الرئيسية » شخصيات كوردية » المؤرخ كمال مظهر:عمليات الأنفال ضد الكورد تكررت بأشكال مختلفة

المؤرخ كمال مظهر:عمليات الأنفال ضد الكورد تكررت بأشكال مختلفة

بهدوئه المعتاد وتعمقه في كل حرف وكلمة ينطق بها.. انتهزنا فرصة عودته من لندن الى العراق، فحدثناه وأجابنا كما هو معروف بانصافه ودقته، بعد ذلك التمسنا بأن التاريخ جزء من كيانه، وعطشه لم ولن يرتوي حتى مع كنوز الأرشيف والوثائق البريطانية التي عاش لمدة سنتين بين أروقة الارشيف والوثائق البريطانية في لندن.

فكان لـPUKmedia هذا الحوار مع الدكتور والمؤرخ الكبير كمال مظهر أحمد:

*بداءة دكتور كمال مظهر أحمد، هل الجغرافيا ظلم الكورد أم التاريخ ام الجغرافيا والتاريخ معاً، أم الكورد أنفسهم ظلموا أنفسهم؟.

**هذا سؤال وارد ويوجه إليّ مراراً مثل هذا السؤال، وأقول إن الذي ظلم الكورد هو الجغرافيا قبل أي اعبتار آخر، بمعنى الجغرافيا السياسية هي التي ظلمت الكورد الى درجة كبيرة، وفي سؤالك ورد مثل هذا الاستفسار هل الكورد ظلموا أنفسهم، فأنا أسأل أقول هل هناك شعب في الدنيا، قديماً وحديثاً ظلم نفسه، لايمكن أبداً، والجغرافيا لماذا ظلمت الكورد، الجغرافيا في البداية ساعدت الكورد الى درجة كبيرة، لأن الكورد كانوا مقتنعين بمنطقتهم، فمنطقتهم كانت آمنة، وتضمن لهم العيش الكريم بما فيه الكفاية حسب مقايس الزمان والمكان، لذلك لم يفكر الكورد في الانتقال الى المناطق الأخرى والتوسع على حساب الآخرين.

*ألم يكن التفكير الاقطاعي سبباً لعدم تفكير الكورد في التوسع، التوسع الجغراقي.

** في الوقت الحاضر مثقفينا وشبابنا يتخذون موقفاً سلبياً متشدداً من الاقطاع، مع العلم أن الاقطاع مر بمراحل تاريخية شتى، مرحلة النشوء ومرحلة البناء، وهما تعدان مرحلتين ايجابيتين في تاريخ الاقطاع، في كل مكان هكذا كان الاقطاع، حتى في أوروبا، الاقطاع لعب دوراً ايجابياً، لأنه عليك أن تقارن الاقطاع بمرحلة ما قبلها أي مرحلة العبودية، فالبنسبة الى كوردستان أدى الاقطاع دوراً ايجابياً، ولكن فيما بعد عندما ولى مرحلة الاقطاع، وأصبح بحد ذاته عائقاً امام التطور الطبيعي للمجتمع الكوردي، وبدأ يؤدي دوراً سلبياً، أؤكد ان الموقع الجغرافي وفي هذه الحصانة لا أحد يستطيع ان يعتدي عليك وأن هناك ما يكفي لإعاشتك بل ويزيد، ولم يفكر الكورد في التوسع، على عكس العرب، خاصة في منطقة الجزيرة العربية فهي منطقة جرداء، لا شئ لديهم، لذلك بدأوا يستخدمون كل شئ بما في ذلك الاسلام من أجل التوسع على حساب الآخرين، ولكن الكورد لم يتوسعوا ولم يصلوا الى البحر.

*لكن صلاح الدين الأيوبي وصل الى مشارف البحر الأبيض المتوسط.

** وصل صلاح الدين الأيوبي الى مناطق كثيرة، ولكن باسم الاسلام ومن أجل الاسلام.

*عندما أقول أن الكورد ظلموا أنفسهم بأنفسهم هذا يعني أن القادة الكورد خدموا غير قوميتهم، والفتوحات التي قام بها صلاح الدين الأيوبي لم يقم بها أي قائد آخر، ألم يفكر بقوميته وبشعبه؟.

**التوسعات كانت تجري باسم الاسلام، والحروب الصليبية كانت تشكل خطراً على العالم الاسلامي، وإذا لم يظهر صلاح الدين لظهر شخص آخر يؤدي مثل هذا الدور من أجل صد الغزوات الصليبية، ولكني أود أن أشير الى حقيقتين مهمتين، أحدهما أن جرجي زيدان يؤكد في كتابه أن صلاح الدين كان يتحدث في ديوانه الخاص مع جلسائه المقربين ومستشاريه بلغة لا يفهمها الآخرين، وهذا يعني انه يتحدث باللغة الكوردية، ثانياً انتصر صلاح الدين لذلك أراد الكل أن ييجعل منه عرباً وحتى تركياً، فالشاعر الفلسطيني التقدمي معين بسيسو، قال في هذا الصدد “انتصر صلاح الدين فكان بطلاً قومياً عربياً، ولو هزم صلاح الدين لكان جاسوساً كوردياً.

