الرئيسية » مقالات » الحكومة العراقية ومظاهرة مقتدى الإيرانية

الحكومة العراقية ومظاهرة مقتدى الإيرانية

ملأ جيش المهدي أرض العراق جثثا، ودما، من بغداد، للبصرة، ولكل المدن الجنوبية، والنجف، وصولا للشمال.
مقتدى الصدر هو المسئول عن جرائم جيش المهدي، وعلاقات مجازره بإيران، أكثر من أن تكون علنية، ومع ذلك يبقى ما يسمى بالتيار الصدري في البرلمان، يصول ويجول، ويرفع الصوت زاعقا، في قضية سياسية ساخنة.

حسنا فعلت القوات العراقية بإسناد القوات الأمريكية في إلحاق هزائم عسكرية بهذا الجيش الإرهابي، ولكن الرأس المدبر لا يزال يعتبر زعيما سياسيا في الساحة العراقية، ونوابه، برغم كل جرائم جيش “تيارهم” لا يزالون يعربدون تحت قبة البرلمان! إنها لمفارقة عجيبة من مفارقات الوضع العراقي القائم، حيث تختلط الخيوط، وتتوالى التناقضات الحادة.

حالة مقتدى الصدر دليل صارخ على أن الوضع العراقي الجديد لا تسوده سيادة القانون، وأن تطبيق القوانين انتقائية، وكلنا نعرف ما اقترفه مسئولان صدريان في وزارة الصحة سابقا، من تنظيم عمليات خطف، وقتل حتى في المستشفيات؛ ومع ذلك لم نسمع أنهما قد عوقبا رغم أكداس من الأدلة، والشهادات، التي تدينهما.

مقتدى الصدر يدعو اليوم إلى “مظاهرة مليونية” ضد ما يدعوه بالاحتلال، وللضغط على الحكومة لعدم توقيع الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة، ومع هذا التحرك المشبوه، والخطير، في وقت لا يزال فيه الوضع الأمني هشا، والخلافات السياسية الحادة قائمة، فإن السيد المالكي يرخص لهذه الخطة الإيرانية الجديدة التي يريد مقتدى الصدر تنفيذها. إن من المتشككين من يدعون أن المظاهرات ضد الاتفاقية تريح الحكومة، التي يبدو أصلا أنها لن توقع قبل الانتخابات الأمريكية. لا نعرف مدى مصداقية هذه الشكوك، ولكن الواضح، أن مظاهرة الصدر المرتقبة ستلف حولها يوم السبت إن جرت، جميع أنواع المجرمين، والقتلة، والمهووسين سياسيا، وفكريا من كل التيارات، ممن لا يروق لهم استقرار العراق أمنه. طبعا ستنزل أيضا جماهير من المخدوعين، والذين تبهرهم أموال مقتدى الواردة من إيران، ولكن مشاركة هذه القطاعات لا تغير من الطبيعة المشبوهة للمظاهرة التي لا نعرف، لو جرت، نتائجها.

إيران هي العدو اللدود لاستقرار العراق، وبالتالي لمعاهدة تضمن أمن البلاد، ومنع تمزقه وبدون إخلال بالسيادة الوطنية، وآخر الأخبار اعتقال عقيد في الجيش جاء معه من إيران بأموال نقدية كثيرة كرشى لتقوية الجهات الواقفة ضد الاتفاقية، وخصوصا في البرلمان.
إننا ندعو السيد المالكي لإعادة النظر جديا وحالا، في قرار إجازة المظاهرة، ونرى أن كل القوى والتيارات والشخصيات العراقية الوطنية، الحريصة على سيادة العراق، وأمنه، لرفع الصوت عاليا ضد المظاهرة، وللضغط على الحكومة للتراجع عن قرارها المحمل بالأخطار.

17 أكتوبر 200