الرئيسية » مقالات » رابي سركيس آغاجان أرى طِحناً بلا جعجعة .. وتعقيبات لابد منها

رابي سركيس آغاجان أرى طِحناً بلا جعجعة .. وتعقيبات لابد منها

سبق ان كتبت هذا المقال قبل حوالي اسبوعين لكن انشغالي ببعض الأمور الشخصية رافقتها وعكة صحية خفيفة كانت وراء تأخير هذا المقال ، وغيابي عن المواقع طيلة الفترة المشار اليها .
جرى حديث عن المثل الوارد في عنوان هذا المقال وقد اشبعه الزملاء الكتاب الشرح الوافي ، واريد ان اضيف الى ما كتبه الزملاء بأن الطِحن هو الدقيق ، والجعجعة هو صوت الرحى ، ويعنى بها الثرثرة ، وهو مثل يضرب لمن يقول كلاماً كثيراً لا طائل تحته ولا فائدة منه ( المنجد في اللغة العربية المعاصرة ،مادة جعجع ) . وفي عالم السياسة فإن الفكر الأديولوجي لم يكن إلا ترادفاً ( للجعجعة بلا طحن ، في حين ان العالم يتجه نحو الفاعلية التاريخية بغية المزيد من الأفعال والى طِحن بلا جعجعة هذا هو المطلوب في الظرف الراهن .
خلال وجودي في القوش أقلني الصديق مسعود ميخائيل بسيارته الى دهوك وفي الطريق اقترح مسعود ان نعرج الى قرية باختمي لتفقد احد الأصدقاء المرضى هناك ، وفي هذه القرية لاحظت سلسلة طويلة من البيوت الحديثة الجميلة فأخبرني ان السيد سركيس آغاجان هو الذي شاد هذه البيوت ، ودخلنا احداها وهو بيت الصديق المريض فكان داخلها لا يقل جمالاً عن خارجها . وفي الحقيقة لم أقرأ يافطة تشير الى من بنى هذه البيوت ، وأعلمني الصديق مسعود إن هذه البيوت هي جزء من آلاف البيوت التي شـادها السيد آغا جان . ولست هنا بصدد الأشارة الى المشاريع العمرانية التي شادها الرجل واستفاد منها شريحة كبيرة من ابناء شعبنا ، هذا بالرغم من تحفظاتي على بعض الأبنية وتحفظات اخرى حرمان بعض بلداتنا من هذه البيوت .
وعموماً كنت قد اقترحت في مقال سابق ان هذه الأبنية وغيرها من المشاريع في المستقبل ينبغي ان يشوبها طابع تخطيطي مؤسساتي مدروس ليتسنى الأستفادة منها على اكمل وجه .
تميزت الرؤية المستقبلية للسيد سركيس آغا جان ببعد نظر وإن الأيام تثبت رجحان وصواب هذه الرؤية فسيناريو الأرهاب والقتل والتهجير سيكون قائماً ما دام الخطاب الديني هو سيد الساحة السياسية في العراق ، وكان لابد من ضمانات تشريعية دستورية بغية وضع اسس ثابتة لحقوق شعبنا من الكلــــــدان والسريان والآشوريين في الدستور العراقي ودستور أقليم كردستان ، مع ضمانات وطنية ودولية لهذه المكونات لتعيش بسلام ووئام مع المكونات العراقية قاطبة ، إن تشريع الحكم الذاتي وتثبيته في الدستور سيكون حقاً ثابتاً لا يخضع لمزاج الحاكم او الحكومة . إن ما يثبت من التاريخ المعاصر والتاريخ القديم فإن شعبنا الكلداني غالباً ما تتواتر عليه ظروف الظلم والأضطهاد ، ثم لا تلبث ان تنقشع تلك الغيوم السوداء ليأتي الأنفراج لبعض الوقت ، وهكذا تتكرر احداث المد والجزر والذي كانت نتائجه الهجرات وترك الدين والأنضمام الى الدين القوي وفي المحصلة لم يبق من الشعب الذي كان تعداده الملايين في بلاد النهرين ( ميسوبوتاميا ، واليوم في العراق الحديث هبط تعداده الى تخوم الأنقراض .
