الرئيسية » مقالات » جحوش المسيحيين جزء من الكارثة

جحوش المسيحيين جزء من الكارثة

بعد جريمة اغتيال الشهيد الاب رغيد كني في 3 حزيران 2007 في الموصل، اخبرني صديق مسيحي بان الاكراد يقفون وراء الجريمة. ورغم اني لم افهم اي اكراد يقصد، والكرد شعب كبير فيه العشرات من القوى والتنظيمات المسلحة، الا انه اثار استغرابي، فتاريخ العراق الحديث لم يعرف حادثة مشابهة قامت بها الحركة الكردية طيلة سني القتال، بل لان الجهات التي وقفت خلف طرد المسيحيين من البصرة عام 2003، وتفجيرات كنائس بغداد في تموز 2004، وفتاوي التكفير في الموصل كانت معروفة للجميع، وكانت تعلن مسؤوليتها عن تلك الجرائم بنفسها، لذا فمن يحاول ان يمنحها البراءة فانه يثير حول نفسه الريبة والسخرية، وهو يحاول تدنيس دماء الشهداء، عن دراية او جهل.

عندما فشلت اول محاولة لاختطاف المطران الشهيد بولص فرج رحو، في العام الماضي، عاد صديقي ليتهم “الاكراد” ايضا، رغم ان الشهيد نفسه، الذي دخل في صراع مع خاطفية انذاك، وكتبت له النجاة، نفى بنفسه ذلك. لكن في فبراير 29 من هذا العام قامت نفس العصابات باختطاف المطران، ثم طالبت بفدية كبيرة لم تتمكن الكنيسة من دفعها، مما حدى بالعصابة لقتلته ودفن رفاته في حفرة ضحلة خارج الموصل. ولم يكن صديقي المسكين وحده الذي اسرني بالخبر هذه المرة، خبر ان الاكراد يقفون وراء الجريمة، بل انتشرت موجة من الاتهامات حركتها التنظيمات المسيحية في الخارج بتحريض من القوى القومية العروبية التي كانت تتربص بالاكراد، كعادتها، لتلصق بهم كل جريمة.

ليس صديقي وحده، بل هذه التنظيمات المسيحية، وبهذه المواقف الذيلية للظلاميين تكون قد منحت البراءة للمجرمين الحقيقيين، وهذا ليس فقط خيانة لدماء الشهداء والمغدورين، بل تكون قد شجعت ومهدت الطريق للمزيد من المجازر لترتكب لاحقا حتى اصبح قتل وتهجير المسيحيين اسهل وسيلة لاثارة الصراع القومي والطائفي، وانجع الخطط لضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد.

فالاسلاميون يريدون التخلص من “النصارى”، في مدينة مسلمة محافظة، تعتبر معقل للتحالف السلفي-العروبي في العراق، هذا من جهة.
تشويه صورة الاكراد، وبالخصوص قوات البيشمركة التي تمثل شوكة في خاصرة القوى الدينية الاسلامية، وشغل القوى الكردية في قضايا هامشية لاضعافهم والحد من مطالبتهم بتنفيذ بنود المادة 140 من جهة اخرى.
والهدف الاكبر هو زيادة الشحن الطائفي والتوتر العرقي في المنطقة لتكون هي الجهة الوحيدة المستفيدة، فاستعملت المسيحيين كطعم لضرب الاكراد كي تضعف الجانبين.

بدأت خطط الارهاب بتفجيرات سنجار، لتعبئة ابناء الطائفة الايزيدية، واشعال فتيل حرب مع الاكراد،لكنها فشلت، والسبب هو ان التنظيمات، والمرجعية الايزيدية، ومواقف القائد الروحي تحسين بيك كانت اكثر فطنة ولم تبلع الطعم، غير ان صديقي المسيحي، وتنظيماته – التي تعيش اغلبها في الجانب الاخر من الارض، استراليا، كندا امريكا- قدموا هذه الخدمة المجانية وتبرعوا للعب دور الوسيط غير النزيه، ودور المكمل للجريمة، فالارهابيون يقترفون، وهذه التنظيمات تبعد عنهم الشبهة، مما مهد لحلول المزيد من الكوارث، لعل اخرها ما يحصل اليوم في محافظة نينوى.

لقد تبين مقدار سذاجة هذه التنظيمات حين تستشهد باقوال اسامة النجيفي على اساس انها دلائل! وتبين ضيق افقها حين تصطف الى جانب المطلك وحنين القدو، فهي اما ان تعي ما تقوم به، وبذا تكون شريكا بالجريمة، او انها جاهلة تماما فابتلعت الطعم الذي رماه لها هؤلاء.
ووجود تنظيمات غير كفوءة بين صفوف المسيحيين كهذه، تلعب دور الجحوش للقوى الاسلامية المتطرفة، وتبرر المجازر بحق شعبها، بدراية او بدونها، وبمثل هذه السذاجة، ينذر بارتكاب المزيد من المذابح بحق الكلدواشوريين، وقد تكون اكثر خطورة، في المستقبل القريب، على غرار المجازر ضد القوميات والطوائف التي حصلت في افغانستان، دارفور، الصومال…الخ. وهل غير هذا ما تقود اليه المصالح المريبة التي تجمع المسيحي المغترب بالاسلامي المتطرف؟