الرئيسية » مقالات » الرئيس البارزاني واجواء جديدة للحوار

الرئيس البارزاني واجواء جديدة للحوار

لايختلف اثنان على وجود مشاكل كثيرة تعترض العملية السياسية في العراق بسبب اختلاف وجهات النظر بين الكتل والتيارات السياسية، وخاصة المشاركة منها في العملية السياسية فضلا عن المتابعين لتطوراتها، فلا توجد كتلتان اتفقتا على موضوع الا اذا اقتضت المصلحة…، كما يحدث تحت قبة مجلس النواب حين يتم تمرير القوانين والقرارات بصورة جماعية.
وبالتأكيد لابد من وجود حل لتقريب الاراء ووجهات النظر لتجنب الخلاف وتبعاته التي تضر بمصلحة المواطن اولا واخيرا ومن اجل المضي بالعملية السياسية الى الامام والنهوض بواقع البلد.
وتمت تجربة العديد من الحلول منها عقد مؤتمرات للمصالحة الوطنية او للتآخي ونبذ الخلافات وتوقيع الاتفاقات ووثائق الشرف ومنها وثيقة مكة المكرمة.. والى ما ذلك من حلول ان لم تثبت فشلها فقد اتت بثمر يابس.
ولعل الابتعاد عن العرف والتقليد في هذه الحلول احد اهم اسباب فشل مبادرات الصلح والتقارب، أي بصورة ادق الاستعانة بتجارب الماضي في واقعنا الحالي، واحد اهم تلك الاعراف –التي كنا نتبعها- في حل النزاعات والخلافات التوجه الى الرجل الحكيم او الاخ الاكبر او أي انسان عاقل سواء كان شيخا ام شابا، فالحكمة لاتعرف عمرا، اضافة الى العديد من التسميات التي نطلقها على هذه الشخصية التي تصب بمجموعها في مصب واحد، هو ان هذه الشخصية تتصف بصفات غير موجودة لدى باقي افراد المجتمع منها الحكمة والعدل ورحابة الصدر والصبر وسمو الاخلاق والدراية في حل المشاكل والحياد وغيرها من الصفات.. والاهم من ذلك ان صاحب هذه الصفات لاينصب نفسه بل الناس من حوله من يرتقون به الى المكانة التي تليق به.
وحين قلنا اننا ابتعدنا عن هذا العرف او التقليد، لم نكن نعني انه لاتوجد هذه الشخصية او الشخصيات في العراق.. لكننا اهملنا هذا الامر في حل نزاعاتنا..
لن آتي بشيء جديد حين اذكر انه في زيارة الرئيس مسعود البارزاني الاخيرة الى بغداد رأينا مدى الحفاوة في الاستقبال الذي لقيه من قبل جميع قادة الكتل السياسية.. لكن حين نقول هاهم الفرقاء يجتمعون عند الرئيس البارزاني في مجلس واحد تتخلله اجواء الاخوة والمصالحة ونبذ الخلافات ومحاولة تقريب الاراء، هذا هو الجديد على الساحة السياسية العراقية التي كانت بأمس الحاجة الى مثل هذه الاجواء منعا لاي انفجار سياسي قد يدخل البلد في دوامة جديدة نحن في غنى عنها..
والاهم من هذا كله ان هذه الاجواء الاخوية جاءت هكذا دون ترتيب مسبق او تهيئة لها، لكن من المؤكد ان هناك حافزا دفع بالامور نحو هذه الاجواء والتي لن نبالغ ان قلنا انها شخصية الرئيس البارزاني ذاته والتي لاتخلو من الصفات التي اشرنا اليها في الشخصية الحكيمة التي تعيد الامور الى نصابها.. اضف الى تلك الصفات ان الرئيس البارزاني ينظر الى جميع التيارات السياسية وقادتها على انهم اخوة واشقاء دون تمييز.. فحين استقبل (على سبيل المثال لا الحصر) ممثلي الكتلة الصدرية، استقبل ممثلي الائتلاف والتوافق وبقية الكتل والكيانات بذات الترحاب ورحابة الصدر الذي اتسع لتفهم جميع الاراء واحترام اصحابها ليخرج الجميع منه بارتياح لايمكن ان يخفوه هم انفسهم.
فالرئيس البارزاني حين يأتي الى بغداد يحمل معه هموم جميع العراقيين دون النظر الى انتماءاتهم، لذا نرى القوم عنده مجتمعين، على خلاف ماكنا نراه في سابق الايام من تراشق واتهام بين هذا التيار وذاك.. فالحمد لله ان جعل في بلدنا قادة جديرين بالاحترام لحرصهم على حرمة الدم العراقي حين وصلت الامور اخطر مما وصل اليه الوضع اللبناني مما درأ عنا حربا اهلية كانت ستأكل الاخضر واليابس كما حدث في لبنان.
ويكفي ان نقول ان الزيارة الاخيرة للرئيس البارزاني قد وفرت الارضية الملائمة لجمع الفرقاء حول طاولة واحدة كما وفرت الفرصة لجميع قادة الكتل السياسية لاظهار الحكمة منهجا وعملا في نبذ خلافاتهم وتغييب تعصبهم والاخذ بنظر الاعتبار مصلحة المواطن لانها فوق كل اعتبار، ويكفينا شرفا ان يكون الرئيس البارزاني راعيا لاجواء حقيقية من المصالحة والاخوة لأنه كما نعرف عنه شخصية جل همه العمل لحل الخلافات وتقريب الاراء ووجهات النظر، لاخراج البلد من الازمات ونستغل وجود سيادته ببغداد لنقول لقادة الكتل لاتفوتوا هذه الفرصة حتى نتمكن من نقطف ثمار يانعة تبعد عنا شبح الخراب.