الرئيسية » مقالات » الحقائق الناصعة في عملية الهروب من سجن الحلة

الحقائق الناصعة في عملية الهروب من سجن الحلة

كتب عن عملية حفر النفق الكثير من الكتابات التي نشرت في المواقع أو في الصحف وفي كتب خاصة،وقد نشرت قبل شهور مقالا عن دور منظمة بابل في عملية الهروب أثار ثائرة الزميل جاسم المطير فكانت الردود والتعقيبات الكثيرة عنه ومنها ما كتبه المطير ذاته عبر سلسلة مقالاته الموسومة معضلة الذاكرة وقد نشر الرفيق حميد غني جعفر(جدو) مقالا تضمن رده على ما كتب الأخ المطير ،وأصدر المطير بيانا في الرد على جدو ،وما زال الأمر بين أخذ ورد.

وقد أرسل لي الرفيق جدو عدة رسائل على بريدي ولكنها ضلت طريقها بسبب تغيير أميلي السابق بأميل جديد ،وعندما عرف عنواني تفضل مشكورا بزيارتي وتناقشنا في الموضوع وكشف الكثير من الحقائق التي سأتناولها في هذه السلسلة من المقالات التي سأراعي فيها ما يقوله الرفيق المذكور دون تدخل سوى زيادة في التوضيح وما يغني الموضوع ليكون قريبا من متناول القاريء ،وأود التوضيح هنا أن رسائله جائت بعد مقالي الموسوم البيانات الصاروخية والمسامير المطيرية،وسلمني في زيارته مجموعة من التوضيحات على شكل رسائل تتضمن حقيقة ما جرى ،أضافة لتوضيحات أخرى سجلتها في اللقاء .

الرسالة الأولى

الأستاذ محمد علي محيي الدين المحترم

ارسلت اليكم رسالة في 20-8-2008 على عنوانكم الألكتروني،الا أن العنوان كان خاطئا ولم تصلكم رسالتي،والآن بعد أن أطلعت على مقالكم في الحوار المتمدن العدد 2350 في 22-7-2008 وفيها عنوانكم الصحيح أثرت أعادة كتابة الرسالة مع بعض الملاحظات.

وبداية أود الأشارة الى العبارة – التي وردت في مقالكم – وهي( بسيط بساطة الحقيقة نفسها،يعمل بوحي الآخرين)وهذه العبارة ذاتها قرأتها في تعليق شخص لم يذكر أسمه زار الموقع ،الآمر الذي يدل على أن الزائر للموقع قد أقتبس هذه العبارة ذاتها،وهنا لابد من التاكيد للأستاذ محيي الدين ولزائر الموقع ،أني لست بالبساطة التي تتصورونها ،الا من حيث الأخلاق والتواضع أما العمل بوحي الآخرين أرفضه قطعا وأؤكد أني شيوعي وأمتلك من الوعي والنضوج والأرادة الشيوعية ما يؤهلني للعمل والتصرف وفقا لقناعاتي الشخصية وليس لأحد من سلطان علي.

نعود الآن الى صلب الموضوع عملية نفق سجن الحلة المركزي عام 1967.

