الرئيسية » مقالات » الشرعية للمقاومة ووحدة الوطن والشعب

الشرعية للمقاومة ووحدة الوطن والشعب

يا جماهير امتنا العظيمة
يا جماهير شعبنا البطل
تعيش القضية الفلسطينية هذه الأيام أسوأ حالاتها وتتعرض للتآمر ليس من الأعداء والغرباء فقط، بل ومن أبنائها بدراية أو بدون دراية، فالنتيجة واحدة ويتعرض الوطن للنهب علنا وتحت سمعنا وأبصارنا، ونحن قبل غيرنا دون أن يحرك أحد أيا كان ساكناً لإنقاذ القضية والوطن والشعب من الضياع. وتشير كل التطورات إلى تسارع حثيث من قبل الأعداء لتصفية قضيتنا برمتها وتحويلها إلى قضية إنسانية تنحصر في لقمة العيش ومواصلة الحياة دون وطن ودون كرامة، ضاربين بعرض الحائط كل الثوابت وكل التضحيات ومسيرة الكفاح الطويل لشعبنا من اجل حريته واستعادة أرضه المسلوبة.
نحن الموقعين على هذا البيان في فلسطين ومعنا كل الأحرار والشرفاء من أبناء شعبنا وامتنا العربية والبلدان الإسلامية وشعوبها نرى أن من واجبنا أن نضع الأمور في نصابها وان ندعو الجميع في فلسطين والبلدان العربية والإسلامية أمام مسئولياتهم داعين إياهم وفي المقدمة فصائل العمل الوطني والإسلامي الفلسطينية إلى قيام بالتزاماتهم تجاه القضية التي يعلنون أنهم يمثلونها أو فليفسحوا الدرب ويتنحوا بعيدا أفضل مليار مرة من أن يضيع الوطن، لنحمي مراكز وكراسي وهمية لا وجود لها على الأرض.
يا جماهير امتنا العظيمة
يا جماهير شعبنا البطل
لقد شكل العقدين الأخيرين منعطفا حادا في تاريخ القضية الفلسطينية كقضية قومية وقضية وطنية، فمن جانب تم إعفاء البلدان العربية برمتها من مسئوليتها التاريخية تجاه القضية الفلسطينية، ومن جانب آخر تم وضع الشعب الفلسطيني في مواجهة مباشرة مع العدو الصهيوني منفردا في ظل أسوأ موازين للقوى عرفه التاريخ الحديث لصالح قوى العدوان والاحتلال، ونهب وقهر الشعوب وقد شكلت اتفاقيات اوسلو سيئة الذكر اللبنة الأساس في الحالة الكارثية التي يعيشها والتي يمكن تشخيصها بما يلي:-
1- يمكن القول أنهـا الحالة الفريدة فـي التاريخ التي يقوم بهـا شعب من الشعوب بالتنازل عن الغالبيةالعظمى من أرضه لصالح أعدائه، ويخضع ما تبقى من ارض بلاده للتنازع والتفاوض حولها مع قاهريه يبقى على ثلثي شعبه مشردا بعيداً عن وطنه.
2- انقسام حاد لم يشهده الشعب الفلسطيني عبر تاريخـه الطويل بل ولم تشهده أية امة من الأمم ولا أي شعب من الشعوب بمثل تركيبة شعبنا وبمثل حالته فنحن شعب لا زلنا مشتتين فـي كل بقاع الأرض ولا زالت أرضنا ترزح تحت الاحتلال بكل أشكالـه فـي حين نكرس نحن التمزيق والتقسيم والتدمير لقضيتنا وشعبنا، ومن خلال نفس القوى التي من المفترض أن تشكل الرافعة الحقيقية لتحرير الأرض والشعب من المحتلين ويعملون على ترسيخ حالة الانقسام. في حالة الانقسام هذا تحاول بعض الأنظمة العربية إدامة الحصار لإخضاع قوى المقاومة لصالح المشروع المعادي، وفي نفس الوقت يحاول من بغزة ترسيخ سلطتهم متناسين الانقسام وخطورته على القضية برمتها.
