الرئيسية » مقالات » (البيشمه ركه) و ( الحكم الذاتي) … متهمان … بأستهداف شعبنا في الموصل … فما هي الحقيقة؟!

(البيشمه ركه) و ( الحكم الذاتي) … متهمان … بأستهداف شعبنا في الموصل … فما هي الحقيقة؟!

الكثير من الكتاب والمثقفين من ابناء شعبنا (الكلداني، السرياني، الاشوري) يتجنبون الخوض بالكتابة في موضوع (البيشمه ركه) و (الحكم الذاتي) وعلاقتهما بأستهداف شعبنا في مدينة الموصل الحدباء ، لحساسيته من جهة ، وتضارب الانباء والمعلومات والتصريحات الواردة بشأنه من جهة اخرى ، وبهدف كشف بعض الملابسات المحيطة به، اطرح وجهة نظري الشخصية كمحاولة للوصول الى حقيقة مجريات الاحداث في الموصل واسبابها ودور (البيشمه ركه) فيها …
من المعروف بعد سقوط النظام الدكتاتوري عام (2003) في العراق ، وتعقيد المشهد السياسي والاجتماعي والديني والقومي والمذهبي والامني فيه ، وتصاعد وتيرة الاعمال الارهابية ، بسبب غياب سلطة القانون ونفوذ الحكومة العراقية ، في المناطق المحاذية والمجاورة لاقليم كوردستان ، قررت حكومة الاقليم ، بسط نفوذها وسيطرتها الامنية ، على بعض هذه الحدود والمناطق ، لابعاد الارهاب والتفجيرات والموت عن الاقليم الآمن ، وحماية المواطنين العراقيين كافه ، في هذه المناطق من سطوة الارهاب وجوره ، الى جانب استرجاع الاجزاء المسلوبة والمتنازع عليها من ارض الاقليم ، وضمن حدوده التاريخية ، حيث كان نظام (البعث) الشوفيني قد ضم اجزاء كبيرة منها ، الى محافظات اخرى خارج الاقليم لاسباب معروفة …
وبعد ان استقرت الحكومة الفدرالية في بغداد حصل تنسيق بين القوات الحكومية وحكومة الاقليم لاستمرار قوات (البيشمه ركه) في المناطق المتنازع عليها اصلا بين الطرفين لحين حلها قانونا ، فضلا عن مناطق اخرى خارج سيطرة الحكومة ومن ضمنها اجزاء من الموصل للاسباب المشار اليها اعلاه …فسر وجود قوات (البيشمه ركه) فيها من قبل بعض الجهات بأنه لتكريد الموصل وتوسيع حدود الاقليم والانتقام من العرب وغيرها ….
وبعد احداث مدينة الموصل الاخيرة ، وجه السيدان (حارث الضاري) رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق و (اسامة النجيفي) عضو البرلمان الفدرالي عن الموصل بتاريخ 12/ 10/ 2008 التهمة الى قوات (البيشمه ركه) الكوردية فيها لاستهداف شعبنا في المدينة يمكن الاطلاع على الرابط الاول ادناه … وكذلك صدر بيان من مايسمى (بدولة العراق الاسلامية) المقربة من تنظيم (القاعدة) الارهابي بعدم وجود علاقة لها بالاحداث ومتهمة قوات (البيشمه ركه) الكوردية فيها …
وصدر بيان ايضا في الموصل من تنظيم غير معروف يسمى (التجمع الوطني المسيحي بالموصل) بتوقيع رئيسه (عادل ابراهيم يعقوب) يتهم (البيشمه ركه) بخصوص احداث الموصل … ويمكن الاطلاع على الرابط الثاني في ادناه … وفند وكذب ناطق رسمي في وزارة (البيشمه ركه) في اقليم كوردستان هذه التهم والافتراءات في بيان رسمي صدر بتاريخ 12/ 10/ 2008 اذيع في وسائل الاعلام … وبتاريخ 13 /10/ 2008 اعلنت جهة غير معروفة في الموصل تسمى (جبهة الدفاع عن حقوق المسلمين) مسؤوليتها عن استهداف ابناء شعبنا في الموصل … ويمكن الاطلاع على الرابط الثالث في ادناه …
ان التصريحات والتلميحات الحاقدة التي تصدر من بعض الساسة العراقيين (السنة والشيعة) بشأن الكورد وحقوقهم ، تذكرهم بثقافة الماضي الشوفيني للنظام (البعثي) وتخلق لديهم حالة من التوجس والقلق ، عن مستقبلهم ومنهم (التيار الصدري , وخلف العليان , وصالح المطلق ، واسامة النجيفي , ومحمود المشهداني رئيس البرلمان الفدرالي وبعض الاعضاء فيه , وحزب الفضيلة وغيرهم) هذا في سبيل المثال لا الحصر …