*حسب خبرتكم وأنتم، الحمدلله، كنز في التاريخ، كم مرة تعرض الشعب الكوردي الى عمليات الأنفال أو ما يشبه عمليات الأنفال.

**مع مزيد الأسف هذا جزء لا يتجزأ من تاريخ الشعب الكوردي، منذ أقدم الأزمنة جرت محاولات لتذويب الشعب الكوردي، لكن في المراحل السابقة كانت إمكانات إبادة الشعب الكوردي غير متوفرة، كما كانت متوفرة لشخص مثل صدام حسين، فعمليات الأنفال ضد الكورد تكررت بأشكال مختلفة، ولكنها بلغت ذروتها في عهد صدام حسين، بحيث أن وجود الشعب الكوردي أصبح في خطر، فشارع “الستين” كان قفصا للسليمانية، ما عدا البيشمركه لم يكن بوسع أحد أن يتجاوز هذا الشارع، فكان قفصا لمدينة السليمانية المعروفة بدورها في حركة التحرر الوطني الكوردستاني.

*حسب ما أعلم أنكم التقيتم بصدام حسين في العام 1999، قبل أن تذهب لزيارته قالت لك زوجتك، حذار من أي سؤال أو النطق بشئ، خوفاً من أن لا تعود لي سالماً، كيف كان هذا اللقاء وهذه الزيارة؟.

** صدام حسين، بدأ في العام 1999 لقاءات مع مجموعة كبيرة من المؤرخين، في كل ليلة كان يجتمع مع عشرة مؤرخين، وكانت هذه بادرة جيدة ورائعة، ولكنني كنت خائفاً جداً أن أدعى الى هذا اللقاء، ولم أكن أعرفه بصورة مباشرة، والذين كانوا ينظمون الدعوات، كانا اثنين، أحدهما محمد المشهداني رئيس اتحاد المؤرخين العرب وكان يودني ولكنه يخشى من صراحتي لذلك تردد في دعوتي، والشخص الآخر كان الدكتور نزار الحديثي وهو شخص كان يودني وعلاقاتنا قوية، ثم حصل خلاف بيني وبينه، كما ان زوجته كانت زميلة لي في قسم التاريخ بكلية الآداب، هذا الخلاف دفع بنزار الحديثي الى عدم دعوتي للقاء الرئيس السابق صدام حسين، ولكن في ليلة من الليالي وفي اجتماع صدام مع مجموعة من المؤرخين صادف أن تحدث أحدهم حول تاريخ ايران، وهذا الشخص كان تلميذي، يتحدث بلغة علمية عميقة، فصدام استغرب، وقال له رغم اطلاعي المتنوع فأنا أسمع بهذا الكلام من قبل، فقال تعلمنا هذا الشئ أثناء تتلمذنا على يد أستاذنا الدكتور كمال مظهر في مرحلتي الماجسيتر والدكتوراه، وأنذاك أستدعى صدام سكرتيره ليستدعيني الى اللقاء، أنا بالنسبة لي كانت ليلة سوداء، لم أكن أعرف ماذا سيكون المصير، خاصة وأن الدعايات كانت كثيرة جداً، وزوجتي تتوسل بي، حتى لا أتحدث لكي أعود سالماً، وعندما ذهبنا الى القصر الجمهوري للقاء صدام، فتشوننا من رأسنا الى أخمص قدمينا، ثم نقلوننا بسيارة مغلفة لا نعرف الى أين، فكان يدخل الرعب الى نفوسنا، وعندما جاء صدام الى اللقاء، كانوا قد وضعوني الى اليمين منه، كانت هذه أمور مرتبة لديه، وكان السفير العراقي في الصين، وأحد أعضاء القيادة القومية والقطرية الى يساره، فهو بدأ يتحدث، أما المؤرخين الباقين الموجودين كانوا يتحدثون بلغة يرتاح صدام لها، إما عن قناعة أو بانتهازية، وأنا كنت صامتاً، هو وجه سؤالاً لي، وقال أريد ان أسمع رأيك، وتحدثت بصدق وبلغة علمية، ولكن لا أخفي عليك كنت مرتبكاً، فليس سهلاً أن تتحدث بصراحة أمام شخص مثل صدام، فبدأت أتحدث وهو يستمع، كان مستمعاً بارعاً، لم يقاطعني في حرف واحد الى النهاية، تحدثت خمسة عشر دقيقة، فيما بعد شكرني، وقال لي دكتور أعتذر لا يمكن أن اتفق معك، وهذا ليس سهلاً ان لا يتفق معك صدام حسين، ولكنه احترمني بسبب رأيي هذا، وعندما أخذ الصور معنا، علق وقال هذه كانت جلسة جميلة جداً، واستفدت منها ولولا موعدي مع السفير الفرنسي لتعشيت معكم، فقام وتوجه الي وأخذني من يدي وأخذ صورة معي، وفيما بعد صورة جماعية مع الحضور، ثم طلب منا، أن نكتب ما نحتاجه ونسلمها للسكرتير لكي يلبي طلباتنا، طبعاً الجميع لديه ما يحتاجه، والكل لديه مشاكله، فهذا يريد قطعة أرض في منطقة الأعظيمة، حلمه أن يعيش ويموت في الأعظيمة، علما أن توزيع الأراضي كان ممنوعاً في الأعظمية، لان القصر الأهم لصدام كان في الأعظمية، وذاك دون طلب شيئاً آخر، أما أنا فدافعت عن الأستاذ جلال طالباني لانه كان هناك تهجم على الأستاذ جلال طالباني، وكتبت له هو وطني وكوردي صادق ومؤمن بالأخوة العربية الكوردية أكثر من غيره، وانه متشبع بالماركسية والأفكار الماركسية لا تسمح بالتفرقة وعدم احترام الشعوب، فاقترحت عليه أن يجمع عدداً كبيراًُ من المثقفين الكورد على غراء اجتماعه مع المؤرخين، كما واقترحت عليه بجمع أسماء بعض المثقفين الكورد مثل الأستاذ الجليل احسان شيرزاد، والمرحوم الأستاذ خسرو توفيق، على أساس أن يكون ذلك تمهيدا للإلتقاء مع القادة الكورد.

