في أوساط الكرد الفيليين في العراق وخارجه تداول موعد لانعقاد المحكمة الخاصة بقضايا الكرد الفيليين محدد في شهر تشرين الأول/ أكتوبر الجاري 2008 . وها نحن اليوم وقد انصرم من هذا الشهر المذكور نصفه، أصبحنا نتساءل عما إذا ما كانت المحكمة الخاصة سالفة الذكر ستنعقد أم لا ؟

وإذا ما أهملنا واقع أن الترويج في آب/أغسطس الماضي لبدء المحاكمة في تشرين الأول الجاري لم يستند في الواقع إلى أي مصدر قضائي موثوق ولعلة كان أمنية وليس واقعا فعليا، فإني لا أعتقد بإمكانية التئام محاكمة للمتهمين بتسفير الكرد الفيليين من العراق قريبا..

وأسباب عدم اعتقادي هذا كثيرة أوردها بالترتيب التالي:

أولا – لم تدرج السلطات العراقية عمليات تهجير الكرد الفيليين من العراق ضمن الجرائم الكبرى التي نسبت إلى النظام السابق. وهي إذ تقر بأن تسفير الفيليين جماعيا بعشرات أو بمئات الألوف قسرا وسبي أطفالهم وشيوخهم ونسائهم عمدا واختطاف ومن ثم قتل شبابهم ظلما ومصادرة أموالهم وممتلكاتهم نهبا وانتزاع عراقيتهم وطردهم من البلاد قهرا تشكل في الواقع جريمة لكنها ليست جريمة كبرى بحيث تستوجب محاكمة أركان النظام السابق عليها.

ثانيا- تعتقد الحكومة العراقية أنها أوفت بالتزاماتها الإنسانية كما أوفت بالتزامات المنصوص عليها في البيان الختامي لمؤتمر المعارضة العراقية المنعقد في لندن في كانون الأول /ديسمبر 2002 إزاء الكرد الفيليين من حيث رفع الترقين عن قيود العوائل الفيلية المرقنة(2004) وإعادة الجنسية العراقية إلى الفيليين الذين سفرهم النظام السابق بالقوة إلى إيران (2004) وإصدار القانونين رقمي 2 و 3 لعام 2006 :الأول لهيئة حل نزاعات الملكية العقارية والثاني لإنشاء موسسة الشهداء على التوالي.

فما الذي يريده الفيليون بعد كل ذلك؟

أولا – يعتقد الفيليون أن عمليات تهجيرهم القسري من البلاد أي طردهم منها جريمة لا تغتفر. وأنها أخطر من جريمة كبرى بالمعايير الإنسانية المعروفة وما واكب التهجير من قهر وحرمان ناهيك عن ضروب التعذيب وانتهاك الأعراض والقتل من قبل مجموعة شاذة عن البيئة العراقية وأصالتها المعهودة من القوميين المتطرفين العربيين. بل هي ترقى إلى مستوى أخطر الجرائم الفاشية من حيث أنها عرضت للخطر لأول مرة في تاريخ العراق منظومة التعايش بين القوميات والأقليات العرقية والدينية التي يزدهر بها الوطن العراقي منذ أقدم العصور وحتى الآن.

ثانيا- لقد تعلم الفيليون الذين طالما اعتقدوا بالقيم التي كانوا يؤمنون بها أن القيم حقائق مطلقة لكنها متغيرة بتغير الزمان والمكان، ولا ينبغي للنبيه التعويل على قيم ذالك الزمان فقد تغير كل شيء. وأضحى مؤشر المحبة والاحترام الصادر عن ذوي القربى ومن أهل البيت إنما يرتبط بموعد الانتخابات قربا وبعدا، وحاجتهم إلى أصوات الكرد الفيليين للوصول إلى غاياتهم. .

ثالثا- كما يرى الفيليون أن السلطات الحكومية قد أوفت فعلا بالتزاماتها الوطنية إزاءهم، فيما أنجزته من أعمال مكتبية وصدورها على هيئة قرارات تثلج صدور من يقرأها وتصيبه بالدوار لدى رؤيتها عند التطبيق. فهم يعلمون أن إنصافهم إنما أوكل سهوا أم عمدا إلى موظفين من ذوي الأيادي القذرة التي كانت قد تلطخت بدمائهم ودماء أبنائهم وذويهم من ذي قبل، وأن تنفيذ تلك القرارات إنما تم في ظروف اختلط فيها الإرهاب بالمقاومة والمقاومة بجرائم اللصوص والقتلة الذين أطلق البعث العراقي سراحهم من السجون قبل انهيار سلطته ويختلط الجميع بوجود المحتل الأجنبي وبفزع العربيين والفرس من الديمقراطية المنتظرة في العراق. .

رابعا- لقد تعلم الفيليون أنهم مهما فعلوا – وقد فعلو الكثير للحصول على حقوقهم- فلن يستجيب لهم ولمطاليبهم خارج فترة التحضير للانتخابات أحد ممن سبق وأن صوتوا لقوائمهم ودعموهم في الدورة الانتخابية السابقة التي توشك فترتها على النفاذ. وهذه حقيقة يفرزها الواقع المعاش والتجارب التي لمسها الفيليون بأيديهم. لكن من حسن حظ الفيليين أن العالم سوف لن ينتهي عند هذه النقطة، وأن أمام الفيليين أفاقا واسعة وشعبا عريقا تعداده بالملايين، حريص على الديمقراطية والفيدرالية واحترام حقوق الإنسان العراقي، وشديد الحرص على تنوع مجتمعاته والتآخي ما بين ثقافاته ولغاته وتضامن أفراده من أجل بناء عراق جديد سوف يستعصي على أي فئة مهما كانت وأي دكتاتورا صغيرا كان أم كبيرا من الوصول إلى السلطة فيه إلا عبر صناديق الاقتراع وبإرادة الناخبين ومنهم أبناؤه من الكرد الفيليين.
.
الخلاصة:
لكن محاكمة الذين تسببوا في تهجير الفيليين من ديارهم ورميهم شذر مذر قي منافي العالم ستعقد في يوم قريب من الأيام، في تشرين الأول الحالي أو موعد آخر ويكفي الفيليين أن يضعوا أيديهم بأيدي القوى الديمقراطية القادرة على الوصول إلى السلطة لبناء مجتمع متحضر ديمقراطي ومزدهر بقومياته وآدابها ولغاتها وتقاليدها وثقافاتها المتنوعة بعيدا عن المحاصصة المشبوهة وثقافة اللطم والنواح التي لا طائل من وراءها..