اذا افترضنا جدلا ان (البيشمه ركه) هي الجهة المسؤولة عن قتل وتهجير شعبنا في الموصل … فهناك سؤال يطرح نفسه … من هي الجهة المسؤولة عن قتله وتشريده واختطافه وتهجيره وكذلك تفجير الكنائس ، في البصرة وبغداد وكل العراق؟ هل (البيشمه ركه ) هي المسؤولة ؟ … الجواب واضح وحاسم ويزيل اللثام والغموض عن الموضوع وتداخل الخنادق ، اما الحاقدون والانتهازيون والمتطرفون فأنهم يجافون الحقيقة لغايات عنصرية وقومية ومريضة ومعروفة …
ونسألهم اين اتجه والتجأ شعبنا حاليا بعد احداث الموصل الاليمة؟ ألم يذهبوا الى احضان وحماية اقليم كوردستان والمناطق التي تسيطر عليها (البيشمه ركه)؟ … لماذا لم يلجأ شعبنا الى بغداد والبصرة والرمادي وصلاح الدين والنجف وذي قار وغيرها؟ نترك جواب السؤال لشعبنا ، لانه لم يكن لديه خيار اخر ، فأختار الاقليم عن قناعة وتجربة وثقة ، حيث شعبنا يعيش في كوردستان منذ مئات السنين ، وبعد 1991 ساهم وشارك مع اخوانه الكورد في حكومة وبرلمان الاقليم وبموافقتهم …
الم يشمر السيد (سركيس اغاجان) وزير مالية الاقليم ، عن سواعده البيضاء ، ومجلسه الموقر المجلس الشعبي (الكلداني السرياني الاشوري) في استقبالهم وتفقدهم كل المواقع التي سكن فيها شعبنا المهجر قسرا من الموصل وتذليل صعوباتهم … ان التاريخ النضالي والبطولي المؤطر بالانتصارات والدم والشهداء ، لقوات (البيشمه ركه) في جبال كوردستان الشماء وشجاعتهم المبدئية ، في مقارعة الظلم والارهاب ، في زمن انظمة الحكم المتعفنة المتعاقبة ، على العراق والدفاع عن حقوقهم القومية المشروعة ، اغاظت اعداءهم ويحاولون يائسون تلويث تاريخهم المشرف…
حيث تعالت اصوات النشار وخزعبلاتهم السمجة لغايات غير نزيهة ، لان قوات (البيشمه ركه) في مناطق وجودها استطاعت وخلعت (مخالب وانياب) الارهاب المفترسة ، مما زاد من حقدهم الدفين والمتأصل ضد فروسيتهم وبأسهم وشجاعتهم … ان التطرف والارهاب في الموصل وعلى رأسهم تنظيم (القاعدة) كان وما زال له نفوذ وقوة وسطوة في المدينة، لكنها تقف مذعورة وجبانة عند المواجهة مع قوات (البيشمه ركه) خاصة عندما يحمى الوطيس ، يلوذون بالحفر والجحور ، كالجرذان في الفيافي ، ليخرجوا في الظلام الدامس ليلا بعيدا عن ساحات الوغى كالخفافيش المسحورة ، ليفجروا اجسادهم النتنة المريضة ، بين النساء والاطفال والشيوخ والابرياء العزل ، انها الخسة والقذارة والجبن …
انها حالة الانهزام والفشل والانحسار التي منيت بها القاعدة عسكريا وفكريا ، على مستوى العراق والعالم دفعت بعض (فقهاء الدم والموت) المتطرفين فيها ، في محاولة يائسة ومكشوفة ، لخلق انتصارات مزيفة ووهمية على شعبنا الاعزل المسالم المظلوم … لرفع معنويات جرذانها المذعورين المدحورين ، وكأنها في فتوحات وغزوات عنوانها الرجولة والفروسية والبطولة والمفاخرة … بئس هذا الفكر العفن …
ان العراقيين في الموصل بمختلف الاديان والقوميات والمذاهب ، لا تنطلي عليهم مثل هذه الخدع والتصريحات الرخيصة والتضليل المجافي للحقيقة ، وان محاولات هذا التنظيم نشر سموم افكاره باسم قدسية مبادئه لزراعة امراض التعصب والتفرقة والتمايز والحقد والشوفينية في عقولنا وتفكيرنا ، على حساب دمنا وارضنا ودموع امهاتنا وخراب بيوتنا وتيتم اطفالنا ، لن تجد الارض الخصبة بيننا ، وبين كل العراقيين الشرفاء في مدينة (الموصل الحدباء) ابدا لان مبادئهم وافكارهم تشمئز النفوس منها لتطرفها ، وتعفنها بفعل تقادم الزمن …
