الرئيسية » مقالات » الاختلاف في الرأي فضيلة والحوار الديمقراطي هو سبيلنا الوحيد للتفاهم!

الاختلاف في الرأي فضيلة والحوار الديمقراطي هو سبيلنا الوحيد للتفاهم!

منذ عقود وفي العاصمة بغداد تعرفت عليه وعلى كتاباته السياسية والأدبية وقصصه الجريئة. وفي الجزائر التقينا ضمن المهاجرين قسراً , وعملنا في المجال الفكري والسياسي في حزب واحد هو الحزب الشيوعي العراقي سنوات طويلة , والتقينا في الفكر والعمل , إنه الصديق ورفيق النضال الطويل والقاص والروائي المبدع إبراهيم أحمد (أبو عادل). تميزت كتاباته بالجرأة والاستفزاز باتجاه تحقيق الصدمة الضرورية لمن يوجه له النقد من أجل الدفع الأقوى باتجاه التغيير. لا يُستوعب أسلوبه من قبل الجميع , ومنهم من يسئ الظن بنقده الصريح. ولكن لكل منا أسلوبه الخاص في التفكير والتحليل وفي الكتابة وفي التعبير عن الذات , رغم عدم التباين في المواقف إزاء ذات القضايا التي نكتب فيها ونعالجها من مواقع مشتركة.
بين فترة وأخرى نلتقي عبر الهاتف أو عبر القراءات المتبادلة لما نكتب. وبالأمس اتصل بي الصديق مرة أخرى مشكوراً للاستفسار عن صحتي. وجرنا الحديث إلى عدد من القضايا التي نتخذ فيها من حيث المبدأ موقفاً واحداً لم يتخلخل ولم يتغير طوال العقود المنصرمة , أنه الموقف من الديمقراطية للعراق ومن الشعب الكردي والقضية الكردية وحق الشعب الكردي في تقرير مصيره بنفسه بما في ذلك إقامة دولته الوطنية المستقلة أو اختيار الفدرالية التي يتمتع بها الشعب الكردي الآن والتي تحققت عبر نضاله العادل والمرير وعبر تضامن القوى الديمقراطية العربية وغير العربية مع هذا الشعب الأبي الذي قدم الكثير جداً من الضحايا والتضحيات.
كتب الأستاذ إيراهيم أحمد مقالا ت عدة ذات نهج نقدي للقيادة الكردستانية وأسلوب عملها خلال السنوات الثلاث المنصرمة من منطلق أخوي حريص على الكرد والفيدرالية والديمقراطية التي يسعى ويناضل من أجلها لتتحقق في العراق. وهو ليس الوحيد في ممارسة هذا النقد , بل أن القيادة السياسية الكردستانسة ذاتها انتقدت نفسها في بعض جوانب عملها , كما أن الكثير من العرب والكرد وجهوا بين فترة وأخرى نقداً لسياسة التحالف الكُردستاني أو القيادة الكردستانية. وكنت واحداً من الذين شاركوا في توجيه مثل النقد أيضاً. والقيادة الكردستانية والشعب الكردي قادران على التمييز بين النقد وبين الإساءة.
إن النقد الذي يمارس من جانب القوى الديمقراطية والتقدمية بناء وإيجابي لا يهدف التخريب أو الإساءة أو تقليص الحقوق , ويفترض أن يسمع من قبل من يوجه له النقد , إذ أن النقد ينير درب المناضلين ولا يتحمله أو يطيق سماعه المستبدون بأي حال.
الصديق إبراهيم أحمد يعيش حالياً في السويد منذ عدة سنوات بعد أن ترك الجزائر وهنغاريا , ومن هناك يساهم في الكتابة السياسية والاجتماعية ونشر قصصه ورواياته الواقعية والنقدية.
وفي هذه المحاورة الهاتفية شكى لي من بعض الأخوة الكرد في السويد الذين اتصلوا به هاتفياً وهددوه بما لا تحمد عقباه إن واصل النقد ضد القيادة الكردية ومواقفها السياسية. كما مارسوا ترك مسائل مسمومة على باب مزرعة صغيرة يزرع فيها الخضروات ليغير أجواء العمل الفكري بعمل جسدي. ذكرت له وبقناعة تامة ما يلي :
** أن من يقوم بمثل هذا الفعل لا يختلف عن أي إرهابي شرس , إذ أن الإرهاب ليس القتل فقط , بل يدخل ضمنه الإرهاب النفسي والتهديد والوعيد وما إلى ذلك.
** وأن من يمارس ذلك لا يعبر عن موقف القيادة السياسية الكُردستانية أو التحالف الكُردستاني وبعيدة كل البعد عن تقاليد وقيم الشعب الكُردي.
** وأن مثل هذا الأسلوب في الممارسة لا يعبر إلا عن ضيق أفق وضحالة وجهل بالناس ومقاصدهم وبؤس في التفكير وشقاوة في العمل لن تخيف أحداً من الناس.
** وأن أمثال هؤلاء , وهم قلة قطعاً , يسيئون للقضية الكُردية والشعب الكُردي أولاً وقبل كل شيء.
** وأن هؤلاء لو كانوا واعيين بقضية شعبهم لمارسوا أسلوباً أدمياً في النقاش ولجأوا إليك وطلبوا منك مناقشة النقد الموجه للعملية السياسية في العراق أو كُردستان أو للقيادة الكُردستانية.
أتمنى على هؤلاء الناس أن يدركوا بأن الصديق هو من يمارس النقد الصريح والجرئ والمسؤول لغرض الإصلاح , كما يرى , ويمكن أن يكون مصيباً أو مخطئاً , ولكن لا يعالج بهذه الأساليب البائسة التي تعبر عن المستوى الفكري والسياسي المتخلف لممارسيه. وأن العدو هو من يسكت عن الأخطاء لتتراكم وتؤذي القضية ذاتها!

18/10/2008 كاظم حبيب