*دكتور حسب ما نعلم، وأنت في لندن كنت تنبش في الأرشيف البريطاني، ما الجديد الذي حصلت عليه بين الأوراق الصفراء أو الصناديق الحمراء، كما يسمونها.

** أنا سافرت الى انكلترا بسبب معاناتي من مرض الفقرات، ولمدة ثمانية أشهر كنت طريح الفراش، لا استطيع الحراك، وفيما بعد وبفضل الأستاذ جلال طالباني والدكتور برهم صالح والدكتور فؤاد معصوم تم تامين الفيزا لي في بغداد لا في عمان، فحصلت على تأشيرة دخول الى انكلترا، وفي غضون 24 ساعة كنت في لندن ولم أفكر في شئ الا في العلاج، ومكثت سبعة أشهر في مانشيستر في دار شقيقي نجاة وابنها الدكتور هندرين وهو من الأطباء الجيدين والمعروفين في انكلترا وفعلاً عالجوني، وكان هذا بالنسبة لي رائعاً، ولكن العلاج كات يتطلب وقتا أكثر، لان قضية الفقرات صعبة، وهكذا بقيت مدة سبعة أشهر جالساً فقط أشاهد التلفزيون، وأنا منذ زمن بعيد كنت أتمنى أن أذهب الى لندن، فمرة طالب من الأستاذ جلال طالباني السفر الى لندن والاطلاع على الوثائق البريطانية، وكان يعلم بأنني أستطيع أن أخدم التاريخ الكوردي، ولكن لا أخفي عليك خفت أني آنذاك خفت من مثل هذا الطلب في عهد صدام، فكان جواسيسه في كل حدب وصوب، وكان هذا خطراً، ولم أتجرأ على السفر في ذلك الوقت، وعند وصولي الى لندن ذهبت عملت على الوثائق البريطانية، وانتقلت الى الأرشيف السري البريطاني، وقضيت حوالي عامين بين هذا الكنز الرائع، وفي كل يوم كنت أدخل الى الأرشيف في الصباح الباكر مع زوجتي شهلاء طاهر الحيدري، وأحدد لها الوثائق المهمة وهي كانت تصور تلك الوثائق، وفي كل يوم كنت أرجع ومعي كنز لا يفنى، بالنسبة للتاريخ الكوردي، وبالنسبة للحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وموقف الدول الكبرى وموقف دول المنطقة من القضية الكوردية، وهذا لم يكن شيئاً قليلاً، فكنت أحس بسعادة كبيرة.

*هل كانت تلك الوثائق متاحة للجميع أم هي موجودة في أمكنة خاصة غير متداولة للجميع؟.

*هذه الوثائق كلها موجودة في الأرشيف البريطاني، ويستطيع كل انسان تجاوز الرابعة عشر من العمر ان يحصل على هوية هذا الأرشيف لمدة سنتين قابلة للتجديد لمدة ألف عام، فكلما ينتهي العامين تقوم بالتجديد، فكنت التقي بأناس متجاوزين تسعين سنة ويعملون بحماس في الأرشيف.