إننـا علـى قناعة تامـة أن التنازلات المجانية التـي بدأتاهـا من جانب واحد بدءا من الإعلان المسبق من جانب منظمة التحرير بتنازلها عن الأراضي المحتلة عام 1948، وقبولها بدولة فلسطينية في حدود عام 1967 دون إقرار من العدو بذلك هو الذي أسس للحال الذي نحن عليه مروراً بشعار القرار الوطني الفلسطيني المستقل الذي أعفـى العرب من واجبهـم بناء علـى طلبنـا وبات اليوم مطلب المشاركـة العربيـة منحصر بإخضـاع غزة بدل المشاركـة بتحريـر الأرض وبدا واضحـا حرص الرسميين العرب علـى تنفيذ ذلك دون أن يتذكـروا حتـى أن هناك احتلالا صهيونيـا لكل ارض فلسطين، وينسحب ذلك أيضا علـى البلدان الإسلامية إلا ما ندر بل ويسعى البعض منا إلى تأجيج الصراع مـع بعض العرب والمسلمين علـى نفس القاعدة التي تعاديهـم عليهـا أمريكا وإسرائيل وأصبح الحوار الفلسطيني مع المحتلين أسهل من الحوار الفلسطيني الفلسطيني.
3- لقد دفعت اتفاقيـات اوسلو سيئـة الذكر بالبلدان العربيـة لان تقيـم علاقـات طبيعيـة مـع كيان الاحتلال الصهيوني، بل ولان تلعب دور الوسيط المحايد بيننا وبين الاحتلال و قدمت اتفاقيات اوسلو خدمة مجانية للكيان الصهيوني ليمارس أطماعـه فـي الدول العربية وليطور علاقات سياسية واقتصادية وثقافيـة علنية وسرية بحيث بقيت البلدان التي تقاطع هذا الكيان قليلة جدا وتخضع هي أيضا لحصار عنيف وجائر.
4- أصاب الشلل والترهل والفساد والشيخوخـة مؤسسات منظمة التحريـر الفلسطينيـة ولـم تنجح كل المحاولات للم الشمل أو تنفيذ أدنى برامج أو اتفاقيات للإصلاح رغم الحاجة الملحة إليها.
5- الغالبية العظمى من فصائل منظمة التحرير أعلنت أو مارست بصمت حل أجهزتها العسكرية وغاب كليا الحديث عن الوجود الفعلـي للمقاومـة المنظمـة سلوكا وفكراً واختار المعظم طريق المفاوضات غير المتكافئة سبيلاً لإثبات حقهم بالوجود ولم يعد احد يطلب شرعيته من دوره في المقاومة بل دوره فـي المؤامرة سواء علم ذلك أم لم يعلم.
6- تـم وبشكل مبرمج إفقار الشعب وتدمير بنـاه وتحويله إلـى نموذج فريد من المتسولين وحل الراتب والمخصص ولقمة الخبز المرتبة الأولى في اهتمامات المواطنين الفلسطينيين.
7- ترك شبابنا نهبا لكل التيارات الثقافية والفكرية ومن كل الجهات واستفحلت ثقافة الاستسلام وغابت كليا لثقافة الوطنية والقومية وتجذير الانتماء الوطني والقومي وروح المقاومة والتضحية واندفع شبابنا وتحت ستار كثيف من الصمت المشبوه إلى البحث عن كل السبل الشرعية وغير الشرعية للهجرة من الوطن بحثا عن مواطنة بديلة أيا كانت وارتفعت كثيراً أرقام رعايا الدول الأجنبية فـي أوساطنا دون أن نتنبـه لخطورة ذلك.
8- يجري علنا تهويد الأرض الفلسطينية وشطب حق العودة وتحويل القدس إلى مدينة يهودية وتوسيعهالتصبح القدس الكبرى وعزل الضفة الغربية عن عمقهـا العربية بالإبقاء علـى الأغوار تحت قبضة جيش الاحتلال.
وبناء على ما تقدم فإننا نعلن لشعبنا رؤيتنا للخروج من هذا المأزق على النحو التالي:
1- البد فوراً بحوار وطني شامل وعلني وبمشاركة كافة القوى والفصائل والأحزاب إلـى جانب شخصيات وطنية مستقلة فلسطينية وعربية وإسلامية للوصول إلى برنامج وطني شامل.
2- لا شرعية لأحد فـي فلسطين على جزء من الأرض أو من جزء من الشعب فالشرعيـة أساسهـا وحدة الشعب والوطن، وبناء عليه فإننا ندعو إلى إدارة موحدة لرعاية شؤون مواطننا وحياتهم اليومية فقط لا غير وحل حكومتي غزة ورام الله بالكامل وإعادة تشكيل إدارة واحدة تحصل علـى ثقتها من المجلس التشريعـي شريطة أن تتكون من وطنيين مستقلين شاركوا فـي مسيرة الكفاح الوطني لشعبهم.
3- البدء فورا بإصلاح منظمة التحرير الفلسطينيـة واستعادة دورهـا الكفاحي علـى أسس مؤسسية ديمقراطية وعبر إجراء انتخابـات للمجلس الوطني الفلسطيني حيثما أمكن ذلك فـي الوطن وأقطار اللجوء ومحاربة كل محاولات تكريس ما هو قائم.