لقد طرح السيد آغاجان وبقوة مطلب الحكم الذاتي ليشكل حداً فاصلاً لتلك القرون ، فتضمن حقوق هذه المكونات في وطنها ، بأن يعطى لهم حق الحكم الذاتي ليكونوا اسياد انفسهم في مناطقهم .
قرأت بعض الردود وبعض المقالات الرافضة لمبدأ الحكم الذاتي ، فقد لاحظت ان جانباً من هذا الرفض جاء من أناس يتوجسون الخشية من ردود الفعل ، وقد صور هؤلاء وكأن الحكم الذاتي كان تحدياً لشرائح عراقية إن كانت أثنوقومية او دينية ، وآخرون أرادوا ان نجتمع تحت خيمة الدين وأن نرضى بالمقسوم دون ان نتحرك لتحسن وضعنا في في ظل المفهوم القومي .
وطرف ثالث آخر يرفض الحكم الذاتي تنفيذاً او تمشياً مع رؤية حزبية اديولوجية مبنية ( ربما ) على تحالفات حزبية مع جهات عراقية لا تؤيد الفكرة ، او ان مشروع الحكم لم ينبع من منابعها ، وبؤرة الرأي الأخير يتجسد في خطاب الحركة الديمقراطية الآشورية والأستاذ يونادم كنا ونخبة من كتاب شعبنا يتبنون خطاب الحركة في كتاباتهم .
لقد كانت هذه الطروحات الهامة والمنجزات على الأرض يجري تفعيلها دون ان يتبجح الرجل بهذه المنجزات ودون القيام بخطابات رنانة للاشارة الى تلك المنجزات ، وحينما زرت الأستذ سركيس في مقره في عنكاوا أشرت على هذه الحالة وشخصت حالة التواضع والبساطة والتي فسرها بعضهم على انها إطراء ومدح للسيد آغاجان في حين هي تدل بجوهرها على حالة من التقدير والأحترام لا اكثر .
في الحقيقة لا احبذ التعقيب على ردود القراء او الكتاب على مقالاتي فرأيي مدون في نص المقال والرأي الآخر مدون في التعليق عليه ، وكل منا يحتفظ برأيه ، لكن بعض الردود عبرت حدود ا توجيه الأتهام دون دليل او وجه حق ولذلك آثرت الأشارة اليها .
إن رمي الكلام على عواهنه يدعو الى الأسف نقرأ عن سنان شبلا ، ولا نقرأ لهذا الشخص إلا لماماً ويبدو انه يكتب في الحالات الطارئة فحسب يقول :
(( اثارت المقالات التي نشرها السيدين جميل رفائيل وحبيب تومي في مدح السيد سركيس استيائي واستياء صديقي الذي تسائل وهو غاضب من مغزى كل هذا المديح ، وهل قبض هؤلاء الاشخاص مبالغ لقاء هذه السيل الهائل من كلمات المديح ، فأجبته وانا واضع يدي تحت رأسي بأن كل شي ممكن في هذا الزمن وسبق ان اشترت الاموال اكثر من مجرد كتاب يكتبون في موقع بل اشترت مواقع و قنوات بكاملها فلما الغرابة ، فسحب نفسا من سكارته واجابني انه يشعر بالاسف لان الاموال اشترت اكثر احزابنا وشخصياتنا التي حسبناها انها شخصيات مخلصة لقضايانا وها اننا نجدها تسطر كلمات المديح وكأننا امام احد شعراء الخليفة ، حتى اخال نفسي اسمع صوت اكياس النقود وهي ترمى امامهم. . ))
رغم ان هذا الكلام يطاله المحاسبة القانونية ، لانه اتهام بغير حق وبلا دلائل لكني شخصياً استهجنت هذا الكلام واستخففت به واعتبرت هذه المغالطة لا تخلو من السذاجة ، وهي تضطرني الى ركوب مركب السذاجة احياناً فأقول للسيد سنان :
لنصبح شركاء في الصفقة مناصفة والشركة تعني المشاركة في الربح والخسارة . وفي مقابلتي مع رابي سركيس كان الدكتور حكمت حكيم حاضراً ، وقال : مهما كتبت بحياد سيقولون انك استلمت مبلغاً من الأستاذ سركيس ومن حسن الحظ كنت معك .