*ما هي قصة الصناديق الحمراء، حسب ما نسمع بأن الأرشيف البريطاني أغنى أرشيف سياسي في العالم وكل خمسين عاماً تفتح تلك الصناديق الحمراء وينشر ذلك الأرشيف القديم كما كان عندنا ثورة مصدق نشر أرشيفها بعد خمسين عاماً، وهناك أسرار وأسرار.

** ثق أني لم أشاهد أي صناديق حمراء ولأول مرة أسمع بهكذا مصطلح.

*هو مصطلح رمزي.

**الوثائق البريطانية في البداية كان ممنوعاً الاطلاع عليها من قبل الآخرين، وكانت محصورة على الوزارات والجهات المسؤولة عن السياسة البريطانية، فيما بعد بدأوا يسمحون بالاطلاع على هذه الوثائق بعد مرور خمسين سنة عليها، ثم بدأوا فيما بعد وبالتدريج يقلصون هذه المدة، فأصبحت المدة 45 ثم 40 ثم في الآونة الأخيرة 35 وأخيراً تقرر أنه يجب أن يمر 30 سنة على الوثيقة حتى يسمح لك بالاطلاع عليها، وهي وثائق مهمة للغاية وكنز رائع من المعلومات الثمينة، وكتاب الوثائق هم من أرفع المستويات، وإذا تنظر الى الكتاب ففي المتن مدون اسم كاتب الوثيقة، وتجد في الهامش نبذة عن الكاتب، فكان بعضهم يجيد العربية بطلاقة والبعض الآخر يجيد الفارسية وهكذا، والنبذة كانت ضرورية، وكنت آخذ الوثائق من المصادر الأصلية البريطانية، وحوالي 99 بالمائة منهم من خريجي جامعتي أكسفورد وكامبريدج وهما أهم جامعتين في العالم باعتراف الأصدقاء والأعداء، فكان المدون يكتب الحقائق كما هي، حتى لو لم يكن متفقاً مع تلك الحقائق.

*الآن بين أيدينا كتاب “الكورد وكوردستان في الوثائق السرية للحكومة البريطانية” ما الجديد في هذا الكتاب؟.

**الجديد في الكتاب هو جديد من ألفه الى ياءه، وكل ما ورد في الكتاب هو جديد، ويتألف من 824 صفحة وهذا ليس أمراً هيناً، كلنا يعرف من هو الميجر نوئيل أو الميجر سون، ولكني حاولت أن أبحث عن جديدهم ومواقفهم من القضية الكوردية، وهنا أقول قد اكون تجاوزت عندما قلت أن الكتاب جيد من ألفه الى ياءه، وهذا أتركه للقارئ المنصف.

*هل للبريطانيين دور سلبي في تقسيم كوردستان والاضطهاد الذي تعرض له الكورد فيما بعد؟.

**ينبغي علينا أن لا ننسى ان لكل دولة مصلحتها، وحتى لكل انسان مصلحة، وإذا كان البريطانيون يلتفتون الى مصالحهم فهذا حق من حقوقهم المشروعة كما نحن الكورد نهتم بمصالحنا أكثر ما نهتم بمصالح الآخرين، وهذا قانون غريزي، ولو كانت ظروف الكورد على سبيل المثال مثل ظروف العرب أوالفرس أوالترك، لما تحول الى عائق أمام البنود الثلاثة التي تتحدث عن تأسيس دولة كوردية، طبعاً أنا أتحدث بالنسبة للعراق، ففي البداية كان البريطانيون يحكمون باسم الاحتلال ثم باسم الانتداب، وحتى سقوط النظام الملكي، ولولا البريطانيون لكان الحكام العراقيون يتصرفون تصرفا بشكل أقسى مع الكورد، أنا لدي كتاب عبارة عن مجموعة من المقالات جمعها الأستاذ عبدالله زنكنه، وهو كتاب “صحفات من تاريخ الشعب الكوردي” طبعاً باللغة الكوردية: وفيه فصول تلفت النظر، وفيها عجب عجاب كيف أن المندوب السابق البريطاني كان ينصح الملك الفيصل الأول بأن يكون رحيماً بالشعب الكوردي، وأن ياخذ من أربيل عاصمة صيفية له، وأن يتعلم من الملوك البريطانيين الذين لديهم ثلة من الجنود الاسكتلنديين يعزفون بملابسهم القومية نشيد السلام الملكي بالأدوات الاسكتلندية، وصدام حسين كان مطلعا على هذه الوثائق، الرجل كان يقرأ، وكان يهضم ما يقرأ، ويحاول أن يستفيد مما يقرأه، وهو أيضاً لبس الملابس الكوردية، وقال اكثر من كرة أنه يجب أن نتخذ من أربيل عاصمة صيفية لنا، ولكن كانت له أهداف ومطامع.