لقد أطلعت على كتابات الكثير من الأخوة ولاحظت التباين والأختلاف والتناقض بين من كتبوا بما في ذلك شخوص الحدث أنفسهم،وكثرت الأقاويل والأدعآت والأفتراأت حتى باتت عملية النفق وكأنها معروضة للمزايدة،وكل يريد تجيير الأمر لصالحه،وهذا هو الذي جعلني أترفععن المشاركة في مثل هذه المزايدات المخجلة،لأنها غريبة وبعيدة عن تاريخ الشيوعيين الأصلاء،اذ تنحصر تلك الأقاويل والادعاآت في أطار الأنانية وحب الذات والأنا البغيضة.فالشيوعيون قد تربوا على القيم والأخلاق الثورية الأصيلة،في مقدمتها الصدق والأمانة والأيثار ونكران الذات والروح الرفاقية المتجسدة في العمل الجماعي وتسابق كل المناضلين لأداء المهام النضالية كجنود متفانين،والشعور بأنهم كل واحد،ودوركل منهم متمم لدور الآخر،بعيدا عن حب الذات أو المبالغة والتهويل على حساب دور الآخرين،أدراكا منهم بأن تاريخ الشيوعيين هو ملك الحزب والأجيال اللاحقة،وهو أمانة في أعناقهم ،ولتأكيد ذلك فأن هناك الكثير من المآثر والملاحم البطولية التي خاضها الشيوعيين العراقيين منها الهروب من سجن الكوت عام 1951، ومن سجن بعقوبة عام 1956،وعمليات الهروب الجماعي من منطقة بدرة وجصان،وسجن الفضيلية في بغداد ومن سجن الكوت بعد شباط الأسود 1963،كل هذه المآثر لم يظهر أبطالها حتى اليوم ،ويكفي فخرا أنها من صنع الحزب الشيوعي العراقي،فلماذا نفق سجن الحلة بالذات أثيرت حوله الضجة وكثرت الأقاويل والأدعاآت وكثر أبطاله أيضا،،ومن هنا أرى أن السبب في كل هذه الضجة هو الأنشقاق الخطير والكبير في الحزب الشيوعي العراقي ،الذي أفسد تلك القيم وزرع بذرة الأنانية وحب الذات وأحدث شرخا كبيرا في مجمل القيم والأخلاق الشيوعية الأصيلة التي تربينا عليها في مدرسة العراقيين الحزب الشيوعي الذي قتل في نفوسنا حب الذات والنرجسية والأنا البغيضة وأوجد صيغة العمل الجماعي لأيمانه بالجميع دون الأفراد ،ونبذه للفردية على قاعدة الكل للفرد والفرد للكل.

لهذه الأسباب لم أشارك في الكتابات مع الآخرين للظهور بمظهر البطولة،لكني كنت سباقا لقول الحقيقة منذ ثلاثة سنوات في مقال نشرته في طريق الشعب العدد 63 السنة 71 الأحد 27-11-2005 بعنوان (مرحبا أيتها الحرية) وأكتفيت بتلك المقالة التي أوضحت فيها بجلاء بأن مأثرة نفق سجن الحلة كانت من صنع الحزب الشيوعي العراقي تخطيطا وانفيذا ،وأن البطولة كل للبطولة للحزب وأ، نحن الا جنود منفذون لمهمات نضالية،وذكرت فيها أسماء كل الرفاق الذين شاركوا فيها بكل أمانة ودون تجاهل لأحد،حتى أني ذكرت أسم الشهيد عقيل عبد الكريم حبش بأعتباره شهيد ،لأني كتبت على أعتقاد خاطيء في حينها يأستشهاده في معارك الأهوار،لكنه أتضح بأنه لا يزال حيا يرزق وقد أتصلت به هاتفيا كما بينت في المقال أيضا بأن الراحل حسين سلطان هو الذي أبلغني وشرفني بالمشاركة في عملية حفر النفق،ثم جاءت مذكراته التي نشرها نجله خالد في 2007 لتؤكد صحة ما ذهبت اليه في مقالتي،ثم جا بعدها الفلم الوثائقي الذي بثته قناة الحرية الفضائية في 7-3-2008 .

أيضاح :

ورد في مذكرات الراحل حسين سلطان صبي ،أسم مجيد – جدو- ،كما ورد في مذكرات الزميل عقيل عبد الكريم حبش الطريق الى الحرية جدو أيضا،والحقيقة أن أسم مجيد غير الصحيح ألأسم الذي يناديني به الأهل والأقرباء في الكاظمية،أما جدو فهي كنية أطلقها علي أحد الرفاق في السجن تحببا ومن باب المزاح ،لأني كنت أصغر السجناء سنا ،وسرعان ما أنتشرت في السن كله وتنوسي أسمي الأصلي وظلت هذه الكنية مرافقة لي طيلة حياة خصوصا بن رفاقي في الحزب الشيوعي العراقي.

ولابد من الأشارة أيضا الى أسم عبد الحميد الذي ورد في جريدة الأعلان التي نشرت قائمة بأسماء الهاربين من سجن الحلة عام 1967 والأسم الصحيح هو حميد غني جعفر الملقب -جدو- وفي الختام تحياتي وتقديري .

أستاذي العزيز محمد علي محيي الدين

رسالتي هذه هي الأولى وسأوافيكم برسائل لاحقة بما لدي ن معلومات.