فأقول لك ياسيد سنان او يا من تتقمص شخصية سنان شبلا : فينبغي ان تكون شريكاً معي في الخسارة ايضاً حيث دفعت مبلغ 80 الف دينار اجور السيارة من القوش الى عنكاوا ومثلها في العودة الى القوش مع اجور الفندق . لكني فقط أقول لك ان تتريث قليلاً قبل ان تطلق التهائم على ناس لا تعرفهم وليس لك اية دلائل على الموضوع ، وهذه نصيحتي لك ولأمثالك ، وأقول ذلك من زاوية واحدة لانني اكبر منك عمراً فحسب .
وهنالك كتابات اخرى من اساتذة في الجامعة يلمحون الى نفس الموضوع وكذلك قرأت للسيد جبرائيل ككا الذي اقحم اسمي في معرض رده على الأخ جميل روفائيل ، ولا أدري إن كان جبرائيل ككا غير الصديق جبرائيل ككا الألقوشي الذي اعرفه ويعرفني جيداً بأنني لا أقف على باب حاكم أسأله عن حقي فكيف اطلب شيئاً ليس من حقي ؟
لقد أرشدني بعض الزملاء لمراجعة المسؤولين في حكومة اقليم كردستان للمطالبة ببعض الحقوق لكوني خدمت سنين في صفوف الثورة الكردية ، فلم اكترث لذلك ولم اتقدم بطلب رغم استحقاقي لحقوق منصوص عليها في لوائح حكومة اقليم كردستان .
ولا ادري أين قرأ السيد جبرائيل قصائد الأطراء والمدح ، هل كانت بمطالبتي ببناء دور سكن في القوش ؟ ام بضرورة ترتيب امر المولدات الكهربائية فيها ؟ ام في اقتراحي بدراسة المشاريع وجدواها الأقتصادي وفائدتها للمصلحة العامة قبل إنشائها ؟
لا أدري أين قرأ هؤلاء القراء والكتاب آيات او قصائد او كلمات المدح والأطراء . هل نفسر التقدير والأحترام على انه مدح وتملق ؟
الأخلاق والآداب تقضي باحترام المسؤول إن كان عربياً او كردياً فلماذا نفسر تقدير واحترام احد المسؤولين المخلصين من ابناء شعبنا بأنه تملق وإطراء مدفوع الثمن ؟
لقد رأيت رابي سركيس إنساناً بسيطاً مخلصاً لشعبه يعمل بهدوء ولا يفرق بين ابناء شعبنا إن كانوا من الكلــــــدان او السريان او الآشوريين ، وهذه سمة احترمها وأقدرها وهي من تربيتي وأخلاقي وواجبي كإنسان احترم المقابل ومن الغباء ان يظن بعضهم بأن لذلك الموقف المؤدب ثمن مدفوع .
لقد كان موقف المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري وزيارة رابي سركيس للمهجرين وتفقد احوالهم في احداث موصل الأخيرة وتقديم المساعدات الممكنة هو الموقف الجدي الوحيد ، والذي خلا من الدعاية الفارغة ، اليس هذا موقفاً يشاد به ؟ وهل معنى هذا اننا استلمنا مبلغاً لاشارتنا الى هذه الحالة ؟ المثل الشعبي الألقوشي يقول : ( أيتو بليما ومحكي عدولا : اقعد اعوج وأحكي عدل ) .
حبيب تومي / اوسلو