ان محاولة البعض ايقاف عقارب الزمن ، وتوجيهها عكس اتجاهها لتعود بنا الى قوة البغض الشمولية الشوفينية ، عند تسيدها على رقابنا بغفلة من الزمن ، نقول لها هيهات لها ذلك ، ولا نرضى بالعيش اذلاء ابدا … اما الذين املت مصالحهم الفئوية والشخصية تبديل خارطة تحالفاتهم وتوافقاتهم بأستمرار ، حسب المكاسب والامتيازات والموازين ، وتحت شعارات وتعابير فضة ومخادعة وبراقة احيانا ، واحيانا اخرى بدغدغة مشاعر واحاسيس شعبنا القومية ، والعزف على الوتر الحساس … ندعوهم للتفكير العميق والمتأني والعودة الصادقة والشفافة الى احضان شعبنا ، لان تحالفاتهم مع غير شعبنا ستولد ميتة وغير متكافئة ولا تستطيع زحزحة الحقيقة والتاريخ مهما شحنت من قوة وتحالفات …
ان دماء شهداء (البيشمه ركه) سالت وامتزجت مع دماء شهداء شعبنا (الكلداني السرياني الاشوري) في الدفاع عن كوردستان وحقوقنا القومية ، في ملحمة بطولية خالدة ، سطرها التاريخ بأحرف من ذهب سوف تحكيها جبال كوردستان الحية ، بشموخ وكبرياء لاجيالنا القادمة … اما الافتراءات والاتهامات المفبركة ضد وحدتنا وعملنا مع الاخوة الكورد، ودون اي نقطة حياء او ذرة خجل فأهدافها واضحة ولا يمكن ان تغطى بغربال متهرئ …
ان رعاية واحتضان حكومة اقليم كوردستان لابناء شعبنا ، وتبني مطالبه المشروعة في الحكم الذاتي في مناطق وجوده التاريخية ، قد اغاض البعض ويريد دق اسفين تمايز وتفرقة بين شعبنا والاخوة الكورد ، في محاولة بائسة ويائسة خبيثة مكشوفة الدوافع والاهداف … لكن نقول لهم ان شعبنا وتنطيماته القومية سائر في طريق تحقيق هذا الهدف المصيري والتاريخي ، مهما طال الزمان وغلت التضحيات وبدعم اصدقائنا … وكانت المسيرات الجماهيرية الاخيرة في (بغديدا ، تلسقف ، القوش ، دهوك ، اضافة لمسيرات المهجر) للمطالبة بالحكم الذاتي واعادة المادة (50) القشة التي قصمت ظهر البعير ، لتجلي وضوح الصورة ، وارادة اغلب شعبنا بشكل واضح كالشمس المطالب بالحكم الذاتي …
ان مانراه اليوم في مدينة الموصل من تناقضات , ماهي الا نتائج لظواهر اجتماعية ودينية دخيلة انتابت المجتمع الموصلي الاصيل ، في تقاليده وتنوعه … لاجل مساومات وتوافقات حزبية وقومية ومذهبية وعنصرية ودينية وتوازنات طائفية مقيتة ، بعيدة عن مصالح عموم الشعب فيها والذي تجرع القتل والاختطاف والحرمان والتهجير والمهانة التي طالت الجميع وليس شعبنا فحسب …
امام هذا الدس والافتراء والفقاعات الاعلامية المسمومة ضد (البيشمه ركه) … ومشروع (الحكم الذاتي) نقترح على برلمان اقليم كوردستان ان يثبت (الحكم الذاتي لشعبنا في دستور الاقليم) بشكل واضح وصريح … لصفع هؤلاء على وجوههم الكالحة ودحض حججهم الواهية ولتخريس ابواقهم الفارغة ، التي تتربص وتتصيد بالماء العكر ولوضع النقاط على الحروف بشكل نهائي …
لربما يتساءل البعض عن الموقف السلبي للتحالف الكوردستاني داخل قبة البرلمان الفيدرالي ، بشأن المادة (50) من قانون مجالس المحافظات ، التي تخص (كوتا) (حصة مقاعد شعبنا المحجوزة) ونقول لهم نعم ان موقفهم من هذا الموضوع لم يرتق ويتناسب مع طموحات وامال شعبنا ، الا ان التحالف استدرك ذلك بتصريحات مطمئنة لاحقة من قادته لضمان عودة تلك المادة الى وضعها السابق في الايام القادمة..
وهذا كله لا يعني ان مسيرة علاقتنا وعملنا مع التحالف الكوردستاني خالية من الاخطاء والاخفاقات والسلبيات والنواقص والثغرات ، لكننا اصبحنا ندرك جيدا ان الملاذ الامن والمحمية المضمونة والمنطقة الوحيدة الباقية لشعبنا في العراق هو اقليم كوردستان حاليا ، وتحقيق الحكم الذاتي له مستقبلا ، لذلك لا بد ان نتحلى بالحكمة والتعقل واستخدام اسلوب الحوار والمناقشة وتبادل الاراء مع الاخوة الكورد لمعالجة أي خلل او اشكال لمصلحة الطرفين …
وان نكون يقظين ونحتاط في ذات الوقت من كل شيء ، والاستفادة من دروس الماضي وتوحيد خطاب وصفوف تنظيماتنا القومية ، ولو حتى بالحد الادنى ليكون تعاملنا اكثر تماسكا وهيبة واحتراماً لتحقيق حلمنا الوردي ، في مشروع الحكم الذاتي لشعبنا في ارض الاباء والاجداد وكلنا معا..

ميشكان